مقيدة باصفاد
التفتت تنظر له بأعين تمطر دموعًا بسخاء ولم يكن منها إلا أنها ألقت نفسها بكامل قواها بجميع أثقالها بأحضان جبريل الذي تلقفها بكل ترحاب يغمسها بأعماقه..
أغمض أعينه براحة وأخيرًا قد نال المسكَن..
قالت من بين بكاءها وشهقاتها:-
– شكرًا يا جبريل .. شكرًا على صبرك..
شكرًا أنك فهمتني وفضلت معايا رغم كل حاجة ورغم كل إللي أنا عملته، وقبلت وكنت راضي تكون في عتمتي.
كوّب وجهها بحنان بين راحتيه وأخذ يمسح دموعها برفق ثم طبع قبلة مطولة فوق جبينها وهمس:-
– لو خيروني بين أنوار العالم كلها وعتمتك هختار ظلامك ولتحترق أضواء العالم قطوفي..
ووضع كفه فوق صدره فوق قلبه ثم ردد بأعين يتدفق منها حُبٌ عاتٍ:-
– لكِ في هذا الصدر، خلف قيود أضلُعي قلبٌ ثائر على جميع قوانين العالم..
بين أضلُعي ونفسي التي هي في جنبي قلبٌ يهواكِ، ذائب بعشقك قطوف من الجنة..
توسعت إبتسامتها فأشرق وجهها ثم وضعت كفها فوق قلبها وتنفست بعمق هامسة:-
– ولكَ أنت حُب هذا القلب الذي لطالما كان مُصفد بقيودٍ ثقيلة..
والآن تحرر وانطلق مُحلقًا بنبضات تحمل اسمك فقط يا نبض قلبي.
لقد علمتُ أن الحُب رزقٌ من الله، وقد رزقني الله حُبك، ورزقك حُبي.
لم تصدق أُذن جبريل ما سمعت فحملها بسعادة غامرة وأخذ يدور بها وصوته المفعم بالطاقة والسعادة يتردد بالأرجاء:-
– بحبك يا قطوف من الجنة، بوعدك أحافظ على قلبك وأخليه دايمًا سعيد..
ربنا يقدرني وهراعي ربنا فيكِ..
هخاف الله فيكِ يا قطوف..
ظلت متشبثة بعنقه فأخيرًا وبعد وصب وهم ثقيل قد تهادت للطمأنية أخيرًا..
تنهدت براحة هامسة من الداخل:-
– شكرًا يارب .. لك الحمد يارب حمدًا يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك..
كان دايمًا قلبي جواه يقين إن في معجزة هتحصل..
عطيتني فرصة تانيه للحياة يارب..
كنت عند حُسن ظن قلبي بيك..
اتعلمت دروس كتيرة يارب وبعترف أن كنت محاوطه نفسي بالحزن والهم واليأس ومسمحتش لعيني تشوف الحلو إللي في حياتي إللي وهبته ليا..
كنت متشائمة وكنت ببص من عين ضيقة..
آسفة يارب وسامحني على تقصيري ومش هسمح أن يتكرر تاني أبدًا إن شاء الله..
أشار جبريل للمكان من حوله ثم قال:-
– بيتنا يا قطوف زي ما أنتِ بتحلمي..
أنتِ قطوف من الجنة وتستحقي تعيش في جنة على الأرض..
هنا ولادنا هيجروا ويلعبوا، هنا هنبني كل ذكرياتنا..