حكاية جواد ملك ابراهيم
وجواد من ناحيته كان بيشوف حاجات تانية بقلب بيتعلق بيها يوم ورا يوم.
شاف عطر في يوم قاعدة في الحوش وقدامها طفل صغير ابن واحدة من الخدامات، عنده حمى، وهي حاطة قماشة مبلولة على جبينه وبتغنيله بصوت هادي أغنية قديمة، وإيدها بتمسح على راسه بحنية أمومة تذوب القلب. الطفل كان نايم وهي ماتحركتش ساعتين خايفة تصحيه بقلب رحيم.
وشاف عطيات، في نفس الأسبوع، واقفة قدام ست فقيرة جاية تطلب شوية دقيق وبتقول لها بقسوة وقلب جامد: “مش كفاية بيوتكم اللي مفتوحة من خيرنا ؟ روحي شوفي حالك بعيد عننا.”
والست راحت وعينيها في الأرض بوجع.
جواد وقتها وقف في مكانه وبص لمراته الأولى، بنت عمه اللي اتربى معاها، بقلب مصدوم وموجوع. اللي حبها زمان لما كانت عيلة صغيرة. بص لها وحس إنه مابقاش يعرفها. أو يمكن عمره ما عرفها. يمكن كان بيحب صورة جواها هي نفسها مش موجودة.
وبعدين راقب عطر تاني، من غير ما يقصد بقلب بيدور عليها.
في مرة جه الدار في وقت متأخر من الليل، تعبان بعد يوم طويل في المجلس بقلب مرهق. وجد النور مولع في المطبخ. دخل بهدوء ولقى عطر قاعدة على الأرض قدام البوتاجاز الصغير، بتسخن حاجة في حلة باهتمام رقيق. حطت عينها عليه فجأة وقامت واقفة بخضة حلوة.
عطر قالت بخجل وحنية: “بجهز لحضرتك العشا … قلت يمكن تيجي جعان.”
جواد بص للحلة وبعدين لها بنظرة حنينة مستغربة، وقال: “مين قال لك إني بتأخر وببقى جاي جعان؟”
عطر قالت بصوت واطي خجول كله اهتمام صامت: “لقيتك مرتين… مرة رجعت متأخر ومالقيتش حد يحط لك أكل. الدار كلها بتنام بدري.”
وسكتت وبصت في الأرض بكسوف جميل، وقالت: “ماقصدتش اضايقك… بس قولت أكيد بترجع جعان”
جواد قال بصوت دافي فيه امتنان كبير: “شكرا.”
وقعد على الكرسي وبص للأكل وهي بتحطه قدامه بحب صامت، وقال بحنية: “اقعدي.”
عطر قالت بتردد وخجل: “أنا…”
جواد قال بنبرة رجولية حنينة تطلبها بلطف: “اقعدي يا عطر….يتبع في الجزء الأخير