الثالث عشر من رواية طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد

ساعاتٌ قليلة، وعاد إليها.
ظل يراقب ملامحها طويلًا في صمت، يتأمل وجهها بجنون. تمنى، للمرة التي لا يعرف عددها، لو كان رجلًا كاملًا، لو لم يكن هناك ما يعجزه عن فعله،لما اوصلها لتلك المرحلة…حاول ان يعالج نفسه لاجلها وحدها، لكنه لم يستطع ان يكمل، وفي لحظات الغضب والضعف، من نفسه جعل عجزه ذريعةً لقسوته معها، يريدها يجنون ولكنه لم يقدر على تكملة أي شئ
راحت عيناه تتنقل بين جسدها العاري أمامه وجروحها التي كان يستلذ بها
انحنى وحملها بين ذراعيه، متجهًا بها إلى الفراش.
فتحت عينيها على تأوهٍ خافت، لكنها لم تقاوم.
ضمها إليه، وخطا بها حتى وضعها فوق الفراش، ثم تمدد بجوارها.
كل ذلك وهي صامتة..
رفع رأسها إلى صدره العاري، وأغمض عينيه، كأنه يحاول أن يجد في قربها شيئًا يعيد إليه الحياة.. ينبض لها القلب بشدة، ولكن ماذا يفعل في حالته
بقلم سيلا وليد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قد فقدت حياتها منذ اليوم الذي دخلت فيه منزله.
همس، بصوتٍ خافت
_بحبك أوي يا خديجة… أول مرة واحدة تجنني معاها كده.
رفع وجهها إليه، وحاول أن يلتقط عينيها، لكنها أغمضتهما سريعًا.
لكنها لم تريد أن تراه.، حتى خرجت دعوة موجوعة:
يا رب… ما أشوفش.. مش عايزة اشوف تاني افقدني البصر
دنا منها وهمس:
_افتحي عيونك… لو مش عايزة نكمل.
فتحت عينيها بسرعة
ابتسم، ظانًا أنها اختارت البقاء، وبدأت أصابعه تتحرك فوق جسدها.
_تعرفي؟ أنا بعشق كل حتة فيكي… عارفة لو الموضوع بإيدي، كنا زماننا غير.
اقترب من شفتيها.
عادت في هذه اللحظة.. وانتفض جسدها بعنف.
فلقد عاد كل شيء إليها آلان الخوف.
الألم…
ذلك الصوت القبيح الذي لم يعد مجرد ذكرى، بل صار عالقًا في رأسها كعويلٍ لا ينتهي.
بدأت أظافرها تنهش جلدها بعشوائية، وكأنها تحاول أن تخرج لمساته من جسدها،
صرخت.. ثم صرخت مرة أخرى.
حتى اختلطت دموعها بآثار الدم على جلدها.
في الخارج، وصل إليه بكاؤها.
دفع الباب بقوة.
_خديجة!
انتفضت فور رؤيته، وتراجعت إلى الخلف كأن دخوله كان هجومًا جديدًا عليها.
التقطت رداءها من فوق المقعد، وسحبته بسرعة فوق جسدها، تحاول أن تخفي نفسها عن عينيه.
توقف عبدالرحمن بعد خطوتين فقط.
تجمد مكانه.. لم يفهم.
نظر إليها… ثم إلى يديها… ثم إلى الدم.
خرج اسمها مرتجفًا:
_خديجة…
هزت رأسها بعنف، والدموع تنهمر من عينيها.
_ابعد… إياك تقرب مني.
بقي واقفًا.. لأول مرة، لم يعرف ماذا يفعل.
_خديجة… بتعملي إيه؟
لم تجبه.. عادت أظافرها إلى جسدها من جديد، فشهق وكأنها هي التي مزقت شيئًا بداخله.
اتسعت عيناه، واقترب خطوة.
رفعت كفيها أمامها في فزع:
_متقربش! اياك تقرب
تراجع للحظة.
_حاضر… حاضر، مش هقرب.. بس بطلي
لكنها صرخت:
_متقربش!
ثم تراجعت أكثر حتى التصقت بالحائط.
_لو قربت مني… هموتك!
ارتجف جسده.. كيف لها أن تهدده وهي بتلك الحالة
نظر إلى عينيها، فرأى فيهما شيئًا لم يره من قبل…رعبًا منه.. تداري جسدها مرة وتمزقه بااظافرها مرة مع بكاؤها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!