البوص 4
امتقع وجهها بشدة بعد أن فهمت ما يرمي إليه، جف حلقها من نظراته التي أصبحت مثل مقصده، جف حلقها ولم تعد تقوى على الرد.
مما جعله ينهض من مكانه مقترباً منها بخطواتٍ مهددة، بتلقائية ابتعدت سهر عنه بخطى بطيئة حذره.
حتى بقي ظهرها لباب الغرفة ، وأخذ صدرها يضيق عليها ويختنق للغاية، لذا أجبرت نفسها على التحدث مجيبة إياه بصوتٍ مرتجف: انت… انت هتعمل ايه…!!!
أصبحت ملامحه ماكره مثل الثعلب مجيباً إياها بتهكم: أبداً هعرفك انا ابقى مين علشان تانى مرة متنسيش.
ظل البوص منشغلاً طوال الليل يحقق من فعل به ذلك، وخاصةً في ذلك اليوم الذي لم يكن يتخيل أن يحدث.
فهو كاره للزواج من زمن بعيد لكن لولا هي ما كان سيفعلها أبداً، إنه يعشق الحرية مثل الطائر يطير بجناحيه محلقاً في الفضاء.
دون أي وعود أو إلتزامات من جانبه تجعله يتحمل المسئولية، زفر سليم بقوة متذكراً شرطها بالزواج… زاد سخطاً عليها متوعداً لها على فعلته به دون إذنه رغم تحذيره لها من قبل.
أما ملك لم يغمض لها جفن من القلق فها هي أصبحت زوجته ومهما فعل بها لم تعد تستطيع الفرار من هنا.
إنها الان بانتظار انتقامه الجديد منها خاصةً بعد ما فعلتها بحق نهلة التي إصيبت بسببها.
شعرت بالخطأ الفادح التي ارتكبته بحقها، مما جعلها تفكر بأي شيء سيعاقبها البوص، بعد نظراته القاسية لها دون أن يتفوه بحرف واحد.
يعني هذا أن ما يخططه هذه المرة لن يكون سهلاً عليها أبداً… تمددت بالفراش تريد عدم تذكر وجهه ولا تحديقه بها طوال الحفل.
تلك النظرات جعلت قلبها يدق ناقوس الخطر، تنهدت بيأس هامسة لنفسها بضيق: منا بردو غلطت ياريتني سمعت الكلام…. لكن نهلة مقدرش أرفض لها طلب.
صمتت قليلاً تتذكر إصابة الصغيرة، فازداد قلبها حزنا عليها وما اصابها كان بسبب تهورها، لهذا قررت ان تعتذر لها عندما تقابلها في صباح الغد.
أرهفت السمع فجأة على صوت خطواتٍ ثابتة، قادمة نحو الحجرة، اغمضت عيونها سريعاً حتى لا تترك مجالاً للقادم ان يتحدث إليها.
خفق قلبها بقوة عندما ساورها الشك أنه بالتأكيد سليم الأنصاري فمن سيكون غيره، آتياً إليها في هذا الوقت المتأخر.
خصوصاً أنها نامت بغرفتها الليلة أيضاً، وليست في الغرفة المخصصة لهم.
فقد أخبرها منذ يومين عن التغيير الذي سيحدث يوم زفافهم من نقلها إلى غرفته وجميع الثياب الموجودة بالخزانة.