الحادي والعشرون طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
توقّف فجأة، وانطفأت ابتسامته قليلًا، وانخفض بصره إلى الأرض، كأن الكلمات التالية أثقل من أن ينطق بها.
همست خديجة، وقد فهمت ما يدور في رأسه:
_ إني إيه؟ إن جوازي كامل، صح؟
لم يُجبها، لكن صمته كان كافيًا.
نهض من مكانه فجأة، فشهقت خديجة وسحبت الغطاء إلى صدرها، تراقبه بحيرة. توقّف للحظة حين التفت إليها، ولمعت عيناه بسعادة لم يستطع إخفاءها، ثم تحرّك نحو الداخل دون أن يعلّق.
ظلّت تراقبه حتى اختفى عن عينيها، فأطلقت زفرة طويلة، ووضعت كفّيها على صدرها، تحاول تهدئة قلبها الذي لم يعد يعرف كيف يتعامل مع هذا الرجل حين يجتمع فيه الحنان والجنون.
_ اهدى بقى يا خديجة… اهــ..!
لكنها لم تكد تُكمل همستها حتى عاد عبد الرحمن من الحمام، واتجه إليها بخطوات سريعة، ثم انحنى وحملها بين ذراعيه دون سابق إنذار.
شهقت، وتشبثت به تلقائيًا، بينما راحت تحاول جذب الغطاء حولها.
_ عبد الرحمن! أنتَ بتعمل إيه؟!
لم يُجبها، بل ضمّها إليه أكثر، وكأن مجرد ابتعاده عنها لثوانٍ صار أمرًا لا يُحتمل، ثم نظر في عينيها وهمس بنبرة امتزج فيها الشوق بالمزاح:
_ ممكن تنسي أي حاجة في الدنيا، وتفتكري بس إنك في حضن حبيبك؟
احمرّ وجهها، وحاولت أن تخفيه بعيدًا عن عينيه.
_ عبد الرحمن، لو سمحت، سيبني على راحتي!
ابتسم وهو يتجه بها نحو الحمام، بينما دفنت وجهها في صدره من شدة خجلها، ولم تعرف أكانت تريد البكاء من فرط ارتباكها أم الاختباء في حضنه حتى تنتهي هذه اللحظة.
دخل بها الحمام، ثم أنزلها برفق داخل حوض الاستحمام، وكأنه يحمل شيئًا يخشى أن يصيبه خدش. تأكد من استقرارها، حيث غمر الماء جسدها، ثم جلس على الحافة بجوارها، مستندًا بذراعه إلى طرف الحوض.
تأمل ملامحها طويلًا، قبل أن يقول بصوت هادئ:
_ ريّحي في المية شوية، يمكن تفك عنك التعب.
هربت بعينيها من نظراته، فمدّ يده برفق وأدار وجهها نحوه، دون أن يترك لها فرصة للاختباء خلف صمتها.
_ بتبعدي ليه يا خديجة؟ لو تعرفي أنا حاسس بإيه دلوقتي، والله ما كنتِ بعدتي عن حضني لحظة واحدة.
ارتبكت، وشبكت أصابعها ببعضها، ثم تمتمت بصوت خافت:
_ عبد الرحمن، أنا آسفة… بس هو يعني…
انحنى وطبع قبلة رقيقة على وجنتها، فصمتت فجأة وأغمضت عينيها، بينما ابتسم بحنان حين رأى أثر ارتباكها.