الحادي والعشرون طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

أغمض عينيه للحظة، وأسند وجنته إلى كفها، ثم قبّل يدها برفق.

فجأة، شهقت وكادت أن تبكي حين وجدته داخل حوض الاستحمام.

بعد فترة، كانت تقف بين ذراعيه، يجفف خصلاتها بحنان، ثم سحب روب الحمام وساعدها على ارتدائه.

_ اطلعي، البسي إسدالك، هاخد شاور بسرعة علشان نصلي مع بعض.

رفع ذقنها ونظر إليها بصمت.

_ الأول مكنتش بحاول أقرب علشان بخاف عليكي. من اللحظة دي، مش عايز حاجة بينا اسمها غير مسموح، أو بتكسف، أو غيره. أنا هو أنتِ، ماشي؟ مش عايزك تخبي عني أي حاجة، مهما كانت صغيرة وتافهة، وتأكدي إن مفيش حد هيحبك ويخاف عليكي قدي.

_ خلصت الخطبة يا مستر؟

ابتعد قليلًا، ثم قال:
_ هعدّيها المرة دي، يلا اطلعي، علشان عايز أعمل حاجة وماسك نفسي.

استدارت سريعًا نحو الخارج، وهو يضحك عليها.

توقف للحظات حتى اختفت، ثم تنهد بهدوء، ونزع باقي ثيابه ودلف إلى كابينة الحمام.

بالخارج، جلست أمام المرآة، وسحبت مجفف الشعر، وهي تبتسم كلما تذكرت جنونه.

نزعت المنشفة من فوق شعرها، وبدأت تجفف خصلاتها سريعًا، ثم جمعت خصلاتها وتحركت إلى غرفة الملابس، وأخرجت إسدالها وارتدته قبل خروجه.

بعد فترة، كان قد انتهى من الصلاة بها، فنهض وانحنى يمسك كفيها ليساعدها على الوقوف.

_ عاملة إيه دلوقتي؟

_ الحمد لله، كويسة.

ضم رأسها وقام بفك حجابها، ثم سحبها من كفيها واتجه إلى خزانة ملابسها، فتوقفت بجواره تراقبه.

ظل يقلب بين ملابسها إلى أن وقعت عيناه على منامة باللون النبيتي، ثم نظر إليها.

_ غيري… هطلع أشرب سيجارة لما تخلصي.

_ استنى… شوف سيليا، زمانها صحيت دلوقتي. بتقوم في نص الليل، شوفها.

أومأ وتحرك إلى الخارج دون إضافة كلمة.

نظرت إلى ما وضعه في يدها، ثم ابتسمت.

نزعت إسدالها وارتدت قميصها الشفاف، ثم سحبت روبه وارتدته فوقه، واتجهت إلى المرآة، تضع بعض المرطبات، ثم جمعت خصلاتها ورفعتها إلى الأعلى.

توقفت عيناها على ما تركه لها، فأنزلت خصلاتها كما كانت، وقامت بتمشيطها، ثم رفعت أحمر الشفاه لتضعه، لكنها تراجعت ووضعته في مكانه.

ثم همست لنفسها:
_ مجنونة يا خديجة، رايحين تناموا، إيه لازمتها؟ ممكن يفكر إني بغريه… لا، بلاش.

وبعدين نامي أحسن، وبطلي قلة أدب! وإيه اللي أنتِ لابساه ده؟ أنتِ ما صدقتي!

هزّت رأسها وهي تنظر إلى هيئتها، ثم تحركت إلى الخزانة مرة أخرى، ونزعت تلك القطعة، وارتدت قميصًا طويلًا ضيقًا، لكنه مغلق لا يلفت الانتباه، ثم جمعت خصلاتها، ونثرت عطرها، وتحركت إلى الخارج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!