ليلى وادهم الثالث
كانت الملاحظات دقيقة، ومكتوبة بطريقة منظمة، لا تحمل اتهامات أو استنتاجات متسرعة.
رفع عينيه ببطء.
— هي اللي كتبت ده؟
— أيوه يا فندم.
ظل صامتًا للحظات، ثم أعاد الورقة إلى المكتب.
— خليها تيجي لي أول ما تخلص.
خرج سامح، بينما بقي أدهم يحدق في الملاحظات.
لم يكن يتوقع منها أن تنتبه إلى هذه التفاصيل، لكنه رفض أن يسمح لإعجابه بعملها أن يؤثر في حكمه عليها.
فهو لا يثق بسهولة بأحد، وقد تعلم من تجاربه أن المظاهر تخدع، وأن الكلمات الجميلة كثيرًا ما تخفي وراءها نوايا لا تظهر إلا بعد فوات الأوان.
قبض على القلم بين أصابعه، وعادت إلى ذاكرته صورة قديمة حاول سنوات طويلة أن يدفنها.
وجه امرأة، وابتسامة كانت يومًا مصدر أمانه، قبل أن تتحول إلى ذكرى يكره استعادتها.
أغمض عينيه بقوة، ثم فتحهما وهو يهمس بمرارة:
— مش هتتكرر تاني.
لم يكن يعرف لماذا أثارت ليلى هذا القدر من الانزعاج داخله، ولماذا وجد نفسه يفكر في ردودها أكثر مما ينبغي.
كل ما كان يعرفه أنه لن يسمح لأي امرأة بأن تقترب من المساحة التي أغلقها بإحكام داخل قلبه.
مع اقتراب نهاية يوم العمل…
جمعت ليلى أوراقها، وأعادت مراجعة التقرير للمرة الأخيرة.
لم تستطع إنهاء مراجعة الصفقة بالكامل، لأن بعض المستندات الأصلية لم تكن موجودة، لكنها أعدت تقريرًا مفصلًا بما توصلت إليه، وحددت النقاط التي تحتاج إلى مراجعة إضافية.
نظرت إلى الساعة، ثم حملت الملف وتوجهت إلى مكتب أدهم.
طرقت الباب.
جاءها صوته الجاف:
— اتفضلي.
دخلت بخطوات ثابتة، ووقفت أمام مكتبه.
كان أدهم يراجع أحد الملفات، ولم يرفع عينيه إليها فور دخولها.
وضعت التقرير أمامه وقالت:
— التقرير المطلوب يا فندم.
رفع عينيه أخيرًا.
— خلصتيه؟
أجابته بهدوء:
— خلصت الجزء اللي أقدر أراجعه بالمستندات المتاحة. لكن فيه أوراق ناقصة، وكتبت في التقرير إيه اللي محتاج مراجعة إضافية.
فتح التقرير وبدأ يتصفحه، بينما ظلت واقفة أمامه.
مرّت عدة دقائق دون أن يتحدث.
ثم رفع رأسه فجأة وسألها:
— يعني إنتِ بتقولي إنك ما خلصتيش المطلوب؟
أخذت نفسًا هادئًا قبل أن تجيبه.
— أنا بقول لحضرتك إن مراجعة حسابات من غير مستندات كاملة مش هتكون دقيقة. كان ممكن أكتب أي أرقام وأقدم تقرير شكله كامل، لكن ده مش شغلي، ولا دي الطريقة اللي اتعلمت أشتغل بيها.