الثالث عشر من رواية طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
“اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك”
ـــــمقدمة الفصــــــــــــل الجديـــــــــد
🔥🔥🔥
لم يكن أحد يعلم أن بعض الأسرار لا تموت… بل تنتظر اللحظة المناسبة لتعود، أكثر قسوةً من ذي قبل.
سنواتٌ مضت، ظنّ الجميع خلالها أن الماضي دُفن إلى الأبد، وأن الوجوه التي ابتسمت يومًا لم تُخفِ خلفها سوى البراءة. لكن مع أول خيطٍ من الحقيقة، بدأت الأقنعة تتساقط، وبدأت الحكايات القديمة تخرج من عتمتها واحدةً تلو الأخرى.
وفي خضمّ الفوضى، ظلّ الحب قائمًا… حبٌّ وُلد قبل أن تبدأ الأسرار بالانكشاف، ونما رغم كل ما كان يفصل بينهما، حتى أصبح الشيء الوحيد الذي لم يستطيعا إنكاره.
ومع كل حقيقة تظهر، كان سؤالٌ واحد يزداد غموضًا:
من الذي كان يكذب طوال هذا الوقت… ومن الذي كان يخشى أن تُكشف الحقيقة؟
لقد بدأت الأسرار تنكشف… لكن لا أحد مستعدٌّ لما ينتظره خلف آخر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دلفت خديجة إلى الغرفة، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى انهار كل ما كانت تتشبث به من تماسك.
كان قلبها يبكي دمًا… لا من الألم وحده، بل من الخذلان.
أهذا هو الحب الذي انتظرته طويلًا؟
أهذا هو الرجل الذي أقسم يومًا أن يكون أمانها، وأن يحميها من كل ما يؤلمها؟
لماذا عاملها بهذه القسوة؟ لماذا لم يمنحها قليلًا من الوقت؟ لماذا لم يفهم أن هناك أشياء في جسدها لم تتعلم يومًا كيف تتقبلها، فكيف لها أن تسمح له برؤيتها بهذه السهولة؟
ارتجف جسدها بعنف، وشعرت بالدوار يلف رأسها لمجرد تخيلها أن يقترب منها، وأن تقع عيناه على ما قضت سنوات تخفيه عن الجميع.
منذ زواجهما، كانت تختار ثيابها بعناية، تخفي تشوه جسدها وكأنها تخفي عارًا لا ذنب لها فيه… تخفي عنه اي اثر، حتى حاولت علاج نفسها، ولكن كيف للجسد ان يخفي الامه ومازالت الروح تأن
أغمضت عينيها بقوة، وضمت ذراعيها إلى جسدها، كأنها تستطيع بذلك أن تحجب نفسها عن اعينه، لا تريد ان يراها بتلك الحالة
همست بصوت مخنوق:
_ليه يا عبدالرحمن… ليه استعجلت عليّا؟
هزت رأسها بعجز، ثم خانتها ساقاها، فهوت على ركبتيها فوق الأرض، ووضعت كفيها على فمها تكتم شهقاتها المتكسرة.
لم تكن تخشى أن يكره شكلها فقط…
كانت تخشى أن ترى في عينيه نظرةً واحدة تؤكد لها أن المرأة التي أحبها لم تعد كما تخيلها.
في الخارج، جلس عبدالرحمن على الفراش يحدق في الباب المغلق بصمت ثقيل.
كان هدوؤه مخيفًا، بينما في داخله عاصفة لا تهدأ.
عاد صدى كلماته يصفعه مرة تلو الأخرى، وكأن عقله يعاقبه على كل حرف نطق به.
ماذا فعل بها؟
الرجل الذي وعدها بالحماية هو نفسه من جعلها ترتجف خوفًا منه.
مسح وجهه بعنف، حتى احمرت بشرته، ثم نهض فجأة.