ليالي الوجه الآخر 4

لم يستطع أن يفسر هذا ! ، ما هذه الفتاة ؟! ، اكتفت برسالة من هاتفه وذهبت !!
دخل سيارته وقاد بسرعة عالية من فرط الغضب وعاد إلى القصر …
******************************
بعد أن أخذ هاتفها بطريقة ملتوية أرسل رسالة إلى هاتف شقيقه من هاتفها حتى يبتعد عنها ويكون بهذا حقق غايته ..
جلس هشام بزاوية بعيدة تطل على الهواء وفكره شارد بألم في صدمته بمرضها ..قال :-
_ بقى أول مرة أحب واحدة يبقى بينا المسافات دي كلها وكل الحرب دي ، وكمان مرض بالخطورة ، كل. حاجة بتمنعني عنها زي ما اكون بتعاقب على اللي عملته ، ليالي لازم تتعالج ولازم تكون ليا ، انا عارف نفسي مش هقدر ابعد عنها ثانية واحدة …
**************************
انتظر عمر مجيء هشام حتى وقت متأخر ولكن لم الآخر لم يأتي وقد كانت فريدة تشتعل خوفا من تأخره واستمرت مستيقظة طيلة الليل تنتظره ….
في المبنى القديم في صباح اليوم التالي …
دلف إلى الغرفة بعد أن فتحها بالمفتاح ومعه صينية بها طعام وبعد شرائط العلاج ….
كانت ليالي مستيقظة وتربط على رأس أمل الذي غفت بتعب بوقت متأخر ونظرت له بكره شديد …
قال وهو يتفحصها بحزن :-
_ انا سألت دكتور امبارح على حالتك واداني ادوية مسكنة على ما نروحله نكشف وهو يشوف اللازم
هتفت به :-
_ لمانخرج من هنا وتتجوز اختي ابقى اشوف الدكتور غير كدا هموت قدامك وانت مش هتقدر تعملي حاجة ، هعذبك زي ما عذبت اختي
غضب من اجابتها وقال :-
_ مش هتخرجي من هنا ومش هتجوز اختك واللي انا عايزه هيحصل حتى لو غصب عنك
نهضت ووقفت امامه بشراسة وصرخت :-
_ انت فاكر اننا هنفضل مسجونين هنا !، تبقى بتحلم
أشار هشام للطعام وقال :-
_ الأكل والدوا عندك ، وهنروح للدكتور يا ليالي وده مافيهوش نقاش ، انا مش عايز استخدم العنف معاكي تاني ، ولا حتى عايز اعلي صوتي
ثم خرج وتركها تتلفظ بالشتائم ….
****************************
اتصل عمر بهاتف شقيقه بما انه لم يأتي بالآمس واجاب هشام على مضض :-
_ مش جاي القصر عندك مانع
اجاب عمر بغضب :-
_ ليالي فين ؟ وديتها فين ؟ انا متأكد انك ورا اختفاءها امبارح
رد هشام بعصبية :-
_ ماعرفش هي فين ، انا سيبتها معاك ومشيت عايز ايه تاني مني ، وسيبتها عشان لما تفوق تقولك بنفسها انها بتحبني انا
ثم اغلق الهاتف بحدة …
احتار عمر أكثر فهو يعرف شقيقه لو كان أخذها لكان لاحظ بنبرته فحيح السعادة والانتصار كالعادة ولكن ما لاحظه نبرة ألم نادرا ما شعر بها في صوته ….
*****************************
مرت عدة أيام وكانت حالة امل تزداد سوء وقد دخلت لشهرها السابع وحالتها سيئة للغاية وامتنعت ليالي عن تناول الدواء تحديا لهشام وضغط عليه فهي رأت طريقته الشرسة في الحب لذلك لعبت على هذا الوتر الحساس لكي ينفذ لها ما ترغب به ، كانت حدة الصداع تزداد يوما بعد يوم رغم أن الطبيب في آخر زيارة له طمئنها على استقرار حالتها ولكن يبدو أن الآمر بدأ يسوء الآن من امتناعها عن تناول الدواء، نهضت أمل بتعب شديد وارادت شيء بقوة …
سألتها ليالي بقلق :-
_ قايمة ليه ؟
توجهت أمل للمرحاض القديم المتصل بالغرفة دون أن تجيب وتركت ليالي تتفحص المكان علها تجد ملجأ تهرب منه ، ولكن كيف تهرب وشقيقتها بهذه الحالة وسيكون من الصعب الحركة السريعة على وضعها ، بعد قليل خرجت أمل وهي تجفف وجهها ثم احكمت غطاء شعرها وبدأت في الصلاة وماهي إلا دقيقة حتى اجهشت في البكاء بمرارة وندم ورجاء حتى شاركتها ليالي وهي تتوسل لرب العالمين ان ينقذها …..
انهت امل الصلاة واستمرت تبكي حتى اقتربت منها ليالي وقالت :-
_ كويس انك بتخرجي اللي جواكي في الصلاة
اجابت أمل بدموع :-
_ كنت خايفة اقف قدام ربنا بذنبي اللي عملته ، ماكنش ليا عين ، بس خلاص مش قادرة ، ربنا يسامحني
اتى هشام وحاول مرة أخرى أن ياخذها غصبا للطبيب ولكن كانت تصرخ وتبكي بشدة ، فكر أن يعطيها مخد..ر مرة أخرى ولكن خاف أن يؤثر على مرضها ، فهو الآن أصبح يخاف عليها حتى من نفسها ..
**************************
كانت الايام تشبه بعضها بهذا الالم الذي وقع به ولم يدرك كيف مر عليه قرابة الشهر ولم يرى شقيقه من وقتها ، وكان اكثر ما يعذبه على عذاب قلبه هو بكاء والدته كل ليلة على ولدها الآخر …
***************************
اتى هشام لليالي وقرر أن يأخذها هذه المرة بأي طريقة بسبب المرض الذي بدأ يظهر عليها بشكل واضح ، كاد أن يخرج من الغرفة وهو مقبض على معصم يدها وسط صراختها المتكررة وغضبها ولكن تداخل صوت آخر بصراخ هذه المرة ..
نظرت ليالي لأمل بصدمة وتركها هشام الذي تفاجئ بدوره ثم ركضت لشقيقتها الذي بدأت تصرخ بشدة وعينيها حمراوين من البكاء …
هتفت ليالي برعب :-
_ أااامل شكلها بتولد ..
**************************
أمام غرفة العمليات كانت الممرضات تخرج وتدخل بقلق ،ابتعد هشام واتصل بتامر يطلب منه شيء غريب …
اجاب تامر متعجبا من اتصال هشام المتغيب منذ مدة :-
_ ايه يا اتش واااحشني
اجاب هشام بسرعة :-
_ مافيش وقت للسلامات ، هي ليالي خدت النلف اللي فيه شهادتها واوراقها
فكر تامر قليلا ثم اجاب :-
_ لأ ،الملف لسه موجود
تنفس هشام الصعداء ثم ابتسم وقال :-
_ طب عايزك تجيبلي صورة بطاقتها ، هتعرف ؟
اجاب تامر بتأكيد وخبث :-
_ طبعا ، بس انت فين وعايز صورة بطاقتها ليه ؟!
تجنب هشام السؤال وقال عنوان المشفى ثم اغلق الخط ..
**************************
كانت تبكي وترتجف من القلق عندما اخبرها الاطباء أن شقيقتها ستلد مبكرا عن موعدها وحالتها خطرة جدا ، وعاد بها الفكر لعدة أيام مضت
فلاش باك
بعد أن فشلت ليالي في ايجاد مخرج من هذه الغرفة المحكمة الغلق قالت أمل بشرود :-
_ هسميه أدم
التفتت لها ليالي بدهشة وقالت :-
_ ده وقته يا امل ، انا بفكر نخرج من السجن ده ازاي وانتي بتفكري في اسم المولود !!
ابتسمت أمل بمحبة وهي تتحس بطنها وقالت :-
_ بعد ما صليت القيام امبارح حلمت حلم جميل ، وحد قالي أن ادم جاي ، انا حاسة اني هجيب ولد
اقتربت ليالي وهي تشعر بالقلق وهي ترى شقيقتها في هذه الحالة الغريبة ثم قالت مطمئنة :-
_ خلاص نسميه أدم
عادت ليالي إلى الواقع وقد ازداد بكائها ثم نهضت برعب عندما خرج الاطباء من غرفة الولادة ……
قال الطبيب :-
_ مبروك على المولود ، هو هيحتاج يتحط في الحضانة فترة ،وبالنسبة للأم بصراحة حالتها خطيرة جدا ادعولها تقوم بالسلامة
دق الرعب بقلب ليالي وركضت لغرفة شقيقتها الذي يلفها الغطاء الأبيض ووجهها يقطر عرقا ، قالت أمل قبل أن تدخل في غيبوبة :-
_ ابني يا ليالي ، ابني
اخذها الممرضات على عربة متحركة لغرفة العناية بسرعة …
وركضت خلفهم ليالي الذي كاد أن يقف قلبها وهي ترى شقيقتها هكذا …
تذكرت عمر وقررت أن تذهب اليه ولكن لحقها هشام بتهديد :-
_ لو بتفكري تروحي لعمر يبقى هترجعي مش هتلاقي اختك زي المرة اللي فاتت
دفعته بغضب وصرخت به وهي تلفظه بالشتائم من غيظها ، حاولت أن تتذكر رقم هاتفه ولكن لم تحفظ الرقم بذاكرتها ..
ذهبت لتطمئن على الطفل وتوجهت لغرفة الحضانة ثم ارشدتها الممرضة للطفل ، نظرت له ليالي بحب أمومي وكأنه طفلها الأول ثم ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت :-
_ أدم
***************************

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!