التاسع عمران وليلى بقلم سيلا وليد | New Drama Episode
قاطعها وهو يضغط بإصبعه على شفتيها:
— اسكتي يا ليلى… اسكتي.
ثم ابتعد خطوة، وكأنه يخشى أن يفقد السيطرة على غضبه أكثر.
أخذ نفسًا عميقًا، ومرر يده على وجهه، محاولًا أن يستعيد هدوءه.
— أنا بمسك نفسي عنك بالعافية.
رفعت عينيها إليه، والدموع تغرق وجهها، بينما بقيت الكلمات عالقة في حلقها.
اقترب مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن في عينيه السخرية، بل وجع مكتوم وغضب لا يعرف أين يوجهه.
— أنتِ ضحكتي عليّا… وخدعتيني.
بدت الكلمات وكأنها خرجت منه بصعوبة.
فابتعد عنها فجأة، ثم التفت إلى الخادمة الواقفة عند الباب، وقال بصرامة:
— شغلتك المدام وبس. إياكي تبعدي عنها، وإياكي تسيبيها لوحدها.
شهقت ليلى، وكأن الكلمة أصابتها في أكثر موضع يؤلمها.
رفعت عينيها إليه بسرعة، وقالت بصوت مختنق بالرفض:
— أنا مش مدام حد!
استدار عمران إليها بسرعة، وتبدلت ملامحه تمامًا بعدما التقطت الخادمة كلماتها.
ثبت عينيه عليها بغضب، وقال بصوت منخفض لكنه حاد:
— ليلى…
ارتجفت شفتاها، لكنها لم تجبه.
ابتلعت بقية كلماتها، بينما راحت دموعها تنساب بصمت.
لم يكن غضبه منها وحدها… كان غاضبًا من كل شيء؛ منها، ومن نفسه، ومن الحقيقة التي أصبح عاجزًا عن الهروب منها.
أما هي، فكانت تنظر إليه بقلب مكسور، غير قادرة على معرفة أيهما يؤلمها أكثر…
أن يكون زوجها رغمًا عنها، أم أن الرجل الذي أحبته كان في أحضان أخرى.
خرج عمران من الغرفة بخطوات ثقيلة، وأغلق الباب خلفه، ثم اتجه إلى فريد الذي كان يقف أمام النافذة، شاردًا فيما حدث، بينما كان علي يتحدث في هاتفه على بُعد خطوات منه.
توقف عمران أمامهما للحظات، وكأن شيئًا ما استقر في رأسه فجأة، ثم رفع عينيه نحو علي وناداه:
— علي!
أنهى علي مكالمته سريعًا، ثم وضع هاتفه جانبًا واقترب منه، منتظرًا ما سيطلبه منه.
نظر إليه عمران لحظات، قبل أن يقول بحسم:
— تنزل بلد ليلى بنفسك… وتشوف قطعة أرض في مكان كويس، وتبني عليها بيت. مش بيت عادي… عايزه يبقى أحسن بيت في المحافظة كلها. أحدث طراز، وكل حاجة فيه تتعمل على أعلى مستوى. والحساب مفتوح عندك، ماتبصّش للتكلفة.
التفت فريد إليه بدهشة، وقد انعقد حاجباه، وكأنه لم يستوعب بعد سبب هذا القرار المفاجئ.
— إيه؟
أجابه عمران دون تردد، وكأن الأمر بالنسبة إليه محسوم منذ اللحظة التي اتخذه فيها:
— مراتي لازم يبقى ليها بيت في البلد اللي اتهموها فيها.