فارس بلا مأوى 3
_ وأنت يا ولدي أني مش رايد منك غير حاچة واحدة بس، وهي تحط بتي في عينيك وتراعي ربنا فيها.
أومأ صلاح ثم رمق سمية بحب وسعادة قائلاً:
_ متقلقش يا عمي، سمية في قلبي قبل عيوني.
ربت والدها علي كتفه:
_ ربنا يباركلك فيها ويباركلها فيك.
_ ألف مبروك يا عريس.
قالها رافع الذي حضر للتو، فتبدلت ملامح سمية من الفرح والسعادة إلي التجهم والضيق، رمقته بإزدراء وقالت لزوجها:
_ أني هاروح أجعد ويا الحريم.
قالتها وذهبت وذهب والدها أيضاً فهو يبغضه منذ أن دلف إليه منزلهم عندما كان يبحث عن زينب، و وجه إليه أفظع الألفاظ والسباب وقام بتعنيفه و دفعه كالحشرة علي الأرض بدون رحمة.
فقال رافع وهو يضغط علي فكه بحنق متجاهلاً عدم ترحاب سمية و والدها له:
_ بس أي المفاچاءة دي يا متر، لما جالو لي المتر صلاح بيكتب كتابه علي سمية ما صدجتش غير لما چيت وشوفت بعيني، وبعتب عليك لأنك معازمتنيش .
إبتسم الآخر بتكلف وقال:
_ والله كل حاجه جت بسرعة والمفروض نرجع القاهرة عشان فيه شغل كتير ورايا متأخر.
مسح بإبهامه علي ذقنه وقال:
_ ماشي هعديهالك يا أبو صلاح،و ربنا يتتم بخير، إلا صوح سليم بيه وجت ما سافر هو وخايتي جافل المحمول وما عرفش نطمنو عليكم.
رفع الآخر كتفيه و زمت شفتيه لأسفل ثم أجاب:
_ والله علمي علمك، بس هو لما بيسافر ديماً بيقفل موبايله ومبعرفش أتواصل معاه غير من علي النت.
ردد رافع بإبتسامة هاكمة:
_ النت!، طيب لو كلمته أبجي جوله متنساش إن لمارتك أهل رايدين يطمنو عليها.
بادله صلاح بذات الإبتسامة، يهز رأسه قائلاً:
_ حاضر، هقوله.
وبعد إنتهاء هذا الحفل وعاد الجميع إلي منزلهم، وما زال صلاح يمكث في منزل أهل عروسه، يتمدد علي السرير لكن بدون أن يشعر بالراحة، فهو بغرفة و معشوقة فؤاده في غرفة أخري، يفصل بينهما جدار واحد يريد أن يحطمه ويأخذها بين أحضانه الدافئة.
ظل يتقلب يميناً ويساراً حتي آذان الفجر الذي دوي في أرجاء النجع، أمسك هاتفه ليحدثها قليلاً لعل صوتها الحاني يجعله ينام بطمأنينه.
أجابت بصوت يتخلله النعاس:
_ أيوه يا صلاح فيه حاچة؟.
تنهد وأجاب بنبرة بشوق وهيام:
_ اه، مش عارف أنام وأنتي بعيده عني.
تثائبت ولا تدري إنها تتحدث إليه:
_ شد الستاره واجفل النور وأنت هتنام.
عقد مابين حاجبيه وقال:
_ ستارة أي الي أشدها!، ماتصحصحي كده وكلميني، بقولك مش جايلي نوم وأنتي بعيده عني، ينفع أجي لك وتاخديني جمبك يمكن أنام؟.