فارس بلا مأوى 3
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ عايزة حاچة يا خالتي؟.
قالتها نوارة إلي خالتها التي تشاهد مسلسلها الهندي المفضل لديها، فأمسكت بجهاز التحكم الخاص بالتلفاز وأخفضت الصوت قليلاً:
_ رايحة فين يابتي دلوق؟.
حاولت التماسك وألا تظهر لها حزنها من أفعال إبنها حيالها:
_ رايحة أشجر علي أمي وأطمن عليها.
_ ماشي بس أوعاك تتأخري ما ناجصينش وچع دماغ من چوزك، وأبجي سلميلي عليها وجوليلها الوليه أم إسماعيل عتجولك أبعتيلها فلوس الچمعية.
أجابت وهي تهندم من وشاحها وتمسك بمحفظة نقودها وهمت بالذهاب:
_ حاضر يا خالة، متجلجيش، سلام.
و بعد ما خرجت أخذت تبكي رغماً عنها، فهي بحاجة ماسة إلي حضن والدتها، تريد أن ترتمي بين زراعيها وتطلق لعبراتها العنان كما كانت تفعل وهي طفلة، تحتاج إلي تربيت والدتها الحاني وكلماتها التي تهدأ من روعها وتجعل نفسها تستكين، برغم من موقفها نحوها منذ الأحداث الأخيرة وشعورها بالخذلان نحوها حينما وقفت في صف من يظلمها ويقهر قلبها.
كادت تصدم في إحدهن، فقالت تلك السيدة:
_ ما تحاسبي يا….
صمتت لتتحقق من ملامحها فصاحت بفرح وسعادة:
_ أنتي نوارة بنت خالتي سعاد؟.
جففت عبراتها ليمكنها رؤية من هذه السيدة، فتذكرتها:
_ أنتي ماچدة بنت الحاچ مرسي الله يرحمه چارنا؟.
أومأت لها وبحبور وترحاب، فتحت زراعيها إليها:
_ أيوه أني، يا مرحب بالغالية بت الغالين.
عانقتها بقوة وربتت عليها كعادة النسوة عند السلام والترحاب، فقالت نوارة:
_ تسلميلي يا حبيبتي، أنتي رچعتي من أسوان ميتي؟.
جذبتها من يدها علي جانب الطريق وأجابت:
_ لساتني واصلة العصاري إكده، چيت لأچل خايت چوزي يا عيني لساتها محبلتش بجالها أكتر من تلات سنين وحماتها الله يحرجها عماله تسمم بدنها بحديت كيف الحنظل وأخرة المتمه هددتها لو محبلتش في خلال شهرين هاتچوز إبنها لبت خايتها، شوف الوليه الجرشانه، اللهي چوزها يچيب لها ضرة وتكون صبيه وزينة جوي ويجعدها حداهم في الدار لأچل تنجهر وتحس بالي بتسويه في البت الغلبانه.
أستمعت بحزن وآسي إلي قصة غيرها، فتمتمت بمثل شعبي شهير:
_ فعلاً صدج المثل الي عيجول الي بيشوف بلاوي الناس تهون علي بلوته، ربنا يهدي لها حماتها.
ردت الأخري علي ذات الوتيرة:
_ جصدك يحمد ربه علي النعمة الي هو فيها مهما كان عنده من إبتلاءات، إلا جوليلي يا نوارة كيفك وكيف چوزك وياكي؟.