مابين العشق والهوس 2
ظل على حسرته لعدة دقائق حتى فتح عينيه فجأة ليتناول الهاتف، مقررًا الهجوم هذه المرة في رسالته وليحدث ما يحدث، فما الداعي للإنتظار إن كان ما يخشاه قد يحدث في أي وقت.
سوف يبوح عما يشعر به ويخرج الكلمات المكتومة بصدره نحوها، سوف يعبر حتى لو خانه التعبير، ستكفيه المحاولة:
-عزيزتي ابتسام أعلم أنكِ غاضبة مني ولكنك لا تعلمين، بما أكنه في قلبي نحوك، نعم اقول هذا بملء فمي، من وقت رؤيتك ولا أكف عن التفكير بكِ، ومن وقت حديثك إلي، وأسماعي تكرر نبرة صوتك ليل نهار، ورسائلك أعيد قراءتها طوال اليوم، لأستعيد هذه اللحظات السعيدة في يومي كله.
صمت قليلًا بتفكير قبل أن يكمل:
-لقد رأيتك بالفستان المنقوش اول أمس، ولا تسأليني كيف؟ ولكني رأيتك وكاد قلبي ان يتوقف من جمالك، صرت أحقد على زوجك والدم يغلي بعروقي، كيف سمح لك بالخروج هكذا؟ لقد كنتِ فاتنة بحق، وكنت أخشى عليكِ من عيون الرجال التي كانت تأكلك بنظراتها.
أنت رائعة يا ابتسام في كل شئ جميلة جمال لا يوصف وعلى من يتزوجك أن يعي بهذا جيدًا، امرأة بجمالك تستحق الأفضل، تستحق من يقدر جمالها، من يعطيها حقها من الدلال، من يدغدغ أنوثتها بالكلام الرائع دائمًا.
أن يستمع إليكِ ويستمتع بخفة ظلك وعفويتك الرائعة، من هذا المدعو عصام؟ كي يعطيك حقك من كل ذلك.
من هذا الذي يمتلك امرأة مثلك ولا يحيط عليها من عيون الجميع؟
من هذا الذي يعلم أنه متزوج امرأة مثلك، ويسير بين الرجال لا يقدر قيمة ما وهبه الله به.
– هذا ما أشعر به بداخلي حتى لو ما أعجبك او لومتينني على قوله.
أنهى بالجملة الأخيرة ثم اغلق الهاتف لينهض عن كرسيه ويقف ليتنشق أنفاس قوية من الهواء العليل حوله، حتى يهدأ قليلًا من توتره، بعد أن أفضى بالكلمات تظل عالقة بحلقه دائمًا ويكتمها، يصيبه القلق حتى هو يراسلها بصفته الطبيب عزيز، ولكن مع ذلك يشعر ببعض الراحة.
ورغم عدم ضمانه لرد فعلها بعد أن تقرا الرسائل، ولكنه لن يتنازل أو يقوم بالغاء ما أرسله، ولينتظر إذًا ردها بعد قليل أو غذا او بعد الغد، وبعد ذلك سيعلم ماذا يفعل في خطوته القادمة نحوها.
❈-❈-❈
-على مهلك يا عزة، على مهلك.
تفوهت بها ابتسام وهي تساعد عزة في الرجوع إلى فراشها بعد أن ساعدتها في دخول المرحاض، خطت معها بخطوات متأنية حتى أوصلتها لتستلقي على التخت، فعدلت من الغطاء جيدًا كي تدثرها به.