الحادي والعشرون طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
ارتجف جسدها من صرخته، فدفنت وجهها في صدره بسرعة، متشبثة به.
ضحك مجددًا، ثم احتضنها بقوة، يضمها إلى قلبه قبل ذراعيه، ويطبع القبلات فوق رأسها وجبينها وخديها، حتى ابتلت وجنتاها بدموعه.
_ آاااه…
انفلتت منها.
_ آسف… أذيتك، صح؟
طبع قبلة فوق شفتيها، ثم نظر إلى عينيها.
_ رجعتيلي روحي يا بنت قلبي!
_ قدرنا يا عبد الرحمن، شفت القدر عمل فينا إيه؟ طرقنا اختلفت، وسنين ضاعت، بس خديجة رجعت لك تاني. آه، فيه ندوب، بس أنتَ كنت قدها يا حبيبي.
اقتربت منه ولمست شفتيها.
_ أنتَ رحماني وحبيب عمري ونور حياتي كلها… رغم اللي حصل بينا، بس قلبي مقدرش يوقف نبض باسمك، لدرجة كنت بلعن قلبي اللي بيحبك بالشكل ده.
مررت أناملها على وجهه، فرفع كفيها وقبّلهما.
_ يوم عن يوم حبك بيزيد في قلبي، كأني بتنفسه. رغم الوعود الكتيرة اللي وعدت نفسي بيها، بس نظرة منك أو همسة، بتمسح كل حاجة.
_ آاااه…
نطقها مرة أخرى وهو يضمها، ويدفن وجهه في عنقها، والدموع تنهمر من عينيه، حتى شعرت بها على جلدها.
_ كلمة بحبك مش تكفي شعوري ناحيتك يا خديجة، مش عارف أوصف لك أنتِ بالنسبة لعبد الرحمن إيه.
ابتعد عنها قليلًا، وأمسك وجهها بين كفيه، ثم أخذ يقبّل ملامحها واحدة تلو الأخرى.
توقف فجأة.
ظل يتأمل عينيها الدامعتين، وابتسامتها المرتبكة، وشفتيها اللتين ارتجفتا من شدة تأثره.
_ كنتِ بتضحكي عليَّ؟
هزّت رأسها بابتسامة.
_ اتعلمت منك.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة طفل تحققت أمنيته التي انتظرها عمرًا كاملًا.
همس بصوت مرتعش:
_ أنتِ عارفة أنا حاسس بإيه دلوقتي؟
حاولت الإجابة، لكنه لم يمهلها، بل احتضن وجهها بكفيه، ومسح بإبهاميه دموعها، ثم قال وهو يضحك ويبكي في الوقت نفسه:
_ أنا حاسس إن قلبي مش مستحمل الفرحة دي… والله مش مستحملها. أنا عمري ما كنت بخاف من حاجة قد خوفي إني أكون بحلم دلوقتي.
_ أنا بحلم يا خديجة.
همست في أذنه:
_ لأ، حقيقة يا حبيب خديجة.
رفع عينيه إلى عينيها، ثم انحنى برأسه، وأسند جبينه إلى جبينها، وأغمض عينيه بقوة، وكأن قربها وحده هو الشيء الذي يثبته في هذه اللحظة.
_ قوليلي إني مش بحلم يا خديجة… قوليلي إني عايش اللحظة دي معاكي دلوقتي، وإنك في حضني بجد، وإن اللي حاسس بيه ده مش خيال من كتر ما أنا اتمنيته.