الثامن عشر من طعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
ظل جالسًا في سيارته، يراقب المدخل بعينين متحفزتين، ويداه تقبضان على المقود بقوة. مر الوقت بطيئًا، حتى ظهر مروان أخيرًا، يتمايل في خطواته، وإلى جواره إحدى الفتيات العاملات في الملهى.
توقفت الفتاة للحظة، ثم ألقت نظرة عابرة نحو سيارة عبد الرحمن، وغمزت له بمكرٍ قبل أن تتجه برفقة مروان إلى الخارج.
اشتدت أصابع عبد الرحمن حول المقود.
انتظر حتى ابتعد الاثنان، ثم تبعهما من مسافة محسوبة، يحاول السيطرة على أعصابه
بعد فترة، وصلا إلى منزل الفتاة.
ترجل مروان أولًا، وتبعتْه الفتاة، ثم اختفيا خلف الباب.
ظل عبد الرحمن داخل سيارته لبعض الوقت، يحدق في المنزل بجمود.
ترجل من السيارة بخطوات حذرة، ثم صعد الدرج حتى وصل إلى المكان الذي اتفق مع الفتاة عليه منذ ساعات. تترك له المفتاح في الموضع المحدد بين الدرجات، فالتقطه وأطبق أصابعه عليه.
توقف أمام الباب لحظة.
أدخل المفتاح في القفل وأداره ببطء، ثم دفع الباب بحذر، ودلف إلى الداخل.
بخطوات صامتة، وأنفاسه محسوبة، حتى وصل إلى الممر المؤدي إلى الغرفة.
وهناك…توقف.
وصلت إلى مسامعه ضحكات خليعة، أعقبتها أصوات شهقات متقطعة، ثم كلمات مبتذلة جعلت ملامحه تتجمد في مكانها.
تصلبت عضلات فكه، وانقبضت معدته باشمئزازٍ لم يستطع إخفاءه، وشعر للحظة أن الهواء أصبح أثقل من أن يتنفسه.
لم يكن رجلًا غريبًا عن قسوة الحياة، ولا ممن تهزهم المشاهد بسهولة، لكنه لم يتخيل أن يرى انحدارًا كهذا بعينيه، ولا أن يجد نفسه على وشك مواجهة حقيقة بهذا القدر من القذارة.
اقترب من الباب، ثم وضع يده على حافته ودفعه بمقدار ضئيل.
نظرة واحدة كانت كافية.
ليتجمد جسده، ويشحب وجهه، واتسعت عيناه بذهولٍ سرعان ما تحول إلى اشمئزازٍ حاد. للحظة، عجز حتى عن استيعاب ما تراه عيناه؛ كأن عقله يرفض تصديق المشهد، وكأن كل ذرة في جسده تصرخ فيه أن يغادر هذا المكان فورًا.
كيف لإنسان أن يصل إلى هذا الحد؟
كيف لمروان أن يتعامل مع الأمر بهذه البشاعة، وكأن ما يحدث أمامه أمرٌ عادي لا يستحق حتى أن يتوقف عنده؟
قبض عبد الرحمن على حافة الباب حتى ابيضت مفاصله، وشعر بالغضب يتصاعد في صدره، حارقًا ما تبقى من هدوئه. أراد أن يندفع إلى الداخل، أن ينتزع مروان من مكانه ويجبره على مواجهة قذارته، لكنه أجبر نفسه على التريث.
.
سحب نفسًا عميقًا، محاولًا انتزاع نفسه من الصدمة التي شلت حركته لثوانٍ. رفع رأسه، واستعاد شيئًا من تماسكه، قبل أن يدفع الباب على اتساعه ويدلف إلى الغرفة.
كان مروان منشغلًا بما يفعله من قذارة إلى درجة أنه لم ينتبه إلى وجوده في البداية.
لكن صوت الباب وهو يرتطم بالحائط جعل الحركة تتوقف فجأة.
رفع مروان رأسه، والتفت نحو المدخل، لتتسع عيناه حين وقعتا على عبد الرحمن الواقف أمامه.
أما عبد الرحمن…
فكان ينظر إليه بنظرة لم تحمل دهشةً ولا خوفًا، بل احتقارًا صريحًا، باردً
تحركت عيناه ببطء بين مروان والفتاة، ثم عادتا لتستقرا على وجهه.
وفي تلك اللحظة، لم يعد يرى أمامه مجرد رجلٍ قذر، بل خطرًا حقيقيًا قد يمتد إلى كل من يحاول حمايتهم.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خالية تمامًا من المرح، ثم قال بصوتٍ منخفض، لكنه مشبع بوعيدٍ واضح:
_ كمّل يا مروان… ماتوقفش عشاني. أنا بس حابب أتفرج على قذارتك؟
اختفت ملامح مروان للحظة، ثم حاول أن يستعيد رباطة جأشه، بينما ظل عبد الرحمن ثابتًا في مكانه، لا يتزحزح قيد أنملة.
و الغضب يغلي في عروقه،
_انت… القى المفرش على الفتاة
_قومي استري نفسك
هب الاخر وهو مازال على هيئته دون ملابس، وقام بلكم عبدالرحمن، قبل ان يستوعب مايحدث، ولا يعلم انه يعرف كل شيئا وانه هو من قام بالاتفاق معها
سحبه عبدالرحمن بقوة قوة، ثم دفعه بالجدار، ولم يرى سوى بكاء خديجة، ولم يغيب عنه مشهده مع تلك الفتاة، وهو يتخيل زوجته كانت تعاني مثلها في تلك القاذورات
ظل يدفعه بقوة الى أن هوى بجسده على الارضية، ثم جلس يسحب سجائره، وبدأ ينفثها للحظات، وقام بفعل ماكان يفعله مع الفتاة، صرخ مروان من اثر الحروق، ثم قام بتعذيبه بنفس الطريقة التي كان يفعلها مع الفتيات، مع صرخات الاخر
انحنى يرفعه من خصلات شعره
_دوق من اللي بتعمله ياحيوان، وألقاه بغضب، ارتفعت انفاسه وكأنه داخل سباق رياضي عنيف، اتجه بنظراته للبنت
_فين الراجل اللي قولتي عليه
اشار للخارج بخوف
_تحت… هو قالي اتصل وهو يطلع
كلميه…. تحركت سريعا بجسدًا ينتفض، فكانت حالة عبدالرحمن كأنه يريد ان يحرق الكون
دقائق قليلة وصعد الرجل
اشار اليه عبدالرحمن على مروان
_الواد دا سا. دي وضيع، عايزك تعامله باقذر افعال اتعلمتها، عايز صراخه يوصل العجمي
قالها ثم نظر للفتاة
_فين الكاميرا يابت، فين الفيديو
اشارت بيد مرتجفة
_فوق هنا… ابتعد عبدالرحمن عنها، ثم سحب اافيديو، ووزع نظراته عليهما، يبصق عليهما وخرج