كاره النساء 2

بعد هذه الكلمات اعتدل مالك واتسعت عيناه في صدمة..هذه الأم القاسية ليست أمه..اتسعت شفتيه من السعادة..نعم هو في غاية السعادة هذه الأم السيئة التي تبرى منها بيبه وبين نفسه ليست أمه..أمه امرأة جيدة ماتت وهي تلده راحة شهيدة وجوده في الحياة..لقد ساقه الله ليستمع لهذا الشجار..ليعيد له الحياة من جديد ليعيد له الأمل ، ليشعر من داخله أنه انسان سوي ليس هناك شئ يكسره..أو يستعر منه.
بعد شد وجذب مع أبيه وخالته سمع خطواتها الغاضبة، تتجه صوب حجرتها وقد صفعت الباب خلفها بعنف احتار وقتها هل يدخل بيته فيجلب لأبيه الحزن لو شك أنه سمع شجارهما بل سمع الحقيقة..لذلك فضل أن يتجول في القرية بعض الوقت ثم يعود.

كان سبب الشجار وقتها أنها أردات أن تلحقه بعمل في قرية بعيدة حتى تتخلص منه ومن عيونه التي تحاصرها دائما..وتجلدها بنظراته المحتقرة لها..وبالطبع رفض أباه فهو صغير على العمل وخشى ايضا على دراساته..
ولكن مالك وافق وجدها فرصة..يبتعد عن تلك العاهرة، انها وباء، وقد أقنع أباه بذلك، وبالفعل
سافر لقرية تبعد عن قريته ساعة اشتغل مع صاحب محل ،ومن حسن حظه أن صاحب المحل كان رجل كريم طيب عامله كأبن له، لقد ارتاح مالك معه كان يعود كل خميس لقريته فقط ليطمئن على أبيه، ولولا أبيه ماكان عاد حتى لا يرى تلك المرأة اللعينة، مكث مالك مع هذا الرجل حتى شب و التحق بالجامعة..وفي أول عام لكليته تعرف على فتاة منتقبة أحبها وجد فيها صورة مثالية لفتاة أحلامه، أعادت له زهوة الدنيا، غيرت حياته ..محت بداخله صورة زوجة أبيه أو خالته ..الصورة السيئة للمرأة التي رآها فيها..أحبها من كل قلبه..ونسج معها مستقبل باهر..لقد بني معها بيتهما بصورة مثالية صورة حلم بها بيت هادئ مبني على الحب والتدين..ولكن كل ذلك ضاع هباءا..لقد اكتشف خيانة تلك الفتاة.. وكان النقاب ماهو الا ستار لسيرها البطال..فهدمت احلامه وضاعت هباءا..ومن هنا كره كل نساء العالم.. بغض كل أنثى، وبات يكره حتى النظر لهن.

-ايه تعبت؟
تفوه بها الطبيب عندما لاحظ شحوب وجهه وأحتقانه على أثر انفعاله وتأثره بذكرياته..فأوما مالك ..ناوله الطبيب كوبا من الماء قائلا له:
– خد اشرب واتنفس بعمق واهدى
فعل مالك ما نصحه به.
-بص يامالك.. واسمعني كويس
تفوه بها حتى يلفت انتباهه له ثم استطرد قائلا:
-عقدتك اتكونت بسبب والدتك او خالتك..أنت كنت بتتمنى الصورة الطبيعية لأي أم..الفطرة ال خلقنا عليها ربنا..اي انسان صورته عن امه هي الصورة المثالية..الأم الا بتسهر على راحة أبنائها..وبتربيهم كويس وبتكون قدوة ليهم ومثال للشرف والأخلاق..ولما صورة الأم بتتشوه..بنفقد الثقة في جميع الستات..وده ال حصلك..وال زود عقدتك صدمتك في أول حب ليك..حتى الفتاة ال انت حبيتها كانت في الصورة ال بتتمناها من جواك..ولما اتصدمت فيها..عززت عندك كرهك ليهم..لكن أنا عايزة اقولك أن قانون الدنيا هو الخير والشر..حتى لو كان الشر اكتر..لكن يبقى الخير في الدنيا..ولازم تقنع نفسك ان زي ما في ستات وحشة في كمان ستات كويسة وشريفة ومحترمة زي أم صاحبك الست ال أنت تمنيت أمك تكون زيها.. انت دلوقت يامالك عرفت عقدتك الباقي عليك بقى أنك تطرد احساسك ده من جواك..وتقاومه وتحاربه عشان تقدر تعيش في سلام ..متعيش وأنت بتتعذب بسبب ماضي انتهى.
انا حسيبك تستريح..وبكرة حتكون اخر جلسة لينا..تمام.
أومأ مالك وهو يهتف:
-تمام.
**********************************
دخل مروان الى حجرة جومانة، ومد لها يده بجريدة دارات عيناها بينه وبين الجريدة في عدم فهم فسألته متعجبة:
-ايه ده؟؛
عيناه تلمع بخبث قال لها كأنه يتشفي من أمر ما :
-اقري.
القاها لها ثم تركها..تتلقى الصدمة بمفردها.
ظلت تتصفح الجريدة بعينان متلهفة وقلبها ينبض بجنون ..وأذ بها تتسع عيناها عند خبر معين صورة لأكرم جعلتها تصرخ باسمه في جزع رهييب:
-أكرررررررررررررم.
*******************************

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!