عازف بنيران قلبي من الفصل الرابع عشر

ظلت نظراتها تحتضن نظراته بصمت، وعيناه الحزينة، وتحدثت لنفسها
-معقول الشخص القوي البارد دا ، يكون حنين كدا، معقول بيخاف على شعور واحدة تعتبر مش امه، لم تشعر بنفسها إلا حينما اقتربت منه ثم لأول مرة تتجرأ وتطبع قبلة سطحية على شفتيه قائلة بحبك ياراكان …قالتها وتحركت سريعا للخارج وهي تقول بصوتا متقطع من جرأتها
-هجهز عشان نروح لنوح
ورغم خطاها السريعة إلا نظراته لها كانت كلهيب اشتعل للتو وهو يطالع سيرها بقدها المهلك لقلبه، تمنى لو ظلت لدقائق فقط لعلمها كيف تكون قبلة الحياة
إبتسامة على وجهه وهو يتخيلها بأحضانه، قاطعه دلوف العاملة بعد الطرق على باب المكتب
-نورسين هانم برة ياباشا وعايزة تقابل حضرتك
مسح على وجهه بغضب، ثم تحدث
-خليها تدخل ياهدى، واطلعي للمدام قوليلها ماتنزلش غير لما اطلع
دلفت نورسين بخطواتها المتمايلة
-عامل ايه حبيبي، بابا معايا برة عند جدو، جه يتفق بشغل فقولت اجي أشوفك وحشتني
ضيق عيناه متسائلا
-باباكي انت شغال مع جدي، ليه يعني مش صفوا الشراكة…اقتربت تجلس أمامه على سطح المكتب، وهي تحرك ساقيها العارية ثم نزلت بجسدها حتى ظهر صدرها أمامه بوضوح
وتحدثت بصوتها الأنثوي الناعم
-معرفش هو قالي هيشاركه، فأنا فرحت عشان هشوفك أكتر من كدا
رفع حاجبه بسخرية قائلا
-ليه هو إحنا هنتقابل في الشغل، انتِ عارفة شغلي مش مع جدي
وضعت كفيها وقامت بفك زره قائله
-مايمكن إنت كمان تشارك بابي، ازاح كفيها قائلا
-جاية ليه مش قولت متجيش من غير ماأعرف
نزلت من فوق المكتب تضع رأسها بعنقه تستنشق رائحته
-دي ريحة واحدة ست، إيه ياراكي مش قولت بطلت حركات السهر دي
دفعها بعيدا عنه، تسمرت تنظر إليه
-فيه إيه دا عشان قولت ريحتك حريمي، اوعى ليكون عيشت لحظاتك مع اللي قتلت أخوك
احس بارتفاع ضغط دمه واختنق حلقه
-هو فيه حد ينسى برضو مين السبب في تعاسة قلبي ووجعي على أخويا
جلست أمامه مرة أخرى
-عرفت انك كتبت كتابك النهاردة، إيه ناوي تعلن عن جوازنا إمتى، عملت زي ماقولتلي، وعرفتها أننا انفصلنا
نصب قامته القوية بتكبر وتحرك للأريكة يجلس عليها، ثم قام بإشعال تبغه ينفثه ونيران صدره تحترق كتبغه
-برافو يانور، دلوقتي أمشي لازم اخرج عروستي ونروح حفلة الليلة، واستني مني اتصال هقولك فرحنا إمتى بالظبط
اتجهت تجلس بجواره تضع رأسها بأحضانه
-راكان إنت وحشتني، من وقت الولادة ماتقبلناش ولا مرة، وقولت هتنتقم من مرات اخوك، عشان تتنازل عن الولد بس انت بتوحشني بجد
رفع كفيها يلامس وجهها
-حبيبتي اصبري شوية، لسة النهاردة كاتب كتابنا، ماهو مش معقول هطلب منها تتنازل دلوقتي
هبت واقفة تعقد ذراعيها
-معرفش كان ليه الجواز اصلا وانت قادر تاخده بالغصب، توقف بمحاذتها
-إنت اتجننتِ إنتِ ناسية اني رجل قانون، مقدرش اخد حاجة بالغصب، كان لازم أعمل كدا عشان تتنازل بعد ماأعيشها في جحيم عمرها ماشفته
بالخارج كانت تقف على أعتاب الغرفة تستمع إليهما بعدما صعدت العاملة قبل قليل
دلفت المربية إلى غرفتها
-مدام الباشا بيقولك اجهزي ومتنزليش غير لما يطلع لعندك
قطبت جبينها
-هيطلع لعندي ليه إحنا خارجين، رفعت نظرها للعاملة
– هو في اوضة المكتب ولا راح لماما زينب
-لا يامدام هو مع نورسين هانم في المكتب
صاعقة أصابت جسدها حتى شعرت بعدما قدرتها على الحركة فجلست مكانها لعدة لحظات ثم نهضت متجهة إلى الأسفل
توقفت تستمع إليهما بانين قلبها مشطور،ترنح جسدها خطوة للخلف بأعين مغمضة وشفتين فاغرتين مصعوقة  وكأن مااستمعت إليه ارتطم بجسدها حجرا ثقيلا حتى أصاب قلبها مباشرة فأدماه فإذا به ينزف وللحظة توقف الزمن وتمنت الموت في تلك اللحظة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!