قدرًا لايشبهه من السادس للعاشر

تنفست ليلى بقلق:
— يعني هتحسن؟
ابتسم بلال مطمئنًا:
— عندك مؤشرات كويسة؛ رجوع الكلام ووجود الإحساس في الساقين حاجات مطمئنة، لكن ما ينفعش أوعدك بمدة محددة قبل ما نعرف السبب. المهم إننا نتحرك بدري وبشكل صحيح.
أومأت ليلى، بينما كان عمران يراقب الحوار بصمت.
ثم قالت له ليلى:
— يعني أقدر أبدأ العلاج؟
أجاب بلال:
— طبعًا، بس خطوة خطوة.
وهنا لاحظ بلال نظرات عمران المتوترة، فقال.. خير إن شاءلله

رد عمران ببرود:
— خير ازاي وماقولتش هتمشي ولا لا
— مش فاهم؟!
— عايزها تمشي النهارده.
ضحك بلال:
— وأنا عايز أعالجها صح، مش أعمل معجزة.
ظل عمران صامتًا.
وبعد دقائق من الحديث، نهض بلال، ثم قال:
— خلصنا كلام… ممكن تقعد علشان أقولك المطلوب؟
نظر إليه عمران بضيق:
— لا والله، كتر خيرك إنك شاركتني الحديث.
انفلتت ضحكة من بلال، فقد التقط أخيرًا سر نظرات غيرته التي لم تفارق زوجته
مر الوقت سريعًا.
خرج عمران من مكتب بلال دون أن ينطق بحرف.. كان غاضبًا حد الجحيم
كانت ليلى تراقبه من مكانها، وقد أربكتها حالته؛ غضبه لم يكن عاديًا، وكأنه يحمل بداخله شيئًا لا يريد أن يظهره.
أوصلها إلى غرفتها، ثم نادى الخادمة.
هرولت إليه:
— نعم يا بيه؟
قال بصرامة:
— ما تسيبيش الهانم مهما حصل. ممنوع البيت يتفتح لحد. حتى لو خبطوا أو حاولوا يدخلوا، تستني لحد ما أنا أرجع. قدامي تلات أربع ساعات.
أومأت بسرعة:
— حاضر.
دلف عمران إلى غرفة الملابس لدقائق، ثم وقف أمام المرآة يعدل ملابسه ويرتب شعره.
كانت ليلى تراقبه في صمت، ثم خرج السؤال منها دون تفكير:
— متشيك ورايح فين كده إن شاء الله؟ النهارده الجمعة.
التفت إليها، ثم عاد ينظر إلى المرآة:
— مشوار.
قطبت جبينها:
— مشوار إيه؟ عايزة أعرف رايح فين… مش من حقي؟
استدار إليها ببطء:
— حقك؟
— أيوه… أنا مراتك يا أستاذ.
توقفت أنفاسها لحظة حين اقترب منها، وعلى وجهه ابتسامة خبيثة.
أمسك إحدى خصلات شعرها ولفها حول إصبعه، ثم قال بهدوء:
— ما أنا عارف إنك مراتي.
ارتبكت من بروده أكثر من لو كان غاضبًا.
قالت وهي تراقبه:
— رايح فين بقى يا جوز مراتك؟
رن هاتفه.
ابتعد عنها وأجاب:
— أيوه يا علي… تمام، نازل.
هدأت ملامحها قليلًا، وقد علمت أنه ذاهب إلى العمل.
اقترب منها عمران، وانحنى وقبّل رأسها، ثم همس:
— بحبك.
وقبل أن تستوعب كلماته، كان قد غادر.
بعد فترة…
كان عمران يجلس داخل مكتب الضابط المسؤول عن حجز هشام.
رفع الضابط عينيه إليه وقال باحترام:
— هسيبك شوية معاه يا عمران بيه.
فتح الباب.
دخل هشام، وكفاه مصفدتان بالحديد، وملامحه شاحبة بعدما قضى وقتًا خلف القضبان.
رفع عينيه…
فوجد عمران أمامه… حاول أن يتذكر اين رآه، ولكنه لم يتذكر
أما عمران، فنهض ببطء من مقعده، وثبت عينيه عليه.
لم يكن في وجهه غضب
كان هناك شيء أشد هدوء… هدوء رجل جاء لينتقم بنفسه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!