الثالث عشر من رواية طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
وصورة أخرى اقتحمت رأسه دون رحمة…
رجلٌ آخر سبق أن اقترب منها، لمسها، عرف تفاصيلها، رجل امتلكها قبله، وهو الذي سكنها في قلبه لسنوات.. ارتفعت انفاسه، اشتعلت الغيرة في صدره كالنار التي تؤدي به الى الجحيم
قبض يده حتى ابيضت مفاصله، وأخذ نفسًا عميقًا، لكن الغضب لم يهدأ.
لم يكن غاضبًا منها…
كان غاضبًا من فكرة أن شيئًا يخصها، حتى ألمها، كان قد عرفه غيره قبله.
تقدم نحو الباب بخطوات مترددة، ثم توقف أمامه.. رفع يده، وكاد يطرق.
لكنه تراجع.
أراد أن يقتحم الباب، اراد أن يعاقبه على مايشعر به الان، بل يعاقبها على ماتفوهت به، لماذا لم تريد ان يقترب منها، وهي تعلم انه يموت بها عشقًا، عقله يقوده للجنون، وقلبه يصرخ بألم كاد يفتك ضلوعه
أسند جبهته إلى الباب، بعدما فقد السيطرة، هو ليس بقديس او نبي حتى يصمد امامها وهو يغرق ببحور عشقها، أغمض عينيه، وداخله فقد جميع اسلحة الصبر، وقرر انه لن يتراجع، لابد ان يعلمها كيف يكون العشق من رجلا يهواها، لابد ان يمحو اي اثر لماضي يشعره بالجحيم، طرق بخفوت على الباب وخرج صوته مبحوحًا:
_خديجة… افتحيلي.
بالداخل
انتفض جسدها رعبا، بعدما استمعت الى صوته، نهضت من فوق الأرضية والتقطت ذاك الرداء الذي مازال بيدها، واتجهت للخزانة، ولكن توففت مرة اخرى على طرقه
_خديجة… افتحي الباب.
جاءها صوته من خلف الباب، هادئًا على نحوٍ أخافها أكثر من الصراخ.
_خديجة، أنا عارف إنك بتحاولي تبعدي… بس خلاص، مبقاش ينفع.
نزعت ثيابها ودموعها تتسابق على وجنتيها، وكل طرقة على الباب كانت تجعل قلبها يرتجف بعنف. ارتدت ذلك القميص، ثم وقفت أمام المرآة.
طافت عيناها على انعكاسها طويلًا، وكأنها ترى أمامها امرأةً أنهكتها ليالٍ كاملة من الخوف والوجع.
مسحت دموعها، لكنها عادت وانهمرت من جديد… وهي ترى اثار جروحها من ذاك الشيطان المتمثل بهيئة انسان
شهقة ثم اخرى وهي تتذكر لياليه السوداوية… اغمضت عيناها تريد ان يصيبها الله بفقدان ذاكرة لتلك السنة المأسوية التي قضتها بين جدران منزله الذي يشبه الصقيع… راحت ذاكرتها لذات ليلة
دلف إلى الغرفة بعد سهره ككل ليلة، يعود اليها برائحته المقززة بالخمور ورائحة الستات، يبدأ برحلة عذابها النفسية قبل الجسدية، كانت تكره كل شيئا يرتبط به وبساديته السوداء التي قضت عليها وهي على قيد الحياة، حتى تمنت الموت كل ليلة
خطى الى الفراش، كانت غارقة بالنوم، مرر كفيه على جسدها بوقاحة هبت من نومها صارخة، رأت تلك الاعين التي لم تكره مثلها بالحياة، سحبت الغطاء حول جسدها في فزع.
_فيه إيه؟
_إيه؟ جوزك رجع… مش المفروض تقابليني؟ نايمة ليه؟ قومي يلا.
نظرت إليه بضيقٍ حاولت أن تخفي خلفه خوفها.
_نايمة ليه؟ ليه يا باشا؟ الساعة كام؟
ابتسم بسخرية.
_إن شاء الله تكون مية… أنا جيت، ولازم تقومي.
_يا سلام… في حكم مين بقى؟
اقترب منها، فتراجعت إلى الخلف، وأشارت إليه بتحذير.
_لو قربت مني هق.تلك… بقولك أهو. أنا قرفت منك.
تبدلت ملامحه، وأمسك بشعرها يجذبها نحوه.
_تؤ يا ديجة… حد يقرف من جوزه برضه؟ ولا حبيب القلب شاغل تفكيرك؟
ارتبكت.
_إيه اللي بتقوله ده؟
_بقول إيه؟ مفكراني عبيط؟ مش عارف حكايتك مع الواد الميكانيكي؟
_إنت اتجننت؟
اقترب أكثر، وصوته يزداد قسوة.
_مش كنتوا بتتقابلوا في نص الليالي عند بيت أمك؟
صفعته بقوة.
ساد الصمت لحظة.
ثم رفع عينيه إليها، وقد اختفت السخرية تمامًا من وجهه.
_إنتِ بتضربيني بالقلم علشان عارف حقيقة واحدة زيك؟
صرخت من بين دموعها:
_اخرس! قطع لسانك إنت وكل اللي يقول كده!
اقترب منها بخطوات بطيئة، وكأن غضبها لم يزدْه إلا إصرارًا.
_أنا هعرفك يعني إيه تمدي إيدك على جوزك.
انهالت عليها كلماته الجارحة، سبابًا وإهانات، متعمدًا أن يهدم ما تبقى من تماسكها. لم يكن يريد منها اعتذارًا بقدر ما كان يريد أن يراها خائفةً ومنكسرة.
حاولت الابتعاد عنه، ولكنه ازداد قسوة.
كان يتعامل معها بكل قسوة من قبلات ادمت كل ماتصل اليه شفتيه، ينظر اليها بسعادة وكأن خوفها دليلٌ على انتصاره..
وبعد لحظات، ابتعد عنها قليلًا، ونظر إليها باحتقار.
_إيه؟ مش أحسن منه؟
دفعته وهي تبكي وتصرخ:
_إنت حيوان… مستحيل تكون بني آدم!
ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة.
_أنا هعرفك الحيوان ده هيعمل فيكي إيه.
اتجه إلى الخزانة، وأخرج منها ثوبًا للرقص ثم ألقاه بوجهها
_يلا يا حلوة…
ثبت عينيه عليها، وتابع
_علشان الحفلة هتبدأ.
تجمدت خديجة مكانها، تنظر إلى الثوب أمامها، ثم إليه…
_مش هلبس حاجة
اقترب يسحبها بعنف، ويده تستبيح جسدها بعنف مع بكاؤها، وبدأ يمارس معها انواع عذابها
نهض وتركها ملقية على الارض، وكأنه لم يفعل بها شيئا
وغادر المكان، فتحت عيناها تنظر لجسدها ببكاء، حاولت ان تعتدل ولكن جسدها يؤلمها بشراسة
وضعت رأسها على الارضية الباردة تدعو ربها أن ينهي هذا العذاب