قدرًا لايشبهه من السادس للعاشر
— يلا… تصبح على خير يا عريس.
ابتسم عمران، ولم يجبه.
ظل جالسًا مكانه، يتابع الباب الذي خرج منه علي حتى اختفى من أمامه.
لكن ابتسامته اختفت سريعًا، وعاد بصره إلى الأعلى، إلى باب الغرفة التي ترك فيها ليلى.
ظل يحدق فيه طويلًا.
زوجته…
الكلمة التي ما زالت غريبة على لسانه، لكنها بدأت تستقر في قلبه رغمًا عنه.
عند هشام في الحجز…
جلس هشام على المقعد الحديدي، شاحب الوجه، وقد بدا عليه الإرهاق والخوف، بينما جلست والدته أمامه، وزوجها إلى جوارها.
قال هشام بسرعة، يدافع عن نفسه أمامهم :
— والله ما عملت حاجة! كنت قاعد مع صحابي عادي… وبنشرب نفسين، يعني إيه اللي حصل؟
لكزته والدته في كتفه بعصبية:
— نفسين إيه يا ابن منال؟! الناس تقول علينا إيه دلوقتي؟! يوم فرحك رايح يشرب تفاريح… وياريت كان فرح!
رفع هشام صوته بضيق:
— ياما، أنا ما عملتش حاجة غلط! كل الشباب بتشرب… إيه يعني؟!
حدقت فيه والدته بغيظ:
— كل الشباب؟! هو كل الشباب بتدخل الحجز ليلة فرحها؟! إنت فاكر نفسك في الشارع؟ ده أنت لوحدك مش عارف مصيرك إيه!
ابتلعت بقية كلماتها، ثم التفتت إلى زوجها، وكأن فكرة خطيرة خطرت ببالها:
— تفتكر وفاء هي اللي بلّغت؟
وقبل أن يجيب زوجها، هز هشام رأسه سريعًا:
— أيوه… هي.
نظر إليه والده بغضب:
— وفاء مين اللي هتبلغ عليك؟! ما سمعتش كلام عمك امبارح؟! سافرت مع فريد علشان يكشفوا على ليلى.. غير انها مش فايقة
رد هشام بتوتر:
— ما هي تلاقيها بلغت قبل ما تمشي!
ضرب محمد كفًا بكف:
— منال! ده كلام يتقال؟! وفاء أصلًا مراقباه علشان تعرف هو فين، وإيه اللي بيحصل حواليها…
حك محمد ذقنه، وشرد بعينين قلقتين.
— طب مين له مصلحة في كده؟
فجأة، جاء صوت العسكري من خلف الباب:
— الزيارة انتهت.
انتفض هشام من مكانه، وأمسك يد والدته بقوة، وقد انهارت كل محاولات التظاهر بالشجاعة:
— امه… ما تسبونيش هنا ياما. المكان وحش أوي… أنا مش قادر!
تغير وجه منال، وحاولت أن تخفي دموعها أمامه، ثم ربتت على كتفه:
— متقلقش يا ابني… أبوك وعمك قوموا لك محامي، وإن شاء الله ربنا يفرجها وتطلع.
لكنه ظل ممسكًا بيدها:
— أوعديني ياما ما تسيبونيش.
— مش هنسيبك.
أبعد العسكري هشام عن والدته، وظل يلتفت إليها حتى اختفى خلف الباب.
خرجت منال وهي تمسح دموعها بطرف حجابها، وما إن ابتعدت عن باب الحجز حتى انفجرت باكية:
— تتصرف وتطلع الواد يا محمد! سمعتني؟! أنا ابني هيفضل هنا لحد إمتى؟!
تنهد محمد بضيق:
— هنعمل اللي نقدر عليه.
صرخت فيه:
— تعمل إيه؟! لازم تشوف محامي كويس
رد عليها مختنقا
_المحامي عايز مية ألف جنيه تحت الحساب!
الق\ضية مش مجرد خناقة وانتهت. هشام اتضبط وهو بيتعاطى، وممكن الموضوع يطول لو ما عرفناش نتصرف
شهقت منال:
— يعني إيه يطول؟!
نظر إليها محمد، ثم أشاح بوجهه:
— يعني مش يومين ولا تلاتة يا منال… حسب التهمة والتحقيقات، ممكن تبقى قدامه سنين لو ثبتت عليه تهمة، المحامي قال كدا
ضربت منال على صدرها:
— يامصيبتي، يامصيبتي ؟! ابني؟!
اقترب منها محمد وقال بحذر:
— اهدي يامنال، هكلم المحامي تاني
جلست منال على أقرب مقعد، وأجهشت بالبكاء:
— يا حسرة قلبي…بدل ماينزف بفرحه اتسجن
__كنتي بتجهزي تقهري بنت وفاء، ورحتي خطبتي له علشان تجوزيه تاني يوم على فرحه، علشان تفضحي البت، اهو ابنك اللي اتفصح
هبت من مكانها وهتفت بنبرة عدائية
__ابن مين االي اتفضح ان شاءلله، هو كان بيتبسط مع صحابه، مش ماشي مع واحدة في الحرام زي بنت اخوك
تحرك وتركها حين وجد الجدال يخنقه
اوقفته صائحة وهي تمسك ذراعيه بغضب
__تتصرف وتطلع الواد، انا مش هستنى لما تيجي وفاء تشمت فيا
__يادي وفاء، اقول ايه عليكي دلوقتي
__تطلع الواد يامحمد، سمعتني
حتى لو هنبيع اللي حيلتنا.
رفع عينيه إليها سريعًا:
—وايه اللي حيلتنا؟
— الأرض.
سكت محمد لحظات، ثم قال بصوت مختنق:
— الأرض؟!
صمتت تضرب على صدرها
_يامري… اعمل ايه ياربي، معقول ابيع الارض
أجابها وهو ينظر أمامه:
— ما إحنا ما عندناش غيرها.
__بيعها مش مهم، وكدا كدا هيخرج من السجن ويتجوز المزغودة بنت اخوك، وتضغط على اخوك انه يكتب الارض باسم هشام علشان يستر على بنته
شرد في حديثها
__تفتكري هيوافق
رمقته غاضبة
__يوافق، مايوافقش ليه إن شاءلله، هو هيلاقي لبنته بتاعة الرجال حد يرضى بيها، المهم تطلع هشام، وسيب اخوك علي
بفيلا عمران
كانت ملك تتحدث بهاتفها وتضحك، فجأة دلف عليها عمران دون استئذان
_ابيه عمران
_سمعت صوت ضحكك، لدرجة فكرت حد معاكي
ارتبكت قليلا وقالت
_لا… دي واحدة صاحبتي
حاول السيطرة على غضبه، نظر لعيناها البريئة وتذكر زوجته، هنا تذكر خروجه مع ليلى ومقابلتهم دون رابط رسمي، حدث نفسه، هل مايفعل مع ملك، لما أنا فعلته من قبل، ولكني احببت ليلى، ولم افكر مرة قط ان اتلاعب بمشاعرها
نهضت ملك بعدما اغلقت الهاتف تراقب وقوف اخيها الشارد
_فيه حاجة ياابيه
نظر لعيناها، اقسم انه يرى بها زوجته، اقترب منها. حاوط وجهها بين راحتيه
_فيه اني واثق في اختي، ومتأكد مش هتخوني ثقتي، صح ياملوكة
صمتت تنظر للارض، ثم اومأت برأسها دون أن تنظر اليه
قبل جبينها. استدار. غادر دون ان ينطق بشيئا
نزل لوالدته التي تجلس أمام المسبح بشرود
_مساء الخير ياماما، اسف معرفتش اجي لك امبارح
رفعت عيناها اليه ثم عادت تنظر أمامها
_معرفش ليه قررت تقعد في بيتك ياعمران، طيب عمك مش موجود
_ماما… سبيني على، راحتي، المهم كنتي عايزاني في ايه
استدارت اليه بكامل جسدها
_كنت عايزاك تبعد عن نيفين ياعمران، البت دي متفعكش، مش كنت بتقول بتحب واحدة تانية
_ماما ممكن لو سمحتي ماتدخليش في حياتي، على فكرة أنا كلمتها ترجع الفيلا تاني
_من غير ماتاخد رأيي
نهض واقترب يقبل رأسها
_حبيبتي أنا عارف بعمل ايه
_طيب طمن قلبي، مش نفين صح
لمعت عيناه وهز رأسه
_لا ياماما مش هي، اطمني، ممكن بقى امشي
توقفت بمقابلته تنظر بساعة يدها
_الساعة عشرة، ماتبات هنا ياحبيبي، حتى تقعد مع اختك شوية
_اسف ياماما، النهاردة مش هينفع، عندي شغل مهم، وسفرية الصبح، اهتمي بملك وخلي بالك منها
قالها واستدار للمغادرة، تراجع بجسده
_لو نيفين جت حاولي تعامليها عادي، خلي عدوك تحت نظرك ياثريا هانم
ابتسمت واومأت له دون حديث
بعد قليل وصل الى منزله، وهو يتحدث مع الطبيب بالهاتف
_طيب ماتقوله يجي يكشف عليها في البيت
رد الطبيب على الجانب الاخر
_لا لا.. دا مابيرحش، بيوت عنده مستشفى كبيرة هو وابن عمه، شاطر، هيكشف ويقولك محتاجة علاج طبيعي، ولا مجرد اعصاب
_تمام يادكتور، ابعتي لي عنوانه واسمه
قالها عمران وهو يصعد الى غرفته
رد الطبيب على الجانب الآخر
_اسمه بلال ارسلان الشافعي، مستشفى
مستشفى الشافعي التخصصي
للطوارئ والرعاية الطبية والجراحية
_فين دي
_مش بعيدة عنك، في التجمع الخامس برضو
_شكرا يادكتور