قدرًا لايشبهه من السادس للعاشر

بعد فترة…
كانت الخادمة تساعد ليلى في ارتداء بعض الملابس.
وقعت عينا ليلى على القميص الذي يغطي جسدها إلى ما دون ركبتيها، فعقدت حاجبيها.. عرفته فورًا.
كان قميص عمران.نظرت إلى الفستان الموضوع أمامها، ثم عادت بعينيها إلى القميص، وتذكرت أنها لم تكن ترتديه حين نامت.
سألت بقلق:
— إنتِ اللي غيرتي هدومي؟
هزت الخادمة رأسها سريعًا:
— لا يا هانم… البيه هو اللي…
لم تكمل.
جزّت ليلى على شفتيها، واحمر وجهها من الغضب والحرج:
— قليل الأدب!

بعد فترة…
ترجل عمران من سيارته، ثم اتجه إلى الجهة الأخرى وفتح الباب.
وقبل أن تتمكن ليلى من الاعتراض، انحنى وحملها بين ذراعيه.
اعترضت بضيق:
— مش تشيلني… شوف لي كرسي.
لكنه لم يلتفت إلى اعتراضها، واستمر في طريقه.
— عمران، نزلني بقولك!
توقف فجأة، وأنزلها قليلًا بكف واحدة، فوجدها تتعلق بعنقه خوفًا من السقوط.
ضحك بصوت منخفض:
— مش بتقولي نزلني؟
نظرت إليه بغيظ، ثم دفنت وجهها في صدره دون أن تشعر
ابتسم عمران بانتصار صغير، وضمها إليه أكثر وهو يدخل بها إلى المستشفى.
— أهو نزلتك… بس إنتِ اللي مسكتي فيا.
لم تجبه.
كان قلبها يخفق بقوة، بينما هو يمشي بها وكأنه لا يرى أحدًا حوله.
صعد بها إلى مكتب بلال.
بعد دقائق، كانت ليلى تجلس أمام بلال، بينما وقف عمران إلى جوارها.. يحيط مقعدها
ابتسم بلال لها وقال:
— طيب يا ليلى، أنا عايز أسمع منك إنتِ الأول… إيه اللي حصل من وقت ما بدأتِ تحسي بالتعب؟
لكن عمران تدخل فورًا:
— أنا هقولك.
نظر إليه بلال بضيق:
— عمران بيه، أنا بكلم المريضة.
— وأنا كنت معاها.
رفع بلال حاجبه:
— وأنا الدكتور ، فخليني أسمع منها.
نظر عمران إليه لحظة، ثم جلس مرغَمًا.
بدأ بلال يفحصها بعينيه قبل أن يسأل:
— تقدري تحركي إيديكِ كويس؟
حركت ليلى أصابعها، ثم قالت:
— أيوه.
— بتحسي بلمسي؟
— أيوه.
انتقل إلى ساقيها، وطلب منها أن تحاول تحريك قدمها.
حاولت… لكن الحركة كانت ضعيفة للغاية.
— بتحسي باللمس هنا؟
أومأت:
— أيوه.
— وفي تنميل؟ حرقان؟ ألم زي الكهرباء؟
— أوقات بحس بتنميل… ورجلي تقيلة أوي.
أومأ بلال بتفهم، ثم نظر إلى عمران:
— وموضوع الكلام؟
أجابه عمران:
— لسانها تقل فجأة، ومبقتش قادرة تتكلم كويس. وبعدها رجع كلامها تدريجيًا.
قالت ليلى:
— أيوه يا دكتور… دلوقتي الحمد لله بتكلم، بس رجلي مش قادرة أتحكم فيها.
وضع بلال يده على ذقنه، ثم قال بهدوء:
— بصوا، اللي عندها محتاج تقييم عصبي كامل قبل ما نقول السبب أو نتوقع مدة التحسن. فقدان الحركة مع وجود الإحساس، خصوصًا بعد صدمة نفسية شديدة ، ممكن يكون له أكثر من تفسير، ومينفعش ننسبه للصدمة النفسية قبل ما نستبعد أي سبب عضوي.
سأل عمران بقلق:
— يعني ممكن يكون عندها مشكلة في الأعصاب؟
— ممكن، وعلشان كده لازم نستبعدها. هنعمل فحص عصبي دقيق: قوة العضلات، المنعكسات، الإحساس، والتناسق، وكمان هنراجع ضغطها ونبضها ونسبة الأكسجين وتأثير الأدوية اللي أخدتها.
سأل عمران:
— والعلاج؟
أجابه بلال بحزم:
— العلاج مش دواء واحد. لو الفحوصات استبعدت وجود إصابة عصبية أو مشكلة في الحبل الشوكي، هنبدأ تأهيل تدريجي. علاج طبيعي لتحريك المفاصل والحفاظ على قوة العضلات، وتمارين تدريجية لاستعادة الحركة والتوازن، ومتابعة مع طبيب أعصاب وتأهيل.
ثم نظر إلى ليلى مباشرة:
— والأهم… ممنوع تحاولي تقفي أو تمشي لوحدك دلوقتي. أي محاولة من غير مساعدة ممكن تعرضك للسقوط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!