الحادي والعشرون طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
ابتسمت وسط دموعها، وهمست:
_ لدرجة دي يا عبد الرحمن؟
ضم رأسها إلى صدره وأغمض عينيه، فهمست:
_ رغم وجعنا واللي حصل، بس ربنا كان مخبّيلنا أجمل مما تمنينا.
رفعت رأسها إليه.
_ شكلك دعيت من قلبك أوي.
ارتجفت شفتاه، ونزلت دمعة جديدة من عينيه.
رفع يدها إلى شفتيه، وقبّل كفها طويلًا، ثم وضعه فوق قلبه، وضغط عليه برفق، وكأنه يريدها أن تشعر بنفسها بما عجز عن شرحه.
فمدّت كفيها واحتضنت بهما وجنتيه برفق.
أغمض عينيه مستسلمًا للمسة يديها، ثم قبّل كفها قبلة طويلة، ووضعه فوق قلبه الذي لم يكفّ عن الاضطراب منذ عادت إليه.
_ يعني السنين دي كلها لسه عبد الرحمن ساكن قلبك؟
مرّرت أناملها على وجنته، وهمست بصوت مرتجف، تختلط فيه الدموع بالابتسامة:
_ أنتَ شايف إيه يا عبد الرحمن، ولا حاسس بإيه؟ مش حاسس إن قلبي معرفش ينسى إنك حبيبي الأول؟
أسند جبهته إلى جبهتها، ثم همس بصوت مخنوق:
_ حبيبك الأول والأخير يا خديجة.
ابتسمت، وارتجف قلبها بين ضلوعها، قبل أن تهمس له بكل ما عجزت السنوات عن محوه:
_ الأول والأخير يا حبيبي.
تبدلت ملامحه فجأة، وحلّ محل الوجع غضبٌ ممزوج بالعجز، حين تذكّر ما فعله بها مروان.
_ علشان كده كان بيعذبك، صح؟ الحيوان ده كان بيعذبك علشان كده؟ ولا علشان كان ضعيف ومش قادر يحبك زي ما تستحقي؟
وضعت أصابعها على شفتيه، تمنعه من الاسترسال، ثم هزّت رأسها برفق.
_ أنا دلوقتي مراتك، وفي حضنك، وده كل اللي يهمني. ربنا يسامحه ويهديه… انسى يا عبد الرحمن علشان خاطري، وماتحاولش تقرّب منه أو تواجهه. أنا مش عايزة أشوفك بتتوجع بسببه تاني.
قبّل أطراف أصابعها، ثم جذبها إليه وضم رأسها إلى صدره، كأنه يريد أن يخفيها بين ضلوعه عن كل ألم عرفته قبل أن تصبح له.
_ خلاص يا ستي، خلاص… مش هفكر فيه. كفاية إنك بين إيديا دلوقتي، وإنك لسه بتحبيني بعد كل اللي حصل. والله مش عايز من الدنيا حاجة تاني.
ساد الصمت للحظات، ولم يكن يُسمع سوى أنفاسهما المتداخلة.
ثم ابتعد قليلًا، وأخذ يتأمل وجهها، قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة صغيرة، اتسعت شيئًا فشيئًا كلما تذكّر ما حدث، حتى أفلتت منه ضحكة عفوية، بدت وكأنه فقد عقله بالفعل.
قطّب حاجبيه فجأة، ثم ضيّق عينيه وهو ينظر إليها.
_ استني بس… أنتِ ليه ما قولتيش؟ ليه سيبتيني أتعذب بنار الغيرة دي كلها؟! أنتِ عارفة أنا كنت بموت كل ما أفتكر إنك…