الخاتمة ليلى وعمران

“اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك”

انتهت الرقصة، فضمَّ كفها بين أصابعه وسحبها معه إلى مكانهما، ثم ساعدها على الجلوس برفق، وانحنى قليلًا نحوها، يبتسم لها تلك الابتسامة التي لم تعد تعرف كيف تقاومها، وهمس:
_دقيقتين وراجعلك يا حبيبتي.
أومأت له بابتسامة خجولة، تتابعه بعينيها وهو يبتعد، حتى وقعت عيناها على بعض رجال الأعمال الذين بدأوا يتوافدون إلى القاعة.
ارتجف قلبها بشعور غريب من السعادة والرهبة معًا.
ها هي .زوجته.
وها هي الليلة التي انتظرتها طويلًا، تقف فيها إلى جواره، بثوبها الأبيض، واسمها صار مقترنًا باسمه.
كأن كل ما مرّت به من خوف وانتظار ودموع، كان مجرد طريق أوصلها إلى هذه اللحظة.
اقتربت منها ملك، وجلست إلى جوارها وهي تبتسم بسعادة:
_مبروك يا لولة.
ضحكت ليلى بخجل، ومدت يدها تمسك بكفها:
_الله يبارك فيكي… عقبالك يا ملوكة.
هزت ملك رأسها وهي تضحك:
_لا، لسه بدري… وبعدين أنا لسه مالقيتش اللي يخطف قلبي.
ابتسمت ليلى، ثم ألقت نظرة سريعة إلى عمران، الذي كان يقف على بُعد خطوات يتحدث مع بعض أصدقائه، فقالت بعفوية:
_ربنا يرزقك براجل زي عمران يارب.
انفجرت ملك ضاحكة:
_عمران أخويا يا بنتي! لا، مظنش… عمران واحد بس.
ضحكت ليلى، لكن عينيها عادتا إليه من جديد.
كان يقف هناك بكامل أناقته، واثقًا وهادئًا، وبين لحظة وأخرى يلتفت نحوها
وحين التقت عيناه بعينيها، ابتسم لها.
فقط ابتسامة واحدة…
لكنها كانت كافية لأن تشعر أن قلبها يرفرف داخل صدرها من شدة السعادة.
اقترب فريد منها، وانحنى أمامها بابتسامة واسعة:
_مبروك يا حبيبتي.
رفعت عينيها إليه، واتسعت ابتسامتها:
_الله يبارك فيك يا حبيبي… عقبالك يارب.
انحنى وطبع قبلة حانية على رأسها، ثم مد يده إليها:
_ممكن ليالي ترقص مع أخوها؟
ضحكت ليلى، ووضعت كفها في كفه:
_أنا أطول.
سحبها معه إلى ساحة الرقص، وبدأت الموسيقى تعزف من جديد، بينما كانت ليلى تضحك من قلبها، وتدور معه كطفلة نسيت كل شيء إلا أنها سعيدة.
وفي الجهة الأخرى، كان عمران يتابعها بعينين ممتلئتين بالحب والفخر.
تلك الفتاة التي عانت كثيرًا… تضحك الآن.
يشعر بالفخر لأنه هو السبب في تلك الابتسامة.

بينما في الجانب الاخر، كان هناك قلبًا يراقب احداهن، ولكن عقله يطعنه بقوة، انها لم تكن له، تنهد واتجه بنظراته الى اخته وزوجها
اقتربت ملك وتوقفت بجواره
_عقبالك يافريد.
التفت اليها مبتسمًا
_انت الأول.
_لا… أنا ايه، مش بفكر خالص، وبعدين لسة قدامي سنين الكلية
ومالقتش اللي يملا قلبي
_ليه هما عمي، علشان مايعجبوش بالجمال دا
رفعت عيناها، لتلتقي بعينه، شعور، تسرب لكل منهما الاخر
سحب نظراته وعاد الى عمران وليلى بعدما فضحه قليه
التقطت عيني عمران نظراتهما لبعضهما
اتجه لليلى التي تتحدث مع والدتها
_ليلى
التفت اليه، امال برأسه وقال
_أنا رجعت فريد الشغل، عايزك تدليلي عليه
_مااظنش هيوافق، هو مرتاح في شغله
_كلميه بس حبيتي، هو يستاهل يكون في مكان تاني، وبعدين دا مال اخته
صمتت تنظر، اليه. . ثم قالت
_بس أنا معنديش مال ياعمران
دنا منها برأسه
_انا ومالي ملكك ياليلى، متقوليش كدا تاني
احتضنت ذراعه تدفن رأسها بصدره
وقعت عيناه على منال التي تتنقل من مكان لاخر، ثم قال
_مرات عمك دي جشعة، وعايزها تختفي من حياتنا
رفعت رأسها تنظر اليها ثم قالت
_متقلقش هتختفي

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!