التاسع عمران وليلى بقلم سيلا وليد | New Drama Episode
صمت لحظة، ثم تابع بصوت امتلأ بالغضب المكتوم، وكانت نبرته تزداد حدة مع كل كلمة:
— عايزها ترجع هناك قدام الكل، مرفوعة الراس، معززة مكرمة. عايز كل واحد مدّ لسانه عليها يعرف إنه اتكلم على مرات عمران الزيني.
ثم ابتسم ابتسامة باردة لا تحمل أي مرح، وإنما تحمل وعدًا واضحًا بأن ما حدث لليلى لن يمر دون حساب.
— ومش بس كده… أنا هفهمهم يعني إيه يخوضوا في عرض مراتي.
أومأ علي بثقة، وقد فهم من نبرة عمران أن الأمر ليس مجرد رغبة في تعويض ليلى، بل رسالة يريد أن تصل إلى الجميع.
— تمام. بكرة الصبح أنزل بنفسي.
وقبل أن يتحرك، اقترب فريد من عمران، وكأنه تردد للحظة قبل أن يتحدث، ثم قال بصوت خافت:
— ماما مش هترتاح وليلى بعيدة وتعبانة بالشكل ده. سبني آخدها معايا لحد ما تخف، وبعدها تبقى تاخدها.
رفع عمران عينيه إليه، وظل ينظر له لثوانٍ، قبل أن يرد بهدوء حاسم لا يحتمل النقاش:
— والدتك تيجي تقعد جنبها هنا… لكن ليلى ما تروحش لحد.
قطب فريد جبينه، ولم يعجبه الرد، فتقدم خطوة نحوه:
— يعني إيه يا عمران بيه؟
تنهد عمران، ومسح جبينه بإرهاق، فقد كان آخر ما يريده الآن الدخول في جدال جديد، بينما عقله ما زال معلقًا بما حدث بينهم داخل الغرفة.
— فريد… أنا مصدّع ومش ناقص جدال. لو عندك حاجة جديدة قولها، لو مفيش… روح. وبكرة الصبح هبعت السواق يجيب والدتك.
ظل فريد واقفًا مكانه، يطالعه بصمت.
كان يريد أن يقول شيئًا، أن يعترض، أن يأخذ أخته معه، لكن الكلمات توقفت في حلقه.
لم يكن يستطيع أن يترك أخته، حتى وإن كان يعرف أن عمران لن يؤذيها.
قرأ عمران التردد والخوف في عينيه، وفهم ما يدور داخله دون أن يحتاج إلى سؤال.
اقترب منه وربت على كتفه بحنان لم يتوقعه فريد، ثم قال بصوت هادئ، لكنه صادق:
— أختك أغلى من روحي يا فريد.
رفع فريد عينيه إليه، وظل ينظر إليه للحظات، وكأنه يحاول أن يزن صدق كلماته.
تابع عمران بصدق، دون ذرة تردد:
— ويوم ما أفرّط فيها… يبقى موتني قبلها.
تأمله فريد طويلًا، ثم انخفضت عيناه قليلًا.
لأول مرة، شعر أن خوف عمران عليها ليس مجرد كلام، وأن الرجل الذي أمامه لا يتحدث عن ليلى كزوجة فحسب، بل كشيء أصبح جزءًا من حياته.
لذا استدار وغادر دون أن يضيف شيئًا.
ظل عمران يتابعه بعينيه حتى ابتعد، ثم أطلق زفيرًا طويلًا، قبل أن يتجه إلى الأريكة ويجلس عليها بإرهاق.