اقتباس من القادم عبدالرحمن وخديجـــــــــة
اتجه الى غرفة ملابسه، دقائق وخرج، وجدها تقف بشرفة الغرفة تنظر بشرود
اتجه الى الطفلة الغافية، ثم اقترب منها
وطبع قبلة على جبينها، التفت خديجة بعدما شعرت بوجوده، وجدته يقبل جبين الصغيرة، ليعود ذاك الشعور الكاره لتلك البريئة التي لم يكن لها ذنبا
رفع نظره الى الواقفة، ثم اتجه الى هاتفه وتحرك للخارج
_انت رايح فين
_مالكيش دعوة
_مع السلامة، داهية
توقف واستدار اليها قائلا
_انا فعلا رايح الداهية دي، خلي بالك من سيليا
قالها وغادر المنزل وهي تتابعه بقلبًا مرتجف
مضت عدة ساعات، ولم يعود، استيقظت الصغيرة عدة مرات تصرخ، وتضمها خديجة وتهمس لها بكلمات حانية
ارتفع رنين هاتفها، التقطته سريعًا ظنًا انه هو
_عبد الرحمــــــــن عندك
_اللي هو ايه، متصلة بيا تسألي على جوزك
لا مش عندي،… قاطعتها ماسة سريعًا
_مش وقت سخرية، اتصلي بيه، هو هيرد عليكي متأكدة، خليه يرجع هيقتلوه.
انتفضت خديجة بجلوسها
_انت بتقولي ايه
_خديجة كلميه، مش بيرد علي
اغلقت الهاتف دون ان تكمل حديثها، فهي تشعر بشيئًا ثقيلًا منذ خروجه، ولا تنسى نظراته اليها، نظرت للصغيرة وكلماته
رفعت الهاتف تحادثه، لحظات واجاب عليها
_انت فين ممكن تقولي
_خديجة ارتاحي أنا مش عند ماسة
_عبدالرحمن ارجع على البيت
ايه شوفتي رؤية بموتي
_عبدالرحمن لو سمحت ارجع على البيت
_لازم اقفل دلوقتي
قالها واغلق الهاتف سريعا
بعد يومين
كان يغفو فوق فراشه، شعر بوزنٍ صغير يصعد إلى جواره.
تمددت سيليا على الفراش بالقرب منه، وبدأت تربت على خده بكفها الصغيرة.
_بابي… بابي، اصحى بقى.
فتح عينيه بصعوبة، وما إن رأى وجهها حتى ارتسمت ابتسامة دافئة على ملامحه، ومد ذراعه إليها:
_تعالي في حضن بابي.
هزت رأسها بسرعة، وقالت ببراءة:
_لأ… أنطي ديجة قالت متنميش في حضن بابي، علشان هو أخد حقنة كبيرة.
رفع حاجبيه، ثم مرر كفه على خصلاتها:
_هي قالت لك كده؟
أومأت برأسها، ثم أضافت بعفوية:
_آه… ومامي جت هنا، بس أنطي ديجة قالت لها إنك مش عايز تشوف حد، ومامي مشيت.
اتسعت ابتسامته على مجنونته
سألها بحنان:
_هي فين دلوقتي؟
_بتعمل أكل لبابي علشان يخف بسرعة.
ابتسم أكثر:
_مين قالك كده؟
_أنطي ديجا.
ضحك بخفوت، ثم فتح ذراعيه لها من جديد:
_طب تعالي في حضن بابي شوية.
هزت رأسها بحزم طفولي:
_لأ… أنطي ديجا هتزعل من سيليا.
انفلتت منه ضحكة، ثم قال:
_خلاص، ميلي كده… علشان تروحي تقولي لأنطي ديجا حاجة.
انحنت نحوه، فاقترب من أذنها وهمس:
_روحي قولي لها إن بابي هيخف لو أكل فراولة.
ابتعدت قليلًا، وقالت بحماس:
_بابي عايز فراولة؟
قرص وجنتها برفق:
_آه… بس من أنطي خديجة.
وضعت إصبعها أمام فمها بتفكير
_انا اجب لك
_لا… فراولة انطي ديجا هتخلي بابي يخف بسرعة
ابتعدت للخلف على كفيها
_هروح أقولها.
قفزت من فوق الفراش وركضت إلى الخارج.
ظل يتابعها بابتسامة، ثم اعتدل بصعوبة، وأزاح الغطاء عن جسده، قبل أن يهبط من الفراش متجهًا إلى الأسفل.
كان الألم لا يزال يسكن جسده، لكنه لم يمنعه من السير خلف صوت ضحكات طفلته.
وصل إلى المطبخ، توقف عند الباب.
كان المشهد أمامه كفيلًا بأن يسرق منه كل تعب.
وجدها تقف أمام الطاولة، وعلى وجهها ابتسامة لم يرها منذ وقت طويل، وسيليا تضحك بصوتٍ عالٍ بعدما لطخت خديجة طرف أنفها ووجنتيها ببقايا العجين.
_أنطي… أنطي! بابي صحي وعايز فراولة!
توقفت خديجة عن العبث بالعجين، والتفتت إليها:
_بابي صحي؟
أومأت الصغيرة بحماس:
_آه! قالي أقولك عايز فراولة من أنطي خديجة. يلا خدي الفراولة وروحي لبابي.
رفعت خديجة عينيها إلى باب المطبخ…
فتوقفت أنفاسها.
كان واقفًا هناك، يستند إلى الحائط، وذراعاه معقودتان أمام صدره، وعلى شفتيه ابتسامة يعرفها قلبها جيدًا.
تعلقت عيناه بعينيها.
لحظة واحدة فقط…
لكنها كانت كافية لتعيد إلى قلبها كل الخوف الذي عاشته منذ اصابته
ذلك الخوف الذي أخفته خلف الغضب، حين ظنت للحظة أنها قد تفقده.
استدار، ملتفتًا إلى الصغيرة:
_إيه يا سيليا؟ واقفة في المطبخ ليه؟ مش كنتِ عايزة بابي يموت؟ ودلوقتي بتعملي اكل لبابي