الثامن عشر من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
كانت تهمس لنفسها بأن الأمور ستتحسن، وأنها ستجد طريقها مهما طال بها التيه، قررت أن تبني كيان لنفسها،بعيدًا عن حياته، لابد أن تعود روح خديجة التي سلبوها منها، حتى لو اضطرت إلى البدء من الصفر.
استمعت الى صوت سيارة توقفت أمام البوابة الرئيسية للفيلا،
رفعت رأسها، ثم اعتدلت في جلستها، تراقب السيارة التي لم تتوقع رؤيتها في هذا الوقت المبكر.
انفتح الباب، وترجلت ماسة منها، تتقدم بخطوات هادئة، بينما كانت تحتضن كف سيليا الصغيرة، التي بدت سعيدة بعودتها.
تجمدت خديجة في مكانها لثوانٍ.
_ماسة؟!
_الاستاذة رجعت من القاهرة؟!
راقبتها وهي تتجه نحو مدخل الفيلا، وكأنها عادت إلى مكانها الطبيعي، لا كضيفة جاءت على غير موعد.
تسللت الغيرة لقلبها، رغم محاولتها بلامبالة، نفضت التراب العالق بكفيها، ومسحت أصابعها في طرف ملابسها، ثم أخذت نفسًا عميقًا تحاول به تهدئة اضطرابها.
لم تكن تريد أن تسمح لأي شيء بإفساد ذلك الصباح الذي وعدت نفسها أن تبدأه بأملٍ جديد،
رفعت ذقنها قليلًا، وأجبرت نفسها على التماسك.
اهدي يا خديجة… مش كل حاجة تستاهل إنك تتوتري عشانها.
قالتها في سرها، وإن لم تستطع إقناع قلبها بها تمامًا.
تحركت نحو الداخل بخطوات متزنة، تحاول أن تبدو طبيعية، بينما كان بداخلها شيء ينقبض كلما اقتربت من الباب.
دلفت إلى المنزل، وهي تمسك بيد سيليا، ثم رفعت عينيها لتتفاجأ بخديجة تقف أمامها.
توقفت خديجة لحظة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة يصعب تحديد ما تخفيه؛ أهي ترحيب حقيقي، أم مجرد مجاملة تخفي خلفها شيئًا آخر؟
أما ماسة، فبادلتها النظرة بصمت، قبل أن تتحدث بنبرة حاولت أن تجعلها هادئة قدر الإمكان:
_أهلًا يا ماسة… حمد الله على السلامة.
ابتسمت ماسة وهي تمرر يدها على شعر سيليا:
_اهلا… ايه مكنتيش متوقعة اني اجي
لو إنتِ شايفة إن وجودي هنا هيضايقك، فاتعودي تضايقي
_سيلي اطلعي لبابي فوق، عرفيها اننا وصلنا
شعرت خديجة بوخزة خفيفة في صدرها، لكنها لم تسمح لها بالظهور على ملامحها.
_ويضايقني ليه… انا اتعلمت لازم ارحب بالضيف مهما كانت ظروفه
قالتها بهدوء، ثم انحنت نحو سيليا، تربت على كتفها بحنان:
_إزيك يا حبيبتي؟ وحشتيني.
ابتسمت الصغيرة واقتربت منها، فاحتضنتها خديجة للحظات، مستمدة من دفء ذراعيها شيئًا من الطمأنينة
و حين رفعت رأسها، وجدت ماسة لا تزال تراقبها.
_انت لسة تعبانة حبيبة ديجا
قبلت جبين الصغيرة، تمسد على خصلاتها بحنان، فتحت عيناها تهمس
_ديجا!