ليلى وادهم الثالث
ولا فرص ثانية لمن يخذلونه.
لكن ليلى، دون أن تقصد، بدأت تطرق بابًا أقسم ألا يفتحه مجددًا.
هز رأسه وكأنه يطرد الفكرة، ثم عاد إلى هاتفه واتصل بسكرتيره.
— أستاذ أدهم، تحت أمرك.
قال بصوت حاسم:
— بكرة، أول ما آنسة ليلى توصل، خليها تدخل مكتبي فورًا.
— حاضر يا فندم.
أنهى المكالمة، ثم أضاف بصوت خافت لم يسمعه أحد:
— أنا اللي هعرفك حدودك يا ليلى… ومش هسمحلك تدخلي حياتي أكتر من اللازم.
لكنه لم يكن يدرك أن بعض الأشخاص لا يدخلون حياتنا باستئذان، ولا يطرقون أبواب قلوبنا برفق؛ أحيانًا يكفي أن يقفوا أمامنا، صادقين كما هم، حتى تبدأ كل الجدران التي بنيناها في التصدع.
وفي مكان آخر من المدينة…
كانت ليلى تجلس إلى مكتبها الصغير، تراجع ملاحظات اليوم وتستعد لمواجهة جديدة في الصباح.
أخرجت صورة قديمة لوالديها من درج المكتب، ومسحت عليها بأصابعها، ثم ابتسمت بحزن.
— ادعولي أقدر أكمل يا ماما… يا بابا، أنا مش عايزة أخذلكم.
أعادت الصورة إلى مكانها، وأغلقت دفترها.
لم تكن تعلم أن صباح الغد سيحمل لها مواجهة مختلفة تمامًا، وأن أدهم الذي قرر اختبار قدرتها على التحمل، سيجد نفسه أمام فتاة لا تشبه أي امرأة عرفها من قبل.
فتاة لا تريد ماله، ولا تسعى إلى منصبه، ولا تحاول لفت انتباهه.
كل ما تريده هو فرصة عادلة.
لكن بالنسبة إلى رجل اعتاد أن يشك في كل ما يقترب منه، ربما كانت هذه أبسط الأشياء… وأكثرها إثارة للريبة.
استيقظت ليلى في الصباح الباكر، بعدما قضت جزءًا كبيرًا من الليل في مراجعة الملاحظات التي دوّنتها بشأن الملف الذي طلب منها أدهم مراجعته معه.
لم تكن تعرف الكثير عن طبيعة العمل الذي ينتظرها، لكنها كانت مصممة على ألا تذهب إلى الشركة دون استعداد.
جلست على طرف فراشها، ومدت يدها إلى الصورة القديمة الموضوعة بجوارها، تتأمل وجهي والديها بابتسامة هادئة.
— صباح الخير يا حبايبي… ادعولي النهارده أقدر أثبت نفسي.
أعادت الصورة إلى مكانها، ثم نهضت لتستعد.
لم تكن ليلى تحلم بحياة فارهة، ولا بمنصب كبير، ولا حتى بأن تصبح صاحبة ثروة. كانت تريد فقط أن تجد لنفسها مكانًا آمنًا في هذه الدنيا، مكانًا لا تضطر فيه إلى الخوف من الغد، ولا تشعر فيه بأنها عبء على أحد.
ولهذا تحديدًا، كانت تخشى خسارة هذه الفرصة.
لم يكن مسموحًا لها أن تفشل بسهولة.
في الشركة…
وصلت ليلى قبل موعدها بدقائق، وجلست إلى مكتبها تراجع الأوراق التي أعدتها في اليوم السابق.
لم تمضِ سوى دقائق حتى خرجت السكرتيرة من مكتب أدهم، وتوجهت إليها.
— آنسة ليلى، أستاذ أدهم بيقولك تدخلي له بالملف.
نهضت ليلى على الفور، وجمعت الأوراق التي رتبتها، ثم اتجهت إلى مكتبه.
طرقت الباب.
— اتفضلي.
دخلت، فوجدته جالسًا خلف مكتبه، يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية قليلًا، وأمامه حاسوبه المحمول وعدد من الأوراق.
رفع عينيه إليها، ثم أشار إلى المقعد المقابل له.
— اقعدي.
جلست ليلى، ووضعت الملف أمامه.
— صباح الخير يا فندم.
— صباح النور.
أشار إلى الملف.
— إنتِ راجعتيه؟
— أيوه، وكتبت الملاحظات اللي قدرت أوصل لها، وحددت الأجزاء اللي محتاجة مراجعة إضافية.
مدت يدها لتفتح الملف، لكنه أوقفها بإشارة بسيطة.
— قبل ما نبدأ، عايز أعرف حاجة.
رفعت عينيها إليه.
— اتفضل.
— إنتِ درستي الحسابات نظري بس، ولا اشتغلتي قبل كده على ملفات فعلية؟
أجابت بصدق:
— اشتغلت على تطبيقات أثناء الدراسة، لكن دي أول مرة أتعامل مع ملف بالحجم ده في شركة.
راقب ملامحها للحظات، ثم قال:
— يعني معندكيش خبرة كفاية.
لم يعجبها أسلوبه، لكنها أجابت بهدوء:
— الخبرة بتبدأ من أول فرصة يا فندم، ولو كل واحد رفض يشغّل حد علشان معندوش خبرة، محدش هيتعلم.
رفع حاجبه.
— بتعرفي تردي كويس.
— أنا برد على السؤال، مش أكتر.
للمرة الأولى، شعر أدهم برغبة في الابتسام، لكنه أخفاها سريعًا، وعاد إلى ملامحه الجامدة.
— افتحي الملف.
فتحت ليلى الملف، وبدأت تشرح له الملاحظات التي كتبتها، موضحةً الأرقام التي لم تتطابق، والبيانات التي تحتاج إلى مراجعة.
كان أدهم يستمع إليها بصمت، ويقاطعها أحيانًا بأسئلة دقيقة.
— ليه اعتبرتي إن الرقم ده محتاج مراجعة؟
أشارت إلى إحدى الصفحات.
— لأن القيمة المسجلة هنا مختلفة عن القيمة الموجودة في الفاتورة الأصلية، والفرق مش ناتج عن التقريب الحسابي.
— وإيه اللي يخليكي متأكدة إن الفاتورة هي الصحيحة، مش التقرير؟
— لسه مش متأكدة بشكل نهائي، وعلشان كده كتبت إنها محتاجة مراجعة. أنا مش هقدر أحكم من غير ما أشوف المستندات المرتبطة بيها.
سكت أدهم، ثم قلب الصفحة.
— يعني إنتِ مش عارفة السبب؟
شعرت ليلى بالضيق من تكرار السؤال بالطريقة نفسها.
— أنا عارفة إن فيه اختلاف، لكن معرفش سببه لحد دلوقتي. وده فرق كبير يا فندم.
رفع عينيه إليها.
— وضحي.
أخذت نفسًا هادئًا، ثم تابعت:
— لو كتبت لحضرتك سبب من عندي علشان التقرير يبقى كامل، يبقى أنا كده بضللك. لكن لما أوضح المشكلة وأحدد إيه اللي محتاج مراجعة، أكون بديك معلومة مؤكدة، حتى لو لسه ناقصها جزء.
ظل ينظر إليها دون تعليق.
كانت إجابتها منطقية، والأهم أنها لم تحاول التظاهر بمعرفة ما تجهله.
أغلق الملف للحظة، ثم قال:
— كمّلي.
تابعت ليلى شرحها، ومع كل صفحة كانت تزداد ثقتها بنفسها قليلًا.
أما أدهم، فبدأ يلاحظ أنها لا تتحدث كثيرًا لمجرد لفت الانتباه، ولا تتردد في الاعتراف بما لا تعرفه، لكنها في الوقت نفسه لا تتراجع عن رأيها إذا كانت تملك ما يدعمه.
وهذا، رغم أنه لم يرغب في الاعتراف به، أثار اهتمامه.
بعد مرور ساعة تقريبًا…
أغلق أدهم الملف، ثم دفعه قليلًا بعيدًا عنه.
— كويس.
رفعت ليلى رأسها بسرعة، وكأنها لم تصدق ما سمعته.
— نعم؟
نظر إليها ببرود.
— قلت كويس. محتاجة أكرر؟
ارتبكت قليلًا.
— لا، أصل… شكرًا يا فندم.
— متشكرينيش. ده شغلك.
اختفت ابتسامتها الصغيرة، وأومأت برأسها.
— عند حضرتك حق.
لاحظ أدهم أنها كانت على وشك الابتسام، وأن كلماته أطفأت تلك الابتسامة في لحظة.
لم يعرف لماذا انتبه إلى ذلك التفصيل الصغير.
ولماذا شعر بانزعاج خفيف من نفسه.
فتح الحاسوب أمامه، ثم قال:
— فيه أجزاء في الملف محتاجة مراجعة من قسم الحسابات، وهتروحي معاهم تراجعي المستندات الأصلية.
كتبت ليلى الملاحظة في دفترها.
— حاضر.
— وبعد ما تخلصي، ترجعيلي بالنتيجة.
— حاضر يا فندم.
نهضت استعدادًا للمغادرة، لكنه أوقفها.
— ليلى.
التفتت إليه.
— نعم؟
— لما تتكلمي مع الموظفين هناك، متدخليش في أي نقاشات جانبية. إنتِ رايحة تخلصي شغل، مش رايحة تكسبي أصحاب.
تغيرت ملامحها قليلًا.
لم تفهم سبب تحذيره، لكنها أجابت:
— أنا أصلًا مش جاية أعمل أصحاب يا فندم.
ثم أضافت، بصوت هادئ:
— أنا جاية أشتغل.
استقرت عيناه على وجهها للحظات.
كانت كلماتها بسيطة، لكنها حملت معنى لم يستطع تجاهله.
أشار إليها بالمغادرة، فخرجت وأغلقت الباب خلفها.
بقي أدهم جالسًا مكانه، يحدق في الباب المغلق، قبل أن يعود إلى الملف أمامه.
— نشوف آخرتها معاكي إيه.
في قسم الحسابات…
دخلت ليلى وهي تحمل الملف، وتوجهت إلى الموظف المسؤول عن حفظ المستندات.
— بعد إذنك، أنا ليلى من مكتب أستاذ أدهم، ومحتاجة أراجع الفواتير المرتبطة بالحسابات دي.
أخذ الموظف الملف، وتصفحه سريعًا.
— طيب، استني شوية.
جلست ليلى على أحد المقاعد القريبة، وانتظرت.
مرّت دقائق، ثم دقائق أخرى، دون أن يعود إليها أحد.
نظرت إلى الساعة، وبدأ القلق يتسلل إليها؛ فهي تعرف أن أدهم لا يحب التأخير، وأنها إذا عادت دون أن تنجز المطلوب، فلن يمنحها فرصة سهلة لتفسير ما حدث.
نهضت وتوجهت إلى الموظف مرة أخرى.
— معلش، الفواتير هتكون جاهزة إمتى؟
رفع عينيه إليها بضيق.
— يا آنسة، ما إحنا قولنالك استني.
— أنا مستنية من نص ساعة، ولو فيه مشكلة في الوصول للمستندات، ممكن أعرف علشان أبلغ أستاذ أدهم.
ألقى الموظف القلم من يده، وقال بنبرة ساخرة:
— هو أستاذ أدهم مخلّص الموظفين كلهم وجاي يختبرك إنتِ؟ ما عندناش شغل غيرك يعني؟
شعرت ليلى بالإحراج من نظرات بعض الموجودين، لكنها تماسكت.
— أنا مقدرة إن عندكم شغل، وعشان كده بسأل عن الوقت المتوقع، مش أكتر.
هز رأسه بلا مبالاة، ثم أشار إلى أحد الأدراج.
— الفواتير هناك، شوفيها بنفسك لو مستعجلة.
توجهت ليلى إلى الدرج، وبدأت تبحث بين الملفات المرتبة بداخله.
لم يكن الأمر سهلًا؛ فالمستندات كثيرة، وبعضها يحمل أرقامًا متشابهة، لكنها لم تتذمر.
وبعد بحث طويل، عثرت على الفاتورة التي تبحث عنها.
فتحتها، ثم قارنتها بالنسخة الموجودة في ملف أدهم.
توقفت أصابعها فجأة.
كان هناك اختلاف واضح في التاريخ، كما أن إحدى القيم المسجلة في التقرير لا تتفق مع المستند الأصلي.
أعادت المقارنة مرة أخرى، ثم دوّنت رقم الفاتورة والملاحظات المرتبطة بها.
لم تكن تريد اتهام أحد، لكنها لم تستطع تجاهل ما رأته.
أغلقت الملف، وجمعت المستندات التي تحتاج إلى مراجعتها، ثم توجهت إلى الموظف.
— بعد إذنك، محتاجة أتأكد من حاجة في الفاتورة دي.
نظر إليها بملل.
— إيه تاني؟
وضعت الورقة أمامه.
— التاريخ هنا مختلف عن التاريخ المسجل في التقرير، والقيمة كمان مش متطابقة. هل فيه تعديل حصل على الفاتورة؟
تغيرت ملامحه للحظة، لكنه سرعان ما استعاد هدوءه.
— مش عارف، شوفي المدير المالي.
— طيب ممكن أعرف مين المسؤول عن تسجيل التعديل؟
نظر إليها بحدة.
— إنتِ جاية تحققي معانا يا آنسة؟
تراجعت ليلى خطوة، وقد أدركت أن الحديث بدأ يأخذ منحى لا تريده.
— أنا مش بتهم حد، أنا بس بحاول أفهم سبب الاختلاف علشان أرجع لأستاذ أدهم بنتيجة صحيحة.
أخذ الموظف الورقة من أمامها، وأعادها إلى الملف.
— خلاص، أنا هراجعها. تقدري ترجعي مكتبك.
ترددت ليلى.
كان هناك شيء في طريقته أثار شكها، لكنها لم تملك دليلًا يسمح لها بالاستنتاج.
لذلك، أخذت الملف وغادرت، بعدما سجلت الملاحظات التي توصلت إليها.
لم تكن تعرف أن ذلك الاختلاف الصغير سيضعها في مواجهة لم تكن مستعدة لها.
في مكتب أدهم…
دخلت ليلى بعد أن طرقت الباب، ووضعت الملف أمامه.
رفع رأسه من الحاسوب.
— خلصتي؟
— راجعت المستندات اللي قدرت أوصل لها، وفيه اختلاف في تاريخ وقيمة إحدى الفواتير.
فتح الملف بسرعة، وبدأ يراجع ما كتبته.
— مين المسؤول عن تسجيلها؟
— معرفش يا فندم، سألت في قسم الحسابات، لكن الموظف قال إنه هيراجعها.
رفع عينيه إليها.
— وإنتِ مشيتي من غير ما تعرفي السبب؟
أجابت بوضوح:
— أنا مقدرتش أعرفه، ولما طلبت توضيح، الموظف قال إنه هيراجع المستند. مقدرتش أضغط عليه أكتر من كده من غير ما يكون عندي صلاحية.
ظل ينظر إليها، ثم قال:
— ولو كنت طلبت منك ترجعي بالسبب، كنتِ هتعملي إيه؟
فكرت قليلًا قبل أن تجيب.
— كنت هحاول أوصل للمعلومة من الشخص المسؤول، ولو مقدرتش، كنت هبلغ حضرتك بالمشكلة زي ما هي.
أغلق الملف.
— كويس. على الأقل إنتِ فاهمة حدود شغلك.
شعرت ليلى بالارتياح، لكن ذلك الشعور لم يدم طويلًا.
فقد أضاف أدهم بصرامة:
— بكرة هتنزلي قسم الحسابات تاني، وهتوصلي لسبب الاختلاف بنفسك.
تجمدت ملامحها.
— بس يا فندم…
رفع عينيه إليها.
— فيه مشكلة؟
صمتت لحظة، ثم قالت:
— لا، بس أتمنى حضرتك توضح للمسؤولين هناك إن مراجعتي للملف بتكليف منك، علشان أقدر أطلب المستندات من غير ما يحصل سوء تفاهم.
ظل ينظر إليها لثوانٍ.
ثم أومأ برأسه.
— هتصرف.
نهضت ليلى، وأخذت دفترها.
— شكرًا يا فندم.
وقبل أن تغادر، سمعت صوته يقول:
— ليلى.
التفتت إليه.
— أيوه؟
تردد للحظة، ثم قال:
— شغلك النهارده مش وحش.
اتسعت عيناها قليلًا، قبل أن تظهر على وجهها ابتسامة صغيرة لم تستطع منعها.
— شكرًا يا فندم.
خرجت من المكتب، وهذه المرة لم تستطع إخفاء سعادتها تمامًا.
أما أدهم، فظل ينظر إلى الباب الذي غادرت منه، قبل أن يشيح بوجهه بضيق.
لم يكن يفهم لماذا شعر بأنه يريد أن يراها تبتسم مرة أخرى.
ولماذا، رغم أنه اعتاد ألا يهتم بمشاعر موظفيه، ظل يتذكر تلك الابتسامة الصغيرة بعدما اختفت من أمامه.
هز رأسه، وعاد إلى عمله.
— ركز يا أدهم، دي موظفة عندك، مش أكتر.
لكن الكلمات التي قالها لنفسه لم تبدد ذلك الفضول الذي بدأ يتسلل إليه.
في نهاية اليوم…
خرجت ليلى من الشركة وهي تشعر بالتعب، لكن داخلها كان هناك شيء مختلف.
لم يكن أدهم رجلًا سهلًا، ولم تكن طريقته في التعامل مريحة، لكنها شعرت للمرة الأولى أنه بدأ يرى ما تحاول فعله، حتى لو لم يعترف بذلك صراحة.
سارت في طريقها إلى المنزل، بينما راحت تفكر في اليوم التالي، وفي الفاتورة التي لم تستطع معرفة سبب اختلافها.
كانت تعلم أن عليها أن تكون أكثر حذرًا، وأن تثبت نفسها بالأدلة لا بالكلام.
أما داخل الشركة، فقد فتح أدهم الملف مرة أخرى، وتوقف عند الملاحظات التي كتبتها ليلى.
ثم رفع هاتفه، واتصل بالمدير المالي.
— محتاج أعرف مين اللي عدّل بيانات الفاتورة دي، وإمتى حصل التعديل.
استمع إلى الرد، فتغيرت ملامحه تدريجيًا.
— إنت متأكد من الكلام ده؟
صمت للحظات، ثم أنهى المكالمة ببطء.
ظل ينظر إلى الملف أمامه، وقد أدرك أن المسألة أكبر من مجرد خطأ في التسجيل.
والأسوأ من ذلك، أن ليلى كانت أول شخص يلاحظ الاختلاف.
أغلق الملف، وأسند ظهره إلى مقعده، بينما ارتسمت على وجهه نظرة غامضة.
— واضح إن بكرة مش هيكون يوم عادي.
لم يكن يعلم أن الفاتورة التي أثارت شكوكه ستفتح بابًا لمشكلة داخل الشركة، وأن الفتاة التي دخلت مكتبه منذ أيام قليلة ستجد نفسها في موقف يختبر أمانتها وشجاعتها معًا.
ولم تكن ليلى تعلم أن أدهم، الذي بدأ يومه وهو يختبر قدرتها على التحمل، سيجد نفسه قريبًا مضطرًا إلى الاختيار بين الشك الذي اعتاد أن يحكم به على الآخرين، وبين الحقيقة التي قد تجعله يعيد النظر في كل ما ظنه عنها.