الثالث عشر من رواية طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
توقف قلبه للحظة، وكأن كلماتها أصابته في مق.تل، ظل يحدق بها عاجزًا عن استيعاب ما يسمعه.
— أنت السبب…
هبطت قبضتها على وجهه من جديد، لكمة أخرى، بينما ظل جالسًا أمامها متجمدًا، لا يدفعها ولا يحاول الدفاع عن نفسه، وكأن كل كلمة منها كانت أقسى عليه من الضرب.
— أنا بكرهك… بكرهك! سبتهم يعذبوني!
انتفضت واقفة، وفي لحظة جنون ممزوجة بالانكسار، شقت ثيابها أمامه، وهي تصرخ من بين دموعها:
— اتفرج يا بشمهندس… وخد حقك حلو!
اقتربت منه، راحت تضرب صدره وكتفيه بكل ما بقي في جسدها من قوة، و دموعها تنهمر بلا توقف.
— إيه؟ اتخرست ليه؟ مش عاجبك؟
خرجت منها ضحكة عالية مكسورة، ضحكات ممزوجة بالبكاء اكثر واكثر، بل كانت أشبه بصرخة قلب لم يعد يحتمل.
— ولا زعلان علشان مابدأتش أنت رحلة التعذيب؟
دفعته مرة أخرى، ثم مرة أخرى، وكأنها تحاول أن تُخرج من جسدها كل ما علق به من خوف وقهر.
— أنا بكرهكم كلكم!
نهضت إليه من جديد، تدفعه بعنف، وصوتها يتكسر بين شهقاتها:
— بكرهك! سمعتني يا عبدالرحمن؟ بكرهك!
ثم خارت قواها فجأة، وسقطت على الأرض أمامه، تتشبث بقميصه بكلتا يديها، وانفجرت في بكاء مرير، شهقات متلاحقة تمزق صدرها.
لم يحتمل رؤيتها هكذا.. نزلت دموعه بغزارة، لا يستوعب مايحدث لها، ماهذا الذي يرى، جسده ينتفض وقلبه يصرخ برعب، لا تصدق عيناه، حتى شعر بأنه داخل كابوس
رفعت وجهها الغارق بالدموع تهمس ببكاء
_ايه مش عايز تكمل جوازك، ولا قرفت
ولا خديجة مبقتش امنيتك وندمت
مد ذراعيه إليها، وسحبها إلى صدره بقوة، يضمها وكأن احضانه النجاة له في الحياة، ضمها حتى شعرت باختناق انفاسها من قوة ضمته
— خلاص يا خديجة… خلاص، اهدي… أنا آسف.. آسف
ارتجف جسدها بين ذراعيه، ولم تتوقف عن البكاء.
التقط روبها الملقى على الأرض، وأحاط به جسدها المرتجف، ثم ألبسها إياه بهدوء، وهي ما زالت متشبثة به، تخشى أن يتركها فتسقط من جديد.
رفعها عن الأرض، وحملها إلى الفراش.
لفت ذراعيها حول عنقه، ودفنت وجهها في صدره، بينما كانت شهقاتها المتقطعة تهز جسدها.
وضعها فوق الفراش برفق، وانحنى يقبل جبينها طويلًا، ثم همس بصوت مثقل بالندم:
— سامحيني…
لم تجبه.
فقط أمسكت كفيه، وضمت يده إلى وجهها، ثم وضعت رأسها فوق كفيه وأغمضت عينيها.
بقيت شهقاتها تتسلل من بين شفتيها، حتى بعد أن هدأ كل شيء حولهما…
أما هو، فظل ينظر إليها بصمت، وقلبه كجمرة نارية… ظل كالمتجمد فقط يراقب نومها ودموعها التي مازالت تنساب