عازف بنيران قلبي من الفصل العاشر
طالعه راكان متسائلا :
-وليه حفظوا القضية، مع إن فيها متورطين ومعروفين
تنهد جواد بصوتًا عالٍ ثم زفر الهواء دفعة واحدة
-زي ماقولتلك لعبوها صح، موتوا زميلنا، ومرات باسم وابنه، وخطفوا بنتي، في الوقت اللي احنا التلاتة كنا قربنا نوقعهم كلهم
طبعا أنا في الوقت دا اخدت اجازة وسافرت ادور على بنتي، وباسم انشغل بابنه اللي فضل محجوز أكتر من شهر في المستشفى وفي الآخر مات، القضية مسكوها لظابط اي كلام ومعرفش يوصل لحاجة واتحفظ
نظر راكان في الأوراق ثم رفع نظره إليه
-الورق دا مهم وخطير، إزاي حضرتك مقدمتوش للنيابة
استند جواد بذراعيه على مكتبه مردفا
– الورق دا لسة جايبه من يومين، ومحدش يعرف عنه انه خرج، تعرف الورق دا فيه ايه، خلي بالك لانه خطير عليك قبل على اللي فيه
نهض وهو يشير بيديه
-فيه ناس فيه خرجوا برة البلد ، وفيهم اللي مات وولادهم مكملين، وفيه اللي كبر في البلد قوي
❈-❈-❈
جلس في المقعد المقابل وأكمل
-لو مش واثق فيك مكنتش خاطرت وجبته، ومش عايز أنبه عليك الورق دا خطير على حياتك، غير عايزة ظابط عقر، يعني يعرف يلاعبهم كويس، صدقني الورق دا لو وصلني في وقت شغلي مكنتش رحمت حد
لكن للأسف هم عملوا حسابهم كويس، ولهو كل واحد مننا في مصيبة…تنهد وأكمل
-الورق دا اتقتل فيه ناس كتيرة، وباسم كان هيموت لما عرفوا عنده بعض منه
أغلق راكان الملف ونهض يشكره
-الظابط اللي هيمسك القضية دي هيكون جاسر
جحظت أعين جواد يهز رأسه رافضا
-لا جاسر صغير مينفعش يمسك قضية كبيرة زي دي بقولك عايزة ظابط عقر، مش ظابط لسة في أول حياته العملية، جاسر صغير ياحضرة النايب، لا شوف حد غيره
توقف راكان يدقق النظر بمقلية جواد مردفًا
-متخيبش ظني فيه، أنا عارف انه هيكون قدها، وبلاش أخد فكرة غلط عن اللي بسمعه على حضرتك، يعني اكيد ابن الوز عوام، وجاسر عنده عزيمة في شغله، ياإما حضرتك خايف عليه فدي حاجة تانية
ضحك جواد بصوته كاملًا
-لا غلبتني ياحضرة النايب، مش موضوع خايف عليه، الموضوع ان الحاجات دي عايزة خبرة وتجارب
ارتخت ملامحه بعد إقناعه عندما تحدث قائلا
-بص ياحضرة اللوا، القضية دي خبرتها مع حضرتك ونجاحها مع عزيمة جاسر
انا كل اللي هعمله دلوقتي هخرج ببعض الورق اللي عايز اخرجه، واشوف ردة الفعل، يعني ممكن نسقطهم بس مش دفعة واحدة، لا واحد واحد عشان أشوف الرهبة جوا كل واحد مشترك في الجرايم دي
أعجب جواد من ذكائه مربتًا على كتفه
-بالتوفيق ان شاءالله، وأنا هكون ورا جاسر، وقت التدخل هدخل، وربنا يوفقكم يارب
عند درة خرجت من منزلها تنتظرحمزة للتوجه للمحامي الذي تقوم بتوكيله..وصل بسيارته، توقف بالسيارة ركبت بجواره
-متشكرة لحضرتك على تعبك معايا، لم ينظر إليها ولم يجيبها، كل ماعليه أومأ برأسه دون حديث ، وضعت رأسها على زجاج النافذة ودموعها تنسدل عندما تذكرت ماصار لها
توقف على جانب الطريق ، سحب بعض من الهواء ثم زفره بغضب قائلا وهو ينظر أمامه دون النظر إليها
-ممكن أعرف بتعيطي ليه، قولتلك هنطلقك من أول جلسة، ليه بتعيطي، استمع لشهقة خرجت من فمها..استدار بنظره إليها
-باشمهندسة ممكن تبصيلي، استدارت بعيناها الباكية ..غاصت عيناه على ملامحها الجميلة، ودّ لو يرفع أنامله يزيل عبراتها، ويضمها ليخفف عنها، تقابلت نظراتهما للحظات حتى تحاشت درة نظرها بعيدا عنه
حمحم ليجلي صوته إليها قائلا
– ممكن أسألك سؤال..أومأت برأسها موافقة
اتجه بنظرة للأمام فتحدث
-هو لمسك؟!اتسعت عيناها من هول ماتلفظ به فأحست بأنسحاب الأكسجين من حولها فتحدثت متمتمة
– إيه اللي بتقوله دا، مسمحلكش تتكلم معايا كدا، أنا جاوبت قبل كدا وقولت لا
تضجرت ملامحه بجمرة الغضب واستدار إليها
-لا لازم تسمحيلي ياباشمهندسة، لازم بعد كدا كل حاجة تخصك تسمحلي فيها ومن غير أي كلام …قالها وهو يشغل محرك سيارته وتحرك
وهي تطالعه بصدمة، لا تعلم ماذا عليها أن تفعل تفرح أم تحزن
بعد أسبوع
بقصر خالد البنداري جلست بجوارها سارة واردفت
-عرفتي هتعملي إيه، يارب ماتفشلي زي سلمى الهبلة، كان زمنها عملتله فضيحة واضطر يتجوزها
توقفت فرح وهي تنتقي ثيابها بعناية
-لا متخافيش وحياتك لتفرحي لأختك قريب
❈-❈-❈
بغرفة سليم
كانت تتسطح على مخدعها تتألم، دلف سليم إلى الغرفة، جلس بجوارها يمسد على خصلاتها
-ليلى مش هتقومي بقى، قولتي هنخرج ومخرجناش، والنهارده من الصبح حابسة نفسك وعاملة زعلانة من علاقتي بتولين
ليه مش عايزة تقتنعي مفيش بينا حاجة، والله كى اللي بينا صداقة، هي كان بينها علاقة حب مع راكان مش معايا، حتى الرسايل اللي شوفتيها كلها هزار
أمال برأسه وبدأ ينثر قبلاته على وجهها وعنقها
دفعته بعيدًا عنها بقوة عندما اشتدت آلامها قائلة بصوتًا متقطع
-أنا تعبانة دلوقتي ومش قادرة لا اخرج ولا اتكلم مع حد
نهض يردف بغضب بصوتًا مرتفع
– وبعدهالك ياليلى، مش ملاحظة بقيتي لا تطاقي، عرفت انك حامل وتعبانة، بس مش بالطريقة دي، دا احنا يعتبر لسة عرسان، ليه عايزة تكرهيني فيكي، أنا راجل ووقت مااحتاج مراتي المفروض تبقى جاهزة
استدارت بجسدها تواليه ظهرها ولم تجيبه،
ثارت جيوش غضبه ولم يشعر بنفسه إلا وهو يجذبها بعنف
-دلوقتي انا عايزك ودا من حقي، مش تحسسيني انك كرهاني
وضعت يديها تبعده قائلة بصوتًا متعب
-سليم أنا تعبانة بجد لو سمحت ابعد دلوقتي مش قادرة
وضع رأسه بعنقها وكأنه لم يستمع ولا يرى حالتها المتألمة