ليلى وادهم الثالث
تغيرت ملامحه قليلًا.
— واضح إنك واثقة من نفسك أوي.
نظرت إليه مباشرة.
— واثقة في اللي اتعلمته، وبحاول أطبقه. لكن لو فيه حاجة مش عارفاها، هقول إني مش عارفاها.
أغلق التقرير ببطء.
— طب ولو قلتلك إنك فشلتي في أول اختبار ليكي؟
شعرت ليلى بوخزة في صدرها، لكنها لم تسمح لها بالظهور.
— يبقى حضرتك حر في تقييمك، وأنا هحترمه. لكن مش هغيّر نتيجة وصلت لها لمجرد إنها مش على هوا حد.
ساد الصمت بينهما.
كان أدهم ينظر إليها بنظرة يصعب فهمها، بينما حاولت هي أن تحافظ على هدوئها رغم دقات قلبها المتسارعة.
لم تكن تخشاه بقدر ما كانت تخشى أن تضيع فرصة انتظرتها طويلًا.
قال أخيرًا بنبرة باردة:
— تقدري تتفضلي.
التقطت ليلى حقيبتها، واستدارت نحو الباب.
وقبل أن تخرج، جاء صوته من خلفها:
— آنسة ليلى.
توقفت والتفتت إليه.
— أيوه يا فندم؟
رفع التقرير قليلًا.
— بكرة الساعة تسعة الصبح، عايزك تكوني هنا. هتراجعي الملف معايا بنفسك.
اتسعت عيناها للحظة.
— مع حضرتك؟
— عندك مشكلة؟
استعادت هدوءها سريعًا.
— لا يا فندم.
— اتفضلي.
خرجت ليلى وأغلقت الباب خلفها، ثم وقفت في الممر للحظات تحاول استيعاب ما حدث.
لم تعرف إن كان ذلك يعني أنه اقتنع بعملها، أم أنه قرر أن يضاعف الضغط عليها.
لكنها رفعت رأسها، وشدت قبضتها حول حقيبتها.
— ماشي يا أدهم بيه… نشوف مين فينا هيزهق الأول.
ثم غادرت الشركة، غير مدركة أن الرجل الذي تركته خلفها ظل ينظر إلى الباب المغلق لوقت أطول مما ينبغي.
في المساء…
عاد أدهم إلى منزله، وألقى مفاتيحه فوق الطاولة قبل أن يتجه إلى غرفة المعيشة.
كان المنزل هادئًا، لا يقطعه سوى صوت عقارب الساعة.
جلس على الأريكة، وأخرج هاتفه ليراجع بعض الرسائل، لكنه وجد نفسه يفتح التقرير الذي التقط صورة له في مكتبه قبل مغادرته.
قرأ ملاحظات ليلى مرة أخرى.
كانت دقيقة، واضحة، وخالية من أي محاولة للتظاهر بالمعرفة.
زفر بضيق وألقى الهاتف بجواره.
— إيه حكايتك إنتِ كمان؟
لم يكن معتادًا أن يشغل أحد تفكيره خارج حدود العمل، وخاصة امرأة لم يعرفها سوى منذ يومين.
نهض واتجه إلى النافذة، ينظر إلى أضواء المدينة الممتدة أمامه.
كان يظن أن قلبه مات منذ زمن، وأنه نجح في تحويل حياته إلى مجموعة من القواعد الصارمة التي لا تسمح بالمفاجآت.
لا ثقة.
لا تعلق.