حافية على جسر ٥
أنتفضت “ملاذ” كمن لدغتها عقربة، لتهتف برفضٍ قاطع:
– لاء!!!!
أحتدت عيناه ليقول بصرامة:
– ملاذ مراته و أبنه في خطر لازم يبقى عارف ومعاهم أنتِ متعرفيش حالة باسل عاملة أزاي و هو بيلف حوالين نفسه علشان يلاقيها، أنا هكلمه وهخليه ييجي!!!!
-يا ظافر أرجوك أحنا منقدرش ناخد قرار زي دة من غير م هي تبقى عارفة و موافقة، أنت متعرفش هي عانت أزاي بسببه طول الـ 3 شهور دول، لو سمحت يا ظافر بلاش..!!
مسح وجهه بعنف ليهتف قائلاً بحدة أخافتها:
– يا ملاذ يقولك باسل أخويا وأنا مينفعش أسيبه في الحالة دي!!!، ييجي يشوفها وبعدين يعملوا اللي هُما عايزينه!!!
تضايقت “ملاذ” من صراخه عليها، لتبتعد عن احضانه لتجلس على مقعد بعيداً عنه تماماً، زالت دمعات عيناها ثم نظرت للجهة الأخرى بحزن، ليزفر “ظافر” بضيق وبات يختنق من دلالها الزائد، ولأول مرة لم يحتضنها و يواسيها، لينهض “ظافر” مخرجاً هاتفه من جيب بنطاله، ثم مضى لخارج المشفى تاركاً “ملاذ” تنظُر في أثره بحزن!!!
وقف “ظافر” بالخارج يتنهد بقوة محاولاً إدخال الهواء برئتيه، ثم ضعط على شاشة هاتفه ووضعه على أذنه، ليسمع صوت “باسل” يهتف بنبرة لا حياة بها:
– أيوا يا ظافر..
لانت نبرة صوته ليهتف بلُطف:
– باسل تعالى ضروري لمستشفى الهلالي!!!
أنتفض “باسل” من فوق أريكته هاتفاً بقلق:
– في أيه حد عندك حصله حاجة!!!!
تنهد “ظافر” بإشفاق، ليرمي بقنبلته في وجهه:
– رهــــف!!!!!
شُخصت أبصاره بعيناه السمراء، لتتراخى يداه رويداً فوقع الهاتف مرتطماً بالأرضية، وقع قلبه أرضاً ليستند على مكتبه بالشركة، جذب بذلته ثم ركض بأقصى سرعة لديه خارج المشفى، تاركاً أعين الموظفون ينظرون له بدهشة، ليهرول “باسل” نحو سيارته، ثم قفز لها ليستقلها و هو يكاد يسابق الرياح في سرعته، كان سوف يفتعل الكثير من الحوادث ولكنه تفادها بمهارة سائق خبير، عيناه تضُج بالدماء لما يُآسيه من نوم أفتقد معناه، راحة لم يعرف لها طريق منذ أن ذهبت بعيداً، قلبٍ أنفطر عما حدث لها، هو أهانها جعلها بعيناها كفتاة ليل، خائنه لا تستحق الغفران أو الرحمة، هو دمرها ويستحق أي شئ تفعله به، ولكنه لا يستحق أن تتركه وتذهب بلا عودة، لايستحق ذلك الألم الذي يعصف بقلبها الذي لا يستطيع تركها، لا يُريد تقبل أنها ممكناً أن تتركه وحيداً، أتى في عقله الكثير من السينوريهات حول أنها لربما تشردت و وجدها “ظافر” ثم ذهب بها للمشفى، أو لربما تعرضت لأشياء أقسى بكثير!!!!!
