حكاية جواد ملك ابراهيم
عطر سمعتها وقلبها داب بخجل وردي جميل. وشها ولع. وانتبهت فجأة لنفسها، فنطت من على السرير بسرعة ونزلت الناحية التانية، وشدت مخدة وحطتها قدام صدرها بكسوف طفولي، وهي بتتكلم بسرعة كأن الكلام بيجري منها بتوتر وبراءة:
عطر قالت باندفاع وخوف وقلبها بيرتعش: “أنا عارفة! أنا عارفة كل حاجة والله. أنا عارفة إنك اتجوزتني عشان التار، وعارفة إنك بتحب مراتك الأولى، ومش عايزة منك أي حاجة. والله ما عايزة. أنا هعيش في بيتك مراتك قدام الناس بس، وجوه البيت إنت تكون مع مراتك اللي بتحبها وأنا موافقة. موافقة. أنا مش عايزة أخرب بيتك ولا أضايق حد. أنا هقعد في أوضتي وهسكت وهشوف شغلي وإنت مش هتشوف مني أي مشكلة.”
خلصت الكلام وهي بتنهج، ومسكت المخدة بإيديها الاتنين بقلب بيرجف.
جواد فضل ساكت بوجع هادي في صدره. الكلام كله وقع على قلبه تقيل، بوجع غريب أول مرة يحسه. فهم منه إن البنت دي مش عايزاه. مش عايزة تقرب منه. وإنها اتجوزته غصب عنها زي ما اتجوزها هو. وجع صغير وجع في صدره، مكانش فاهم هو ليه.
أخد نفس طويل وقال بهدوء كله احترام وحزن مكتوم: “زي ما تحبي.”
وبص لها نظرة أخيرة، كأنه عايز يحفظ وشها في قلبه، وبعدين لف وخرج وقفل الباب بلطف وحنية توجع.
وقف في الطرقة العتمة لحظة، وإيده على صدره بقلب بيدق بلهفة غريبة. مكنش فاهم إيه اللي حصل. البنت دي، بجمالها وخوفها وكلامها المتسارع، دخلت قلبه في دقيقتين بحنية مفاجئة.
مشى لحد أوضة عطيات بقلب تقيل. دخل وقفل الباب. عطيات قامت له بابتسامة منتصرة كلها غرور، ومدت إيدها تاخد إيده بلهفة تملك، وبدأت تحكي له عن الفرح وعن الناس. وهو بيرد بكلمة وكلمتين، ونام جنبها على السرير وعينه في السقف بسهاد وحيرة.
بس اللي كان قدام عينيه مكنش السقف. كان وش بنت بتبكي ومخبية نفسها ورا مخدة، وبتقول بصوت مرتعش كله براءة موجوعة: “أنا مش عايزة منك أي حاجة.”
والليل عدى طويل بقلوب صاحية.
**الفصل الثاني:**
صحيت عطر على صوت الديك وشعاع شمس رفيع داخل من فتحة الستارة، بنور خفيف كأنه بيطبطب عليها. لحظة نسيت هي فين، وبعدين افتكرت كل حاجة مرة واحدة، فقفلت عينيها تاني بوجع هادي ورقيق.
قامت بهدوء، وغسلت وشها، ولبست جلابية بسيطة كحلي وحطت طرحة على شعرها بخجل ناعم. وقبل ما تفتح الباب أخدت نفس عميق وقالت لنفسها بصوت يشجع قلبها الصغير: “يلا يا عطر. إنتي قدها.”