التاسع عمران وليلى بقلم سيلا وليد | New Drama Episode
— أنا عايزة أرجع بيتي… أنتَ إزاي تجيبني هنا؟
ثبت عمران عينيه عليها، ولم يجب فورًا.
كان يستطيع أن يغضب، أن يرفع صوته، أن يجادلها… لكنه اختار الهدوء، وكأن شيئًا بداخله كان يخبره أن غضبها ليس سوى خوف وألم.
ثم قال بهدوء أربكها أكثر من غضبه:
— ده بيتك.
توقفت أنفاسها للحظة، ورفعت عينيها إليه بعدم تصديق.
بينما هو اقترب قليلًا، وأكمل:
— وأنتِ دلوقتي مراتي… وأنا جوزك. فاهمة؟
هزت رأسها بعناد، وكأنها تحاول أن تتمسك بآخر شيء تملكه في هذه اللحظة: رفضها.
— لأ.
تنهد، وأغمض عينيه للحظة، ثم فتحهما عليها من جديد.
كان يعرف أنها متعبة، وأن كل ما حدث أكبر من قدرتها على الاستيعاب، لذلك ابتلع غضبه وقال:
— ورمي الخاتم المرة دي هقبله… علشان أنتِ تعبانة. مش علشان أنا زعلان.
اقترب من وجهها، وخفض صوته حتى صار همسًا:
— لكن الزعل… هنتحاسب عليه لما تخفّي. أنا عمري ما اتعودت آخد حقي من حد ضعيف.
رمقته بغضب، وكأن كلماته أشعلت بداخلها كل ما حاولت دفنه، وكل ما عجزت عن مواجهته منذ أن استيقظت.
— وأنا مش معترفة بيك كزوج!
ارتجف صوتها، لكنها أكملت، وكأنها وجدت في الكلمات وسيلتها الوحيدة للدفاع عن نفسها:
— والجواز ده باطل! أنا المفروض أتجوز ابن عمي… خطيبي. معرفش أنتَ عملت إيه، ولا إزاي حصل اللي حصل، بس أنتَ مش جوزي… هو اللي كان المفروض يكون ج…
توقفت كلماتها فجأة.
لم يمهلها عمران لتكمل.
اقترب منها في لحظة، وأمسك وجهها بيديه، ثم اندفع نحو شفتيها في لحظة غضب أفقدته السيطرة على نفسه. وما إن ابتعد عنها حتى كانت عيناه تشتعلان، وأنفاسه متلاحقة، كأنه هو نفسه لم يستوعب ما فعله.
رفع نصف جسدها برفق إلى حضنه، وثبّت عينيه بعينيها، محاولًا أن يستعيد هدوءه، لكن الغيرة والوجع كانا أوضح من أن يخفيهما.
— أوعي تفتكري إني هطبطب عليكي وخلاص.
ابتلعت ريقها بصعوبة، وظلت عيناها معلقتين به، لا تعرف هل تخشاه أم تحاول فهم الرجل الذي أمامها.
— أنا هاخد حق وجع قلبي… ونار غيرتي منك.
اقترب أكثر، وهتف بصوت يحمل غضب عاشق خائف:
— وهعاقبك على كل لحظة عشتها وأنا فاكر إنك اخترتي غيري… على كل مرة تخيلتك مع راجل تاني، وأنا بموت من جوايا.
ارتعشت عيناها وهي تنظر إليه بذهول، وكأن كلماته كشفت لها للمرة الأولى حجم العذاب الذي عاشه بعيدًا عنها.