حكاية جواد ملك ابراهيم
وسكت لحظة وزود بنبرة حنينة تحميها: “وانتي ضيفتنا مش خدامة.”
عطر بصت له باستغراب وقلبها داب من الكلمة الحنينة. مكانتش متوقعة الكلمة دي. وقبل ما ترد، سمعوا صوت عطيات من وراه بغيرة مولعة: “جواد! تعالى أفطر معايا. الشاي بيبرد.”
جواد بص لعطر لحظة كأنه عايز يقول حاجة بعيونه، وبعدين لف ومشى بقلب متلخبط.
الأيام الأولى عدت تقيلة بوجع صامت. عطيات كانت بتلاحق عطر في كل خطوة بقلب مليان غيرة.
مرة تقول لها بنبرة آمرة: “الأكل ده مش مظبوط”
ومرة تقول بحدة: “الأوضة دي مش نضيفة”
ومرة تحط طبق قدامها وتقول بصوت عالي كله إهانة: “كلي، من خيرنا بعد الفقر اللي كنتي فيه.”
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
وعطر في كل مرة تسكت وتبتسم ابتسامة صغيرة صابرة، وتروح تعمل اللي اتطلب منها بقلب أبيض. مكانتش ضعيفة، بس كانت ربتها أمها على إن الصبر عبادة، وإن الكلمة الوحشة اللي بتتقال مش لازم ترد عليها، بصبر جميل يوجع القلب.
وجواد كان بيشوف كل ده بقلب بيتوجع عليها من بعيد.
مرة، بعد العشا، سمع صوت عطيات بتزعق في المطبخ بنبرة عالية، ودخل لقى عطر واقفة قدامها وفي إيديها طبق مكسور، ووشها شاحب وقلبها بيرتعش.
جواد سأل بهدوء لكن عينه قلقانة عليها: “إيه اللي حصل؟”
عطيات صرخت بغضب وغيره: “البت دي كسرت الطبق الصيني اللي جابتهولي أمي! كل حاجة عاوزة تبوظها!”
عطر قالت بصوت واطي كله أسف وبراءة: “أنا آسفة. هجيبلك غيره والله.”
جواد قرب وبص للطبق المكسور، وبعدين لعطر، ولاحظ إن إيدها بتنزف من حتة زجاج صغيرة بقلب اتوجع عليها. من غير كلمة مد إيده ومسك معصمها بلطف وحنية رجولية دافية وشاف الجرح.
جواد قال بقلق حنين طالع من قلبه: “إيدك بتنزف.”
عطر قالت بوجع هادي بتحاول تخبيه: “مفيش حاجة. بسيطة.”
جواد قال بنبرة مفيهاش نقاش لكن كلها خوف عليها: “تعالي.”
وخدها لحد الحوض، ولف إيدها بقطعة قماش نضيفة بإيده هو، بإيد خشنة بس رقيقة وحنينة. كانت المرة الأولى اللي جلده يلمس جلدها، وحس بدفا غريب بيجري في إيده دخل قلبه.
عطر كانت واقفة مش بتتنفس وقلبها بيدق جامد بخجل وحيرة. حاولت تسحب إيدها بس هو مسكها بخفة وقال بحنية: “استني. الجرح عميق شوية.”
عطيات واقفة وراهم، ووشها اتحول من الاحمرار للشحوب بغيرة مولعة، وقالت بغضب مكتوم: “جواد! أنا اللي…”