عازف بنيران قلبي من الفصل الرابع عشر

❈-❈-❈
بعد أكثر من شهر
دلف للداخل بعد السماح له، وجدها تحمل طفلها وتتحرك به، تناوله منها، بعدما وضع علبة على الفراش
-شوفي الفستان دا كدا، عشان هتلبسيه الليلة وقت كتب الكتاب
فتحت العلبة، وإذ بها تتفاجئ بروعته
-جميل قوي، تعرف بحب الأستايل دا جدا
اقترب منها وهو يرسمها بعينيه
-ماهو لازم أحس إنك بتحبي إيه وبتكرهي إيه
اعملي حسابك هنروح مزرعة نوح بعد كتب كتابنا، الليلة نوح عامل فرح لأسما
.وضعت كفيها على فمها بذهول
-“نوح” حبيبي، عايز يفرحها
شيعها بنظرة لو تقتل لقتلتها قائلا:
-إيه نوح حبيبي دي، اتجننتي ولا إيه
اقتربت منه ترمقه بنظرات تقيمية
-موضوعك مع نورسين انتهى مش كدا، يعني المخلوقة دي مش عايزة أشوفها قدامي
أشاح بعينيه بعيدا عنها مصطنعا اهتمامه بالولد قائلا
-خلاص قولتلك أنا بعدت عنها، ياريت مش كل شوية تقولي الفيلم بتاعك دا
أشارت لنفسها وتحدثت:
-أنا فيلم ياراكان، بعمل أفلام، عشان ببعد واحدة حقيرة زي دي عن جوزي، يبقى بعمل أفلام
سحبها من كفيها وأجلسها عندما وجد غضبها الذي ظهر على ملامحها
-ليلى قولتلك موضوع نورسين خلاص، بلاش تخليني ازعل منك، بتحسسيني اني حقير قوي، حبيبتي بعد كام ساعة هتكوني مراتي، ودي عندي بالدنيا ومافيها، عايز شوية ثقة ياليلى لو سمحتي
سحبت كفيها وأردفت بصوت مفعم بالبكاء
-اوعى تكسر قلبي ياراكان لو سمحت
دنى منها حتى شعرت بأنفاسه، فاردفت بشفتين مرتجفتين
-يخربيتك ابعد والله هدخل النار بسببك، داعب وجهها بأنفه ..جحظت عيناها فأملت برأسها للخلف حتى كادت أن تسقط
-هندخلها مع بعض ياحبيبي متخافيش، بعد الثواني قبل الدقايق عشان اخدك في حضني
رفعت كفيها تدفعه
-راكان ابعد، الولد بيعيط
رفع حاجبه بسخرية قائلا:
-الله وأنا ماسكك، ماتقومي
لكمته بصدره بضعف
-راكان ابعد مش قادرة…دنى من اذنيها وهمس لها
-هبعد ياروح راكان بس بشرط أسمع منك
“بحبك”
ارتجفت عيناها وابتعدت بنظراتها حينما فقدت السيطرة على نفسها من رائحته التي اخترقت رئتيها، لم يرحم قلبها الضعيف وحالتها فهمس:
-بحبك مولاتي، قالها ثم نهض سريعا متجها للخارج ولكنه توقف
-جهزي نفسك النهاردة لأول مرة حاسس إني عايش ياليلى بلاش تقتلي فرحتي بحاجات وهمية 
جاء المساء سريعا
هبطت للأسفل بفستانها السماوي، وبه بعض الفراشات البيضاء، وحجابها الأبيض الذي جعلها كأميرة للأساطير، تحركت إلى أن جلست بجوار والدها ووالدتها..كان يطالعها من حين لآخر،
وصل الشيخ المسؤل عن كتب كتابهما، دقات عنيفة بداخل كل واحدًا منهما، أخذت تتنفس الصعداء، بعدما استمعت لقول المأذون
– بارلك الله لكما وجمع بينكم في الخير
شعرت وكأن ساقيها لم تحملها، عندما اقترب منها قائلا
-ألف مبروك يامدام ليلى…قالها وهو يقف أمامها على بعد بعض الخطوات
هزت رأسها دون حديث، فشعورها الآن لم تقو على وصفه،  تحدثت فريال
-معرفش ايه الجواز الصامت دا، هو فعلا مجرد كتب كتاب وخلاص ياراكان، لكزتها عايدة قائلة
ترمق ليلى بنظرات متهكمة
-انتِ متعرفيش دا عشان الولد بس، الفرحة الكبيرة هتكون من جوازة راكان على نورسين مش ياراكان
رمقهما بنظرة اخرصتهم، تحركت زينب مبتسمة
-لا دي فرحتي الكبيرة إن ليلى تفضل مرات ابني مهما حصل، راكان ولا سليم مش مهم الاتنين عندي واحد 
نظر إليها بحبور، بعد كلمات والدته وهي بأحضان والدها، تمنى لو ضمها هو لأحضانه حتى يشبع روحه المفقودة ولكن مهلا باقي القليل جدا، هذا ماحدث قلبه به
رفع نظره لوالدته التي نهضت من مقعدها بمساندة سيلين وأردفت
-راكان…توسعت مقلتيه وهو يرى والدته أمامه تقف مرة أخرى على قدميها…أسرع إليها يلقي نفسه بأحضانها وارتفعت شهقاتها
-أخيرا ياحبيبي قدرت أخدك في حضني، وحشتني قوي يابني
انسدلت دموعه بأحضانها
-حمدلله على سلامتك ياحبيبة قلبي، توجه أسعد إليها وهو يستند على عكازه
-حمدلله على سلامتك يازينب…خرج راكان من أحضانها، فاقتربت بخطوات متمهلة من زوجها
-الله يسلمك ياحبيبي..طبع قبلة على جبينها
-الحمد لله  ..كررها أسعد عدة مرات
رفعت نظرها إليه
-انت كمان حمدلله على سلامتك، سليم وحشني قوي ياأسعد، نفسي اضمه حتى لو دقيقة زي ماضميت راكان كدا
ضمها لأحضانه، نظر الجميع إليهما بعينان تقطران ألما قائلا بصوته الحزين
-ربنا يرحمه حبيبتي ويصبرنا على فراقه، وبعدين البركة في ابنه يازوزو
-مامي حبيبتي، قالتها سيلين التي أسرعت تلقي نفسها بأحضان والدتها تهمس لها
-ألف مبروك يازوزو وأخيرا راكان اتجوز ليلى، من غير مايعرف إنك كنتي بتمشي قبل جوازه
ابتسمت لها وتذكرت بعد ولادة ليلى وخاصة يوم سبوع الطفل…استمعت لبكائه مع المربية، فاتجهت إليه متسائلة
-والدته فين يابنتي، بيعيط ليه كدا
كانت تهزه حتى تقوم بتهدئته فأجابتها
-مدام ليلى مانمتش خالص، والأستاذ راكان قال ممنوع حد يصيحها، عشان مرهقة، ودلوقتي غيرتله وعملتله رضعته، بس هو مش عايز يرضع من اللبن دا
تناولته زينب وحملته لأحضانها تربت على خصلاته ثم تحركت بمقعدها متجهة إلى غرفة ليلى …بكى الطفل بصوتًا مرتفع، حاولت حمله، فلم تشعر سوى بتحرك قدميها، ابتسمت تنظر للطفل ثم نهضت كطفل يتعلم المشي، رأتها سيلين التي استمعت لبكاء الطفل
-ماما إنتِ وقفتي، ابتسمت لأبنتها وانسدلت دموعها قائلة
-ايوة ياحبيبتي،  ماما وقفت، امك هترجع تمشي تاني ياسلين، أحمدك يارب، نظرت للطفل الذي صمت للحظات وهو يضع انامله بفمه
-خدي الولد وديه لليلى عشان ترضعه، وبلاش تعرفي حد دلوقتي حبيبة ماما
قطبت سيلين جبينها
-ليه ياماما، دا راكان وبابا هيفرحوا قوي
نظرت بشرود وتحدثت
-لما راكان يتجوز ليلى يابنتي، ميغركيش كلامه المعسول، دا بيقلب في ثواني ابني وعرفاه أكتر من اي حد…خرجت من شرودها عندما اقتربت عايدة وفريال
-مبروك يازينب، من كتر فرحتك وقفتي، حفيدك هيفضل في حضنك طول الوقت بعد جواز راكان من مرات أخوه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!