ارتواء الروح سارة
جز أنس على شفتيه وهو يميل برقبته
بحركة مستنكره وكاد أن يشد شعره من الغيظ :
بط أيه ؟! وامير ايه؟! بقولك مش تقوليلى عندنا ناس وانتي عارفه انا بنام ازاى
ربتت على كتف ونس التى تحاول كبت ابتسامتها
واعادة نظرها إلى ابنها قائلة بغيظ :
– ما خلاص يا واد انت مش سترت نفسك بلاش غلبه ويلا عشان نفطر وتنزل السوق تجبلى الطلبات
اتسعت عيناه وفاه سويًا وبينما هى لم تقدر على كبح ضحكاتها اكثر فأنفلت منها ابتسامة ناعمة وظهرت غمزتها
ثم اسرعت تمضى خلف والدته وقف ينظر فى اثرها وقلبه يدق بعنف يهمس لنفسه :
– طب عليا النعمة كانت عايشه مع بهايم دي نحس ديه
اومال الوليه الحشريه اللى ساكنه تحت دي ايه
ده بتستجوبنى كل يوم الصبح وبليل
انهوا طعامهم سريعًا ثم نهضت واقفة بابتسامة هادئة تستئذن للخروج فاندفع هو دون وعى او ذرة عقل يسألها :
– انتى رايحه فين كده على الصبح ؟!
ثوانٍ من الصمت فأسرعت والدته تنهى ذلك الصمت
وتلكزه فى كتفه :
– رايحه تدور على شغل متتأخريش بقى عشان الغدا
وانت يلا انجز عشان تلحق السوق انت هتقعد تحكى
هزت رأسها وانصرفت بخجل من تصرفت تلك السيدة العفوية التى كادت تصيب ابنها بذبحة صدرية واغلقت
الباب خلفها
****
عادت تسير بخطوات متثاقلة نحو البنايه
وكل ما يشغل بالها شيئًا واحد هو أن تُعيد غدًا
نفس الجولة فى البحث عن عمل فى تلك المدينه
الكبيره ..
أما هو رأها تخطو من امام الورشه تتجه نحو مدخل البناية بحالة شرود غير واعيه لخطواتها،
لحقها مسرعًا وهو فى حالة تعجب من ذاته لم يراها سوى مرتين وتشغل باله
يود أن يعرف كل شئ عنها ، صعدت الدرج لكنها شعرت بأحد يتبعها استدرات مندفعه تضربه بحقيبتها
فوق رأسه ، رفع يده ليحمى وجه وهو يصرخ بها :
– انتى مجنونه ؟!
ميزت صوته وعضت على شفتيها باستيحاء من فعلتها
فهمست بخفوت :
– اسفه كنت فكراك حرامى
مازال واضعًا يده على رأسه من أثر الخبطة ثم اجابها
بتهكم :
– حرامى !!!!
وحرامى دخل وراكى لحد البيت ليه الحته مفيهاش رجاله
– اه
اندفعت فى الاجابة بينما هو توسعت عيناه من الصدمة :
– نععععم
هزت رأسها يمينًا ويسارًا تنفى ما وصل إليه قائلة :
– اه يعنى فيها .. اسفه بس أنا فعلًا اتخضيت