مقيدة باصفاد
– اتعلمت الدرس يا بابا .. اتعلمته جدًا..
أقترب يونس من الجهة الأخرى يحتضنها بحنان ثم قال بمزاح:-
– دا مفيش حظ بعد كدا .. الناس يبقى ليهم أب واحد .. وأنتِ اتنين يا قطوف..
– ولها أمها إللي بتحبها وبتموت عليها وجدتها وأخواتها..
أتى الصوت من خلفهم ولم تكن سوى عبير زوجة شريف التي تقف ودموعها تغرق وجهها..
لتتابع بألم وعتاب:-
– هونت عليكِ يا قطوف .. هونا عليكِ…
ركضت نحوها قطوف محتضنها بقوة وهي تقبل وجنتيها وتمسح دموعها، قائلة والندم يملأها:-
– آسفة يا ماما .. يشهد الله أنكم أبدًا عمركم ما هونتوا عليا..
– وإحنا كمان مش لنا نصيب في الحضن ده ولا أيه..
واقتربا شقيقتي قطوف يلتفون حولها محتضنينها بقوة وشوق..
– دا أنتوا حبايبي..
كان جبريل يشاهد ما يحدث بسعادة غامرة، ذاك الموقف جعله يرى الكثير من الأشياء بأعين أخرى..
إلتماس الأعذار لغيرنا، الصفاء لقوبنا، والعفو .. العفو عند المقدرة..
لنكن من الداخل طاهرين القلب، نواجه نعاتب .. نقدم الحب لغيرنا..
الحقد والكره لا يزيدنا إلا أثقالًا وألآمًا..
جميعهم كانوا أقوياء..
قطوف، فما مرت به وما حدث لها لم يكن باليسير ومع كل كرها وألامها لما حدث لوالديها لم تستطع تقديم الأذية لشخص قدم لها الخير من قبلهِ الأذية كما كانت تراه..
يونس، الذي بذل عمره كاملًا وأفناه لأجل أن تُزهر قطوف..
شريف، الذي قدم الحب دون مقابل، الإحتواء والأمان والأبوة الصادقة..
*************
كان يقف كلًا من شريف ويونس يتحدثان باهتمام..
تسائل شريف باهتمام:-
– طب دلوقتي هنعمل أيه يا يونس..
طالعه يونس بهدوء ورزانة ثم تحدث بثقة وفوق فمه إبتسامة خفيفة:-
– انتهى حامد الجندي يا شريف .. بقى لعبة في إيدي .. اتفرج أنت بس على المفاجأة..
كان جبريل يقف وحيدًا بعيدًا عنهم قليلًا يشاهد ما يحدث..
يشاهد قطوف الضاحكة بقوة تجلس وسط عائلتها بأعين مليئة بالحنان والحب.
الآن أصبحت إبتسامتها صافية، أصبحت من القلب …لقد زالت تلك الشوائب أخيرًا..
جاء يتحرك نحوها مبتسمًا بخفة يريد أن يختطفها قليلًا لقلبه، لكن أوقفه صوت شريف الحاد:-
– استنى عندك .. رايح فين..
عقد جبريل حاجبيه بتعجب وقال بهدوء وقوة في آنٍ واحد:-
– هاخد مراتي يا شريف بيه، في حاجة ولا أيه..