الحادي والعشرون طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

همس لها من جديد بصوت مبحوح، وقد نفد صبره أمام عينيها المغلقتين، وكأنه لم يعد يحتمل أن يظل ينتظر منها تأكيدًا لما عجز قلبه عن تصديقه:
_ خديجة… افتحي عيونك.

أغمضت عينيها أكثر، وانهمرت دموعها بصمت، عاجزة عن مواجهة تلك اللهفة التي تسمعها في صوته، وكأنه امتلك العالم.

لم تجبه، فانحنى نحوها، ينظر إلى عينيها المغلقتين، ثم سحبها إليه، يضمها بكل قوة لديه، فتأوهت متألمة.

طبع قبلة مرتجفة على جبينها، ثم همس بين أنفاس متلاحقة:
_ آسف… آسف يا حبيبتي.

ضمها إلى صدره بحنان، وكأنه يخشى أن يبتعد عنها للحظة فتنتزعها منه يد القدر مرة أخرى، ثم أحاطها بذراعيه، يدفن وجهه في شعرها وهو يردد بصوت متكسر:
_ خديجة، أنا آسف… بس ريّحي قلبي.

لم تجبه، بل مدت ذراعيها حول خصره، وتشبثت به بكل ما تملك من قوة، ثم دفنت وجهها في صدره، وكأنها أخيرًا وجدت المكان الذي ظلت روحها تبحث عنه طوال عمرها.

كانت تلك الحضنة وحدها كافية لتخبره بكل شيء.

مرّر كفه فوق شعرها برفق، وقبّل أعلى رأسها مرات متتالية، ثم سحب الغطاء مرة أخرى ليحيطها به، محتويًا إياها بين ذراعيه بحنان لم يعرف كيف يترجمه إلى كلمات.

أما قلبه، فكان يرقص فرحًا حتى كاد يؤلمه.

يا الله!
أهذا هو العوض الذي انتظره طويلًا؟

أهذه هي اللحظة التي ظل قلبه يطلبها من الله في لياليه، رغم أنه كان يعلم أنها لم تتحقق؟

فجأة، همست بصوت خافت، بالكاد وصل إلى أذنيه:
_ مش قولت زمان إني خديجتك، ملكك؟ أهو أنا محدش ملكني غيرك… ومتسألنيش إزاي، لو بتحبني بجد.

توقفت أنفاسه.
رفع رأسه ببطء، ينظر إليها بعينين اتسعتا من شدة الصدمة، وكأنه لم يستوعب الكنز الذي وضعته بين يديه للتو.

فتحت عينيها، ورفعت أناملها تمررها على وجهه، وتنظر إلى عينيه.

_ أنتَ أول نبضة لقلبي، وأول حبيب، وأول راجل في حياتي يا عبد الرحمن.

ــ أنتَ عشق خديجة، عمري ما اتمنيت غيرك في الدنيا.

انفجر ضاحكًا، ضحكة خرجت من أعماق صدره، ممزوجة بدموع حبيسة لم يعد قادرًا على منعها.

_ ياااااااا الله!
خرجت صرخته محمّلة بكل ما عجز عن قوله، بكل الدعوات التي أخفاها في صدره، بكل الليالي التي نام فيها وهو يتمنى لو يستطيع أن يطمئن قلبه عليها، وبكل الخوف الذي عاشه وهو يتخيل أن رجلًا آخر أخذ المكان الذي لم يتخيل يومًا أن يكون لغيره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!