مابين العشق والهوس 2
افتر فاهه يضحك ببلاهة أمامها مسرورًا بالإكتشاف الجديد:
-وهي الأخرى أيضًا وضحت أكثر، يبدو أني غفلت عن مراقبتهم.
استجابت بابتسامة أخرى لتبلتع كلمات تأبى كرامتها على النطق بها.
كادت أن تظل صامتة حتى ينتهي من تأمله، ولكن البرودة أجبرتها لتهمس له:
-جسدي أصبح يرتعش يا عمران .
رفع رأسهِ إليها منتبهًا فتناول القطعة التي بيده حتى ساعدها على ارتدائها كاملة
فجاء ببقية الغطاء ليدثرها جيدًا لتقع عينيه على وجهها الذي غطته خصل الشعر التي تشعثت بيده وهو يساعدها، ليفاجئها برفعهم بأنامله ويعيدهم للخلف، ويصبح صدغيها بين كفيه الكبيرتان، فقال بغزل:
– مازالت خصلات الحرير هذه تتمرد لكي تثير استفزازي لإعادتهم للخلف.
تبسمت بجانبية صامتة مع شروده وهو يتحسس بأطراف أنامله نعومة وجنتيها، فقال بدهشة أصابتها في مقتل:
-وجهك اصبح شديد النعومة وذهب عنه البهتان والإنطفاء، حتى بت أشعر بلمساتي عليه كبتلات ورد متفتحة
ظلت على وضعها تخفي الإنفعال بصمتها، لتجده فجأة يضغط بكفيه لتقابل عسليتيها سوداويتيه ليتأملهم صامتًا للحظات قبل ان يسألها، وعيناكِ ازداد بريق العسل بهن…
تبسم ليزيد من احتقانها بسؤالها:
-ما بكِ يا عزة؟ متى حدثت هذه التغيرات؟ ما أعلمه أنك مريضة يا امرأة…
توقف فجأة ليضع كفه على القائم الخشبي للتخت مردفًا:
-ما شاء الله، المس الخشب، حتى لا أحسدك بما اتفوه به.
تصنعت بابتسامة تجيبه بتماسك رغم العواصف الدائرة بداخلها:
-السبب هو حملي بالطفل يا عمران، كلما كبر بداخلي وشعرت بقرب وصوله، ازداد انشراح صدري ويقيني بعدل الخالق، أن فرحتي به على وشك.
ترك وجهها وضيق عينيه يرد بابتسامة:
-وهل كل النساء في حملهن يعلقن أملهن على الطفل فقط كفرحة لهن مثلك هكذا يا عزة؟
ردت عزة:
-لست جميع النساء، ولكني امرأة عرفت جيدًا أين أجد سعادتي، وسعادتي تتمثل بطفل أحمله بيدي، هذا يكفيني.
تنهد يعود برأسه للخلف ويعتدل بجلسته ليردف لها بابتسامة مع تفكيره:
-ليت جميع البشر يجدون سعادتهم بهذا الأشياء الضغيرة، لكانت تغيرت أحوال الدنيا للأصلح.
ردت تُجيبه بقصد تتمنى يصل إليه ولو مرة واحدة:
-من رضي بقليله شعر بسعادة الدنيا بالفعل.
أطرق برأسه للحظات لم ترى بهم أي رد فعل منه، ثم ما لبث أن يرفعها فجأة متبسمًا لها مع قوله:
-ربما كان قولك حق، ولكن ليس جميع البشر واحد
أومأت برأسها متمتمة بقنوط:
– نعم معك حق.