الحادي والعشرون طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

تحركت أهدابها برفق، ثم فتحت عينيها العسليتين ببطء، لتصطدم نظراتها بنظراته التي كانت تنتظر استيقاظها بشوق طفلٍ ينتظر هديته الأولى.

ورغم أن النوم كان لا يزال يثقل جفنيها، وملامحها تحمل ذلك الصفاء العذب الذي لا يعرف التصنّع، فإنها كانت في عينيه أجمل من كل شمسٍ أشرقت على هذه الدنيا؛ كانت شمسه التي لا تغيب، ودفئه الذي يتشبث به كلما باغتته برودة الحياة.

ابتسمت له ابتسامة ناعسة، وهمست بصوت مفعم بالخمول والرقة:
_ صباح الخير.

لم يُجبها.

ظل يتطلع إليها في صمت، وكأن صوتها وحده قد أربك كل الكلمات التي يعرفها، وكأن قلبه، الذي اعتاد أن يجد ألف طريقة ليعبّر بها عن حبه، قد عجز فجأة أمام بساطة تلك اللحظة.

ارتبكت تحت وطأة نظراته، وشعرت بالحرارة تتسلل إلى وجنتيها حتى اكتسبتا حمرة رقيقة، فأشاحت بعينيها عنه للحظة، قبل أن تعود وتنظر إليه بخجل ممزوج بالفضول.

_ بتبص لي كده ليه؟

اقترب منها قليلًا، مستندًا إلى ذراعه، بينما لم تفارق الابتسامة العاشقة شفتيه، ثم همس بصوت خفيض، كأنه يخشى أن يسمعه أحد سواها:
_ هقولك دلوقتي…

تعلقت عيناها بعينيه، تنتظر أن يكمل، لكنه اكتفى بمداعبة خصلات شعرها برفق، ثم مرّر أنامله على وجنتها التي ازداد احمرارها، وقال بنبرة أذابها فيها دفء مشاعره:
_ عارفة؟ أنا بقالي ساعات صاحي، وكل شوية أقول هغمض عيني شوية، وبعدين أبصلك وأغيّر رأيي.

ضحكت بخجل، وحاولت أن تخفي وجهها عنه، لكنه أمسك يدها برفق، وقرّبها من شفتيه، طابعًا قبلة رقيقة على كفها.

_ صباحي مش بيبدأ لما الشمس تطلع يا خديجة… صباحي بيبدأ لما تفتحي عينيكي وتبصيلي. ساعتها بس بحس إني عايش.

لم تستطع الرد، فاكتفت بأن اقتربت منه، وأسندت رأسها إلى صدره، تخفي وجهها بين ذراعيه، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة مرتعشة.

ضمّها إليه بحنان، وأغمض عينيه للحظة، مستنشقًا عبيرها وكأنه يحفظ تفاصيلها في أعماقه، ثم همس فوق رأسها:
_ بحبك يا خديجة… حب أكبر من الكلام، وأكبر من إني أعرف أوصفهولك. وكل اللي بطلبه من ربنا إن العمر يطول بيا، عشان أفضل كل يوم أصحى على عينيكي، وأفضل أحبك لحد ما قلبي ما يعرفش يعمل حاجة غير إنه يحبك.

تشبثت به أكثر، وكأنها تخشى أن ينتزعها القدر من بين ذراعيه مرة أخرى، لكنه رفعها برفق بعيدًا عنه، لا ليبتعد، بل ليتأمل وجهها الذي أضاعه طويلًا بين أوجاعه ومخاوفه. تاهت عيناه في ملامحها، يتنقل بين عينيها ووجنتيها المرتجفتين، وكأنه يحاول أن يستوعب كيف اجتمعت له كل هذه السعادة في لحظة واحدة، بعد كل ذلك العذاب الذي ظن أنه لن ينتهي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!