التاسع عمران وليلى بقلم سيلا وليد | New Drama Episode

صعد عمران إلى غرفته، وما إن فتح الباب حتى وقعت عيناه عليها.
كانت ما تزال غافية بفعل المهدئات، مستلقية بهدوء فوق فراشه، وملامحها ساكنة كملامح طفلة أنهكها البكاء.
توقف عند الباب للحظات، يحدق فيها بسعادة لم يستطع إخفاءها.
— معقول… الملاك ده بقى مراتي؟
اقترب منها ببطء، وجلس على حافة الفراش. مد يده، ومرر أنامله برفق على وجهها، فتسللت قشعريرة إلى قلبه.
مال برأسه بجوار رأسها، يستنشق رائحتها بهدوء، ثم ابتسم هامسًا:
— إزاي لطفلة زيك توقع قلبي بالشكل ده؟
أغمض عينيه للحظات
— بحبك أوي يا ليلى…
نهض واتجه إلى خزانة ملابسه، وأخرج أحد قمصانه، ثم عاد إليها. توقف حين رأى خصلاتها المتمردة فوق وسادته، وكفيها الصغيرتين متشبثتين بغطائه.
ابتسم رغمًا عنه.
كان المشهد بسيطًا… لكنه هز شيئًا عميقًا بداخله.
انحنى وأزاح خصلات شعرها عن وجهها، ثم تراجع قليلًا حين أدرك كم هو متعلّق بها.
تنهد بضيق وهمس لنفسه:
— دي علشان اغيرلها لازم اكون اعمى البصر والبصيرة
ابتسم واغلق الاضاءة، ثم جلس بجوارها ونزع بهدوء كنزتها العلوية، تجمد جسده للحظات حين لامست انامله جسدها، ابتلع ريقه بصعوبة ينظر لوجهها القريب، وقعت عيناه على شفتيها المضمومة، ثم اغمض عيناه محاولا السيطرة على مشاعره، انهى عمله سريعا، ثم قبل رأسها وتمدد يسحبها لأحضانه وغفى كما لم يغفو لسنوات
في صباح اليوم التالي…
فتحت ليلى عينيها ببطء، وما إن استعادت وعيها حتى شعرت بثقل جسدها.
حاولت التحرك، فوجدت نفسها عاجزة عن النهوض.
التفتت بصعوبة، لتجد عمران نائمًا إلى جوارها، يحتضنها وكأنه يخشى أن تهرب من بين يديه.
تجمدت للحظة، حاولت تحريك ساقيها مرة أخرى… ولكن لم تقدر
انهمرت دموعها بصمت.
حاولت أن تستند إلى الفراش، لكن جسدها خانها، فارتفعت شهقاتها:
— ماما…
استيقظ عمران على صوتها، واعتدل في مكانه مذعورًا:
— ليلى؟! اهدي… إيه اللي حصل؟
نظرت إليه بعينين غارقتين في الدموع:
— عايزة ماما… امشي اطلع برة. مش عايزاك.
خرجت الكلمات من بين شهقاتها:
— أنت السبب… عايزة أروح لأمي.
تغير وجه عمران، وضاق صدره من كلماتها، فقال بعصبية لم يستطع السيطرة عليها:
— كفاية يا ليلى! إنتِ مش طفلة… واقتنعي إنك مراتي، سمعتي؟
نظرت إليه طويلًا، ثم قالت بصوت ضعيف كسر كل غضبه:
— عايزة أروح الحمام يا عمران بيه…
صمتت لحظة، ثم أضافت:
— ولو هموت… مش هخليك تساعدني.
تجمد عمران.. لم يتحرك.
وكأن الجملة اخترقت صدره مباشرة.
تابعت وهي تبكي:
— والطفلة بتقولك عايزة أمها علشان تساعدها… بعد ما فقدت الحركة بسببك.
ظل ينظر إليها عاجزًا عن الرد.
كانت كلمة «بسببك» تتردد في رأسه كأنها حكم لا يستطيع الهروب منه.
نهض ببطء، واتجه نحو الباب.
وكل خطوة كان يبتعد بها عنها كانت كلماتها تلاحقه:
_لو هموت… مش هخليك تساعدني.
خرج من الغرفة، ثم نادى الخادمة بصوت حاول أن يخفي ارتباكه:
— اطلعي للمدام فورًا… وساعديها في كل اللي تحتاجه.
ثم وقف لحظات أمام الباب، واضعًا يده على مقبضه، لكنه لم يستطع العودة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!