الحادي والعشرون طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

بدخوله الغرفة، توقف ينظر إليها.

اقتربت منه.

_ لقيتها صاحية؟

_ إيه اللي أنتِ لابساه ده؟

أشارت إلى نفسها وقالت:
_ حلو، صح؟ مرتاحة فيه.

قالتها وتحركت إلى الفراش.

لم يرد، بل نزع كنزته وألقاها، متجهًا إلى السرير. نظرت إليه.

_ أنتَ هتنام كده؟ الجو بيبرد والتكييف كمان.

_ اطفي النور يا حبيبتي، وبطلي لماضة.

_ ودي فيها لماضة؟ إزاي هتنام كده؟ قوم البس التيشيرت.

_ هنام كده يا خديجة، وأنتِ كمان هتخلعي الزفت ده وتيجي تنامي في حضني.

اتسعت عيناها.

_ أكيد بتهزر، صح؟

لم تكمل حديثها، وفجأة وجدته أمامها. لم ينطق بشيء، بل نزع عنها ذاك الرداء، فشهقت صارخة، إلا أنه أسكتها بطريقته، في لحظات ربما امتدت إلى دقائق، وهو يسحبها إلى عالمه الخاص.

مضى وقت ليس بالقليل، ثم ضمها إلى صدره، بعدما طبع قبلة فوق رأسها، وبدأ يمسد فوق شعرها.

_ بعد كده اللي أقول عليه يتسمع، كلامي ما يتكررش، وخاصة حاجة تخصني.

لم ترد عليه، بل ظلت تستمتع بدقات قلبه العنيفة تحت أذنها.

_ خديجة.

_ نعم…!!

أمال رأسه.

_ زعلانة مني؟

هزّت رأسها نفيًا، وهي تتشبث بصدره.

أمال رأسه قليلًا.

_ آسف يا حبيبتي، غصب عني.

_ مش زعلانة.

_ طيب، أنتِ كويسة؟ كلميني.

_ كويسة، بس عايزة أنام.

طبع قبلة فوق رأسها وهمس لها:
_ نامي يا حبيبتي.

قالها وهو يراقب ملامحها، وابتسامة سعيدة تنير وجهه.

ظل مستيقظًا، لا يجرؤ على إغماض عينيه، وكأن النوم، سيحرمه من نعمة وجودها بين ذراعيه. ظل يتأمل كل إنش من ملامحها، يتنقل بعينيه بين وجهها الهادئ وشفتيها اللتين ارتسمت عليهما ابتسامة صغيرة، بينما تعلو وجهه ابتسامة حالمة لم يستطع إخفاءها.

كيف لعشقٍ ظل حبيس القلب طويلًا أن يغيّر الإنسان إلى هذا الحد؟! كيف لامرأة واحدة أن تمنحه شعورًا بأنه لم يعد ينتمي إلى الأرض، وكأنه ارتفع إلى السماء، وأصبحت النجوم أقرب إليه من أي وقت مضى، حتى ليخيّل إليه أنه يستطيع مد يده وانتزاعها من السماء ليهديها إليها، فقط ليرى تلك اللمعة بعينيها، ويكون السبب وراء ابتسامتها؟

كان يشعر بأن صدره يتسع للحياة من جديد، وأن قلبه الذي عرف الوجع طويلًا قد تعلّم أخيرًا كيف ينبض بالسعادة، لا بالخوف من الفقد، ولا بقلق الانتظار، بل بحبٍّ امتلأت به روحه حتى فاض عن حدود احتماله.

كانت نائمة في هدوء، لا تعلم أن هناك رجلًا يراقبها وكأنه يرى معجزةً تتجسد أمام عينيه، رجلًا لم يعد يريد من الدنيا شيئًا سوى أن تبقى قريبة منه، وأن يمنحه العمر ما يكفي ليعوّضها عن كل لحظة ألم عاشتها بسببه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!