اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم لا شيء في غيابك يملأ وحدتي.. فكل الوجوه من حولي عند ذكراك تتلاشى وتختفي.. بقيت على ذاك الوعد أنتظر فلعلَّك تعود وتُنهي غربتي.. فبعدك الحياة ظلمة ولا أحد سواك ينير ظلمتي... ''فأقونا ميتًا،، وأنا على قيد الحياة.. عندما فقدت شخصًا كنت أحبُّه أكثر من نفسي.. ويعلم الله أنِّي بذلت حتى ذبلت.. وأنِّي تغاضيت حتى سئِمت.. وأني تمسَّكت بالحبالِ حتى جُرحت كفَّاي.. ❈-❈-❈ بعد خروج سليم، جلست على مخدعها تبكي بنشيج على ماحدث لها، لقد أحرقت قلبها حتى تسعده، لقد وعدت ربها تكون له زوجته وجنته في دنياه، ولكن ماذا فعل بها، كل مافعله وجنته هي الألم والحزن لقلبها، لقد انشق قلبها حتى لم تشعر بشيء.. دلفت سيلين بساقين مرتعشتين، تبكي على مظهرها، فماذا فعلت لتجني الخيانة، لقد شعرت بالجنون، هل يفعل بها سليم ذاك، لو أحدهم قال ذلك لم تصدق أبدًا، ولكن حديثه، زرع مزرعة من شياطين الشك… تحركت حتى وصلت وجلست أمامها على عقبيها تضمُّ يديها وتنظر إليها بألم: -أنا مش عارفة أقولك إيه ولا أراضيكِ بالكلام وأطيب جرحك إزاي، لكن كل اللي عايزة أقوله.. سليم مستحيل يخونك، لأنه عمره ماكان دا من صفاته، ضغطت على كفيها وانسدلت عبراتها: -طيب عارفة فرح دي من زمان وهي بتجري وراه، لو بيحبها كان اتجوزها، ليلى حاولي تهدي وتفكري، ومتأكدة من براءة أخويا.. كانت تجلس بجسدٍ كل إنشٍ بها يرتجف ويرتوي بدموع حزنها، مالذي فعلته لتجني انكسارها بذاك الشكل؟! ماذا فعلت لكي يجرحها بتلك الطريقة المؤذية لروحها؟!.. هبطت سريعًا للأسفل تبحث عنه، وجدته جالسًا يضع رأسه بين راحتيه، توقفت أمامه حتى انتبه إليها.. نهض واقفًا يتطلع على هيئتها التي أبكت قلبه، فمهما فعلت تظل جزءًا من نبض قلبه الصامت.. غاصت في ملامحه وتحدثت بصوتٍ باك: -قولتلي لو أسعدتيه هخليكي ملكة، دلوقتي أنا طالبة حقي، ولا هو بس اللي له حق، ولّّا عشان ابن البنداري يدوس عليا، فين عدلك ياحضرة القاضي، أنا اتهنت واتخانت، وحقي عندك قبله، ودلوقتي عايزة حقي.. نظر إليها مكبل الأيدي، مصفد المشاعر ولا يعلم أيشفق عليها، أم يجلدها، فهي المسؤولة الأولى عما صار..رسمت عيناه ملامحها الحزينة، فاستدار بعيدًا بنظراته عنها قائلًا: -سليم مخنكيش، وبدل مخنكيش مالكيش حق عندي، وفيه حاجة لازم تعرفيها لو مش واخدة بالك.. إنتِ السبب في اللي عمله فيكي.. تجمدت بمكانها محاولة استيعاب كلماته، اقتربت كالمجنونة تلكمه بصدره: -هتقول إيه غير كدا، كنت مفكرة إنك بني آدم لكن غلطت للأسف، إنتَ أحقر واحد شفته في حياتي.. -احترمي نفسك ولما توقفي تتكلمي قدامي تعرفي إنتِ بتتكلمي مع مين، فوقي واعرفي مكانتك في البيت دا، وصلت زينب على صراخ ليلى: -هطلق منه وهمشي من البيت المقرف دا، أمسك رسغها يضغط عليه حتى غرز أنامله بلحمها وتحدث بصوتٍ كفحيح أفعى: -اتحركي خطوة لبرة، وشوفي هعمل فيكِ إيه، شكلك متعرفنيش وصلت زينب محاولةً فكاكها من قبضة راكان: -ليلى اهدي يابنتي، ولما سليم يجي هعرف ليه عمل كدا، مفيش حاجة بتتاخد كدا.. حدجتها وهي تجيبها: -هيقول إيه ياطنط، إحنا خلاص مينفعش نكمل مع بعض، أنا همشي من البيت دا ولما يجي يبعتلي ورقة طلاقي، دا آخر كلام عندي.. -ماما طلعي الباشمهندسة فوق لحد ماجوزها يجي، متخلنيش أتهور وأعمل حاجة مش هتعجبكم، وصل توفيق ينظر إليهم بشماتة قائلًا: -قولتلك أحفادي مش بتوع جواز، دا هيتجوزك متعة شهرين تلاتة ويرميكي، ومصدقتنيش وعندتي، فرحان فيكي اشربي.. ابتلعت جمرات كلماته التي ألهبت حواسها، فاقتربت منه قائلة: -مش ذنبي إني اتجوزت من بيئة أكبرها فاسد، قالتها واتجهت بنظرها إلى راكان: -أنتوا فعلًا مش غلطانين، أنا الغلطانة، أنا اللي غبية فعلًا، قالتها وتحركت من أمامهم تأكل خطواتها الأرض، كما تأكل النار سنابل القمح.. تقدم بخطواته إلى جده بخطواتٍ ثابتة: -يارب تكون ارتحت وإنت شايف بيت حفيدك بينهار بسبب دناءة تفكيرك، أنا مش هتغاضى على اللي حصل، بس اللي المفروض يتحاسب أنا لأني ماخدتش موقف حاسم من أول مرة حبيتوا تلعبوا عليا بيها.. أطلت من عينيه نظرة قاسية أتبعها حديثه: -صدقني أنتوا اللي فتحتوا باب الجحيم، أتمنى تعرفوا قيمة الشخص اللي قدامكم.. زوى توفيق مابين حاجبيه قائلًا باستنكار: -هو ليه دايمًا بتفكرني عدوك، ليه مبتفكرش في المصلحة للكل؟.. وضع يديه بجيب بنطاله واستدار بظهره ولم يجبه، رمق زينب الجالسة: - حافظي على ولادك يازينب، راكان داخل النار برجله، وبيدق مسمار نعشه، حاولي تلمي ولادك حواليكي، كفاية اللي ضاعوا منك قبل كدا.. قالها توفيق وتحرك مغادرًا...بالأعلى دلفت غرفتها وبدأت تحطم كل مايقابلها، وصلت سيلين على صوت التحطيم وصرخاتها، حاولت إيقافها ولكنها لم تقو عليها..اتجهت للأسفل في حين أمسكت ليلى هاتفها بيد مرتعشة وأنفاسٍ متقطعة من سرعتها: -تعال خلصني من صاحبك الحقير دا، أصل أقسم بالله أموته، قدامك نص ساعة يانوح لو مجتش خرجتني من البيت دا هموت نفسي.. قالتها وأغلقت الهاتف تلقيه بالمرآة حتى تهشمت، نظرت لكفها الذي جُرحت وشهقة خرجت من جوفها بنيرانٍ تلتهمه: -أنا يتعمل معايا كدا..طيب ليييييييه قالتها بصراخ هزت له جدران المنزل حتى شعرت بآلام تحطم جسدها، فهوت جالسة على الأرضية الصلبة، جسدًا بلا روح، عينان ضائعتان تنسدل عبراتها بقوة.. بالأسفل جلس بجوار والدته محاولًا تهدئتها: -ماما حاسس فيه حاجة مش مظبوطة، مش معقول سليم يكون بالحقارة دي، هو بيحب ليلى، يعني موضوع قسوته معاها دا مش مرتحله.. قاطعتهم سيلين وهي تكاد تأخذ أنفاسها من سرعتها: -ليلى مش مبطلة صراخ وتكسير فوق، أنا خايفة عليها.. مسح على وجهه بغضب وهو يزفر: -معرفش أعمل إيه، أنا بدوس عليها، بس هي عندها حق ياماما..دي واحدة من كام يوم جوزها عاملها بقسوة، ودلوقتي بتقول بيخونها.. اتجه خلف والدته التي أسرعت بعد صوت صراخ ليلى، وصل راكان إلى غرفتها أولًا، كان الباب مفتوحًا على مصراعيه: دلف يبحث عليها بعينيه في وسط الفوضى التي فعلتها بالغرفة: -مدام ليلى..قالها بهدوء عندما وقعت عينيه على عينيها الضائعتين اللتين طمس بريقهما الحزن، تفجر قلبه بالحزن علي ماتوصلت إليه، وصلت والدته، شهقةً خرجت من فمها عندما وجدت حالة الغرفة.. اتجهت تجلس بجوارها تجذبها لأحضانها، تربت على ظهرها عندما وجدت حالتها المتهشمة كحال الغرفة التي بها: -ليلى يابنتي، مش عايزة منك غير أنك تصبري نتأكد من سليم إنه ممكن يعني.. خرجت من أحضانها تمسح دموعها وتتحدث بصوتٍ متقطع: -ابنك بقى غريب، مش دا الشخص اللي اتجوزته، دا واحد تاني، ولَّا هو كان كدا، ولعب عليا.. أمسكت يدي زينب وتابعت بنبرةٍ يشوبها التوسل: -اعتبريني سيلين وساعديني وخليني أمشي لو سمحتِ، خليني أروح عند بابا، مش هقدر أتحمل وجوده في مكان واحد.. تحرك راكان وهو يتحدث إلى والدته: -ماما، ممنوع الخروج من باب البيت لحد ماجوزها يرجع، وخليكِ فاكرة يامدام إنك حكمتي قبل ماتعرفي الحقيقة، أنا معرفش حالة أخويا عاملة إزاي دلوقتي بعد الكلام اللي حضرتك قولتيه، ممكن هو ينسى عشان بيحبك، لكن أنا كلماتك وشمت في ودني.. أغلقت جفونها بشدة تحاول السيطرة على نفسها حتى لا تنهض وتمزق قلبه القاسي الذي لايشعر بنيران جسدها من الخيانة.. بعد قليل بمكتبه..كان يجلس بجوار نوح ويقص عليه ماصار، نهض نوح وهو يلومه: -مستني منها إيه ياراكان تاخده بأحضانها وتقوله برافو عليك، ماتعقل ياراكان وتوزن كلامك المجنون دا.. واحدة لسة بقالها تلات شهور متجوزة، وفجأة تعرف إن جوزها بيخونها، هتوقف تصقفله ولَّا إيه، يعني مش كفاية وجع قلبها وهي شايفاك قدامها طول الوقت، لا كمان بتوجع قلبها بموضوع سليم.. كان وقع كلمات نوح على قلبه كنغزاتٍ توقف نبضات القلب، رفع نظره إلى نوح وأردف بلسانٍ ثقيل: -مين السبب في وجع قلوبنا، إنت تعرف أنا بكون حاسس بإيه لما بشوفها، أنا بحاول أبعد طول الوقت عن البيت يانوح، رجفة قوية مرت بسائر جسده، وهو يتذكر تلك الليلة، لولا لطف ربه به لكان صار مالايُحمد عقباه.. تاهت نظراته كتيه قلبه وهو يتحدث بقلبٍ منشطر: -أنا في نار من جحيم يانوح، وعلى قد مابشعر بيه بس لازم أكون قدام الكل القوي، اللي مفيش حاجة تهزه، للأسف بنت خالتك هي اللي رمتني في النار دي، متجيش دلوقتي وتبكي على اللبن المسكوب، لازم تتحمل قرارتها الغلط. ذُهل نوح من حديثه فنهض يقف أمامه: -إنت عايز تقنعني إن ليلى غلطانة، لا وكمان عايز تلبسها غلط سليم!...ابتعد يرمقه بغضب قائلًا: -متخليش وجعك من ليلى تظلمها، ودلوقتي أنا جاي كأخ أخدها ودا حقها ومن قبل ماتتكلم، هي هتبعد شوية يكون أحسن للكل.. هب فزعًا من مكانه يخطو إليه محاولًا منعه، ولكن توقف عندما استمع إلى رنين هاتفه: -أيوة مين؟..قالها راكان باستفهام.. حضرتك سليم البنداري، في المستشفى وحالته خطيرة بسبب حادث. هوى على مقعده كمن تلقى ضربة موجعة قصمت ظهره نصفين فهشمت عموده الفقري، ثم تحدث بلسانٍ ثقيل: -بتقول مين، سليم البنداري!.. -أيوة يافندم وياريت حضرتك متتأخرش هو دخل عمليات وحالته خطيرة. نهض بتثاقل يتخبط بسيره، توقف نوح أمامه متسائلًا: -راكان فيه إيه؟..استند على كتف نوح عندما شعر بفقدان وعيه، وشعور بضعف الدنيا يحتل كيانه، من سنيورهات تخيله.. رفع نظره إلى نوح وأردف بلسانٍ ثقيل كالذي يتعلم الحروف: -نوح مش قادر أتحرك ودِّيني المستشفى، حاسس بنار في صدري. -فيه إيه ياراكان؟! مين كلمك؟! -سل..سلي..سليم عمل حادثة وحالته خطيرة، وديني لأخويا يانوح مش قادر أتحرك، خايف يكون حصله حاجة ومقلوش.. اتجه نوح للخارج، توقفت ليلى التي تحمل حقيبتها، تنظر إلى نوح: -أنا جاهزة يانوح..كنت هتمشي من غير ماتاخدني، هو حضرة المستشار سكتك بكلمتين؟.. تحرك بخطواتٍ مبعثرة تاركها تتحدث مع نوح، كاد أن يسقط بسبب ثقل خطواته كأنه يتحرك على نيرانٍ تحرق أقدامه.. وصل إلى سيارة نوح، أسرع نوح خلفه وهو يحادث ليلى: -بعدين ياليلى مش وقته، لازم ألحق راكان دا ممكن يعمل حادثة بحالته دي..هوى قلبها بين أقدامها، حينما استمعت لكلمات نوح..وجهه الشاحب، وعيناه الزائغة، وخطواته الثقيلة، أجزمت أن هناك شيئًا أصابه..أسرعت خلفهم وأمسكت يد نوح: -إيه اللي بيحصل، ماله راكان؟. أطلق رأسه للأسفل ولم يرفع نظره إليها: -تعبان ولازم أوديه للدكتور حالًا، قالها وتحرك من أمامها، توقف قبل ركوبه السيارة لقيادتها: -اوعي تتحركي لما أرجع، اتجه بنظره إلى راكان الذي فك ربطة عنقه عندما شعر بالاختناق، قائلا ياله يانوح.. أحست بألمٍ يغزو قلبها من حالته، جلست على الدرج، تنظر لمغادرة السيارة تبكي بصمت، وصلت سيلين وزينب التي كانت تبحث عنها.. جلست زينب بجوارها تمسد على ظهرها: -أنا مش هلومك يابنتي، بس عايزة أكدلك ابني مظلوم اكيد اتلعب عليه، إنتِ متتخيليش العقارب دول ممكن يعملوا إيه، لكن أنا عندي يقين بربنا إنه هيظهر الحق.. وضعت رأسها بأحضان زينب تبكي ببكاءٍ مرير: -سليم اتغير وبقى واحد أنا معرفوش ياطنط، من وقت مارجع من السفر واتغير خالص. احتضنت زينب وجهها: -خدي جوزك في حضنك، ومتخلهمش يلعبوا بيكوا، حتى لو غلط زي مابيقولوا هيكون غصب عنه، أنا مش باخد حق ابني، لا إنتِ زيك زيه حبيبتي، ربنا أعلم أنا بحبك قد إيه.. دلوقتي هخليكي تروحي عند باباكي تقعدي كام يوم تغيري جو، وتبعدي عن جو النكد، عشان الحمل بتاعك زي ماالدكتورة قالت غلط الزعل.. أومأت برأسها موافقة: -هعمل كدا إن شاءالله..اتجهت زينب بنظرها إلى سيلين: -خدي مرات أخوكي ووصليها...قاطعتها سيلين: -راكان قال ماتخرجش غير لما سليم يجي ياماما. -أنا هتصرف مع راكان، مالكيش دعوة، هو مالوش حكم عليها، ولما سليم يجي هفهمه، وهيتقبل الوضع ان شاءالله. نهضت ليلى تجذب حقيبة ثيابها، ولكن أوقفتها زينب: -بلاش الشنطة دي يابنتي، اللي يشوفك يقول مغادرة ومش هترجع.. ظلت للحظاتٍ صامتة، ثم اتجهت لحقيبتها ونظرت إلى سيلين: -هطلع الشنطة وأصلي العصر وهنزلك ياسيلين.. هزت سيلين رأسها بالموافقة وجلست بجوار والدتها متسائلة: -ماما أنا مش مصدقة إن سليم يعمل كدا، اتجهت زينب بنظراتٍ تائهة وهي تتحدث: -أنا متأكدة إنهم عملوا حاجة..نهضت من مكانها: -هروح أصلي العصر، وأقرأ شوية في المصحف قلبي واجعني، وحاسة بضيق بصدري.. سحبت سيلين كفها وتحدثت: -ماهو لازم بعد دا كله تحسي بكدا.. في المشفى عند راكان، ترجل من السيارة بأنفاسٍ متقطعة وشعور بضلوعه التي تنقبض بقوة معتصرة قلبه، بصوتٍ متقطع بجواره نوح تساءل: -سليم البنداري اللي جه في حادثة فين؟! نظرت لجهازها وأجابته: -في الدور التالت، هو في العمليات.. تحرك سريعًا كأن كلمة عمليات صفعته حتى يفيق لحاله، ويؤكد له أن أخيه مازال على قيد الحياة.. وصلا وتوقفا بالخارج ينتظران الأطباء حتى يطمئنًا..خرج الطبيب ووجه يظهر إليهم بأسف.. وصل إليه بخطوة يسأله بأنفاسٍ حارة متقطعة: -أخويا أخباره إيه؟! نزل الطبيب بنظره للأسفل قائلًا: -الحالة صعبة، إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا، ادعوله، هو مش محتاج غير الدعاء. جحظت عيناه وهو يطالع الطبيب بصدمة، حتى اتجه يمسكه من تلابيبه: -أخويا لازم يعيش سامعني، أنتوا لازمتكوا إيه؟..حاول نوح التدخل: -راكان اهدى، هو بيقول عملوا اللي عليهم، ممكن تهدى..هو فين؟! تساءل بها راكان...أجابه الطبيب في العناية المركزة. بخطا متعثرة اندفع متجهًا يركض بعض الخطوات الملكومة بنيرانها، حتى وصل إلى العناية، وجده على الأجهزة، ظل ينظر إليه من خلال زجاج النافذة لبعض اللحظات وجسده يرتعش من حالته.. اتجه للممرضة عايز أدخله، رفضت الممرضة المسؤولة عن العناية: -ممنوع يافندم، هو مش حاسس بحاجة، دفعها راكان بغضب: -قولتلك عايز أشوفه، دلف للداخل، ظلت تصرخ عليه، طيب لو سمحت البس الواقي.. تراجع لخطوتين مرتديًا الخاص بالعناية..دلف إليه، وقف بجوار فراشه، وعيناه على جسده..ظللت العبرات مقلتيه، وأطلق شهقة بكاءٍ قوية وهو يردف متسائلًا لنفسه: -مين دا؟ فين سيلم؟! جثا بركبتيه أمامه، يرفع يديه المرتعشة على وجهه الموصل بالأجهزة: -إيه اللي عمل فيك كدا ياحبيبي؟!قالها بدموعه المنسدلة بقوة على خديه حتى منعت عنه الرؤية.. مسد على خصلاته يحادثه من بين بكائه: -إنت زعلان مني عشان مديت إيدي عليك، طيب قوم اكسرها ومش هقولك حاجة، وضع رأسه بالقرب من أذنيه: -سليم متزعلش من أخوك، أخوك غبي وغلط، افتح عيونك وبلاش تكسرني كدا ياحبيبي.. لحظات بل دقائق وهو يحادثه ببكاء، ظل لفترةٍ حتى وصلت الممرضة: -كفاية لو سمحت، مينفعش كدا. رفع نظره للممرضة وتساءل: -هو المفروض يفوق إمتى؟..نظرت الممرضة إليه بأسف وأجابته وهي تنظر لحالته: -معرفش يافندم، كل اللي أعرفه أن حالته خطيرة، ادعيله. شعر بتحرك أصابع يديه..اقترب منه يبتسم: -كنت عارف إنك قوي وهتقوم، ياله ياسليم، متكسرش أخوك وافتح عينك حبيبي.. -"ليلى" همس بها بصوتٍ متقطع...وضع راكان أذنه بجوار فمه حتى يسمعه: -ليلى، عايز ليلى..قبّل جبينه وأردف: -حاضر ياحبيبي، هجبهالك حالًا.. خرج سريعًا يمسك هاتفه..عند يونس ترجل من السيارة، وجد العديد من المكالمات التي لم يجب عليها، بسبب عملياته: -ياترى نوح بيتصل ليه دا كله، ربنا يستر. رفع الهاتف لمهاتفته، ولكن قُطع رنين هاتفه برقم راكان: -ياااه دا أنا مهم يخليكم هتموتوا وتكلموني. - اسمعني كويس وإياك تغلط، هتوقف على الباب الخارجي للقصر، ليلى هتيجي لعندك تجبها وتيجي عندي خلال عشر دقايق، سمعتني، ارجع على القصر مهما كان مكانك وتتصرف حالًا. -اتجننت ياراكان، عايز مرات أخوك ليه، إنت ناوي تخطفها ولا إيه، شكلك اتجننت. -يوننننس صرخ بها راكان، قدامك عشر دقايق تكون عندي في مستشفى( ) صدمة أصابت جسد يونس، فتصنم جسده متسائلًا: -مستشفى ليه، مين عيان، أبوها هيموت ولا إيه؟!.. أغلق راكان واتجه يهاتف ليلى..بغرفة ليلى، أكملت ارتداء ثيابها، متجهةً لحقيبةٍ صغيرة تضع بها ثيابها البسيطة، قاطعها رنين هاتفها ضيقت عيناها متسائلة: -ودا عايز إيه، هو مفكر هرد عليه دا بيحلم.. وضعت الهاتف بالحقيبة ولم تجبه، صار يهاتفها عدة مرات متتالية وكأنها لم تستمع لرنين الهاتف.. زفرت بملل من صوت الهاتف، فاستمعت إليه مرة أخرى بعدما انقطع الرنين: -نعم..افندم، لسة ناوين تعملوا فيا إيه؟.. ❈-❈-❈ سحب نفسًا وزفره، حتى أفرغ شحنات ندمه وبأسه وتذكر كلماته التي اخترقت قلبه تعنفه على إهانتها وإيذائها..حمحم ليجلي صوته: -ليلى اسمعيني كويس، سيبي كل الخلافات اللي بينا، وتعالي مع يونس، سليم عمل حادثة وهو عايز يشوفك.. على رغم انشطار قلبها من كلماته الحزينة، إلا أنها أردفت بقسوة: -لا إلعب غيرها إنت وأخوك، أنا مستنية ورقة طلاقي، سمعتني ياحضرة المستشار، غير كدا ياريت تنسى في يوم إنك قابلتني.. كانت أنفاسه المرتفعة تخترق أذنها، حتى قاومتها بشدة،وأكملت ماهشم قلبه: -راكان لو سمحت سبوني في حالي، عايزة أرجَّع نفسي اللي ضاعت من يوم ماعرفتكم.. صرخ بوجهها عندما فاض به الحال: -عشر دقايق وتكوني هنا مع يونس، وبلاش شغل الستات دا، وشغل الكرامات دا، جوزك عمل حادثة يامدام.. أغلقت الهاتف بوجهه وصاحت بصراخ: -كداب واحد كداب، إزاي سليم عمل حادثة، وعمو أسعد نايم تحت وماما زينب، دا بيشتغلني، وحياة ربنا لأدوس عليكم كلكم، وضعت يديها على أحشائها: -متخافش ياحبيبي هعرف أربيك في بيئة نضيفة عن القذارة دي، سحبت حقيبتها وأمسكتها متجهةً للخارج، هبطت كانت زينب تجلس بغرفة المعيشة توقفت عندما وجدتها، انسدلت دموعها وأردفت بصوتٍ حنون: -ليلى، روحي ارتاحي يومين ياحبيبتي يومين وتعالي، بلاش تخلي الشيطان يفرح فيكم ياحبيبتي. دنت بخطوة من زينب أامسكت كفها: -عايزة أقولك حاجة ياطنط زينب، أنا بحبك قوي، بجد لو حزنت في البيت دا، هحزن على فراقك بس مش أكتر.. جذبتها زينب لأحضانها تربت على ظهرها: -لا مفيش فراق ولا حاجة، هتروحي ترتاحي شوية، ومتخافيش هربيلك سليم، بس عايزاكي تتأكدي إنه مظلوم، سليم مش بتاع كدا.. تذكرت حديث راكان فأردفت: -طيب ممكن أطلب منك طلب..أومأت زينب برأسها وتحدثت: -قولي ياحبيبتي...حمحمت ليلى قائلة: -اتصلي بسليم وعرفيه، عشان ميرجعش يلومني.. أمسكت هاتفها سريعًا لمهاتفته، ظل الهاتف يرن بيد راكان الذي جلس بجوار نوح بجسدٍ هاوي، لا يشعر إلا باختناقِ أنفاسه، بسط يديه إلى نوح بالهاتف: -رد على ماما، قولها سليم راكب الحصان وبعيد عني، مش عايزها تعرف دلوقتي لما أطمن عليه، دي ممكن تروح فيها.. أومأ نوح برأسه ساحبًا الهاتف: -طنط زينب حبيبتي..نظرت زينب إلى ليلى مبتسمة: -عامل أيه ياحبيبي، ينفع تيجي وتمشي من غير ماأشوفك، نهض نوح مبتعدًا عن راكان الذي جلس مغمض عينيه من قسوة الألم الذي يشعر به بصدره، أكيد عايزة سليم مش كدا؟..أجابته زينب: -أيوة ياحبيبي ياريت أكلمه، قوله مامتك عايزاك ضروري.. وقف نوح ساكنًا للحظات يفكر بحديث راكان فأجابها سريعًا ورغم سرعة حديثه إلا أن الحروف خرجت ثقيلة عندما أردف: -سليم بعيد عني ياطنط، راكب الحصان هو وراكان، لما يرجعوا هخليهم يكلموكِ.. هزت رأسها بتفهم قائلة: -طيب يا حبيبي، خليهم يكلموني ضروري، وخصوصًا سليم، قلقانة عليه من وقت ماخرج بحالته دي، وقلبي وجعني. هنا انزلقت دمعة من جفنيه وهو يطالع راكان الذي مازال على حالته، فأجابها: -أكيد ياطنط زينب، وقت مايوصل هخليه يكلمك، ممكن تدعي له كتير، شكله حزين ومضايق قوي، ادعيله ياطنط زينب، محتاج لدعواتك كتيير. -ربنا يسعد قلبه ياحبيبي، بدعيله يانوح، وهروح أصلي وأدعيله كمان هو وراكان.. أغلقت الهاتف تنظر لليلى المنتظرة حديثها على نيرانٍ ملتهبة خاصة عندما ذكرت دعوتها.. أمسكت كفيها تطالعها بنظراتها المستفهمة دون حديث، ورغم ماتشعر به زينب من اختناق صدرها إلا أنها ابتسمت لها تربت على يديها التي احتضتنت يد زينب قائلة: -هو مع راكان في مزرعة نوح، راكبين الأحصنة، وطبعا بيكونوا مجانين زي العيال الصغيرة، بيجروا في المزرعة، لما يجي هخليه يكلمك، وهفهمه كل حاجة.. هزت رأسها رافضة وتحركت بعض الخطوات تبحث عن سيلين: -لا خلاص، حبيت أعمل كل حاجة عشان مطلعش وحشة، وشوفي سابني وراح يعمل إيه أنا كنت همشي، ممكن تنادي لسلين لو سمحتِ؟.. جلست على المقعد: -سيلين مستنياكي برة. تحركت للخارج تبحث عن سيلين التي كانت تقف تنتظرها بجوار سيارتها حزينة على ماصار لأخيها..وصلت ليلى واستقلت بجوارها وهي تهمس لنفسها: -واحد كذاب، معرفش الراجل دا إيه، حياته كلها كذب وخداع ومقرفة.. وصلت ليلى بعد قليل لمنزل والدها..دلفت للداخل بعدما فتحت درة الباب ووجدتها بحقيبتها بصحبة سيلين..وصلت والدتها إليها: -إيه دا يابنتي، إيه اللي معاكي دا؟!.. دققت النظر بعينيها، دنت مقتربة: -ليلى، مالك إنتِ معيطة ولا إيه؟!! هزت رأسها بالنفي وتحركت للداخل، وهي تحاول ألا تبكي أمام والدتها.. -إيه ياماما مش عايزة بنتك ولا إيه؟! جاية أقعد شوية عندكم، ولا معدش ليا مكان في البيت؟.. سحبتها والدتها وهي لم تقتنع بكلماتها، جلست وأجلستها تنظر إلى سيلين: -اقعدي حبيبتي واقفة ليه، استمعت سيلين لهاتفها فتحركت معتذرة: -انا مش قولتلك ما تتصلش بيا تاني.. مسك يونس هاتفه بأصابع مرتعشة وأعطى الهاتف إلى راكان الذي حاول لملمة شتات نفسه: - سيلي حبيبتي إنتِ فين ومعاكِ ليلى؟! أجابته سيلين بنبرةٍ يشوبها الحزن: -أيوة ياأبيه، ماما قالتلي أوصلها لبيت باباها، فيه حاجة؟..اشتعلت نيران الغضب لدرجة جعلته يتوعد إليها، بعدما أخبره يونس أنها خرجت بصحبة سيلين.. -تمام حبيبتي ارجعي على البيت حالًا، لما توصلي كلميني هطلب منك حاجة من هناك...استمع لحركات الأطباء تتجه بحركاتٍ سريعة نحو العناية التي يوجد بها سليم.. تحركوا سريعًا متجهين للعناية، توقفوا أمام النافذة والأطباء يحاولون انعاش قلبه.. جف حلقه ورجفة أصابت جسده، وعيناه على نبضات قلبه الذي توقفت يهمس: -ياله ياسليم، ياله حبيبي اتمسك بالدنيا عشان ابنك، لحظات عدت كسنوات عليه.. رفع يديه على الزجاج وكأنه يلمسه وعيناه تحجرت بالدموع لأول مرة، يشعر بتوقف قلبه لما رآه من حالة أخيه..عاد تنفسه عندما عادت نبضات أخيه، خرج الطبيب، أسرع إليه راكان: -إيه اللي حصل؟! ليه قلبه وقف؟! وزع الطبيب نظراته بينهم قائلًا: -أنا فهمتكم الوضع حالته خطيرة، اتجه راكان بنظراته إلى نوح وأردف: -كلم باباك يجهز لسليم غرفة في المستشفى بسرعة، لازم أنقله من هنا، أنا مش كل شوية هموت من الخوف عليه.. توقف الطبيب أمامهم يحذره من نقله: -اللي بتعمله غلط، مش عايز أقولك أخوك يعتبر ميت..أظلمت عينا راكان بشكلٍ مخيف، وأطبق على عنقه قائلًا: -حياتك قصاد حياته سمعتني.. جذبه يونس بقوة وصاح بغضب: - راكان اتجننت، ابعد عنه هتموته، استدار يونس إلى الطبيب: -إحنا هنجيب دكاترة تانية، اعذرنا دا مش تقليل منكم أبدًا بس دول دكاترة العيلة، فياريت تقدَّر الحالة اللي إحنا فيها. هز الطبيب رأسه ولكنه قبل تحركه أردف: -معنديش مشكلة، لكن ممنوع خروجه بالحالة دي. أعاد راكان خصلاته للخلف محاولًا السيطرة على نفسه، زفر الهواء الذي أصبح كنيران تلتهم جوفه: -اتصل بأسما يانوح خليها تجبلي بنت خالتك، لازم تكون هنا، أنا معرفش إيه اللي هيحصل. أجابه نوح بحزن: -أسما مش هنا ياراكان، أسما عند والدتها بالجيزة، أنا هروح أجيبها.. أوما برأسه مع وصول حمزة الذي وقف يوزع نظراته بينهم: -سليم ماله، وإيه اللي حصل؟! تحرك راكان إلى غرفة العناية مرةً أخرى، بينما جلس يونس وحمزة بالخارج، في حين ذهاب نوح لليلى، دلف للداخل يجلس بجواره، يمسد على خصلاته: -سليم حبيبي، كدا تخضني عليك، ياله قوم، بلاش تموت أمك ياسليم.. وضع رأسه بجانب رأس أخيه، وشهقة ملتاعة بالألم خرجت بأنفاسه الحارة: -مبقاش لماما غيرك ياسليم، عايز تموتها بحسرتها، مهما كان أنا وسيلين مش ولادها، ياله حبيبي لو بتحب ماما افتح عيونك وارجع.. دقائق مرت عليه وهو يحادثه، حتى شعر كصخرة منعت تنفسه حينما وجده على حالته كجثة هامدة، رفع كفيه يحتضن كف أخيه: -ماهو إنت لازم تقوم، مش هسيبك تستسلم كدا، لازم تفوق عشان ابنك وأمك، استمع إلى همسه: -"ليلى"كررها عدة مرات، أطبق راكان على جفنيه بقوة حتى شعر باحتراقِ عبراته: "راكان"..أردف بها سليم بتقطع، دنا منه: -بلاش تتعب نفسك حبيبي، ليلى في الطريق. حاول رفع يديه ليمسك يد راكان، وهمس بصوتٍ يكاد يُسمع: -خلي ليلى تسامحني، أنا مخنتها...ش، أنا بحبها.. تقاطعت أنفاسه وارتفع صوت الأجهزة، دنا راكان منه: -حبيبي متتكلمش، ليلى دلوقتي هتيجي، انسدلت عبرة بجانب جفنيه وأكمل: -مش هتيجي، ليلى مش هتسامحني، ابني ياراكان، ابني وصيتك، مفيش حد هيحميه زيك.. انسدلت دموعه كالشلال وهو يستمع لحديث أخيه فأردف بصوتٍ مفعم بالبكاء: -سليم اسكت، إنت هتقوم وتربي ابنك، لازم تقوم سمعتني، سليم لو بتحبني قاوم عشان ابنك، ومراتك.. أغمض عينيه وهو يهمس بصوته المتقطع: -"ليلى" ياراكان...هنا استمع لصوت إنذار توقف الأجهزة وتوقف النبض نهائيًا.. جحظت أعين راكان عندما انزلقت يدا أخيه من يديه، وانسدلت العبرات بقوة، وتوقف نبضه، أسرع الأطباء إلى الغرفة، بوقوف حمزة ويونس الذي شعر وكأن الأرض تميد به عندما حاول الأطباء لفترة إنعاش قلبه، ولكن لقد انتهت حياتك ياانسان ولم يتبق سوى المرحوم فلان ابن فلان..وصل حمزة إلى راكان الذي وقف ونظراته مصوبة تخترق أخيه وهو يهز رأسه رافضًا، عندما تملك الرعب من قلبه بمايصير، ارتجفت أوصاله من الذعر من هيئة الطبيب وهو يهز رأسه: - آسف البقاء لله، ربنا يصبركم.. تجمد بوقوفه وتثلجت أوصاله، حينها شعر بالبرودة تجتاح جسده بالكامل، حاول حمزة سحبه للخارج ولكن كأن ساقيه تصنمت وجسده شلَّ بالكامل، اتجه بنظره إلى حمزة وإلى يونس مرة وهو يبتسم من بين دموعه: -سامعين الدكتور بيقول إيه؟! حد يقولُّه هو اتجنن ولا إيه، قوله يايونس سليم عايش بس هو اللي غبي ومش عارف يصحيه.. تنقل بخطواته حتى وصل إلى فراش أخيه ونزع عنه جهاز التنفس، وبعض الأبر المغروزة به والأجهزة الموصلة به، ورفعه بين أحضانه ينظر لملامح وجهه التي كادت أن تختفي بسبب الحادث الذي تعرض له.. اتجه بنظره إلى يونس وأردف كالذي فقد عقله: -تعال شيل ابن عمك معايا، لازم نخرج من هنا. توقف الطبيب يمنعه عما يفعله، نظر حمزة للطبيب يسحبه: -سيبه لو سمحت، هو مصدوم، شوية وهيفوق، ثم نظر إلى راكان الذي بدأ يتحرك خطوة وهو يحمل أخيه: -أنا هأكدلكم إنه غبي، مستحيل أسيبه هنا ولا لحظة.. وقف حمزة أمامه وحاول جذب سليم من بين يديه وحضنه: -راكان، مينفعش كدا، فين إيمانك بربنا، كل نفس ذائقة الموت.. رفع نظره إلى حمزة ورمقه بنظراتٍ نارية، كانت عيناه لهيب من اللون الأحمر من كثرة بكائه: -بقولك ابعد عني، أخويا عايش، وهأكدلكم دا.. نزل ببصره لأخيه ودموعه تفترش خديه: -كدا ياسليم، كدا تسيب الأغبياء دول يشمتوا في راكان البنداري، ويقوله عليا غبي.. ضمه كطفلٍ رضيع وشهقات مرتفعة منه: -مش مهم ، أنا غبي، هم عندهم حق، راضي بكل اللي يقولوه، المهم تفتح عيونك، جثا بركبيته على الأرض أمام الجميع وهو ينهار وصوت بكائه شق المكان، يضم أخيه عندما تسربت برودته ليديه، ويصيح باسمه: -سلييييييم، صرخ بها راكان حتى اهتزت جدران المشفى، وقفت ليلى بجوار نوح على باب الغرفة، وهي تهز رأسها رافضةً ماتراه عيناها..دلفت بخطواتٍ مهزوزة وعيناها المحجرة بالدموع، وصلت حيث جلوس راكان وضمه لأخيه بمشهد يبكي العدو قبل الصديق.. جلس يونس بجواره يربت على ظهره: -راكان، سيب سليم ياراكان، هو خلاص عند ربنا، بلاش تعذبه ياحبيبي، ياله خليهم ياخدوه، ينفع تكون ضعيف كدا، سبت إيه لطنط زينب، إنت دلوقتي قوتها.. وضع كفيه على فم يونس: -اسكت يايونس، متقولش كدا، ماما ممكن تموت فيها. أطبق على جفنيه يعتصرها، ورغمًا عنه صدرت منه شهقة بكاء مريرة، خرجت من أعماق قلبه المحترقة على أخيه.. حاوطه أصدقائه وهو يضع رأسه فوق رأس أخيه ويردف: -أنا مش هسيبك ياحبيبي، هسيبك وأروح اقول لماما إيه، أقولها ابنك التالت مات، لا محدش هياخدك مننا، لا محدش يقولي إنك مت.. ظل يردف بكلماته الهستيرية كالمجنون، كانت تقف على بُعد خطوتين منهما..لم تقو على الحركة، أنظارها على الجاثي الذي يحمل أخيه بأحضانه ويبكي بهستيريا، تمنت حينها لو تصرخ من أعماق قلبها صرخةً لتزهق روحها مما رأته.. أيعقل ماحدث، لقد ذهب زوجها عن دنياه وهو حزين، هل يعقل أنها لن تراه مرةً أخرى.. لن تلمسه!!. وضعت كفيها على أحشائها وانسدلت عبراتها تحرق وجنتيها: -ابني هيجي الدنيا من غير أب...آهة خفيضة خرجت من جوفها بنيرانٍ تكويه، تحركت كجسدٍ بلا روح إلى أن وصلت إليهم، نهض يونس عندما رآها.. جثت بركبتيها بجوار راكان، هنا انهارت قواها وشهقات مرتفعة ببكائها وهي تردف: -"سليم" أنا جيت، بسطت يديها إليه تمسد على خصلاته وهمست من بين بكائها: -"سليم" ماتعملش فيا كدا، قوم حبيبي، قوم أنا مش زعلانة، اتجهت بنظرها إلى راكان: -راكان سليم ماله، وشايله كدا ليه، وليه جسمه عامل كدا؟!..قالتها بشهقات مرتفعة.. هنا أفاق راكان ، يمسح دموعه بجانب كفيه، يرمقها بنظراتٍ جحيمية، قائلًا بصوتٍ كفحيح أفعى: -خدو البت دي من قدامي..صدمة عنيفة أصابتها وهي تهز رأسها وعبراتها تتجمع بعينيها: -راكان متعملش كدا لو سمحت، أنا مكنتش أعرف.. لم تتحرك عضله من وجهه واستمر على نفس وضعه، أمسكت كتفه: -"راكان" صرخ بصوتٍ جهوري غاضبًا -قولت خدوها من قدامي، مش عايز أشوف وشها قدامي.. اقترب نوح يجذب ليلى عندما وجد تحول راكان للجنون.. ليلى قومي معايا حبيبتي..تعالي، هزت رأسها رافضةً حديثه: -عايزة أشوف جوزي يانوح، هو سليم عامل كدا ليه، أوعى تقولي إنه..قالتها وهي تضع كفيها على فمها تبكي بصوتٍ مرتفع.. جذبها راكان من ذراعها بقوة واشتعلت نظراته بشكل مخيف غارزًا أظافره في لحمها يتعمد إيلامها، ثم هدر بصوتٍ كاد أن يخترق أذنيها: -وحياة أخويا اللي موتيه بحسرته لأنتقم منك، وأعرفك إزاي تعاندي، قالها ثم دفعها بقوة حتى سقطت بجلستها.. أسرع نوح إليها يضمها لأحضانه يربت على ظهرها، يهز رأسه بغضبٍ إلى راكان: -أنا مراعي حالتك مش أكتر..قالها نوح وهو يساعد ليلى في النهوض: -تعالي حبيبتي، تعالي ارتاحي، جوزك في ذمة الله دلوقتي، ادعيله بالرحمة.. وضعت رأسها بأحضانه وهي تبكي بنشيجٍ وشهقات مرتفعة: -متقولش كدا يانوح، قولي دا مقلب عشان أسامحه، والله أنا مسمحاه، خليه يفتح عيونه يانوح، محدش يقولي إن ابني هيجي مالوش أب.. هنا رفع نظره إليها بعدما أخذوا سليم من بين يديه بمساعدة حمزة ويونس..نظر إلى بطنها وكلمات أخيه: -"راكان ابني، حافظ عليه" نصب عوده ونهض.. يجذبها من أحضان نوح متحركًا بها للخارج.. حاول حمزة إيقافه: -راكان هتعمل إيه، متبقاش مجنون اهدى، كانت تتحرك بجواره كانسانٍ ألي فقط، نظراتها للخلف تنظر إليهم وهم يقومون بتغطية وجهه.. صرخت بصوتٍ مرتفع وهي تنزع يديها من راكان، وهرولت إليه تبكي وتضع كفيها على فمها تمنع شهقاتها، وصلت تجذب الغطاء من فوقه وبكت بكاءً مرير: -سليم متسبنيش ياسليم، قوم ياسليم عشان خاطري، بدأت تهز جسده بهستيريا.. -بقولك قوم مين هيربي ابنك، سمعتني بقولك ابنك ياسلييييم.. جذبها نوح محاولًا السيطرة عليها، وهو ينظر للممرضة بإنهاء عملها، ضمها وخرج بها حيث وقوف راكان، الذي نظراته على وجه أخيه الذي أصبح أمامه ماهو إلا جثةً هامدة بعدما قاموا بتغطيته بالكامل؛ هرول للخارج يحبس أنفاسه داخل صدره ضاغطًا على كل عصب في جسده حتى لاينهار كليًّا قبل إخبار والده ووالدته.. خرج يونس خلفه سريعًا، بينما جلس نوح يضم ليلى التي انهارت كاملًا، وصوت بكاءها يقطع نياط القلوب، حتى خارت قواها وفقدت وعيها.. خرج بخطواتٍ أقرب للركض، ورغم أنها خطوات سريعة إلا أنها متخبطة من يراه يقسم أنه أصابه مس، أنفاسه تتصارع داخل صدره، دمعاته تلاحق بعضها واحدة تلو الأخرى، يبكي في صمت، وهو يتخيل حالة والدته.. استقل يونس السيارة بجواره يقودها إلى منزلهم، جلس ينظر من الشرفة، وعيناه تائهة كطفلٍ فقد والده، دموع كزخات المطر، ليتها كذلك حتى تغسل ذنوبه، أغمض عيناه يدعو ربه بقلبه: " يارب صبر أمي على ماسيؤذي قلبها، رحمتك بعبدك" توقف يونس حينما وصلوا أمام القصر.. نظر إلى القصر بمقلتين جاحظيتن وتحدث: -إحنا وصلنا بسرعة كدا ليه!..ربت يونس على ظهره قائلًا: -راكان لازم تقوى، الجاي صعب، بلاش ضعفك دا. انتحب بحرقة خرجت من بين أعماقه المحروقة: -بتطلب مني أقوى، أقوى إزاي يايونس وأنا هدفن أخويا، أخويا بدل يستنى ابنه، هدفنه بالتراب، اتجه بنظره ليونس: -الألم صعب قوي يايونس، أنا مش قادر أواجه امي، هروح أقولها تعالي ودعي ابنك التالت وادفنيه واترحمي عليه، الست دي الله يكون في عونها دا لو فضلت سليمة.. ترجل مترنحًا بأعينٍ مغمضة مصعوقًا بما صار له، توقف للحظات ينظر إلى يونس، الذي ربت على ظهره يحثه بالدخول، وضع كفيه على صدره فكأن حجرًا ثقيلًا أصاب صدره ونزف قلبه، خطا للداخل قابلته سيلين وهي تخرج من باب القصر..توقفت تنظر إلى حالته، ثم نظرت إلى يونس متسائلة: -مالكم!! فيه أيه وسليم فين؟! بأنفاسٍ مرتجفة ولسانًا تجمدت فوقه الكلمات، جذبها يونس للخارج: -تعالي معايا ياسيلي، فيه موضوع هنتكلم فيه ضروري..رفعت نظرها إلى راكان تمسك كفيه: -أبيه راكان مالك، إيديك بترتعش كدا ليه؟!.. توجه ليونس حتى يخرج بها.. جذبها يونس بروحٍ محترقة وقلب يتمزق ألم: -تعالي حبيبتي لازم نتكلم.. بخطواتٍ ظاهرها ثابت ولكنها متعثرة، وحجرًا ثقيلًا يطبق على صدره كمن يُساق لمنصة الإعدام ويذهب للجحيم صعد للأعلىوصل لغرفة والدته.. سكن أمام باب غرفتها برهة يمسح عبرةً غائرة أحرقت وجنتيه بل أحرقت جدران قلبه كذلك، دلف يخطو وكأنه يذهب لجحيم جهنم.. وجدها تجلس بيديها مصحفها، وقف يتأمل وجهها المبهج لقراءتها القرآن، ببؤس مزق المتبقي من روحه المحترقة لأشلاء..خطا حتى وقف أمامها، رفعت نظرها بابتسامة: -تعال ياحبيبي واقف كدا ليه؟.. الحمدلله طمنتني عليك يابني، كدا دايمًا وجعلي قلبي عليك ياراكان.. كانت نظراته تهرب من نظراتها المحاصرة له.. "راكان" أردفت بها زينب، رفع عيناه المتورمة الحمراء، وجلس تحت أقدامها متهدل الكتفين بحزن وألم لم يشهده روحه من قبل؛ وضع رأسه على ساقيها وانسدلت عبراته وهي تمسد على خصلاته: -فيك إيه ياضي عنيا، زعلان على سليم، أنا كمان زعلانة عليه قوي، بكى بنشيجٍ مرير وارتجفت أوصاله، كيف له أن يمزق قلبها، كيف له أن يخبرها بما حطمه وأشعره باليتم.. كيف أخبركِ ياأمي أن روحي انتُزعت مني، ليتني أنا وليس هو، ليتني أنا حتى لا أرى قهرك على فلذة كبدك، ليتني أنا ياأمي حتى لا أرى ولا أشعر بما سيحدث لك، من الذي قال أن الحزن للمفقود، بل الحزن لفارقه، الحزن ثم الحزن لقلبٍ توقف نبضه عن الحياة عندما فقدت الروح ملجأها.. راكان قالتها بلسان مرتجفٍ وقلبًا بالضلوع يتمزق عندما وجدت حالته تلك.. -مالك ياحبيبي..آهة حارقة خرجت بعلقم مايشعر به الآن قائلًا"اللهم لا إعتراض" رجعت للخلف بجسدها، ثم رفعت وجهه تحتضنه بين كفيها: -إيه اللي حصل؟! والدك كويس، أه هو لسة مكلمني وقالِّي عنده اجتماع مهم.. جحظت عيناها فجأةً ثم دققت النظر إليه: -س..س..سليم فين، بتصل بيه مبيردش؟. اكتسى الحزن ملامحه وبكائه المرتفع، الذي أيقنت من خلاله أن هناك مكروه أصاب ابنها. نهضت واقفة تتأمل شحوب ملامحه، ووصول أسعد الذي يقف على باب الغرفة مناديًا: -راكان فين أخوك، إيه اللي حصل، فين سليم، حادثة إيه اللي يونس بيقول عليها؟!.. صرخة شقت الصدور من سيلين وهي تصيح بصرخاتها باسم سليم.. ذُهلت زينب وهي تهز رأسها نافيةً ماتسمعه، تجمعت العائلة بالكامل بعدما استمعوا لصيحات سيلين، وزعت زينب نظراتها بينهم جميعًا حتى توقفت بنظراتها على راكان..ودموعه التي لم تتوقف، عيناه المتورمة من البكاء وملامحه الشاحبة، هوت جالسة وهي تقول: -قصدكم سليم مات!!. يعني ابني راح لأخواته، ضمها أسعد وهو يردف بصوته المتقطع: -اللهم لا اعتراض، إن لله وإن إليه راجعون.. هزة عنيفة أصابت قلبها من كلمات أسعد البسيطة.. صمتت عن الحديث وهي تنظر في نقطةٍ وهمية، تقاوم صرخة عبأت صدرها لكنها كتمتها وتابعت بصوتها الذي حاولت أن يكون طبيعيًا: -وديني لابني ياأسعد، عايزة أودع ابني ياأسعد، عايزة أشوف أخوك قبل ماتدفنوه ياراكان.. هز رأسه وهو يضمها ويقبل رأسها: -أنا آسف ياأمي، آسف ياحبيبة قلبي، ياريتني كنت أنا عشان مشفش كسرتك دي. رمقته بنظرةٍ نارية وأردفت: -ربنا يخليك لشبابك ياحبيبي، إنت إيه وهو إيه، الوجع واحد، وابني ربنا بعتهولي هدية، وجه الوقت اللي ياخد هديته، أنا راضية بقضائه.. اللهم لا اعتراض..اللهم لا إعتراض.. رغم كلماتها إلا أن قلبها مشطور، وجسدها متألم من الحزن، تحرك الجميع إلى المشفى، زينب التي أصبحت جسدًا بلا روح، ورعشة قلبها الحزين على فلذة كبدها، ترجلت بخطواتٍ مرتعشة وهي تخطو بين حشود الصحفيين الذين يقفون بالخارج ليعرفوا ماذا أصاب رجل الأعمال سليم البنداري.. وصلت حيث غرفته، يحاوطها راكان بين ذراعيه، وأسعد الذي يضمه خالد أخيه وهو يتمتم ابني، إنت فين يابني.. دلفت للغرفة التي يُوضع بها سليم، كان نوح وحمزة بالخارج مع الطبيب الذي أوصى به راكان لفحص أخيه.. دلفت بساقين تكاد تحملنها..صرخة بآهة عالية خرجت من جوف حسرتها، يتبعها نحيبها الذي بدأ يعلو لأول مرة في الأرجاء: -ياحبيبي يابني، ياحبيبي ياسليم، كدا ياحبيبي هانت عليك أمك، كدا عايز تسيب أمك ياسليم.. آآه يابني، صرخت بها زينب عندما فقدت السيطرة وجثت بجانب فراشه، رفعت الغطاء عن وجهه وصرخاتها صمت الآذان وهي تضمه بكفيها المرتعشة، نزلت تطبع قبلةً على جبينه: سلامتك من الموت يانور عيني، بدل ماتدفني أدفنك ياحبيبي!!. "اللهم لا اعتراض، الصبر من عندك يارب" قالتها زينب عندما شعرت بضعف جسدها، وسقطت كمن تلقى ضربة موجعة مغشيًا عليها.. ❈-❈-❈ بعد عدة ساعات توقف الجميع أمام المقابر، بيتك الأخير أيها الفاني، فياإنسان يامن كنت تجري هنا وهناك تمشي على الأرض أو تسبح في الماء اأو تركب الفلك، أو تطير في الهواء، ولك من المال والأولاد والزوجة الحسناء، سيأتيك في يوم من الأيام لهذا المكان، لا ملك يفر ولا انسان، نعم أحبتي في الله الموت أعظم المصائب التي تحل بالانسان وقد سماه الله في كتابه مصيبة: "فأصابتكم مصيبة الموت " وهاهنا نجد فقيد الشباب، يقف حوله الأهل والأحبة ينظرون لتلك الجثة الذي يقومون عليها بالدعاء، هل هذا الذي ملأ الدنيا ضجيج وصراخ، أهذا الذي منذ قليل كان يتحرك هنا وهناك، أين هو الآن، هو الآن أصبح جثةً هامدة..لقد تقلصت الشفتان وشخصت العينين وبردت القدمان وتوقف اللسان، وتحرك الأهل والأحباب ولم يكن سوى عملك، فاللهم ارزقنا حسن الخاتمة.. نزل نوح إلى قبره لتلقيه لمثواه الأخير عندما انهار راكان كاملًا، فلم يعد له القدرة على الحركة أو الكلام بعدما أصيب والديه بجلطة أودتهم لحجزهم بالمشفى.. كانت تقف بعيدًا وعبراتها تنسدل بقوة على خديها بجوار أختها تبكي وتردف..أنا السبب أنا اللي قتلته، ربنا ينتقم منكم..قالتها سلمى بنحيب.. طالب الشيخ بمسامحة الفقيد، رفع راكان نظره إلى ليلى التي تمكث بأحضان والدتها وأختها وتبكي بصمت، اتجه إليها أمام الجميع، بعدما أنهى الشيخ الدعاء، وسحبها من كفها حتى وصل إلى جثة أخيه: -سامحيه، مش عايز أكتر من إنك تسامحيه، عشان يرتاح..كان الجميع ينصت حتى يسمعوا حديثه، ولكنه كان صوته منخفضًا من كثرة آلامه..ضغطت على كفه حينما فقدت الكلام.. شعرت بالدوران يجتاحها وهمست له: -مسامحاه ياراكان، قالتها وغمامة سوداء تسيطر عليها، فهوت ساقطة بين ذراع نوح الذي تحرك خلفهما.. ووقف على بعد من خطوة.. كان ينظر إليها ولم يرف له جفن، حملها نوح وأسرعت والدتها ووالدها عليها، متجهين لسيارتهما.. بعد فترةٍ انتهى دفن الفقيد، وقف أمام قبره ينظر بجمود، كجمود عيناه التي توقفت عن البكاء، فلقد رحل أخيه، والظلام حاوطه من أعدائه، والضربات تهاوت لقلبه، وكأن القدر يصفعه دون رحمة، كان يقف بنظارته السوداء التي غطت حزن عيناه ولكن كيف للعين أن تحزن دون حزن القلب، فالقلب أصبح دامي.. -هتفضل واقف كتير هنا، قالها حمزة الذي يقف خلفه..ظل ينظر لقبر أخيه: -عايزك ورا قاسم الشربيني متسبهوش غير وهو على حبل المشنقة. اقترب حمزة قاطبًا حاجبه: -عمل إيه تاني؟! ظل كما هو ولم يجب، ثم استدار متحركًا كشخصٍ آخر إلى أن وصل لسيارته: -الحادثة مدبرة، وسليم كان بيتعاطى حاجة هو اللي عمل فيه كدا، عايزك إنت وجاسر تجبهولي من غير غلطة.. قالها واستقل سيارته بطريقه للمشفى.. بعد مرور أسبوعين.. دلفت ليلى إلى المكتب بساقين متهاويتين، بملامح مرتجفة وعينين تهتز من ثقل العبرات، وقلب فتته الوجع، اتجهت تقف أمامه، كان جالسًا مغمض العينين، شاحب الوجه، رُسمت ملامحه بوجع، رغم مافعله بها في تلك الأيام المنصرمة إلا أنها أشفقت عليه كثيرًا، تمتمت بصوتٍ متقطع: -"راكان" ممكن نتكلم شوية؟..فتح عيناه التي تشبه قرص الشمس ولكن يغشوها الحزن والوجع.. اعتدل جالسًا ولم يجبها، جلست بمقابلته تفرك يديها، ثم رفعت عينيها إليه، كان ينظر في اللاشيء، انزلقت دمعة غائرة من طرف عينها: -عايزة أقولك أنا ماليش دعوة باللي حصل لسليم، اللي عملته كان ردة فعل على اللي حصل.. رفع عينيه إليها وبداخله نيران تغلي وتحرق أوردته التي ثارت عليه بالحال من وجودها.. استند بظهره للمقعد وتحدث بهدوء رغم نيرانه التي تحرق دواخله: - سليم الله يرحمه يامدام، حقه وهعرف أخده منك ومن غيرك، جاية بعد إيه تكلميني، بعد مامات وشبع موت، عايزة تعرفي مين السبب في موته؟...أشار بيده عليها وعلى نفسه: -أنا وإنتِ، أنا اللي موثقتش في أخويا، ومقدرتش أحافظ عليه، وإنت وغرورك لما حاول يفهمك إنه مظلوم.. صاح بصوته على إحدى العاملات: -روحي هاتيلي فرح، وابعتيلي كاترين ونعيمة.. تحركت العاملة من أمامه بعدما ردت بطاعة: -حاضر ياباشا...بعد قليل وصلت فرح، بملامح شاحبة، وجسدًا ينتفض رعبًا وقفت أمامه: -بعتيلي ياأبيه، نهض يضع يديه بجيب بنطاله واتجه إليها: -جواز سفرك جاهز، بالليل ماألمحش خلقتك دي هنا، وحياة ربنا يافرح أنا اللي حاشني عنك وخليتك عايشة لحدِّ دلوقتي أمي ليس إلا، هتتغابي وتعملي حوارت هتكون بموتك.. تراجع خطوة يشير على نفسه قائلًا: -اللي واقف قدامك دا بايع الدنيا واللي فيها، يعني مفيش حاجة هخسرها لسة، بس اللي مخليني واقف بعقلي أمي وسيلين فخليني بعقلي، ودلوقتي قبل ماتمشي احكي للمدام إيه اللي حصل في الليلة إياها.. هزت رأسها بالرفض: -أبيه راكان أنا ماليش دعوة، هم اللي قالولي لو بتحبي سليم لازم تعملي كدا عشان يرضى بالأمر الواقع ويتجوزك.. أشعلت كلماتها جحيم غضبه والذي تجلى بعينيه التي احترقت باحمرارٍ داكن، وملامحه التي اكفهرت فدبت الرعب لقلب فرح، دنا يجذبها من خصلاتها: -متقوليش حاجة أنا عارفها ياحيوانة، أنا عايز اللي يخص المدام، سليم عمل إيه معاكِ، وقفت ليلى تخلصها من يديه: -راكان سيب شعرها حرام بتوجعها، اتجه بنظره إليها ورمقها بنظرةٍ نارية: -اخرسي، مش عايز أسمع صوتك، دورك جاي، دنا يهمس لفرح بهسيسٍ مرعب: -قولي ياحقيرة إزاي سليم لمسك، قالها ثم دفعها بعيدًا عنه، كأنها عدوى.. وقفت خلف ليلى تتحامى فيها عندما وجدت لهجته المرعبة ونيرانه التي تظهر على ملامحه.. -سليم كان واخد منشط ومش حاسس بحاجة، كان مفكرني إنتِ، كل كلامه ليا في الليلة دي باسمك، هو مكنش حاسس بحاجة.. ذُهلت ليلى من حديثها غير مستوعبة، فهمست "منشط" قالتها بتقطع، يعني إيه؟.. أشار راكان على الباب: -ثانية واحدة لو شوفتك قدامي هموتك، برة، ومش عايز أشوفك في البيت دا تاني، واعملي حسابك لو جيتي وقولت أنا حامل هدفنك، قسمًا عظمًا هدفنك، غورررري دلفت العاملة نعيمة وكاترين، توقفا أمامه وجسدهم يرتعش من الرعب عندما وجدوه بتلك الهيئة المرعبة.. أشار لنعيمة، وحاول السيطرة على نفسه: -تعالي يانعيمة، اقعدي..خطت بخطواتها المهزوزة ووقفت بجوار ليلى، احكي اللي قولتيه من يومين، اتجهت بنظرها لليلى ثم رجعت إليه، فأردف بغضب: -قولت احكي، مبتسمعيش..فركت يديها وبدأت تقص: -قبل سفر المرحوم بكام يوم، كاترين كانت دايمًا تعمل قهوة الباشمهندس وتقولي أنا بحب أعمل قهوته، ماخدتش الموضوع على خوانة، قولت يمكن بتحترمه وبتحب تعمله حاجاته لحدِّ مارجع من السفر، أنا كنت بعمله قهوته، لقيتها جت بسرعة وقالتلي سيبي القهوة يانعيمة، أنا هعملها وروحي اعملي كوباية حليب للمدام، وفعلًا اتحركت على أساس كدا.. اليوم دا بعد فترة كنت طالعة لفوق، قابلني الباشمهندس وكان فيه دموع بعيونه، أنا فكرت إنه مضايق، أو مخنوق، المهم عديت الموضوع، بعدها بشوية سمعت المدام بتصرخ وحضرتك أخدتها المستشفى، وعرفت إنها تعبت ونزفت، والله ياباشا مكنتش أتصور إنهم بيحطوله حاجة في القهوة.. دنا بخطواتٍ مرعبة تجاه كاترين ولم يشعر بنفسه إلا هو يهوى بصفعةٍ قويةٍ أسقطتها أرضًا.. صاح بصوته المرعب: -عامر، دلف إليه الرجل سريعًا، فأشار على كاترين: -ارميلي الحقيرة دي في مذبلة لما أفوقلها. خرج الجميع وظلت ليلى بمكانها وكأن الأرض تُسحب من تحت قدميها، وكأنها بكابوس وستفيق منه.. جلس أمام مكتبه يشعل تبغه وينفثه، يطالعها بسخرية فتحدث مستهزئًا: -أنا بعرفك ببراءة أخويا، عشان يرتاح في تربته، مش عشانك أبدًا، أوعي تفكري إنك تعنيلي إنك تبرئيه ولا لأ، أنا حبيت أنزل بغرورك وأعرفك قدر نفسك، للأسف مكنتيش تستاهلي واحد زي سليم، لكن معلش ملحوقة يامدام.. لكل حادثٍ حديث، ودلوقتي مش عايز ألمحك قدامي، متخرجيش من أوضتك طول ماأنا موجود في البيت، نظر إلى بطنها وأكمل: -لحد ماتولدي وبعد كدا هقرر أعمل معاكِ إيه.. ألقى كلماته عليها ثم إستدار يواليها ظهره ينفث تبغه بشراسة، دنت منه عدة خطوات حتى وقفت خلفه تمامًا وهمست: -عارفة فقدان سليم صدمة هزتك من جوا، بس أرجوك ياراكان بلاش تظلمني، أوعى تدوس عليا وتظلمني.. استدار متجهًا إليها حتى اختلطت أنفاسهم، أمسك كفها الذي تشبث بذراعه حتى لا تسقط، وضغط عليه حتى كاد أن يحطمه وهمس بالقرب من شفتيها حتى كاد أن يلامسها: -أظلم مين يامدام، إنتِ مين أصلًا عشان أدوس عليكِ، أو تهميني، إنتِ هنا عشان حاجتين بس الولد اللي في بطنك اللي هو ذكرى أخويا، ثانيًا عشان آخد حقي وحق أخويا، في الأول اتهاونت في حقي، معلش كل وقت وله آدان.. دفعها بعيدًا عنه حتى اصطدم ظهرها بسطح المكتب فصرخت متأوهة، لم يعيره آلامها، فأشار إلى الباب: -غوري من وشي، متخلينيش اتجنن وأقرف من نفسي كل ماأشوفك.. انسدلت عبراتها، وكلماته التي غرست أسهم الأهانة بصدرها فهزت رأسها مع عبراتها فكانت عبارة عن لوحةٍ من الألم والحزن، فتحدثت بصوتٍ متقطع -"راكان" استدار إليها سريعًا ورمقها بنظراتٍ جحيمية: -متنسيش نفسك هنا، اسمي حضرة المستشار. عند حمزة ودرة.. جلست أمامه تبكي بنشيج، هعمل إيه، دا اتجنن على الآخر، أطاح بيديه كل ماقابله على سطح المكتب، وصاح بغضب: -هقتله وحياة ربي لأقتله، دلف جاسر على صراخ حمزة..زفر بغضب ونظر إلى درة: -مسكنا نور، وبيقول أنا مخطفتهاش، دي مراتي، هو فيه حد بيخطف مراته، ودلوقتي عمل دعوة، إن درة هربت منه وعاملة علاقة غير شرعية معاك. هوت جالسة على المقعد وهي تصرخ بصرخاتٍ مدوية، أسرع إليها حمزة، جلس أمامها: -درة اهدي، ممكن تهدي، ماهو إحنا كنا عارفين كدا، لازم نهدى ونفكر.. رفع بصره لجاسر وأردف: -دعوة بيت الطاعة مش كدا؟..أومأ جاسر رأسه بحزن على حالة درة، فتحدث: -دعوة الطلاق عملتوا إيه فيها، هز حمزة رأسه حتى يصمت، نظر إلى درة: -اهدي درة لو سمحتِ، أنا معاكي مش هسمحله يوصلك.. ❈-❈-❈ عند أسما ونوح.. كانت تجلس بين الزروع تنظر بشرود، وصل نوح يضمها من الخلف: -حبيبتي بتفكر في إيه؟! استدارت تمسح عبراتها..ضمها لأحضانه متسائلًا: -أسما إيه اللي حصل للدموع دي كلها، وضعت رأسها بأحضانه وبكت بشهقات وهي تتحدث من بين بكائها: - راكان بيعامل ليلى وحش قوي يانوح، ليلى صعبانة عليا، مش قادرة تتكلم، ولا قادرة تلجأ لباباها عشان ميعرفش حاجة.. ضمَّ وجهها بين راحتيه: -حبيبتي ممكن تهدي، هو فيه واحد عاشق ممكن يئذي حبيبه ياأسما، راكان مجروح دلوقتي وعامل زي المدبوح، شوية ويفوق.. هزت رأسها رافضة حديث نوح: -لا دا بيحمِّلها موت سليم يانوح، دا اتجنن، ضمها من خصرها متجهًا لمنزله: -حبيبتي قولتلك راكان معذور الأيام دي، متنسيش سليم كان بالنسباله إيه، توقفت بجسدٍ متيبس: -وليلى تبقى عنده إيه، مش دي اللي كان بيقول عليها بيحبها؟.. زفر نوح بحزن، وسحبها من رسغها: -أسما ممكن نسيب ليلى وراكان شوية ونركز في حياتنا، قولتلك إن راكان بيعشق ليلى ومستحيل يئذيها...قاطعهم وصول إحداهن: -هي دي اللي مقاطع العيلة كلها عشانها يانوح، استدار ينظر بصدمة للتي وقفت أمامه.. عند سيلين..تجلس بجوار والدتها تطعمها -عارفة ياماما، أول مرة أشوف جدي حزين كدا، لدرجة شكيت إنه توفيق البنداري، جه من يومين وطلب مني صورة لسليم، أخدها ومشي، قابله راكان تعرفي عمل إيه؟..ضمه لحضنه وقاله كلام غريب، قاله: -بلاش تلعب بالنار ياحبيبي مش مستعد أخسرك زي أخوك..انزلقت دمعة زينب وتحدثت بصوتٍ متقطع: -هاتيلي راكان ياسيلين، قوليله تعال لماما عايزاك ضروري.. بعد مرور شهرين كاملين، مازال أسعد في العناية، أما زينب خرجت ولكنها عاجزة، تتحرك بمقعد العجزة.. دلف مقتحمًا غرفتها دون استئذان، كانت تجمع ثيابها بحقيبتها، رفعت نظرها إليه، لأول مرة تراه منذ شهر بعدما عاقبها بأشدِّ العقاب.. وقف منتصب العود بملامحه الجامدة، لقد تغير كثيرًا، فقدانه للوزن، لحيته التي طولت عن سابقها، ورغم ذاك إلا أنه مازال وسيمًا: -إيه قلة الذوق دي إزاي تدخل الأوضة بالهمجية دي؟..نظر لحقيبتها ورفع نظراته الخاوية إليها: -مفيش خروج من البيت إلا بإذني، متنسيش إنك حامل في ابننا.. ضيقت عينيها مستفهمة: -يعني إيه، هتحبسني؟!. اللي كان رابطني بيكم خلاص مات.. جذبها من رسغها بقوة وهو يهمس إليها بهسيس: -البيت دا مش هتخرجي منه غير في حالتين، إنتِ ورايحة تولدي، والتاني لما تموتي، غير كدا مالكيش تخرجي منه، سامعة ولَّا أسمعك بطريقتي؟.. نزلت كلماته على قلبها كصاعقة، بل أشواك تخربش جدران قلبها المجروح، طالعته بذهول: -أكيد اتجننت مش كدا!.. وإن شاء الله هتمنعني بصفتك إيه؟.. استدار متحركًا ولم يجب عليها حتى وصل لدى الباب وأردف دون أن يعيرها اهتمام: -تفتكري ممكن أسامح في حق أخويا اللي اتقتل لواحدة زيك؟.. هرولت حتى وقفت أمامه وهي تصيح بوجهه: -إنتَ مش طبيعي، ليه بتحملني موت أخوك؟.. أمسك ذراعيها يعقدها خلف ظهرها وهمس بفحيح: -عشان إنتِ المسؤولة الأولى في موته، وعجز أمي، وركض أبويا بين الحيا والموت، ودلوقتي لو سمعت صوتك هدفنك، أنا اللي مصبرني عليكي ومستحمل أشوف وشك اللي أكتر وش بقيت أكرهه هو ابن أخويا اللي في بطنك.. وضع كفه على أحشائها وأكمل ماهشم قلبها: -حياتك قصاد حياته، هتحاولي تقتليه هدفنك حية، قسمًا عظمًا أدفنك حية.. قالها ثم دفعها بقوة بعيدًا عنه، يمسح يديه من ملامستها قائلًا: -اعملي حسابك بعد ولادتك هكتب عليكِ، ودا مش حبًا فيكِ، دا عشان ابن أخويا، لو عليا عايز أخلص منك، وأدفنك في سابع أرض.. استدار بجسده كله يتابع أثر كلماته على ملامحها، رسم ابتسامة انتصار عندما وجد تبدل ملامحها وشحوب وجهها.. دنا إلى أن وصل أمامها واقترب يهمس بجوار أذنها: "أهلًا بيكِ في جحيم حبيبك مراتي المستقبلية" الخامس عشر اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك أبتسمتُ بغرور، حينما سألني ألم تعرفين ماذا فعلتِ بي؟! منْ أنتِ، وماذا أقول عنكِ؟! وقفت بشموخ واجابته: إذا سألوك عني، قل لهم هي الفتاة الوحيدة التي أدمنتني وأنا كسرتها لاتخف معذبي: سأقدم إعتذار لقلبي،فقد أجهدته نبضا لمن لا يستحق ثم وضعت يدي على صدري وهمست: أمهلني قليلا ياقلبي، سأرتب حياتي من جديد وأعيده غريبا كما كان ❈-❈-❈ اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك أبتسمتُ بغرور، حينما سألني ألم تعرفين ماذا فعلتِ بي؟! منْ أنتِ، وماذا أقول عنكِ؟! وقفت بشموخ واجابته: إذا سألوك عني، قل لهم هي الفتاة الوحيدة التي أدمنتني وأنا كسرتها لاتخف معذبي: سأقدم إعتذار لقلبي،فقد أجهدته نبضا لمن لا يستحق ثم وضعت يدي على صدري وهمست: أمهلني قليلا ياقلبي، سأرتب حياتي من جديد وأعيده غريبا كما كان ❈-❈-❈ بغرفة ليلى بعد شهر ونصف الشهر من حديثه الأخير معها حبست نفسها بغرفتها، وساءت حالتها، الآن أصبح جلادها الذي لا يعرف الرحمة كأنه يعاقبها على أختراقها لحصونه التي لا يعلم كيف انهار أمامها خرجت للنافذة علها تستنشق بعض الهواء، الذي أحست أنه انسحب من غرفتها كما سلبت حياتها من بين يديها جلست تستند ظهرها للمقعد وتتذكر حديثه ذاك اليوم مفيش خروج من البيت إلا بإذني، متنسيش إنك حامل في ابننا ضيقت عيناها مستفهمة -يعني ايه، هتحبسني، اللي كان رابطني بيكو خلاص مات. جذبها من رسغها بقوة وهو يهمس إليها بهسيس: -البيت دا مش هتخرجي منه غير في حالتين، وانت رايحة تولدي، والتاني لما تموتي، غير كدا مالكيش تخرجي منه سامعة ولا اسمعك بطريقتي ؟! نزلت كلماته على قلبها كصاعقة، بل اشواك تخربش جدران قلبها المجروح، طالعته بذهول -اكيد اتجننت مش كدا، وإن شاء الله هتمنعني بصفتك إيه استدار متحركا ولم يجيب عليها حتى وصل لدى الباب واردف دون أن يعيرها إهتمام -تفتكري ممكن أسامح في حق اخويا اللي اتقتل لواحدة ذيك هرولت حتى وقفت أمامه وهي تصيح بوجهه -انت مش طبيعي ليه بتحملني موت أخوك أمسك ذراعيها يعقدها خلف ظهرها وهمس بفحيح: -عشان انتِ المسؤولة الأولى عن موته، وعجز امي، وركض ابويا بين الحيا والموت، ودلوقتي لو سمعت صوتك هدفنك، أنا اللي مصبرني عليكِ ومستحمل أشوف وشك اللي أكتر وش بقيت اكره هو ابن اخويا اللي في بطنك وضع كفيه على أحشائها وأكمل ماهشم قلبها -حياتك قصاد حياته، هتحاولي تقتليه هدفنك حية، قسما عظما ادفنك حية قالها ثم دفعها بقوة بعيدا عنه، يمسح يديه من ملامستها قائلا: -اعملي حسابك بعد ولادتك هكتب عليكِ، ودا مش حبًا فيكِ، دا عشان ابن اخويا، لو عليا عايز اخلص منك، وادفنك في سابع أرض استدار بجسده كله يتابع أثر كلماته على ملامحها، رسم إبتسامة انتصار عندما وجد تبدل ملامحها وشحوب وجهها دنى إلى أن وصل أمامها واقترب يهمس بجوار اذنيها "اهلا بيكِ في جحيم حبيبك مراتي المستقبلية" ثم إستدار للخروج، لم تحتمل روحها اهانته ولا مزيد من الجروح التي احرقها بها، فتحدثت قائلة -شكلك محتاج دكتور نفسي، حالتك صعبت عليا، توقف قبل خطوة لدى الباب حينما شعر بنيران تحرق اوردته من تلك المرأة وعنفوانها، استدار ووصل إليها بخطوة -وماله اروح لدكتور نفسي معنديش مشكلة بعد مانتجوز ان شاءالله، عشان متأكد وقتها هتصاب بالجنون من واحدة مغرورة زيك قالها وهو يخترقها بنظراته رفعت بصرها ونظرت بملامحها الشاحبة -معرفش ليه مُصر توجعني كل ماتشوفني، دنت منه بخطواتها السلحفية وهتفت بصوتها الضعيف -أنا مش هقعد في البيت دا ولا لحظة بعد ماتمر عدتي فيه، غير كدا أشرب من البحر ياحضرة المستشار، وعايزة أشوف هتتجوزني إزاي ازداد الغضب بداخله من كلماتها، فجذبها من رسغها وهمس بصوتا غاضب حد الجحيم : -أنا مش باخد رأيك، وأوعي تفكري هتجوزك جواز حق وحقيقي، لا إنسي انت هنا هتكوني زي مربية لإبن أخويا وبس نزعت يديها التي ألمتها بسبب ضغطه القاسي عليها، وصرخت بصوتها الهزيل مع انسدال عبراتها -مش هتجوزك ياراكان سمعتني، مستحيل اتجوزك، حتى عندي الموت افضل اني اكون مرات واحد مغرور زيك شعور مقيت أصابه جعل دقات قلبه تتقاذف بين ضلوعه في حرب طاحنة تهلك أنفاسه وتحرق رئتيه دون رحمة من حديثها الذي شق قلبه لنصفين، اللعنة عليها وعلى قلبي الذي يضعف أمام دموعها وقفت أمامه بجسد مرتجف حينما وجدت صمته، ونظراته النارية لها، فاستدارت متحركة من أمامه وهي تتحدث بصوت متقطع -عايزة ارتاح، ممكن تخرج دلوقتي، وزي ماقولت لحضرتك انا هنا ضيفة لحد ماايام عدتي تخلص، وأن كان على ابنكم مستحيل احرمكم منه أشعلت بجوفه عاصفة غضب هوجاء، أوشكت ان تقضي عليها حينما اقترب منها بهيئته الجنونية وجذبها من الخلف يضمها ويهمس بجوار اذنها -احمدي ربنا ان ماما موصياني عليكِ، بحاول اتغاضى ومتعصبش عليكِ، بلاش تخليني افقد شوية الرحمة اللي لسة موجودين في قلبي ناحيتك هزة عنيفة أصابت جسدها من اقترابه منها بهذا الشكل لأول مرة، ناهيك عن أنفاسه الحارة التي ضربت بشرتها، فجعلتها لم تقو على الوقوف، كأنه شعر بحالتها ولم يرحم ضعفها فدنى أكثر حتى أقسمت ان شفتيها لامست حجابها فأشعرتها بماس كهربي وهو يقول: -من حظي الحلو ياليلى ومن حظك الزفت ان اللي مات سليم مش انا، ماأنا نسيت اقولك يامراتي المستقبلية، أنا اللي كنت مقصود، فجت في سليم، عارفة ليه ياليلى، عشان اخد حقي منك وحق أخويا حاولت دفعه بكل قوتها عندما شعرت بجنونه، نعم هي أيقنت انه ليس على مايرام وخاصة قربه منها بتلك الطريقة -ابعد عني إنت اتجننت، حاوطها بإمتلاك وأكمل- -أخويا مات وهو بينادي عليك، أخر حاجة نطقها كانت إنتِ، وحضرتك بكل غرور وعنجيهة صدقتي نفسك وعملتي زعلة حتى من غير ماتتاكدي، اتصلت وقولتلك سليم عمل حادثة، رديتي وقولتي إلعب غيرها ضغط بقوة على خصرها وعبراتها تنسدل بقوة على وجنتيها ولم يرحمها فأكمل -يبقى موتيه بغرورك ولا لا؟!! ، إزاي المدام تسمع كلام راكان عدوها وتيجي تشوف أخوه، بس ملحوقة يامدام هعرف أخليكي إزاي تندمي على حاجة اقولها ومتتسمعش قالها ثم دفعها بقوة بعيدًا عنه، وتحرك مغادر وهو يتحدث -حافظي على الولد عشان دا اللي شفعلك عندي، واياكي ثم اياكي تخرجي من باب البيت دا دون علمي شعرت بأن الأرض تدور بها، وكأنها داخل كابوس، دقائق وهي جالسة بمكانها، هزت رأسها رافضة حديثه، وجنونه الذي اوصلها لزرع بذرة الشك -لا مستحيل اتجوزه، دا مستحيل يكون الراجل اللي اتمنيته في يوم من الأيام، أسرعت تهبط إليه دلفت إلى مكتبه دون إستئذان وهو يقوم بعمله - إيه اللي بيحصل دا استجمعت شتات نفسها وقوتها وسارت بخطى ثابتة نحوه وقفت أمامه ورفعت سبابتها - انا مستحيل اوافق على المهزلة دي، سامعني اقتربت ونظرت له كقطة شرسة - اللي يقرب مني يستاهل اللي يجراله نصب عوده الفارغ واقترب بخطواته السُلحفيةالتي بعثت الرعب لقلبها وقال بجانب اذنها بصوت كحفيح افعى: - خُفت أنا من تهديدك ولازم اتخبى مش كدا... ثم رجع بجسده للخلف، واضعا يديه بجيب بنطاله -إحنا مش لسة متكلمين ونهيت الموضوع دا ؟! أنا مستحيل أخلي ابن أخويا يتربى برة... ثم صوب نظرات شرزا لها ولا مستحيل اضحي بوالدتي اللي عجزت بسبب موت إبنها نفث تبغه ثم قوس فمه متحدثًا -فيه معلومة نسيت أقولك، أنا هتجوز واحدة تانية وهعيش معاها، يعني متخافيش مني ولا كأنك موجودة قبضة قوية اعتصرت فؤادها وهو يطالعها ببروده المستفز، واستدار يدور حولها يرمقها بنظراته المميتة -وياريت ماتدخليش كدا تاني عليا، متنسيش نفسك نظرت لداخل مقلتيه بتحدي ودّت لو تصل إليه وقبضت على عنقه - خلصت كلامك ولا لسة فيه حاجة عايزة تقوليها.؟ زي ماحضرتك شايفة عندي شغل زفرت باختناق وظهر اليأس على ملامحها ورغم ذلك ناطحته بقوتها الواهنة - احلم كويس وياريت تستغطى وانت بتحلم، قالتها بسخرية ناظرة لعيناه بقوة صدى صوت ضحكاته التي لا تعبر عن شخصيته او ذلك الموقف، ثم رمقها بنظرة محاولا استكشاف ماتفكر به ورغم عدم وصوله لشيئا غير أن سواد عيناها الذي يشبه السماء في ليالي الشتاء القاسية تجذبه للنبض مرة أخرى اتكأ بظهره على مقعده وأردف بهدوء - انا مبحلمش يامدام قالها ناظرا بقوة إليها،ثم استطرد: دي حقيقة وواقعية اكتر مما تخييلي، هنشوف كلام مين اللي هيمشي فقدت قدرتها على الحركة أو الكلام بعد ثقته من كلماته القليلة معها في آخر فترة شعرت بتمزق قلبها الى أشلاء عندما عجزت على المواجهة أمامه ، اغمضت عيناها بقهرها وعجزها فهي كقلعة على تلال من الرمال الواهية... لمن ستلجأ ورغم ذلك استدارت له - هنشوف ياسيادة المستشار... واقع ولا خيال وخليك فاكر دا كويس، افتكر اني جيت وحذرت وصل إليها سريعًا قبل مغادرتها وجذبها من رسغها ناظرا لمقلتيها بغضب جحيمي -عيني عليكِ، لو شوفتك برة اوضتك، ولا حاولتي تضايقي امي، بلاش اقولك هعمل ايه، ومن دلوقتي انتِ خطيبتي وفي حكم مراتي فاهمة نظرت إليه بنظرات نارية، وأصابتها رغبة عارمة في إحتراق صدره وتناول قلبه وتمزقه لأشلاء كما بعثر قلبها وروحها بكلماته واوامره وكرهه البائن على ملامحه دفعته بلكمة بصدره واردفت -هنشوف ياراكان يابنداري، هنشوف كلام مين اللي هيمشي، ملعون أبو اليوم اللي دخلت شركتكم فيه، قالتها وتحركت تصفع الباب خلفها حتى هز جدران المنزل ❈-❈-❈ خرجت من ذكراها وهي تنظر للحديقة التي أظلمت بظلام الشتاء كحياتها التي أظلمت بوفاة زوجها أمسكت هاتفها وبدأت تتفحصه وتتذكر ذكرياتها مع زوجها، بسطت اناملها تكبر صورته التي بهاتفها، وتتحسسها، انسدلت عبراتها -وحشتني قوي ياسليم، حقيقي وحشتني مكنتش أعرف هتبهدل كدا من بعدك، ظلت تملس بيديها على صورته ودموعها بالأنهيار وتتذكر حديثه وشقاوته معها، شهقة خرجت من جوفها ولم تشعر بنفسها وهي تقول -سليم لو قالولي نفسك في ايه تعوضيه، هقولهم نفسي أشوفك قدامي وانت بضمني وبطبطب عليا، عايزة اقولك أنا حبيتك، بجد حبيتك قوي، ومكنتش أعرف، ياريت الندم يفيد، عايزة أعرفك كنت غلطانة في حق نفسي لما فكرت في واحد زي أخوك، دا مستحيل يكون بني آدم، ياترى هو كدا وانا اللي مكنتش واخدة بالي ولا ...اجهشت بالبكاء مرة اخرى تنظر إلى السماء التي بدأت بصوت الرعد، وكأن السماء تبكي لبكائها، رجعت برأسها وبدأت تحدث نفسها -غصب عني كل حاجة حصلتلي غصب عني، حاسة اني ضايعة ومش عارفة اعمل ايه، ابني اللي اتكتب عليه انه يجي للدنيا من غير أب، ولا اختي اللي القدر بيلطش فيها، ولا مرض ابويا وكل يوم عند دكتور، ولا الراجل الوحيد اللي فكرت نفسي حبيته، بقى أكبر ظالم وكل مايشوفني عايز يدبحني اتجهت بنظرها لصورة زوجها مرة أخرى -احكي لمين وجعي ياسليم، أنا تعبانة قوي ياسليم ومنهارة، مراتك ضعيفة وضايعة من غيرك، صدقني حبيبي ضعت من غيرك، اندفع باب الغرفة ودلف منه يبحث عنها، كانت جالسة مغمضة العينين وصورة سليم مضاءة على هاتفها، وجد باب الشرفة مفتوح، اتجه إليها سريعًا عندما وجدها بتلك الحالة، ظنا أنها فقدت وعيها وقف ينظر إليها بعينان تقطران ألما، وملامح يكسوها الحزن من تبدل حالها، فتحت عيناها حينما شعرت به من خلال رائحته التي استنشقتها، اعتدلت تجذب معطفها الصوفي على أكتافها ونظرت للبعيد ولم تحاكيه أظلمت عيناه بنظرة جوفاء قاسية وتحدث -ماأكلتيش ليه من الصبح، انتِ ناسية إنك حامل، وليه قاعدة في البرد ظلت كما هي لم تعيره اهتمام، جذبها حتى اوقفها وسحبها للداخل، تحركت معه دون حديث، وكأنها فقدت الحياة جلست على مخدعها ولم ترفع نظرها إليه، دلفت العاملة تحمل طعامها، أشار بعينيه للعاملة، ان تخرج ولكنه اوقفها -فين اللبن، أنا مقولتش كل وجبة يكون معاها اللبن، هزت رأسها وخرجت سريعا لتلبي طلبه جلس بمقابلتها يضع ساقًا فوق الأخرى - خلصي أكلك يامدام، عندنا ميعاد مع الدكتورة النسائية، ظلت صامتة ولم تفعل شيئا، نهض من مكانه حينما وجدها تعاني بهذا الشكل الموجع، ألمًا مفرط اجتاح كل خلية بجسده، روحه تتمزق، عبراتها امامه تحولت إلى قطع قطع زجاج تشحذ صدره، أغمض على جفنيه واقترب من جلوسها حاول يستعطفها كما أوصته والدته -باشمهندسة لو سمحتِ اهتمي بأكلك متنسيش إنك حامل، جلس بجوارها على الفراش، يدقق النظر لملامحها الباهتة التي التي أكثرت شحوبها وهمس يستعطفها -ليلى أمي بقت قعيدة، واملها كبير في اللي بطنك، يعني الولد مقابل حياة أمي، عارف قسيت عليكِ، بس دا ميمنعش إنك متسرعة ومبتحكميش عقلك في قرارتك حركت شفتيها الجافتين بنبرة يبدو عليها الندم فرفعت بصرها إليه: -انا عملتلك ايه عشان أستاهل كدا، أنا ماليش دعوة باللي حصل، عارفة اني غلطت بس مكنتش أعرف، قولتلك خليت والدتك تتصل وقالت انكوا في المزرعة ..اطبقت على جفنيها وأكملت : -أنا مكنتش أعرف كل دا هيحصل، أنا كنت مجروحة، واحدة جوزها خانها في أول شهور جواز، كنت مستني مني إيه، ليه دايما بتحملني كل حاجة، زفر بحزن مما وصلت إليه الأمور بينهما، فنهض ينظر للطعام، يحبس أنفاسه داخل صدره ثم تحدث: -خلاص مش هنتكلم في اللي فات دلوقتي لازم تهتمي بنفسك، أكلك مش تاكليه غير من ايد مها اللي جبتلك الأكل دلوقتي، ممنوع تخرجي من باب الأوضة دي وأنا مش موجود نظرت إليه والدمع يترقرق من عينها -انا مش عايزة اقعد هنا، كدا كدا هرجع بيت ابويا، فبلاش أسلوب الجبروت بتاعك دا، الجواز مش بالغصب اكتفى بتنهيدة مرتجفة افلتت من بين شفتيه فلم يجد كلمات تعبر عن غضبه سوى أن ينزل بجسده ينظر لمقلتيها بغروره -مفيش خروج من البيت دا يامدام، مش مستعد اموت امي عشان واحدة كرهتني في نفسي أنا شخصيًا، قالها وتحرك مغادر سريعا حينما جذبته بعيناها السوداء الساحرة، بخطوات ظاهرها ثابت ولكنها متعثرة ضعف قلبه الذي فرض سيطرته بالكامل من قربها، وحجر ثقيل يطبق على صدره كلما تذكر أنها ماهي إلا أرملة أخيه وصل لغرفة والدته يطرق على باباها، ثم دلف إليها -مساء الورد يازوزو، رفع كفيها يقبلها وجلس أمامها -إيه يازوزو عجبك قعدتك على الكرسي دا، ياله ياماما، عايز ارجع اشوفك واقفة على رجليكي من تاني رفعت كفيها تمسد على خصلاته وأردفت: -أنا كويسة ياحبيبي طول ماأنت واختك كويسين، اكتسى الحزن ملامحها حينما تذكرت فلذة كبدها فهمست بصوتًا متقطع: -مراتك عاملة ايه، إيه اخبار اللي في بطنها جحظت عيناه بصدمة وأردف: -مراتي!! إيه يازوزو ماانتِ عارفة أنا وحلا اطلقنا من زمان، وهي سافرت امريكا، وبعدين مش دا كان شرطك اني ابعد عنها عشان ترضي عليا وأكون راكان ابنك اللي ربتيه ملست على وجهه ثم رفعت ذقنه ونظرت لمقلتيه -أنا مقصدش حلا ياراكان، أنا قصدي ليلى !! ذُهل من حديثها فنظر إليها بشفتين فاغرتين مصعوقًا وكأن ماقالته أدمى قلبه فشطره نصفين، ظلت تمسد على خصلاته بكفيها مردفة: -انت قولتلي اطلبِي وأنا عليا أنفذ، وأنا مش عايزة منك غير كدا، إن ليلى متخرجش من البيت دا، لاني بشم ريحة ابني فيها أطبق على جفنية بقوةحتى شعر بتمزق عيناه فهمس بأنفاسًا ثقيلة مرتجفة: -كلمتها ياماما، عرفتها أنها هتفضل معانا، وطلبت منها الجواز هزت رأسها منتظرة تكملة حديثه، صمت لثواني يقاوم صرخة عبأت صدره حينما تذكر حديثها بأنها تتمنى الموت ولا الجواز منه قاطعت شروده زينب -قالتلك إيه ياحبيبي؟! حمحم ناهضا من مكانه يواليها ظهره، فأردف -مش موافقة، عايزة تروح بعد العدة، وطبعا باقي شهر وهتمشي من هنا بحثت على هاتفها، فقالت -انا هروحلها، هتصل بسلين توديني عندها أوقفها راكان قائلا بهدوء: -سبيها دلوقتي ياماما بلاش نضغط عليها، أنا حجزتلها عند الدكتورة، هنروح نطمن على البيبي، وبعد كدا ربنا يحلها من عنده صاح على الممرضة -خليكِ جنبها اياكِ تبعدي عنها لحظة، لحد مالباشمهندسة تيجي قبل رأس والدته متجها للخارج، ولكنه تسمر بوقفته عندما استمع لكلماتها -مردتش عليا يعني ياحضرة النايب، لما سألتك وقولتلك إيه رأيك في ليلى كزوجة ظل للحظات مواليها ظهره ورغم ذلك شعر بإنسحاب أنفاسه، وكأن والدته تضغط فوق جرحه المتقيح فاستدار ببطئ ينظر إليها ثم أجابها -زيها زي أي ست، وهي في الأول والآخر مرات اخويا، وأم ابنه، وزي مااتفقت مع حضرتك، الجواز ماهو إلا امان للولد وبس ياماما، بلاش تفكري في حاجات مش هتحصل طالعته بهدوء وهزت رأسها رافضة -ليلى أرملة أخوك مش مراته ياراكان، وانت زيك زي سليم الله يرحمه، اوعى تفكرني عبيطة يابني مبفهمش، لا دا أنا افهمك من نظرة عينك نظر للممرضة التي تقف تستمع لحديثهما، وأشار إليها بالخروج ثم اتجه للوالدته -عايزة توصلي لأيه ياماما، ممكن متخيبيش ذكائي وتقولي من الآخر عايزة توصلي لأيه دققت النظر بمقلتيه وأشارت لقلبه -عايزة أوصل لقلبك يابني، ليه بتهرب منه ليه مش عايز تدي نفسك فرصة إنك تعيش مع اللي اختارها قلبك، مش ليلى دي حبيبتك اللي جيت وحكتلي عنها في يوم من الأيام هزة عنيفة أصابت جسده حتى شعر بدوران الأرض تحت قدميه، هرب بنظره من والدته وهو يهز رأسه رافضا حديثها وتحدث بصوتًا متقطع -ايه اللي بتقوليه دا ياماما، ليلى دي مرات سليم وحبيبته،نسيتي ولا إيه تحركت بالمقعد حيث وقوفه وأردفت -مش دي المهندسة اللي جيت تقولي عليها قبل مااخوك يخطبها بأسبوع، واتفقت معايا نروح نزورها، وبعد كدا حالك اتشقلب وقولتلي إنك نسيت الموضوع ودا بسبب ان أخوك اتجوزها هز رأسه كالمجنون رافضًا حديثها وترقرقت عيناه بالدموع: -لا مش هي، مين اللي قالك كدا، دي واحدة تانية واختلفنا جذبته من كفيه حتى هوى على المقعد أمامها -لا هي ياحضرة النايب، هي البنت اللي كنت بتحكي عليها وعيونك كلها سعادة، ثم وضعت كفيها على صدره -هي البنت اللي خلت قلب راكان البنداري يدق ويضعف، ويشوف السعادة، وفي لحظة كل حاجة انطفت ورجع زي الأول -"ماما" همس بها راكان مع انزلاق عبرة خائنة من جفنيه، اقتربت بجسدها تزيل دموعه، فانسدلت عبراتها -ليه ياحبيبي، ليه تعمل في نفسك كدا، الفرصة جاتلك لحد عندك ، ليه عايز تكسرها، والله يابني ماكنت اعرف، ولا اخدت في بالي، مستحيل أسيبك تعيش الوجع دا ياحبيبي رفعت كفيه تقبله ونظرت لداخل عينيه -اوعى تفكر أني كنت هفرق بينك وبين أخوك ياحبيبي، عمري ماكنت اعملها، بس زعلت عليك ياراكان، نهض سريعا يمسح عبراته قائلا بصوت مرتجف: -غلطانة ياماما، مش دي البنت اللي قولت عليها، وعلى فكرة أنا كنت هخطب البنت اللي كلمتك عليها، بس جه موت سليم وقف كل حاجة، وأن شاء الله ناوي بعد ماتعدي سنويته اروح اخطبها مش دا اللي حضرتك عايزاه، عايزة أكون عيلة تنهدت بوجع تطالعه، ثم هزت رأسها وسألته -وليلى يابني، ترضاها لسيلين أختك، أستدار يطالعها : ليلى مستحيل يربطنا ببعض حاجة، وزي ماحضرتك قولتي، ريحة أخويا فيها، غير أنا بحب واحدة تاتية -وياترى مين البنت دي اللي حضرتك عايز تتجوزها؟! قالتها زينب غاضبة أجابها سريعا دون تفكير: -نورسين النمساوي ياماما، بقالنا أكتر من سنة على علاقة والصراحة شايف نفسي معاها هزت رأسها واجابته: -ملقتش غير بنت النمساوي ياراكان، طيب ياحبيبي، ربنا يسعدك..خرج سريعا وترك والدته خلفه تنظر إليه بحزن دلف غرفته كالثور الهائج وبدأ يحطم كل مايقابله -ليه بيحصل معايا كدا، هو لدرجة دي أنا ملعون آآه قالها وهو يكز بأسنانه على قبضته المتكورة حاول أن يتنفس فحديث والدته عراه أمام نفسه، ماذا عليه يفعل الآن، هل سيفعل ماقاله، ويذهب لتلك الشمطاء الذي جنت عليه تذكر حديثه معها آخر مرة بإحدى الحفلات دلف للحفل بجوار حمزة ونوح متجها إلى أحد رجال الأعمال المشهور بالبلد، أسرعت إليهم تلوح بيديها ثم توقفت أمامه تضمه -راكي فينك مش باين، حتى الشغل خطفك مننا ومعنتش بتيجي الشركة سحبها من ذراعيها متجها بها للخارج وصل لمكان هادئ وتوقف أمامها يرمقها بنظراته النارية -كويس اني شوفتك هنا، كنت هروحلك مخصوص، اقتربت تحاوط عنقه مردفة -إيه وحشتك ولا إيه..ضغط على ذراعيه بقوة وهو يناظرها بغضب جحيمي -لا كنت عايز اطمن على ابننا مش إنتِ حامل برضو ولا إيه هزة عنيفة أصابت جسدها حتى تمنت أن الأرض تنشق وتبتلعها، حاولت الحديث ولكنها لم تستطع فارتبكت قائلة -مش فاهمة قصدك، حمل إيه ياراكي دنى يحاوطها من خصرها وابتسامة شيطانية رسمها على ثغره -أيوة مش دا كلامك للنجوى برضو، دا حتى لسة قايلة أكتر من كدا، ضغط حتى صرخت من الألم -راكان أيدي بتوجعني، جز على أسنانه وتحدث بنيران تخرج من عينيه -عشان جيت سهرت عندك ليلة يبقى خلاص عملنا علاقة ولا كمان حامل، اتجننتي يابت، دا انا ادوسك بجزمتي، مين دي اللي تقدر تقرب مني من غير إذن، ويوم ماأفكر أعمل علاقة أعملها مع واحدة عديمة الشرف نزعت يديها بغضب منه وصاحت بغضب -هو في ايه لدا كله، كنت عايز مني إيه، وأنا شيفاك هتاكلها بعينك، اوعى تفكرني هبلة ومعرفش غرامك بمرات أخوك ياحضرة النايب، وخايف حد يعرف بعلاقتك معاها صفعة قوية بظهر كفيه على وجهها ، ثم ضغط على فكيها وكاد ان يحطمه -اتجننتي بتغلطي في شرف مرات اخويا ياحقيرة، ومع مين؟ معايا!! ، دا جذمتها فوق دماغك يابت، قالها ثم دفعها بقوة اسقطها أرضًا يشير عليها بإحتقار -شوف مين بيتكلم عن الشرف، دا انتِ رميتي نفسك عليا، ومستنضفتش أقرب منك حتى نهضت تحتضن كفيه -راكان أنا قولت كدا عشان بحبك، خفت انك تبعد عني وتروحلها، صدقني قولت كدا عشان بقيت مجنونة بيك رمقها بإستخفاف ثم تحدث -لو شفتك قدامي صدفة هموتك، قالها وتحرك من أمامها، خرج من شروده عندما استمع لرنين هاتفه ❈-❈-❈ عند نوح وأسما جذب يدها متحركًا وهو يتحدث بغضب -وبعدهالك ياأسما هنفضل طول حياتنا نتكلم عن راكان وليلى، توقفت تحاوط خصره -نوح حبيبي عشان خاطري، لازم تكلمه يخف عليها شوية، دا محملها موت سليم، وحياتي يانوح كل مااتخيل أنها بتتعذب بسبب حبيبها بزعل رفعت رأسها من حضنه وأردفت بصوت حزين -انت متخيل إن فيه واحد بيحب واحدة ويعذبها، ضم وجهها بين راحتيه وأردف: -حبيبتي راكان بيحب ليلى فوق ماتتخيلي، محدش عارفه قدي، وعارف قد إيه اتعذب، مستحيل يئذيها، دا روحه فيها، اللي كان باعده عنها أخوه عشان كدا كان بيحارب قلبه ونفسه، ودلوقتي مفيش سليم يعني ربنا يرحمه، وقاله حبيبتك رجعتهالك اهو، تفتكري ممكن يفرط فيها قاطعهم صوت خلفهم ؛ -دي اللي سبت عيلتك كلها عشانها، دي اللي بعت شركات والدك ومستشفياته عشانها ابتسم بسخرية، عندما وجدها بثيابها التي تنتقيها بعناية من أشهر مصممين الأزياء المشهورة وزينتها رغم إنها بسيطة إلا أنها من أغلى الماركات، اقترب منها يطالعها بهدوء: -مرحبًا انسه راندا، مش حضرتك أنسة برضو على حد علمي للنهاردة ...اقتربت ترمقه بنظرات نارية : -نوح تعرف إحنا بقالنا قد إيه متجوزين وحضرتك سايب البيت عشان البت دي امسكها من رسغها بغضب، وصاح بعيونًا مشتعلة -دي مراتي، وقبل ماتكون مراتي، هي حبيبتي وروحي اللي مقدرش أستغنى عنها، ودلوقتي أمشي من هنا واياكِ تيجي المكان دا تاني من غير إذن صاحبته توسعت عين أسما من رد نوح القاسي، وحديثه مع راندا فضغطت على كفيه تطالع التي ظهر على ملامحها نيران الغضب فتحدثت قائلة -اهلا بحضرتك، أنا مكنتش أعرف إنتِ مين رمقتها راندا بإستعلاء قائلة : -انا واحدة تحمدي ربنا إنك في يوم وقفتي قدامها واتكلمتِ معاها، أشارت بيديها على أسما بسخرية : -بقى دي روحك، دي اللي تسيبني عشانها، تمام يادكتور مبقاش راندا الدميري اللي مادفعتك تمن كلامك غالي قوي قالتها واستدارت تتحرك بكبرياء وكأنها لم تغضب ولم تثور رفعت أسما نظرها إلى نوح وترقرق الدمع بعيناها : -نوح دي ناوية على إيه ممكن تقول لوالدك حاوطها بذراعيه مقبلًا جبينها -تقول اللي تقوله، هو أنا خايف منها دي واحدة فاضية مالهاش لازمة، معرفش ازاي كنت مجنون وكملت في الجوازة دي احتضن وجهها بين راحتيه، ينظر في عيناها البندقية التي تشبه لون القهوة قائلًا -حبيبتي ولا كأنها جتلك هنا، أسما انت بس اللي مراتي، ودا أنا عرفتهولها قبل مااجي اكتب عليكِ ،اياكِ ثم إياكِ، تخليها تهدم حياتنا، أنا بحسب بفارغ الصبر لليوم اللي أقدر اوشمك بحبي، بلاش تفقدي الثقة في جوزك نظر حوله قائلًا: -أنا شايف انك بترتبي لجواز مصر كلها حبيبي، أيه مش ناوية ترحمي حبيبك شوية ابتسمت بخجل توضع رأسها بصدره قائلة: -نوح بس بقى هزعل منك والله سحبها من كفيها ودلف للداخل وهو يردف -لا والله ابدًا كدا كتير على قلبي، دا إنتِ عايزة واحد عاقل بارد ثلاثي الأضلاع والميزة دي مش عندي خالص رغم وجعها الذي شعرت به منذ ذهاب راندا، إلا أنها ابتسمت له وتحركت لمنزله دلف للداخل ينادي على العاملة: -سيدة، تعالي..وصلت العاملة إليه سريعًا -نعم يادكتور، حاوط خصر أسما وتحدث: -عاملة غدا ايه النهاردة، ابتسمت له العاملة قائلة -هو يعني حضرتك، قالتها وهي تفرك بيديها وتنظر لأسما التي أجابته: -انا اللي طبخت النهاردة يانوح، عاملة فراخ مشوية، ومحشي ورق عنب ضيق عيناه متسائلا : -فراخ ومحشي، لا دا حبيبي متوصي بجوزه، وناسي اني عريس ولا إيه توردت وجنتيها وسحبت نظرها من أمام عيناه، تنظر لسيدة قائلة: -روحي إنتِ ياسيدة وأنا هحط الأكل للدكتور خرجت العاملة، سحبها نوح من خصرها لأحضانه -ينفع عريس ياكل محشي وورق عنب ليلة دخلته برضو، فين السي فود والحمام، والكوارع، والحاجات اللي بنسمع عنها دي لكمته بصدره -نوح اتأدب، هو أنا قولتلك الليلة ليلة دخلتنا، قاطعهم رنين هاتفه، سحبها وجلس ضامما إياها لأحضانه: -ايوة يالولا، عاملة إيه ياباشمهندسة اجابته ليلى على الجانب الآخر --نوح بابا هيروح يغسل كلى بكرة، كنت تعرف ومخبي عليا، تنهد نوح يمسح على خصلاته متسائلا : -مين اللي قالك كدا، صرخت ببكاء: -بابا عنده فشل كلوي يانوح ومخبي عليا، طيب ليه، ليه تخبي عليا موضوع مهم زي دا اعتدل بجلوسه قائلا : -ليلى حبيبتي أنا عرفت بالصدفة، ووالدتك حلفتني مقولش لحد، عشان ظروف حملك وكمان متنسيش جوزك لسة ميت بقاله كام شهر أزالت عبراتها وتحدثت بجديه: -نوح تعالى فورا، عايزة أروح اشوف بابا، والتنين صاحبك عامل كردون عليا، بس هو مفكر نفسه مين، والله لو مخرجنيش دلوقتي اشوف بابا لولعله في القصر البارد بتاعه دا أطبق على جفنيه، ثم أخرج تنهيدة حارةونظر لأسما قائلا : -أجهزي، الحق التنين والتنينة دي، أنا عارف الليلة مضروبة والله لكزته أسما بكتفه قائلة: -والله انت رخم يعني هتموت من العياط وعايزة تشوف ابوها وانت بتهزر احتضن وجهها واردف: -حبيبتي ليلى جوزها ميت بقاله تلات شهور لسة، يعني قدامها شوية عشان تخرج من البيت، ودا اللي باباها فهمهولها، معرفش اهم حاجة تتخانق مع راكان وبس اومأت برأسها متفهمة وقالت: -حاول تضغط على راكان يانوح، ممكن يسمع منك، ارتدى جاكتيه واتجه بنظره إليها يضع شالها فوق كتفيها -راكان هيتجوز ليلى ياأسما، رفعت نظرها بذهول إليه -قول والله، راكان هيتجوز ليلى، طيب كويس اوي واخيرا هتجوز الشخص اللي حبته، ثم صمتت ونظرت إليه، تفتكر بعد اللي قولتهولها هي هتوافق سحب كفيها متجها لسيارته: -هي رافضة طبعًا لأن التنين على رأيها مفهمها هيتجوزها عشان ابن سليم، وعايز ينتقم منها توقفت تنظر إليه متسائلة: -يعني إيه، يعني راكان عايز ليلى عشان الولد بس..استقل السيارة وقام بتشغيل المحرك -صدقيني راكان كل شوية له قرار أصعب من اللي قبله، لسة قافل معايا وانتِ في المطبخ وبيقولي هخطب نورسين بعد سنوية سليم مسح على وجهه وهو يفكر في شيئا ثم ابتسم -بس على مين، مش هو عامل استاذ ورئيس قسم، أنا هلعب معاه على اني طالب غبي ضيقت عيناها متسائلة -تقصد إيه بكلامك؟! رفع كفيها يقبله، ثم غمز بعينيه -ماتيجي نلعب انا وانتِ لعبة ياأسوم رجعت برأسها تهزها وتصفع يديها ببعضهما -بجد مش معقول يانوح، إحنا في إيه وانت في أيه جذبها ثم تحدث -اسمعي هقولك ايه وتعمليه مع التنينة الصغيرة قهقهت على حديثه قائلة -فهمتك يادكتور نلعب منلعبش ليه، رفع هاتفه وقام الأتصال بأحدهما في منزل عاصم المحجوب تجلس بغرفتها تقوم بتصميم بعض المشروعات المطلوبة منها استمعت لرنين هاتفها، رفعته ثم ابتسمت ووضعته على اذنها قائلة -مساء الخير...على الجانب الآخر يقف أمام منزلها ينظر لشرفتها -اطلعي البلكونة ونزلي السبت معايا حاجتين عايزك تاخديهم، أسرعت تنظر من خلف الستارة، وجدت سيارته مصفوفة بمقابلة منزلها ولكن قاطعها حينما أردف -شعرك باين من ورا الستارة ياباشمهندسة تراجعت بخطواتها قائلة : -حضرتك اللي مدقق زيادة عن اللزوم، المهم إيه اللي معاك -نزلي السّبَت، وانتِ تعرفي، ارتدت اسدالها واردفت -انا هنزل اخدهم، اطلق تنهيدة وهمس -ياريت..شعرت بخفقات قلبها تنبض بعنف بقفصها الصدري فأجابته: -خمس دقايق وأكون عندك، قالتها وخرجت لوالدتها التي تجلس على سجادتها تقرأ بمصحفها بدموع الحزن والوجع بآن واحد -ماما هنزل تحت خمس دقايق، أستاذ حمزة معاه حاجة مهمة ليلى بعتاها ينفع أنزل رفعت بصرها بعدما صدقت بقرأتها -وليه مطلعش يابنتي، مينفعش تنزلي وتوقفي معاه لوحدكم افرض حد شافكم يقول إيه اقتربت من والدتها تدقق النظر -ماما إنتِ كنتي بتعيطي؟! طيب ليه؟! أزالت دموعها وهي تهز رأسها قائلة: -لا ياحبيبتي، ليلى وحشتني قوي، وتأثرت وأنا بقرأ القرآن، اتصلي بيه قوليله يطلع، مينفعش تنزلي أومأت برأسها وتحركت لغرفتها تهاتفه -آسفة ماما رافضة انزل، لو مش هتعب حضرتك ممكن تطلع ترجل من سيارته وهو يحادثها وعيناه على غرفتها -لو هشوفك أطلع حتى لو على سطح القمر سرت بجسدها قشعريرة لذيذة إثر حديثه، رفرف قلبها من السعادة، كالفراشة وأجابته بخجل -مستنياك، تحرك للمصعد وهو يتنهد قائلا -هديلك ورق بلاش مامتك تشوفه، وفيه صندوق صغير دا هدية مني للورق اللي هتشوفيه، تمام ابتسمت بسعادة واجابته بحبور: -شكرا، شكلي عرفت الورق فيه ايه، استمعت لرنين الجرس فاسرعت تقابله، فتحت الباب ومازالت تحادثه على الهاتف، أغلق هاتفه ينظر إليها بإشتياق: -أسبوع كتير على فكرة، بس هعديها، نزلت ببصرها للأسفل تخجل من نظراته، وصلت والدتها -اتفضل يابني واقف كدا ليه، دلف ملقيا السلام ثم بسط يديه بصندوق لدرة -دا باعتته ليلى، وهتيجي بكرة ان شاءالله مع راكان، وآسف غلطت قدامها وعرفت أن باباها بيغسل كلى استدارت درة لوالدتها تنتظر حديثها -ولا يهمك يابني، هي كدا كدا كانت هتعرف صمت حمزة للحظات ثم تحمحم مجليا صوته فتسائل -ممكن أعرف الأستاذ عاصم صاحي ولا نايم تحركت تشير إليه لداخل -ادخل اشرب قهوة ونتكلم، هز رأسه رافضا -آسف عندي ميعاد مهم، كنت عايز اشوفه اجابته: خرج هو و آسر معرفش نوح طلبه، ممكن يكون عايزه في حاجة مهمة -خلاص هشوفه في يوم تاني -ان شاءالله لما يجي هخليه يكلمك أومأ رأسه متفهما ثم ودعهم وخرج، دلفت لغرفتها وأغلقت بابها وجلست على فراشها، تفتح الصندوق وجدت به الكثير من أنواع الشيكولاتة المختلفة وبجانبها مظروف به رائحته وبداخله "مبروك" عقبال لما تتنقلي على أسمي أمسكت الورق التي توضع بالمظروف الأخر ويوجد بها خلاصها من ماضي اسود كُتب عليها ورقة طلاقها وضعتها بجوارها، وأمسكت تلك القصاصة من الورق التي بها عطره تستنشقه ثم تسطحت على مخدعها وهي تبتسم بسعادة من تلك الاحاسيس التي تجتاحها لأول مرة عند ليلى جلست تنتظر نوح، دلفت العاملة تنظر لطعامها -حضرتك ماأكلتيش حاجة ياهانم، رفعت رأسها بوهن تشعر بصداع يفتك بها تتسائل -سيلين فين؟! جت ولا لسة من برة؟! الباشمهندسة تحت مع الباشا بيتعشوا أومأت برأسها وتحدثت قائلة : -شيلي الأكل ماليش نفس، وابعتيلي سيلين -بس الباشا هيزعق ياهانم، حضرتك مش تايهة عنه رمقتها بنظرة نارية رغم ضعفها قائلة: -قولي للباشا بتاعك الأكل مش بالعافية، تحركت العاملة للخارج، شعرت بغثيان بعدتها استندت على الحائط متجه لمرحاضها، قامت بخلع حجابها الذي يلازمها معظم الوقت بسبب استخدامه اسلوب الهمجية التي وصفته به ظلت تتقيأ ما بداخل معدتها حتى ضعفت وأصبحت هشة فنزلت بساقيها على أرضية المرحاض، لقد فقدت قدرتها تماما، وشعرت بسحابة سوداء تضرب جسدها، دلف لغرفتها كالمجنون يبحث بعيناه عنها، لم يجدها، دلفت خلفه سيلين وهي تتحدث: -لو سمحت ياآبيه بلاش تزعلها عشان خاطري، صرخ بسيلين -دي عايزة تموت اللي في بطنها، اطلعي يامدام إنتِ فين لم يتلقى ردا، شعر بألمًا يغزو قلبه، فاتجه بنظره إلى سيلين -شوفيها في الحمام كدا، هرولت سيلين عندما استمعت لهمهمات ليلى، صرخت تناديه عندما وجدت رأسها توضع على حافة الحوض كأنها مغشيا عليها أسرع راكان بأتجاهها، ارتعدت أوصاله ودب الرعب به حينما وجدها بتلك الحالة، ثنى جسده يرفعها من فوق الأرضية، همست له بإعياء: -عايزة أرّجع ابعد عني، اتجهت سيلين إليها تمسح على وجهها بالماء وجذبت المنشفة تجفف وجهها الذي يغزوه العرق جلس راكان خلفها حينما نزلت برأسها مرة أخرى وبدأت تتقيأ وآلام جسدها تضربها بقوة، حتى شعرت بالبرودة تتسرب لجسدها، فتح صنبور المياه وبدأ يغسل وجهها قائلا: -ليلى اهدي، اضغطي على نفسك متسبيش نفسك لكدا مسح بالمياه مرة آخرى يمسح وجهها وفمها، ثقلت برأسها عليه، مش قادرة، جسمي بيرتعش، قالتها ورأسها بأحضانه، فحملها متجها للخارج، وهو يضغط على نفسه من رائحتها الذي تسربت لأعماقه بالكامل، أيعقل أن هذا الألم يشطره لهذه الدرجة كان جسدها يرتعش كالذي أصابه حمى، قام بمهاتفة الطبيبة المتابعة لحالتها جلست سيلين بجوارها وقامت بدثرها جيدًا بالغطاء متحدثة: -ليلى اجبلك حاجة، أغمضت عيناها -اطفي النور عايزة أنام بس، كان يقف بعيدا يتابع حركاتها، يحاول السيطرة على نفسه حتى لا يصل إليها بخطوة ويضمها لأحضانه علها تشعر بالراحة، همست إلى سيلين قائلة -تعبانة قوي حاسة مش قادرة أخد نفسي ، هنا احس بإنقباض شديد في قلبه كاد يمزقه من الألم، تحرك للخارج استغرق بضع دقائق ثم عاد يحمل سرفيس يوضع به كوبًا من الحليب وبعض السندوتشات، طرق الباب لأول مرة ثم دلف بعد لحظات وجد سيلين مازالت بجوارها تمسد على خصلاتها، وضع الطعام أمامها -لازم تاكل ياسلين، كدا هتموت وتموت اللي في بطنها، ربتت سيلين على كتفه -راكان انت مش شايف حالتها عاملة إزاي لو اكلت هترجع سحب سيلين من كفيها وجلس على الفراش كانت تغط بنومًا عميق كأنها تغفو منذ ساعات وليست دقائق معدودة نزل بجسده يهمس بجوار أذنيها -ليلى قومي عشان تاكلي، وصلت والدته بمساعدة الممرضة، وجدته بهذا القرب، شهقة خرجت من فمها مع عبور دمعة على خديها، حينما تخيلته إبنها الراحل -"ماما" قالتها سيلين، استدار راكان ينظر لوالدته، وشعر بالأرتباك من نظراتها التي تخترقه، فتحدث قائلا: -بحاول أصحيها تاكل، من الصبح مااكلتش، وكان المفروض نروح للدكتورة وهي تعبت زي ماحضرتك شوفتي تحركت إلى أن وصلت إليها بمقعدها -ليلى قومي يابنتي، لازم تاكلي، قومي كلي أي حاجة...فتحت جفنيها بوهن وأردفت بصوتًا ضعيف: -مش قادرة، عايزة أرّجع بس، نظرت إلى سيلين -ممكن تسنديني أروح الحمام، جن جنونه من حالتها فاقترب منها يميل بجسده مستندا بمرفقيه أمامها -هتفضلي تعاندي لحد إمتى خافي على اللي في بطنك، ودلوقتي مفيش ترجيع وهتاكلي راكان صرخت به والدته: -مش المفروض تروح لباباك عشان هيخرج من المستشفى النهاردة، قالتها زينب حينما وجدت نظرات ليلى الخائفة منه وهي ترجع بجسدها للخلف حاول التماسك فأسبل جفنيه وتحدث: -بابا ميعاده بكرة ياماما، ونوح جاي في الطريق المدام رايحة شكياني له، وعلى العموم انا خارج ولما ارجع الاقي الأكل بتاعها اكلته، والأدوية اخدتها، الدكتورة هتيجي تشوفها، بدل إحنا ماروحناش قالها وتحرك للخارج بخطوات تأكل الأرض كالنيران تأكل سنابل القمح ❈-❈-❈ هبط للأسفل قابله نوح وأسما، تو قفت أسما متسائلة: -ليلى فوق..هز رأسه وهو يبعد نظره بعيدا، كان وجهه عبارة عن الغضب والألم، سحبه نوح متجها للأريكة: -مالك عامل زي التنين على رأي ليلى مسح على وجهه بغضب، وابتسم بحزن يمسح دمعة عالقة بين أهدابه الكثيفة متمسكا بسيطرته -كدا كتير قوي عليا خالص قوتي بدأت تضعف، مش عارف الاقيها منين ولا منين أخذ نفسًا ثقيلا ثم زفره بنيران غضبه وألمه -كل ليلة بحلم بسليم بيعاتبني معرفش ليه، استدار إلى نوح متسائلا: -تفتكر عشان قررت اتجوزها، ولا عشان اللي قتلوه لسة احرار تنهد بألما شديد وكأنه يحارب نصل سكين حاد مغروس في صدره ثم أردف بخفوت: - ولا عشان كنت بحب مراته، تفتكر سليم حس بحاجة، أنا بقيت اكره نفسي بطريقة قذرة قوي ياخي، واحد أخوه لسة مكملش خمس شهور وراح لمراته يهددها بجوازه ربت نوح على ظهره -كل اللي بتحس بيه دا عشان عايز تهرب من حب ليلى اللي محاصرك يا راكان، قسوتك معاها، واحلامك بسليم دا يأكدلك إنك خايف تقرب يقولوا عليك خنت أخوك، ودا مش صح ساد صمتنا مختنق بنيران قلبه ثم أستدار بوجهه -أنا حرمتها على نفسي مستحيل أنا وهي نكون مع بعض، مستحيل أنسى إنها كسرتني في يوم الأيام، مستحيل أنسى أنها وصلتني للحظة اللي كرهت أخويا فيها، جوازي منها عشان الولد وبس، هي مش بتعنيلي حاجة ابدا فتح نوح فمه للأعتراض ولكنه أشار بأصبعه -ماما اللي طلبت يانوح ولولا ماما مستحيل كنت أقرب منها، ومتفكرش هسيب حقي لبنت خالتك تذكر بعد وفاة سليم بشهرين جلس يدخن سيجاره بشراسة بشرفته دلفت له والدته. بالكرسي المتحرك الذي تدفعه سيلين.. - "راكان " هب واقفا متجها إليها - ماما فيه حاجة ياحبيبتي... ليه جاية كنتِ ابعتيلي وأنا أجيلك امسكت يديه واردفت: -اقعد ياحبيبي فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه وقف مستندا على الجدار خلفه... ونظرة الحزن تتملك منه - قولي ياحبيبتي أنا سامعك نظرت اليه نظرة الغريق الذي يبحث عن منقذه... انتابها حالة من الوحشة لقرة عيناها... ظلت تناظره بقلب ام فقدت وليدها : - تعالى ياراكان جنبي عايزة اتكلم معاك... قالتها وهي تحاوطه بنظراتها جلس بجوارها ثم طبع قبلة مطولة على رأسها حينما وجد نظرات الحزن بعيناها، ليته يمسح على قلبها ويشعرها بالسعادة التي سرقت منها، رفع نظره إليها : - سامعك ياست الكل قولي اللي نفسك فيه مسدت على خديه... وانسدلت عبراتها على وجنتيها - معدش ليا أمل في الدنيا غيرك وغير ابن الغالي ياحبيبي ربنا يكمل لمامته حملها ويجي بالخلقة التامة أمن على حديث والدته رفعت ذقنه ونظرت داخل مقلتيه - بتحب امك ياراكان ؟! رفع يديها وقبلها: - معنديش أغلى منك في الدنيا ياحبيبتي رفع نظره إليها - عندك شك في كدا ياماما، عندك شك إني ماكنش بحبك ملست على خصلاته الناعمة - أبدًا ياحبيبي؛ علشان كدا جتلك وعارفة إنك مش هتكسر بخاطري استمع إليها باهتمام - عايزاك تتجوز مرات المرحوم خرجت كلماتها إليه كالسهم الذي اخترق قلبه دون رحمة ارتجفت شفتيه وتحدث - بتقولي إيه ياماما... ؟!عايزة مني إيه ؟! لمست خديه ونظرت اليه بدموع عيناها تترجاه - البنت لسة صغيرة وحلوة قوي... أنا مش هظلمك طبعا إنك تتجوز واحدة كانت متجوزة... ثم اكملت مستطردة: - ليلى بنت حلال، وأنا حبتها ومش عايزة أخسرها والبنت تتحب ياحبيبي... والله يرحمه كان بيموت فيها، لولا الشيطانة اللي دخلت بينهم ، هقول إيه غير حسبي الله ونعم الوكيل فيهم زي ماحسروني على ابني - ❈-❈-❈ أغمض عيناه مستسلمًا لعذاب روحه لعله يجد مايقوله، فتح جفنيه بهدوء يطالعها، وحاول الحديث، ولكن كلماته هربت كأنه أبكم لا يعلم الحديث ربتت على كتفه وتحدثت: -ليلى لو مشيت من البيت دا واخدت الولد أمك هتموت ياراكان، عارف يعني ايه؟؟ ، يعني أملي فيك كبير يابني أنها تفضل حواليا من ريحة الغالي، كل لما أشوفها هفتكره، كل مااشم ريحتها هشم ريحته ياحبيبي، ربنا يسعد قلبك يابني مش عايزة منك غير الطلب دا بس، وبعد كدا مش هطلب منك حاجة لحد ماأموت رفع كفيها يقبله ودموعه تساقطت بغزارة على قدره الذي يصفع قلبه بقوة قائلا: -انا حياتي كلها تحت رجلك ياست الكل، ومهما أعمل مش هوفيلك حقك ياأمي، لكن موضوع جوازي منها صعب، مش هقدر وحضرتك لسة قايلة سليم كان روحه فيها احتضنت وجهه بكفيها المرتعش وتحدثت -وانت إيه ياحبيبي وسليم ايه، عندك شك في حب امك ليك زي سليم الله يرحمه، يارب يابني مشفكش زيه ابدا، وافق ياحبيبي عشان خاطر امك وافق، أنا عارفة انك الوحيد اللي هتقدر تحافظ على ابن اخوك، غير جدك مش هيسيب البت في حالها صدقني انا اعرفه أكتر منك صمت لبرهة قبل أن يقول بفظاظة: - طيب انا لو وافقت هي هتوافق ربتت على كتفه: - هتوافق لما تعرف اللي جدك عايز يعمله وقف كالملدوغ ونظر بتوهان إليها: - ليه جدي عايز ايه قالها وهو يكور قبضته اخذت نفسا طويلا : - مش ناوي على خير... بيقول هيسبها تولد وياخد منها الولد... ومالهاش حق فيه.. بيقول دا حفيده ومستحيل يسيبه يتربى بعيد عنه صدمة ذلذلت كيانه وشعر بإحتراق صدره... جعله يرفع يديه يمسح صدره مغمضا عيناه ألما لما يشعر به - اكيد مش هتسيب جدك يعمل فيها كدا، مش كدا، وانت الوحيد اللي تقدر تحافظ عليها استدار لوالدته - موافق ياماما، أنا مش هسيب جدي يتحكم في ابن اخويا اللي لسة ماوصلش للدنيا ابتسمت والدته - ربنا يكملك بعقلك ياحبيبي ويباركلي فيك، نادي على سيلين توديني عند ليلى تعالي أوديكي أوضتك، وسيلين هتقولها تروحلك : - لا ياحبيبي أنا عايزة اروحلها بنفسي هي الحمل تاعبها، وزي ماقولتلك من شوية جدك مش ناوي على خير دفعها متجها لغرفة ليلى - خلاص هوديكي أنا عند ليلى، ابتسمت برضا ودعت في نفسها: - يارب يابني تكون من حدك ونصيبك وصل إلى الغرفة المنشودة وقام بطرقات خفيفة عليها: قامت بفتح الباب وعيناها منتفخة من البكاء وشعرها يتطاير بعشوائية على وجهها،لم تعتقد انه سيصعد إليها بعد حديثه الأخير بحبسها بالغرفة لأنه لايريد أن يراها نظرت إليه متفاجأة ودموعها محجرة بعينيها - راكان قالتها بتقطع: رعشة قوية ضربت جسده عندما وجدها بتلك الهيئة التي ادمت قلبه، وصوتها باسمه الذي جعله يحبس أنفاسه داخل صدره ضاغطا على كل عصب في جسده حتى يسيطر على قلبه الضعيف، حقا مهما يقسو عليها، ويحادثها بأبشع الأحاديث إلا إنها قلبه النابض، فلم يراه منذ وفاة أخيه بشهر - ماما جاية، قاطعت حديثه عندما اسرعت للداخل تضع وشاحها فوق رأسها، رجعت بعد لحظات - آسفة ياماما كنت مفكرة سيلين، متوقعتش حضرة النايب ابتسمت لها وربتت على يديها : - ولا يهمك ياحبيبتي، أنا اللي خليته يوصلني... وحشني الكلام معاكي، بقالي كتير مشوفتكيش عايزة اتكلم معاكي ياليلى ممكن يابنتي، قالتها زينب ايوة طبعا حبيبتي اتفضلي جاءت لتأخذ مقعدها المتحرك - لا يابنتي راكان هيدخلني البالكونة لحد ماتغسلي وشك الوارم دا رفعت نظرها إلى راكان وبهدوء ظاهري ونبرة عميقة وهي تناظره: - ممكن تاخدها لجوا ياحضرة النايب لحد ماارجع كانت والدته توزع نظراتها بينهما رمقها بنظرة خاطفة وتحرك دون حديث وكأنها لم تكن اتجه بنظره لثيابها الموضوعة على طرف الفراش.. كانت عبارة عن منامة شفافة باللون الاسود ابعد نظره سريعا للجهة الأخرى، ولكن كيف لرجل عشق امرأة أن يتغاضى عن تفاصيلها بلع ريقه بصعوبة وتحدث لوالدته: -حاولي متتعصبيش ياماما ولو كلمتك بحدة عرفيني ..قالها ظنا انه يهرب بنظراته عن شيئا يخصها.. فكيف لقلبه المتألم الذي اعطاه القدر لكي يحيا مرة اخرى وصلت اليهما ليلى... قبل جبين والدته - أنا خارج دلوقتي... محتاجة حاجة اتجهت بنظرها لليلى - كنت عايزة تخرج مع ليلى مشوار ياحبيبي... حتى لو هتاخدها لامها حتى بدل ماهي حابسة نفسها كدا نظرت إلى راكان ثم اتجهت لوالدته: - أنا كويسة ياماما، لو تعبانة هقولك روح ياراكان اجهز وليلى هتجهز علشان توديها بيت أهلها ياحبيبي وانت راجع من مشوارك تجبها تحرك وهو يتحدث: - جهزي نفسك وانزلي،فركت يديها قائلة -مينفعش أخرج ياماما، أنا لسة في شهور العدة وقف لدى الباب وأستدار يرمقها -يعني اللي مانعك من الخروج شهور العدة، ليه المدام كانت ناوية على إيه لو مفيش شهور العدة استدارت إلى زينب -ماما زينب لو سمحتِ عرفي المستشار أننا بنلتزم بدينا مش بالمظاهر، وأنا مش هستنى بعد شهور العدة هنا، واتكلمت مع ماما زينب من يومين في كدا هنا علم لماذا طلبت والدته الزواج منها، خطى سريعا للخارج وكأنه يهرب من عدو يطارده ظلت تتابعه بنظراتها بحزن على معاملته الجافة لها منذ وفاة سليم وتحميلها مسؤولية موته كانت تتابعها بنظراتها، ثم تحدثت : - حبيبي كل حاجة جت فوق دماغه... حزين اوي على اخوه، غير تعبي وتعب ابوه، وكمان حملك ومسؤليتك ضيقت عيناها وتحدثت: - وماله ومالي، أنا هعرف اتولى شؤون نفسي وابني كويس ياماما تعالي ياليلى جنبي عايزة اتكلم معاكي جلست بجوارها ،مسدت على ذراعيها بحنان - راكان مفيش احن منه وكمان مفيش أجدع منه والله يابنتي مش بقولك كدا علشان هو ابني... بكرة لما تعاشريه هتعرفي قصدي وقفت تفرك يديها وأردفت: - لا أعرفه ولا يعرفني ياماما، أنا فيه موضوع كنت عايزة اتكلم مع حضرتك فيه بس لما ارجع من عند الدكتور تمام روحي يابنتي اجهزي، علشان مش تأخريه عن ميعاده وهو هيروح معاكي، أومأت برأسها وتحركت تستعد للذهاب بصحبته للطبيب بعد قليل تجلس بجواره في السيارة وضعت رأسها على زجاج النافذة تنظر بالخارج وتذكرت تلك الليلة قبل وفاة سليم بأسبوعين - كنت فين ياسليم؟! وأنا تعبانة في المستشفى اهتزت نظراته أمام ثورتها فلم تسعفه الكلمات مسح على وجهه بعنف واردف - كنت سهران مع فرح ومعرفش نمت ازاي.. ثم استدار لها - والله مااعرف دا حصل ازاي، يعني إيه نمت مع فرح ابتلع ريقه وتحرك للمرحاض: -هو انتِ هتحققي معايا، مش حضرتك اللي كل شوية مانعة نفسك عني ومش عايزة نتكلم ولا نخرج مع بعض، أهو رحت قعدت شوية مع بنت عمي ومحستش بنفس إلا وهي بتصحيني من الجنينة، لسة فيه أسئلة تاني -أيوة، أشارت لباب الغرفة وتحدثت -مش عايزة أشوف وشك هنا في الأوضة، مستحيل اقعد مع واحد اغتصبني جن جنونه واقترب يمسكها بغضب -مفيش راجل بيغتصب مراته إلا لما مراته بتبعد نفسها عنه، وانت منعت نفسك عني في وقت كنت محتاج مراتي إيه اجرمت وتذكرت مرة أخرى اليوم الذي علمت بكذبه اقتربت منه وبدأت تلكمه بصدره - ليه تعمل فيا كدا؟! روحت خونتي بعد جوازنا بشهرين اومال لو قعدت سنه هتعمل ايه؟!وجاي تقولي كنت نايم في الجنينة وانت نايم في حضنها ضمها لحضنه وأردف - والله ياليلى ماأعرف أيه اللي حصل دفعته بقوة وظلت تصرخ بوجهه - اياك تلمسني ياخاين؟! إنت واحد خاين ياسليم!! مستحيل اكمل معاك دقيقة واحدة من اللحظة دي انت في طريق وأنا في طريق وابنك وقت مايجي على وش الدنيا يبقى تعالى شوفه جحظت عيناه من كلاماتها - لا ياليلى مستحيل أبعد عنك، اقترب محاولا ضمها - والله ياحبيبتي غصب عني وأنا مش فاكر حاجة،معرفش ايه اللي حصل، نظر لأخيه ووالدته -انا مش فاكر حاجة مستحيل اخون البنت اللي بحبها، مستحيل خرجت من شرودها وهي تصرخ وضعت يديها على اذنيها، وبدأت تبكي بهستريا، توقف راكان بجانب الطريق -ليلى مالك إيه اللي حصل موجوعة من حاجة استدارت ودموعها تنذرف بقوة: -أنا مكنتش أعرف انه عمل حادثة، والله ماكنت أعرف، هو مات زعلان مني مش كدا، نظرت إليه بدموعها قولي وريح قلبي وهو مات زعلان مني مش كدا؟! سحب نفسا طويلًا ثم زفره مرة واحدة وهو ينظر أمامه دون رد، حاول أن يسيطر على حاله حتى لا يصفعها فكلما تذكر ذاك اليوم ينشطر قلبه، حدجها بنظرة أستخفافية وتحدث: -متخافيش سليم مش من النوع اللي قلبه اسود ممكن يشيل من حد قبل مايموت، وخاصة لو الحد دا كان معتبره كل حاجة في حياته، وبلاش كل شوية دموع التماسيح بتاعتك دي قالها ثم قاد السيارة دون حديث آخر ، تطلعت عليه بصدمة، ثم أغمضت جفونها محاولة استيعاب ماشطر قلبها به بعد قليل وصل أمام العيادة النسائية ترجل وهو يرمقها قائلا : -انزلي ولا مستنية أشيلك، أحست بإنهيار لم تشعر به من قبل، فرفعت بصرها إليه وتحدثت -هتفضل تعاملني كدا لحد إمتى ؟! تضجرت ملامحه بغضب وامال بجسده ينظر إليها من تحت نظارته السوداء التي تخفي معالم حزنه منها ومن نفسه فتحدث بهسيس -إنتِ مين عشان احطك في دماغي، وأعاملك بكدا ولا غيره، انت معايا عشان ابن اخويا اللي حضرتك مهنش عليكِ تيجي تودعيه وهو مكنش بيقول غير اسمك افترسها بملامحه الحادة وأشار بيديه عليها -عايزة تعرفي أنا شايفك إيه دلوقتي، شايفك أسود نقطة مرت بحياتي، ويلا انزلي مش عايز كلام تاني ❈-❈-❈ وصل لغرفة الطبيبة وهي خلفه كل انش بجسدها يتألم من قسوته، ماذا عليها أن تفعل حتى تخرج من تلك الإتهامات الشنعاء تسطحت على فراش الطبيبة للكشف، وضعت الطبيبة السائل على بطنها بمساعدة جهاز الفحص، كان يقف بعيدًا بعض الشئ، رفعت الطبيبة نظرها إليه وابتسمت - مش عايز تسمع نبضات قلبه ولا ايه، قرب عشان تشوفه، خطى بهدوء ودقات قلبه بالأرتفاع ينظر لتلك الشاشة التي يظهر بها ابن أخيه الذي لم يكتمل بعد أشارت الطبيبة إليه: - شوف هو خلاص على وشك الأكتمال الخارحي، النهاردة دخلنا في الشهر الخامس نقدر نقول مبروك، عقبال باقي الشهور قامت بتشغيل نبضات قلبه، الذي بدأت بالأرتفاع وحركته أمامهم، انسدلت دموع ليلى عندما تذكرت سليم في أول كشف لهما كان يقف مكانه وينظر بسعادة إلى الشاشة حتى دمعت عيناه ثم اقترب منها يطبع قبلة على وجنتيها هامسًا إليها: -مبروك ياأجمل مامي في الدنيا كلها، ربتت على كفيها مبتسمة -الله يبارك فيك ياسليم، ربنا يجيبه لنا بخلقة تامة ويجعله ذرية صالحة رفع كفيها يطبع قبلة وينظر لعيناها: -أهم من الولد انتِ ياحبيبة سليم، المهم تقومي بالسلامة، هنا فاقت من ذكرياتها بشهقة خرجت من فمها تبكي بنشيج حينما تذكرته، تمنت لو يعود بها الزمن لدلفت لأحضانه دون الخروج منها ابدا اعدلتها الطبيبة وقامت بمساعدتها عندما خرج راكان سريعا من أمامها حتى لا يضعف ويضمها لأحضانه يربت على قلبها، ولكن كيف له أن يفعل ذلك وهو بدى يظهر بأنه الخائن لأخيه، ضغط على نفسه يلوم حاله -كيف تفكر بذلك وأخيك لم يكمل بقبره سوى عدة شهور، ظل بالخارج حتى خرجت بمساعدة الممرضة جسدا خاليًا من الحياة خرج من شروده يزيل دموعه التي خرجت عن سيطرته وهو ينظر إلى نوح -بحاول الأقيلها عذر يانوح مش لاقي غير وجع قلبي أنا وأخويا، عارف إنك هتزعل مني بس حقيقي مش قادر أسامحها بالأعلى بغرفة ليلى، وصلت الطبيبة وقامت بفحصها -لا يا مدام ليلى كدا انتِ اللي هتموتي، إهمالك لنفسك كدا دا دمار لنفسك قاطعت زينب حديثها تنظر لليلى بحزن -كدا يابنتي عجبك نفسك كدا، ليه مش بتحافظي على نفسك، يعني أنا بلوم راكان بس هو عنده حق، مينفعش اللي بتعمليه دا كانت تنظر في اللاشيئ ولم تجيب على أحد، دونت الطبيبة بعض المحاليل -لازم من المحاليل دي، جسمها بقى ضعيف، الضرر مش على الجنين قد ماعليها، أتمنى يامدام ليلى تهتمي بصحتك شوية خرجت الطبيبة بمصاحبة سيلين حيث وجود راكان الذي أوصى أخته بمقابلتها بعد فحص ليلى وقفت أمامه وتحدثت قائلة: -كان نفسي أطمنك ياحضرة المستشار، لكن للأسف حالة مدام ليلى كل شهر بتدهور عن اللي قبله، هي دلوقتي في أخر الشهر السادس، ولو فضلت بالطريقة دي ممكن تموت اتسعت عيناه من هول ماتلفظت به وهبت زعابيب غضبه وهو ينظر لأخته -أنا مش قولتلك لازم تهتمي بيها ياسيلين وتغصبي عليها في الأكل، قاطعته الطبيبة قائلة -مدام ليلى محتاجة دكتور نفسي، أنا معرفش ايه اللي حصل معاها، بس حالتها دي حالة نفسية وممكن تكون اكتئاب فياريت نراعي معاملتها شوية، قالتها وخرجت . طاحت يمينه بكل مايقابلها على سطح مكتبه وجهر بصوت غاضب: -بتعمل كدا عشان تموت الولد، عايزة تهرب من البيت والله لأدفعك التمن ياليلى اصبري عليا نهض نوح وتوقف أمامه -الصراحة مش قادر افهمك انت بتعاقب ليلى على أساس ايه، عايز تهرب من نفسك، أهرب بعيد عنها، راكان انا مش هسمحلك انك تحملها مسؤولية موت سليم، انت عارف ومتأكد أنه مات بسبب قضيتك، غير كدا انك كنت أنت المقصود، بلاش تخليني افقد أعصابي عليك وانسى إنك صاحبي ليلى قبل ماتكون بنت خالتي فهي بتعتبرني اخوها الكبير، اتأكد لولا مرض والدها مكنتش قعدت في البيت دا يوم واحد، عدتها خلاص باقي ايام وتخلص جحظت عيناه ناظر لنوح وتحدث بدقات عنيفة -قصدك إيه من عدتها اقترب نوح وهو يدقق النظر بمقليته -ليلى هتبقى حرة نفسها، يعني مالكوش دعوة بيها فأنا لو سبتها قاعدة هنا كام يوم كمان فدا اكرامًا مني عشان والدتك مش اكتر، إنما ضغطك عليها يوصلها أنها تدخل اكتئاب فلا ياصاحبي وقتها هدوس عليك ومش هرحمك، ومتقدرش تغصبها على حاجة هي مش عايزها بلع غصة مريرة وهو يطالعه بصدمة من حديثه -قصدك إيه يانوح، يعني ممكن تبيعني عشانها قاطعهم دلوف يونس قائلا -مساء الخير ياراكان، اتجه بنظره إلى نوح وتحدث -والد ليلى برة مع ابن عمها اتجه بنظره إلى يونس وكأنه تلقى صفعة على وجهه، والدها برة ؟! جلس نوح يضع ساقًا فوق الأخرى ينظر لأصابع يديه ثم غمز إلى يونس قائلا -هو أنا مقولتلكش ياحضرة المستشار ان باباها هيجي ياخدها في وقت من الأوقات، بس هو جاي النهاردة عشان يعرفها إن ابن عمها طلب يتجوزها وراضي كمان بابنها، فأنا جيت امهد لطنط زينب، وأعرف حضرتك ليس إلا وقف وكأن الأرض تدور به وكأنه شعر بالظلام يحاوطه حينما أحس انه مكبل الأيدي من فعلتهم النكراء، اقترب من نوح بخطى سلحفيه ونظرات جحيميه يود أن يحرقه بها، فنزل بجسده يحاوطه بذراعيه -عارف ممكن اموتك دلوقتي ومالكش دية عندي، قالها حينما أطبق على عنق نوح، في حين كتم يونس ضحكاته واقترب من راكان يدفعه بعيدا عنه: -اتجننت هو كان عمل ايه؟! ابوها برة مع والدتك وعايز بنته بعد عدتها ومن حقه ظل يطبق فوق عنق نوح وهمس بفحيح -هتخرج تقنعه وتقوله ليلى مش هتسيب البيت دا وراكان هيتجوزها عشان ابن أخوه ميبعدش بعيد، ومتنساش تقوله هي موافقه سمعتني يلا دفعه يونس عندما وجد شحوب بوجه نوح -يخربيتك هتموته، طيب ماتروح تقوله الكلمتين دول، مش انت العريس تحرك من أمامهم وهو يردف -وماله هروح أقوله، بس لازم اطلعلها الأول وصل بعد لحظات لغرفتها دفعها بقوة ودلف للداخل، كانت أسما وسيلين تجلسان يطعمناها ذهلت أسما من طريقة دخوله، رمق ليلى بنظراته قائلا: -اطلعوا برة عايز الباشمهندسة في كلمتين نهضت أسما أمامه وتحدثت: -طيب ممكن بعد ماتخلص أكلها -قولت برة عايز اكلمها على انفراد سحبت سيلين كف أسما وتحركت حينما وجدت حالة أخيها، خطى حتى جلس أمامها على المقعد يطالعها لعدة لحظات وهي تنظر بعيدا عن مرمى عيناه -والدك تحت جاي عشان يعرفك انه هياخدك بعد كام يوم، استدارت بوجهها إليه مبتسمة وحاولت النهوض، ولكنها تصنمت بجلستها حينما اكمل: -وطبعا مينفعش تخرجي من بيت جوزك، نهض يبتسم على ذهولها وأكمل - عشان انتِ هنا في حكم مراتي دلوقتي، يعني قدرك معايا ارتجفت شفتيها وحاولت الحديث قائلة بصوت متقطع: -بس أنا مش موافقة، مش عايزة اتجوزك، وقولتلك قبل كدا نهض من مقعده واقترب ينزل بجسده يحاوط جلوسها، ودنى منها حتى استنشق عبيرها واختلطت أنفاسه بأنفاسها قائلا وهي ينظر لمقلتيها -ليه مش أنا اللي خوفتي عليا من أمجد وحاولتي تبعديه عني عشان ميقتلنيش؟ ، مش أنا اللي حبيتيه وروحتِ اتجوزتي أخوه كان قريب من وجهها بطريقة غير المسموح بها، نظرت لعيناه تسأل نفسها: -هل هذا بالفعل الذي أحبته وفعلت من أجله ماحطم قلبه، دنى أكثر وأكثر هامسًا بصوته الرجولي -عايز اقولك انت لو آخر واحدة عشان أحبها عمري ماهحبها عارفة ليه، نظر لداخل ليلها الأسود الذي لمع بخيط من الدموع قائلا: -لأنك أكتر واحدة كرهتها في حياتي، وجوازنا هيتم غصب عنك وبشكل صوري، ودا عشان أعرفك يوم ماتحاولي تعاقبيني وتوجعي قلبي زي ماقولتي قبل كدا، تفتكري عملت فيكِ ايه مش راكان البنداري اللي ياخد بقايا غيره، وانت بقايا من أخويا، انتِ النقطة السودا في حياتنا إحنا الاتنين، هو عشان مفهمش الست اللي اتجوزها ماهي إلا أنها ترضى غرورها وتعاقب اخوه، وأنا لاني في يوم من الأيام فكرت إني ممكن أحب واحدة زيك قالها ثم اعتدل يرمقها بسخرية على ملامحها التي شحبت وأكمل ليؤكد لها جوازه منها ماهو إلا انتقام ليس إلا -باباكي مريض، واخوكي طبعا معدش زي الأول من وقت ماأمجد علم عليه، ومن عملية لعملية، ولولا تدخلي مكنش هيدخل امتحانات السنادي غير المدرسين اللي بيرحوا لعنده البيت، غير قضية طلاق أختك اللي جبتها من فم الأسد، ضيفي على دا كله إني ممكن اخد منك الولد واحرمك منه، جلس مرة أخرى وأكمل بغرور رجل حطم كبرياء أنثى -زي ماقولتلك هتعيشي هنا مكرمة معززة وأم حفيد البندارية اللي هتحميه برموش عيونك، وعلاقتي بيكِ زي ماهي يعني مش هقرب منك قوس فمه ونظر بإستعلاء قائلا: -مبحبش المستعملين وخصوصًا لو كانت في حضن أخويا في يوم من الأيام، نهض واقفًا وأكمل : -بلاش شغل الضعف والمناحة اللي كل شوية تعمليها دي، لأنك مهما تعملي هتفضلي هنا برضو استدار متحركا ولكنه تسمر حينما أردفت -طيب لو الولد نزل، هفضل هنا بصفتي إيه استدار سريعًا إليها، ووصل إليها بخطوة واحدة -الولد لو نزل وكان ليكِ يد فيه صدقيني هدفنك معاه، أما لو نزل قضاء وقدر هتفضلي هنا برضو وهنتجوز اصلي نسيت اقولك امي قالتلي انها بتشم ريحة إبنها فيكِ يامدام نزل بجسده واقترب يكرر كلماته بصوتًا مختنق -بتشم ريحة سليم فيكِ، شوفتي أحسن من كدا كلمات، تخيلي بقى لما تكوني قدامي كدا زي ماما ما قالت ريحة أخويا فيكِ يامدام، فياريت تحافظي على ريحة أخويا، وتعرفي أني مستعد احرق الكون عشان كلمة امي دي، ماهو انا حرقت قلبي قبل كدا لأخويا، فعادي أحرق الدنيا عشان أمي ❈-❈-❈ في فيلا خالد البنداري جلست عايدة وفريال -بس دي مخاطرة ياعايدة، انتِ فاهمة يعني إيه ولد ينزل في الشهر السادس دا ممكن الأم تموت كمان نهضت عايدة وهي تتحدث بفحيح: -اومال اسيبها تتهنى بالعز دا كله، بعد مانفى بنتي لأخر البلاد وحرمها تيجي هنا، لا وكمان عايز يتجوز المدام، والله لأحرق قلبهم على حفيدهم، استدارت تكمل حديثها كساحرة -لو ليلى مشيت وابنها مات ممكن سلمى تتجوز راكان، شوفي بقى راكان يعتبر هو المالك الأساسي لإمبرطورية البنداري ، وفي نفس الوقت اكون شفيت غلّي من زينب والزفتة ليلى نهضت فريال تربت على ظهرها : -أنا حاسة بيكِ بس متنسيش لو توفيق عرف ممكن يموتنا، وهو قال هياخد الولد بعد ماتولده، يعني بلاش نتسرع استدارت ترمقها بسخرية -إيه يافريال بقيتي تخافي ولا إيه، انتِ ناسية ان يونس لسة ماكتبش على سارة، ودفنو موضوع سيلين ومنعرفش إيه اللي حصل بين راكان وجده، مش واخدة بالك انهم بقوا يقربوا من بعض، دا حتى لسة شيفاه قاعد مع راكان بيشرب قهوته، مفكرتيش إن فيه موضوع ورا راكان من كدا هزت رأسها وتحركت تعطيها زجاجة -لازم نخلص من الولد، ودا هيتحط في قزازة الدوا وتاخده كأنه دوا، ولا مين شاف ولا مين دري تنهدت فريال وبدأت تفكر بتلك الفكرة التي ستؤدي بهم إلى الجحيم، فأومات برأسها -حاضر هروح كأني بطمن عليها واغيرها بالدوا، بس حلو نوع الدوا دا عرفتيه إزاي أشارت للدوا قائلة -دا اي حامل بتاخده، سألت يونس بخبث كدا، وجبته وطبعا بدلت اللي فيه ❈-❈-❈ بمنزل جواد الألفي جلس جاسر أمام والده، يضع بعض الملفات الهامة -ودا كمان وصلنا له، تراجع جواد بظهر يحرك قلميه ثم رفع نظره إلى جاسر -المعلومات دي غلط ياحضرة الظابط، دقق في الملف وانت تعرف، دا كمين بيسحبوا بيه راكان ليس إلا ضيق عيناه متسائلا -معقولة يابابا، دا كدا يبقوا شياطين، أنا إزاي مااخدتش بالي فعلا من البنت دي، طيب ممكن يكون راكان عارف حاجة ومخبي نهض جواد واتجه يجلس بمقابلته -راكان عارف كل حاجة بس بيسويهم على نار هادية ، وأعتقد أنه مرضيش يقولك حاجة عشان خاف عليك بعد اللي حصل لأخوه مسح جاسر على وجهه محاولا إستيعاب حديث والده -ممكن ياحضرة اللوا تفهمني براحة ماهو انا مش زي معاليك برضو، أنا لسة تلميذ أمسك جواد الملف ورفعه أمامه -هو فيه واحد هيروح يسيب ورق يوديه في داهية في غرفة اجتماعات قدام وكيل نيابة برضو، دا طعم ياأهبل، عايزين يشدوا بيه راكان، ويطلع صورته قدام الكل وحش، غير أن اسم جده وباباه في كل ورقة، هم عايزين يفهموه إن دا الورق المهم، بس عجبني وعرف يلعبها صح وأخد الورق يفهمهم انه المطلوب وهو بيخطط من ناحية تانية، بس بيخطط لأيه دا اللي هنعرفه قريب نهض يشير إلى جاسر -اللي زي راكان دا ميسبش حقه ابدا، وغير انه ميغامرش بسمعة باباه، حتى جده اللي عرفنا انه بعيد تماما عن حادث اخوه، بدليل خناقاته وفض شركاته مع الشربيني توقف جاسر متسائلا -طيب يابابا ليه أمجد لحد دلوقتي مش بيحكموا عليه؟! ربت جواد على كتف ابنه قائلا -كل حاجة بميعاد وأمجد مش واحد عادي، واللي متأكد منه أن راكان ناوي يوصله لأقصى عقوبة مش مجرد عشرة او خمستاشر سنة ❈-❈-❈ عند عاصم جالسًا بجوار آسر الذي رجع من سفره -يعني إيه يابني إنت هتتجوز ليلى، تدخلت زينب حتى تهدئ عاصم -ليلى حامل في ابن سليم ياأستاذ عاصم، وأنا مقدرش أبعدها عني، وبعدين ليلى حلوة وأي حد يتمناها، ولا إنت هتستكترها على راكان، ومتخافش راكان زيه زي سليم هيحطها جوا عينه قاطعهم آسر محمحما -عارفين طبعا حضرتك، وحضرة المستشار لا غبار عليه، لكن إحنا آسفين والله، أنا أولى ببنت عمي، وأنا اصلا كنت ناوي اتجوزها بس الباشمهندس سبقني ومقدرتش أتكلم وقتها وسافرت، ولما عرفت اللي حصل رجعت عشانها من الآخر كدا ياهانم انا بحب ليلى بنت عمي ومستحيل أتخلى عنها، وبما إنكم أهم حاجة حفيدكم إحنا مش هنحرمكم منه هب من مكانه يرمق نوح للتدخل، فوقف نوح أمام عاصم قائلا: -عمو عاصم راكان كان لسة بيقولي انه عايز يروح لحضرتك عشان يطلب إيد ليلى، قبل مانعرف موضوع آسر نزلت ليلى بمساعدة سيلين وأسما، هرولت لوالدها بجسدها الواهن تحتضنه وتبكي : -بابا حبيبي وحشتني قوي، قبل جبينها يمحو دمعاتها -إيه دا ياليلى ليه كدا يابنتي، إيه اللي عمل فيك كدا ؟ مسدت على أحشائها مبتسمة من بين دموعها -قول لجدو أنا تاعب ماما قوي، ومخليها مش عارفة تنام ياجدو جذبها بقوة لأحضانه كأنه يحبسها بداخل صدره -حبيب جدو، فداك جدو إنت وماما ياحبيبي انسدلت دموع زينب تطالع ليلى، كان راكان يراقب والدته كور قبضته حتى ابيضت مفاصلها، خاصة عندما اقترب آسر منها ينظر بإشتياق حبيب إليها -ليلى عاملة ايه وحشتيني، ابتسمت إليه واجابته -الحمد لله حمد الله على سلامتك ياآسر جيت إمتى ؟! قطع حديثهم راكان قائلا: -اقعدي متقوفيش كتير عشان ماتتعبيش جذبها والدها لأحضانه جالسا بجوارها ينظر لبطنها التي بدأت بالظهور -وصلتي للشهر الكام حبيبتي، وضعت رأسها على كتف والدها تتحسس جنينها بحنان -في السادس ياحبيبي، هانت اهو كلها كام شهر ويشرف حفيدك رفع ذقنها وسألها : -عايزة تيجي معايا بعد كام يوم، ولا تفضلي هنا لحد ماتولدي، ولا ناوية على إيه رفعت نظرها إلى راكان وتحدثت: -لا يابابا هفضل هنا خلاص البيت دا بقى بيتي، ثم اتجهت إلى زينب قائلة -مقدرش أبعد ماما زينب عن حفيدها هب آسر كالملدوغ، فهو كان يأمل برفضها فتحدث متسائلا: -بصفتك إيه ياليلى هتقعدي هنا، رمقه راكان شرزا فنهضت من مكانها متجهة إليه تقف بجواره: -بصفتي هكون مرات حضرة المستشار ياآسر لم يشعر بنفسه حينما سحب كفيها يشبك أصابعه بأناملها النحيلة، شعر كلا منهما برجفة تسري لجسديهما، اتجهت بنظرها إليه وحادثته بعيناها -أتظن أنني أتخلى عن كبريائي سيدي القاضي؟! أجننت؟! ألم تعرف أن الأنثى إذا تحطم كبريائها تحولت لمفترسة شرسة تأخذك بين أنيابها؟! مرحبًا بك معذبي في نار أنثى حطمت قلبها الذي عشقتك به، فاليوم منذ تلك اللحظة، سأحضنك مع ذكرياتي المؤلمة أما هو ناظرها وتحدثت عيناه - أعلم إنك لن تنهزمين بتلك السهولة، كما أعلم إنكِ ستعاقبيني بأشد عقابكِ وهو نبض قلبي لكِ، ولكن مهلًا مولاتي ألم تعلمين ليس على العاشق حرجًا ؟ كما ليس على المجروح من عشقه حرج ؟ مرحبًا بكِ مولاتي في جنةجحيم معذبك! السابع عشر اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك وكيف لي أن أخبرك .!! عن تعب قلبي عندما أفتقد حديثك .. لن أقول إشتقت لگ لكنني سأكتفي بكتابة.... ينقصني أنت ل أكون أنا، حبيبي كيف أقول لك أن: الرحيل و اللقاء... كلمتان متساويتان في عدد الأحرف فكل منهما يحدث ضجة بنفس الحجم في القلب .... لكن في اتجاهين مختلفين.... فالرحيل... يبقي مؤلم حتى اللقاء... واللقاء... يبقي مفرح حتى الرحيل... فكل من ذاق حلاوة اللقاء... لم يسلم من مر الرحيل... وبين هذا وذاك.. تبقى غصه في القلب ❈-❈-❈ خرج متحركًا وخطواته تأكل الأرض كالنيران التي تلتهم سنابل القمح، توقف نوح أمامه الذي وصل للتو: -راكان إيه اللي حصل؟..لسة عارف من يونس.. سحب نفسًا طويلًا ثم طرده يمسح على وجهه بغضب: -تعبت أمبارح مع نزيف وجبتها وجيت بقالنا حوالي عشر ساعات، والحمد لله يونس والدكتورة طمنوني.. شعور مقيت داخله حينما تذكر ماقاله الطبيب منذ قليل، جعل دقات قلبه تتقاذف بين ضلوعه تحرقها، فأطبق على جفنيه قائلًا: -الدكتور بيقول فيه حاجة أخدتها سبِّبت النزيف، وكان ممكن نخسرها أو نخسر البيبي.. كان يناظر نوح بهدوء يتنافى مع ضجيج قلبه، ماذا عليه يفعل..قاطعه كلمات نوح: -ناوي على إيه؟! استند على الجدار خلفه يعقد ذراعيه: -أنا مخصصلها واحدة لأكلها وشربها يانوح، واحدة واثق فيها مليون المية، دي معلهاش غبار، أنا كنت هحط كاميرا في أوضتها لكن حستها مش كويسة، دي مهما كانت لسة غريبة عليا.. أظلمت عيناه وارتسم بها نظرة قاسية: -لو اتأكدت إن هي اللي حاولت تقتل الولد، صدقني وقتها حبي ليها هحوله لجحيم.. هز نوح رأسه رافضًا حديثه: -لا، مستحيل ليلى تعمل كدا؟! متظلمهاش.. اتجه ينظر إلى الفراغ بعينينِ تقطران ألمًا وملامح يكسوها الحزن الذي تغلغل لقلبه فأردف: - هي قالتلي قبل كدا تتمنى تموت ولا تتحوزني يانوح، إنت عارف معناه إيه، يارب المرادي تخيب ظني.. اقترب نوح يربت على كتفه: -دا كلام ياراكان، ليلى بتحبك.. تحدث من بين أسنانه قائلًا: -كان يانوح، دي مش طيقاني، وكل شوية ابعد كأني عدوها.. راكان ليلى مش نورسين ولا غيرها عشان تاخدك بالأحضان، وإنت عارف تربية ليلى غير البنات اللي نعرفهم، وعندها دينها أهم حاجة.. معتقدش هتخليك تقرب منها حتى لو بتموت فيك، يارب تفهم كلامي، أنا ابن خالتها وبيكون في حدود بينا، تخيل كدا إنت بقى هيكون إيه.. تحرك متجهًا لغرفتها: -روح وبعدين نتكلم، كدا كدا إحنا هنمشي، لازم أعرف مين اللي بيحاول يموِّت الولد، لولا عارف تعلق جدي بالولد كنت قولت هو، دا مستني الولد قبل أمي نفسها.. أوقفه نوح قائلًا: -أسما عندها..أومأ رأسه وتحرك للغرفة.. عند ليلى قبل قليل.. وصلت سيلين إليها، فتحت الباب وهي تنظر بالداخل: -ممكن أدخل ياأم الولد، ابتسمت ليلى لها وهي تشير بيديها بتعب: -تعالي ياعمتو، دلفت للداخل تطالعها بنظراتٍ تقيمية، لا دا لولا قمر والله ياناس، ثم رفعت الهاتف: -مامي ليلى كويسة وافتحي الفيديو ياحبيبتي عشان تكلميها، تناولت الهاتف من سيلين ثم تحدثت: -ماما زينب أنا كويسة وهجي بعد شوية متخافيش حفيدك كويس.. على الجانب الآخر بكت زينب بنشيج أمٍّ ملكومة: -صحيح ياليلى، يعني الولد كويس ياحبيبتي، يعني هشوف سليم الصغير؟.. انزلقت عبرة على وجنتيها وأجابتها: -متخافيش مستعدة أفقد حياتي عشان ابنه يجي لوش الدنيا ياماما، مستحيل أخليكي تحزني مرتين، ادعيلنا إنتِ بس ياستِّ الكل.. دلفت أسما وهي تتحدث مع زينب، وبعد إغلاقها، توجهت إليها: -ليلى ألف سلامة عليكي يا حبيبتي كدا مش تعرفيني.. ابتسمت بهدوء وهي تضع كفيها على أحشائها: -الحمد لله كله عدى ياأسما، ساعدتها سيلين في تغيير ثيابها بعد دلوفها للمرحاض، مع وضع حجابها، نظرت ليلى لها: -مالك ياسيلي، فيه حاجة مزعلاكي؟.. وزعت نظرها بينها وبين أسما: -ماما من وقت ماعرفت وهي مش مبطلة عياط، أنا خايفة عليها قوي.. سحبتها ليلى وأجلستها بجوارها: -عايزة أقولك أنا كنت هموت عليه، ابني دلوقتي أغلى من حياتي، صدقيني ياسيلين لو خيروني بينه وبين حياتي هختاره هو.. ازدردت ريقها بصعوبة تستجمع الكلمات التي جفت على طرف لسانها: -بتمنى يكون شبه سليم، اتجهت أسما تجلس بمحاذاتها وتدقق النظر في مقلتيها قائلة: -ربنا يباركلك فيه حبيبتي ويقر عينك بيه، والمهم يكون ذرية كويسة تفتخري بيه.. أومأت رأسها دون حديث واتجهوا بنظراتهم إلى سيلين التي وقفت تنظر في هاتفها بذهول.. تساءلت ليلى، مالك ياسيلي، إيه اللي شوفتيه مخليك متصنمة كدا؟.. قطبت جبينها وتحدثت ومازالت تحت الصدمة: -هو مش المفروض إنتِ وأبيه راكان هتتجوزوا، طيب إزاي نورسين منزلة خبر خطوبتها منه لا وكمان متصورة بخاتم الخطوبة، إزاي أبيه راكان يعمل حاجة زي كدا؟!.. شعرت بالدوار يضرب رأسها بالإضافة إلى تهدل ذراعيها بعدما رأت صورتهم التي أنزلتها نورسين بمشاركة راكان.. نهضت أسما تجذب الهاتف من سيلين، عندما وجدت تبدل ملامح ليلى وشحوبها: -تلاقي نورسين بتقول أي كلام، هنا تذكرت حديثه، ابتلعت ريقها بصعوبة: -لا الكلام حقيقي، أخوكي قالي إنه هيتجوزها، أنا وهو مستحيل يكون بينا جواز حقيقي.. رفعت نظرها إلى سيلين بعينيها المترقرقة بالدموع: -متزعليش مني، بس راكان دا مش الانسان اللي أمنله على حياتي، وعايزاكي تتأكدي، هو لو هيتجوزني هيكون بالغصب عني، ومضطرة أوافق عشان ابني، انزلقت دموعها بالعجز وأكملت: -الشخص دا أكتر واحد كرهته في حياتي، وكل ماأتخيل إن هيربطني بيه حاجة بتمنى الموت.. شهقات خرجت من فمها كلما تذكرت صورته مع تلك النورسين وأكملت ماشطر قلبه لنصفين وهو بالخارج: -لو بإيدي كنت قتلته واتخلصت منه على جبروته، ماهو مش معقول بعد ماأكون مرات الباشمهندس سليم، اسمي يرتبط بواحد زي راكان دا، ولو بإيدي أخلَّص عليه عشان ماتربطنيش بيه حاجة.. قالتها بأنين حطم قلبها وعبراتها تنسدل بقوة عبر وجنتيها حتى تمنت الموت.. قبل قليل وصل راكان إلى نوح قائلًا: -هعرف مين عايز يموِّت ابن سليم، لو مش ليلى ليها يد يبقى مفيش غيرها مرات عمي بتنتقم، لازم أتأكد، وهعرف وقتها..قالها متحركًا متجهًا إليها.. رفع يديه للطرق على باب الغرفة ولكنه استمع ماشطر قلبه نصفين من حديثها.. لحظات بل دقائق معدودة، ابتلع غصة مريرة ونبرة تقطر وجعًا: -ليه ياليلى؟! ليه شايفاني وحش كدا؟! تراجع للخلف بهدوء حينما شعر بفقدان وعيه من كلماتها التي اخترقت روحه، شعر بانقباض ضلوعه داخل صدره، بل نيران تحرقه بالكامل.. تحرك سريعًا قبل أن يراه أحد، ظل يتحرك بسرعةٍ جنونية ورغم خطواته السريعة إلا أنها متعثرة، لم يعلم أين يسير وأين يتجه، طابق فوق الآخر حتى وصل إلى سطح المشفى، وهو لم يشعر بكمِّ الطوابق التي صعدها.. كتم صرخة مهتاجة بآلامه شقت صدره، هو يملس على صدره حينما شعر بكم آلامه.. وقف بأنفاسٍ متسارعة كمتسابق لمارثون من الكيلومترات، دمعة خائنة انزلقت بجوار جفنيه بعدما حاول السيطرة على نفسه بألا يضعف مرةً أخرى، ولكن شعوره بضعف قلبه وانهياره جعله يشعر بضعف الدنيا أمامه.. سقط كمن تلقى ضربةً موجعة اخترقت صميم قلبه حتى شعر بتوقف نبضه.. آآآهة صرخة خرجت من أعماق روحه قائلًا لنفسه بعتابٍ من قلبه الذي تمادى على شخصيته: -إنت تستاهل، اللي يخلي واحدة ست تعمل فيك كدا، غبي وضعيف، حب إيه اللي يعمل كدا!.. دقائق وهو بتلك الحالة حتى استمع إلى رنين هاتفه، نظر للهاتف محاولًا السيطرة على نفسه: -أيوة يايونس؟.. على الجانب الآخر تساءل يونس: -راكان إنت في؟.. أنا روحت أوضة ليلى وإنت مش موجود.. أطبق على جفنيه بألمٍ يعتصر عيناه قائلًا: -نزلوها تحت وأنا كنت في مشوار، شوية وجاي، هستناكم تحت.. قطب يونس جبينه متسائلًا: -راكان إنت كويس؟! صوتك بيقول فيه حاجة، راكان عرفت مين حاول ينزل الولد؟.. -لا لسة معرفتش، ياله أنا مستنيكم تحت.. نظر يونس إلى نوح باندهاش قائلًا: -دا بيقول نزلوها تحت، تفتكر صدق إنها هي اللي حاولت تنزل الولد؟.. هز نوح رأسه رافضًا حديثه: -لا مش معقول دا يبقى اتجنن رسمي، هو لسة قايلي هتأكد منها، واللي عرفته إنه مجاش عندها.. لا فيه حاجة تانية حصلت معاه توصله إنه ميجيش ينزلها، لدرجة يقولك هاتها، مش راكان.دلف نوح إليهم يوزع نظراته: -متأكدين راكان مجاش هنا؟.. -لا ياأبيه هو قابلني برة، ومن وقتها مشفتوش.. نظر لليلى التي تنظر في شرود، وعيناها الذابلة: -ليلى هتقدري تمشي، ياله عشان نوصلك.. رفعت نظرها إليه بحزن، وتساءلت بعينها: -أين هو؟! اقترب نوح يساعدها على الوقوف بمساعدة أسما هامسًا لها: -هو تحت، مستنيكِ، نهضت ثم جلست على المقعد المتحرك للخروج بها.. وصلت للأسفل، في أثناء هبوطه من مبنى المشفى، استقل السيارة دون التوجه إليها بنظره.. فتح يونس الباب الأمامي حتى تركب ولكن قاطعه راكان: -ركبها ورا عشان تاخد راحتها، قالها وهو ينظر أمام. ذُهل يونس من جموده الذي ظهر على وجهه، وعيناه التي أخفاها بنظارته السوداء.. رفعت ليلى نظرها إلى نوح: -نوح وصلني، شكلي تقلت على حضرة النايب، بس عايزة أقوله، أنا مكنتش هركب جنبه.. كانت النيران مازالت مشتعلة بصدره، حتى أصبحت عيناهُ بلون نيرانه فتحدث: -خلاص اقفل يايونس، وخلي نوح يجبها، أنا هسبقكم، قالها وهو يتحرك بسيارته دون حديثٍ آخر.. صدمة أصابت الجميع مما فعله، نظرت أسما إلى نوح بصدمة قائلة: -هو فيه إيه؟! جلس نوح أمام ليلى التي بكت بنشيج من أفعاله: -ليلى متزعليش منه، إنتِ متعرفيش إيه اللي حصل، راكان مفكرك إنك اللي حاولتي تجهضي نفسك، بعد ماعرفوا الإجهاض بفعل فاعل.. هزة عنيفة أصابت جسدها وشعرت بانهيار عالمها، لم تستمع لباقي حديث نوح إلا من كلماته: -شاكك فيا يعني ممكن توصل بيه أنه يفكرني مجرمة وأقتل ابني!..لم تشعر بأحدٍ حولها، تساقطت دموعها بشهقاتٍ مرتفعة، حتى ضمتها أسما تنظر بحزن إلى نوح: -ودا معقول إنها عايزة تقتل ابنها برضو.. دقق نوح النظر إليها: -مش إنتِ اللي قولتي له، بتمنى أموت وابني يموت ولا أتجوز واحد زيك؟.. تجمدت بجلوسها وشعرت للحظة برغبتها في التلاشي، فلم تعد تتحمل كلمة أخرى، يكفيها ماعانته منذ معرفته.. بعد قليل وصلوا إلى قصر البنداري.. ترجلت ببطء، كانت تنتظرهم زينب بمقعدها المتحرك على أعتاب الباب الداخلي للقصر، وصلت ليلى إليها بمساندة أسما وسيلين.. طالعتها زينب بعينيها المغرورقتين بالدموع: -عاملة إيه ياحبيبتي؟! والجنين عامل إيه؟.. أومأت برأسها حينما شعرت بعدم قدرتها على الحديث، فأجابتها سيلين: -ماما، ليلى كويسة، ممكن تسبيها ترتاح وبعد كدا نتكلم، دلفت إلى المصعد جسدًا بلا روح..حتى وصلت غرفتها. ❈-❈-❈ مساء اليوم بمزرعة نوح.. دلف للداخل يبحث بعينيه عليها، وجدها تقوم بإعداد مائدة الطعام، وضع أمامها صندوق كبير وبجواره علبة صغيرة.. رفعت نظرها إليه وتساءلت: - إيه دا ياحبيبي؟! اقترب، ثم طبع قبلةً على جبينها قائلًا: -افتحيه وإنتِ تعرفي، قامت بفتحه وإذ بها تضع كفيها على فمها من الذهول: -فستان فرح!! إحنا هنعمل فرح، اقترب يحاوط خصرها رافعًا ذقنها: - أنا آسف حبيبتي، كان لازم أعملك فرح، جهزي نفسك هنعمل حفلة صغيرة، ولو عايزة تعرَّفي مامتك وأختك معنديش مانع.. احتضنت كفه ورفعت عينيها المترقرقة بعبراتها: -نوح أنا بحبك قوي، ضمها لأحضانه وطبع قبلةً على خصلاتها: -وأنا بعشقك ياقلب نوح. بفيلا خالد البنداري.. استيقظ يونس بعد عدة ساعات استغرقها بالنوم، بسبب سهره بمشفاه الخاصة ليلة أمس.. هبط للأسفل بعد روتينه اليومي، قابلته أخته سلمى: -أخيرًا صحيت، إحنا فكرناك مغمي عليك.. تحرك للخارج ولكنه توقف عندما تساءلت: -يونس، هو حمزة معدش بيجي عندنا ليه؟! استدار مضيقًا عينيه: -وإنتِ يخصك في إيه؟! رجع إليها بخطوة ووقف أمامها: -سلمى حبيبتي انسي حمزة، هو خلاص لقي البنت اللي هيكمل معاها حياته.. جحظت عيناها ودمعاتها التي انسدلت على وجنتيها فجأة فهمست: -بتقول إيه؟! خطب حمزة خطب غيري!!. احتضن وجهها وأردف: -حبيبتي ليه جاية تندمي دلوقتي؟!.. مش دا حمزة اللي قولت مبشوفش غير إنه أخ.. وضعت كفها على فمها لتمنع شهقاتها وتحركت سريعًا من أمامه، صدمة أصابته، وقف ينظر إلى تحركها بذهول: -إيه اللي حصل ياسلمى، ياترى ليه دلوقتي حمزة عجبك، الموضوع دا مش مريحني.. تنهد بألمٍ متجهًا لقصر عمه الذي بجوارهم، قابلته درة تدلف من البوابة الرئيسية: -مساء الخير يادكتور. أومأ رأسه بابتسامة: -عاملة إيه باشمهندسة؟.. نظرت للأسفل وأجابته: -الحمد لله، بعد إذنك رايحة أشوف ليلى.. أومأ برأسه، فتحركت من أمامه، وقف وقام بإشعال سيجارة، ينفثها وينظر لمكان تحركها.. -تستاهل ياحمزة، صبرت ونولت ياصاحبي. جز على شفتيه ورفع هاتفه بابتسامة تسلية: -عامل إيه يانص متر؟..على الجانب الآخر: -أهلًا بدكتور الستات. قهقه يونس بعدما جلس على الاريكة في الحديقة: -عقبالك لما أنثاك توقع تحت إيدي.. -ولا..اتجننت ولا إيه هو أنا اهبل عشان أخلي مراتي تروح لواحد فاشل زيك، دا إنت أخرك تضرب سرنجة عضل.. رفع حاجبه وتحدث: -لا والله أنا فاشل، غيرك قالي قبل كدا، وإمبارح كان هيتجنن وأول واحد فكر فيه العبد لله. قطب حمزة مابين حاجبيه متسائلًا: -قصدك راكان، ليه إيه اللي حصل؟! وضع ساقًا فوق الأخرى وهو يقهقه: -كان نفسي أصوره وأبعتهولك، شوفت المجنون اللي هرب من مستشفى المجانين.. نهض حمزة وصاح فيه بغضب: -إنت واحد مجنون يابني، وليلى حصلها حاجة؟.. توقف يونس متجهًا لسيلين التي ترجلت من سيارتها: -كويسة وروحت، وحبيبة القلب هنا، جاية تزور أختها. زفر حمزة بغضب قائلًا: -عارف قالتلي رايحة أشوف ليلى، لكن مقالتش إنها تعبانة، أغلق يونس واتجه سريعًا إلى سيلين بعدما قال له: - تمام تعال وصلها يابغل بدل ماتروح لوحدها.. دلف سريعًا خلف سيلين ثم جذبها بقوة، حتى أصبحت بأحضانه: -دفعته بقوة وصاحت بغضب: -ميت مرة أقولك بلاش تبقى قليل أدب كدا، مش مشكلتي إنك هلاس.. خرج راكان من مكتبه على صوت صرخات أخته، وقف يوزع نظراته بينهما، فهو في حالة لا تنم إلا على الغضب.. دفعها يونس اتجاه راكان، ودلف يجذبها لداخل المكتب، وهو يصيح بغضبٍ أمام راكان: -البت دي كانت فين؟..هي معندهاش جامعة النهاردة.. جلس راكان على مكتبه واضعًا رأسه بين كفيه.. عندما أسرعت سيلين تلكمه بقوة كقطةٍ شرسة: -أوعى تفكر عشان أكبر مني بكام سنة، هكون ملزومة منك، أنا ملزومة من أخويا وأبويا، إنت مالكش دعوة.. جذبها من خصلاتها ودفعها يلكمها بقوة بالحائط: -لمي نفسك يابت، هو عشان أنا ساكت هتسوقي فيها، وحياة ربي أدفنك في سابع أرض.. نظرت إلى راكان بعينيها الباكية من عنف يونس إليها، ولكنه كان مازال واضعًا رأسه بين كفيه، فهمست بصوتٍ مفعم بالبكاء: -سايبه يهين فيا وإنت قاعد، طيب لما بيعمل كدا وإنت موجود، هيعمل إيه وإنتَ مش موجود.. رفع نظره إلى يونس وتحدث بهدوء رغم نيران قلبه المشتعلة: -يونس، سبها، ثم اتجه بنظره لأخته: -اطلعي أوضتك، بعدين نتكلم، تركها يونس وهو يرمقها بنظراتٍ جحيمية.. بعدما اقترب يهمس لها بصوتٍ كفحيح أفعى: -هموتك لو شوفتك قريبة من أي جنس مذكور إنه ذكر، حبيبتي الجميلة.. تحركت سريعًا من أمامه وشهقاتها بالارتفاع، اتجه يونس إلى راكان يدقق النظر بملامحه: -مالك ياراكان، من وقت ماعرفت نتيجة التحليل، وإنت متغير، هو إنت عرفت مين عمل كدا؟.. فتح الكاميرا التي أمامه ووجهها إلى يونس: -محدش طلعلها غير والدتك، هب فزعا كالملدوغ: -اتجننت ياراكان، إنتَ عارف بتقول إيه؟!. ماما مستحيل تعمل كدا. نهض راكان متجهًا للنافذة ينظر بالخارج، وكأن الأكسجين انسحب من غرفته: -كله هيتحاسب يايونس، أتأكد الأول، هعرف أنا لسة متكلمتش مع الباشمهندسة.. اتجه يقف بجواره يرمقه متسائلًا: -باشمهندسة؟! إنت حكايتك إيه يابني، مرة تقولِّي أمي، ومرة تشك في ليلى.. -امشي دلوقتي يايونس مش عايز أتكلم مع حد. استدار له بجسده فتحدث: -عايز أفحص ليلى، وأطمن عليها، كان المفروض أكون شوفتها من ساعة، بس نمت من التعب. تحرك معه للأعلى مرتديًا نظارته الشمسية، توقف يونس أمامه: -بعد ماأطمن عليها لازم تحكي لي كل حاجة. تحرك دون حديث، صعد للأعلى، دلفا بعد الطرق.. كانت تخرج من مرحاضها بمساعدة أختها، تعثرت بخطواتها حينما وجدته بغرفتها، لولا أيدي يونس الذي تلقفها ودرة من جانبٍ آخر.. -مدام ليلى خلي بالك، نزلت ببصرها بعيدًا عنه تهز رأسها وتحركت لمخدعها.. -شكرًا لحضرتك، قالتها بألمٍ حينما توجه راكان للشرفة: -خلص كشف يايونس، معاك الباشمهندسة درة لو محتاج حاجة.. أطبقت على جفنيها، وتسطحت بمساعدة أختها: -أنا هكشف مبدئي ضغط، ونبض، لكن طبعًا بكرة لازم تروحي تراجعي سونار.. بعد قليل انتهى من كشفه قائلًا: -عال العال، نسيت أسألك ناوية تسمي زعبولة إيه؟..تساءلت درة بابتسامة: -هي هتجيب ولد؟..هز رأسه بابتسامته الخلابة ونظر بالخارج إلى راكان الذي ينفث تبغه بغضب: -أيوة هتجيب ولد، وأتمنى مايكونش نرفوز زي عمه.. اتجهت بنظهرها سريعًا إلى يونس : -وهو يطلع شبه عمه ليه، وصل راكان على حديثها فابتسم بسخرية وأجابها: -لا طبعا لازم يطلع محترم لأبوه، معقول بعد سليم الباشمهندس المحترم هيطلع لعمه الحقير بتاع الستات.. اقترب يرمقها بنظراتٍ لو تقتل لأوقعتها صريعة قائلًا: -صدقيني لا إنتِ ولا ابنك حتى تهموني، وخليكي فاكرة إن وقوفي معاكي ومع ابنك عشان خاطر أخويا وأمي، أما لو عليا مش هبص في وشك، مش عشان الجميلة معجبتنيش..لا عشان تفضلي ليلى هانم المحترمة اللي مبتعرفش غير المحترمين، أما أنا واحد حقير وزي ماقولتي كل حياتي باطل في باطل يامدام. اقترب يونس حينما وجده خرج عن سيطرته: -راكان اهدى، إحنا بنهزر. دفع يونس بعيدًا عنه قائلًا بصوت جهوري حتى وصلت والدته على أثره: -إيه شايفني مجنون، أنا برد على المدام مش أكتر، متحاولش تقرب مني ولا ليها دعوة بحياتي، بدل حياتي هتفضحها.. قطع حديثه على صوت والدته: -راكان..صاحت بها زينب. تحرك متجهًا لوالدته وجلس بمقابلتها ثم رفع كفيها يقبله: - ماما عاملة إيه، نظرت إليه بتقييم، ثم رفعت نظرها إلى ليلى: -بتزعق ليه مع ليلى؟! توقف يضع يديه بجيب بنطاله قائلًا بهدوء: -آسف ياستِّ الكل، مش هقدر أحقق لك رغبتك، وأتجوز أرملة أخويا، شوفي حد تاني، يونس مش غريب عن العيلة، وحتى لو يونس موافقش، متخافيش محدش يقدر يقرب من حفيدك ويحرمك منه، لكن أنا هتجوز واحدة تانية.. قالها ثم نهض سريعًا متجهًا للخارج، صاحت زينب تناديه، ولكنه اختفى: -الحق ابن عمك ياحبيبي، معرفش إيه اللي حصل معاه.. أما هي، فشعرت وكأن روحها خرجت من جسدها بسبب ماقاله، وتذكرت ماقالته إلى سيلين فهمست لنفسها: -معقول سمعنا، أطبقت على جفنيها بقوة، اقتربت زينب منها تطالعها متسائلة: -راكان طيب يابنتي، بلاش تقسي عليه بالكلام، ميغركيش قسوته، لكن جواه طفل محتاج الإحتواء، زعلتيني ياليلى، آه إنت غالية عليا، بس مش أغلى منه. قالتها وخرجت متجهةً لغرفتها بمساعدة الممرضة.. ارتفعت دقات قلبها وارتجف جسدها، عندما تحدثت درة قائلة: -حبيتي راكان واتجوزتي سليم، ودلوقتي إيه اللي بيحصل، هو إنتِ مين!!. أنا معرفكيش.. فرت دمعة من عينيها تسيل فوق وجنتيها ببطء، فوضعت كفها المرتعش تزيلها: -أنا أكتر واحدة ظلمت نفسي، أنا اللي كسرت قلبي وقلب واحد مالوش ذنب، ومات ومفكرني زعلانة منه، شهقة خرجت من جوفها ثم رفعت نظرها إلى أختها: -أنا ضعت يادرة، ومش لاقية نفسي، ليلى القوية ضاعت، تفتكري دا ذنب سليم، عشان اتجوزته وقلبي مع حد تاني؟.. انتفض جسدها وازداد احمرار وجهها من البكاء: -والله ماكان قصدي أوجع حد، حتى لما قولت لراكان عشان أوجع قلبك كان مجرد كلام، ماهو مفيش حد بيتمنى لحبيبه الوجع، قالتها بصوتٍ مفعمٍ بالبكاء.. جلست أمامها درة تنظر إليها بذهول، فجذبتها لأحضانها عندما ارتفع صوت بكاءها: -ليلى حبيبتي اهدي، أنا مش هلومك على اللي عملتيها، لكن ليه راكان بيقول هيتجوز واحدة تانية، وهو فعلًا بيحبك ولا إيه مش فاهمة حاجة.. -درة ممكن تنامي جنبي أنا محتاجة أشعر بالراحة وللأسف مش لاقياها، للأسف قلبي وجعني على الشخص الغلط.. مسدت درة على خصلاتها وتسطحت بجوارها، وظلت تمسد على خصلاتها حتى غفت، ثم توقفت وتحركت للشرفة وقامت بمهاتفة والدتها: -ماما، ليلى تعبانة للأسف، ونفسيتها مش تمام، هقعد معاها لبليل، وهكلمك تبعتي آسر ياخدني.. -أختك تعبانة قوي يادرة، أنا مش عارفة أسيب باباكي تعبان وآجي أشوفها.. أخذت عدة أنفاس لعلها تهدئ من حالة والدتها المرتابة: -لا ياماما، هي كويسة حبيبتي وكمان الدكتور يونس بيقول هجيلك حفيد زي القمر، وأه ياست ماما متنسيش إن درة هتتجوز، يعني بلاش الحب كله لسيادة حفيدك.. بعد فترة أنهت اتصالها، وأجابت على حمزة الذي هاتفها عدة مرات: -"حمزة"..قالتها بصوتها الهادي.. كان جالسًا على مكتبه يتابع قضيةً له، ولكنه أغلق ملفه وتحدث: - عرفت الأخبار عندك مش تمام.. شعرت بوجعٍ حاد في كامل جسدها، والألم الذي بصدرها فأجابته: -جدًا ياحمزة، راكان صرخ في ليلى ومعرفش ليه، وكمان قال كلام مفهمتوش، إنه هيتجوز واحدة تانية.. نهض حمزة من مكانه يجمع أشيائه: -هعرف كل حاجة حبيبي وأقولك، أنا رايح لعنده النيابة، هضطر أقفل دلوقتي ومتمشيش لما أعدي عليكي أوصلك. هزت رأسها رافضة: -لا، آسر هيعدي عليا، أنا قولت لماما، قاطعها حمزة بصوتٍ صاخب: -قولت هعدي عليكِ، واعملي حسابك بعد كدا، لا آسر ولا غيره له حكم عليكي، وأنا هتكلم مع باباكي ونشوف هنعمل إيه.. سلام بهدوء دلوقتي يادرة مش عايز اتعصب عليكِ.. باليوم التالي، ذهبت أسما لزيارة ليلى، قصت لها ليلى ماصار.. جلست ليلى بمحاذاتها: -يبقى كلام نورسين مش صح، وأي راجل طبعًا هيسمع الكلام دا هيعمل أكتر من كدا. قفلت جفونها بشدة تحاول أن تستوعب كلمات أسما، فهمست لها: -هو قالي هيتجوز نورسين، يعني حقيقة ياأسما.. -وهتسيبيه يتجوزها؟.. فتحت عينيها تطالع أسما بصمت: -عايزة مني أعمل إيه؟..أنا واحدة لسة جوزها ميت من كام شهر، وعمال يضغطوا عليها عشان تتجوز أخوه، اللي معرفش أصلًا نيته إيه، وأنا عند رأيي لو هو آخر راجل مستحيل أوافق عليه، أنا عايزة ابني وبس. -ليلى لازم تتكلمي مع راكان، لازم تعرفي آخر اللي أنتوا فيه دا إيه، قاطع حديثهما طرقات على باب الغرفة، دلفت العاملة: -غداكي ياهانم، وحضرة المستشار بيقولك اجهزي عشان هتروحي تكشفي. أومأت برأسها بابتسامةٍ هادئة: -تمام ياهدى، ممكن تحضريلي الحمام.. أومأت العاملة برأسها متجهةً لمرحاضها.. ابتسمت أسما على صديقتها بسخرية: -ايوة فعلا باين إنك مش طيقاه، ولو آخر راجل مش هتوافقي.. توقفت أسما وسحبت طاولة الطعام: -اتغذي حلو حبيبتي عشان متوقعيش من طولك وتضطري التنين الوحش اللي مش طايقة تشوفيه، واللي مش هتموتي وتشوفيه. ربتت على كتفها بسخرية رافعةً حاجبها: -يابت دا وشك ردت فيه الدموية مجرد ماعرفتي إنه هياخدك للدكتور، أومال لو اتجوزك هتعملي إيه؟.. شردت بكلمات أسما، نعم أسبوع بعيدًا عنها لم تلمحه وكأنها جسدًا بلا روح، ولكن كيف تغفر له مافعله معها، كيف تفعل لرجل مثله تعشقه تريده ولا تريده، كان شعور متقلب لا تعلم ماذا عليها فعله.. رجل رغم صلابته إلا أنه متهاون في بعض المواقف، ينهزم أمامه أعتى الرجال، ذكاء يكلله بعض الدهاء، تذكرت ماصار بينهما في المشفى، فابتسمت بغرور وتوقفت متجهة لمرحاضها.. كانت أسما تراقبها ، فتحدثت متسائلة: -الضحكة دي وراها حاجة، ناوية على إيه، بس قبل أي حاجة عايزة أقولك الكلام اللي قولته يوم فرحك كان كله كذب، بالعكس راكان جه المزرعة وشرب كتير ليلتها، وكانت حالته صعبة جدًا، لدرجة ضرب نوح.. اقتربت منها.. أنا معرفش ليه عايز يتجوز نورسين، بس اللي متأكدة منه، إنه مجروح ومكسور من جوا ياليلى، وأوعي تفكري إني غبية ومعرفش نظرة الحب بتكون إزاي، ممكن هو عايز ياخد حق قلبه اللي كسرتيه، فبكدا يقرب من نورسين، ويعيش يومين انتقام لكرامته مش أكتر.. كانت الغيرة تتشعب بداخلها، كالنيران التي تلتهم أحشائها فابتسمت بمكر قائلة: - تمام ياأسما. ضيقت أسما عينيها متسائلة: -ناوية على إيه؟! مش حضرة المستشار خطب، مش الواجب أباركله، ولازم هدية كمان.. أطلقت أسما ضحكةً مرتفعة: -أيوة ياواد ياجامد، أيوة كدا، مش عايزة ليلى الضعيفة محبتهاش، خدي حقك ياقلبي، وحياة ربنا ياليلى راكان بيحبك.. بعد قليل هبطت للأسفل بمساعدة أسما، تبحث عن سيلين: -سيلين لسة مرجعتش من الجامعة؟! تساءلت بها أسما للعاملة، قاطعهما وصول زينب: -الله أكبر ياحبيبتي إنتِ شكلك كويس، أومأت لها بابتسامة: -أيوة، الحمد لله خلاص ياماما دخلت في التامن اهو، ربنا يعدي الشهرين دول بسرعة.. خرج من مكتبه وهو يتحدث بهاتفه: -قدامي ساعتين تلاتة كدا، مش عايزه يبعد عن عينك، بغضب لون ملامحه وامتزج صوته الفظ: -لا متعملش حاجة بغباء، قول لجاسر وهو هيتصرف، تحرك أمامها بعدما رمقها بنظرةٍ متجاهلًا وجودها، فأشار للعاملة: - هاتي للمدام شال على كتفها، لتتعب وطبعًا التعب يأثر على الولد، عايزين الولد يجي بصحة كويسة، مش كدا ياماما؟.. تشعب الغضب بجوفها فأجابته: -محدش هيخاف على ابني أكتر مني.. تحرك للخارج وهو يبتسم بسخرية: -أيوة طبعًا، ماهو من ريحة الغالي، حياته بتساوي حياتك.. امشي يامحمود، وكلم رئيس الحرس ياخدوا بالهم، وضعت رأسها على النافذة وهي تضع يديها على أحشائها وتنظر للذي بجوارها، ولكنه كان مشغولًا بما يفعله.. مرت عدة دقائق على الطريق، إلى أن أوقفه اصطدام سيارة الأمن أمامه، وإطلاق النيران بعشوائية حولهم.. أغلق جهازه سريعًا يتساءل: -إيه اللي بيحصل يامحمود؟!.. استدار محمود يتحدث في سماعته: -تمام أنا هحاول أحمي الباشا، وأنتوا اتعاملوا.. صرخ راكان عندما وجد تلك المنكمشة بجواره تناظره بخوف: -فيه إيه يابني؟! حرك السيارة بالاتجاه المعاكس قائلًا: -سطو علينا ياباشا، متخافش حضرتك، إحنا بنحاول نتعامل معاهم.. طلقات عشوائية حولهم بكل مكان، وتساقط جرحى وموتى بين الفريقين، وتوقفت السيارت على الطريق.. لم يشعر بنفسه وهو يجذبها لأحضانه صارخًا: - اتحرك بسرعة، مسح على وجهها الغارق بالدموع: -ليلى اهدي، متخافيش أنا معاكي.. دفنت رأسها بأحضانه وهمست وهي تمسك أحشاءها: -راكان مين الناس دي أنا خايفة، انتفض ذعرًا عندما شعر بجسدها يرتعش بين يديه.. همس بجوار أذنها: -ليلى اهدي، خلاص بعدنا عنهم، لم يكمل حديثه، إذ وجد طلقات تخترق زجاج السيارة فضمها بكامل جسده.. حتى اخترقت رصاصة كتفه وأصيب السائق بطلقٍ ناري بصدره، أما الضابط المسؤول عن حمايته، تحكم بالسيارة التي بدأت تخترق السرعات.. مرت دقائق صعبة عليهم حتى تحكم فريق أمنه بالسيطرة، وتحكم الضابط بالسيارة وإيقافها ينظر للسائق الذي تم قتله بدمٍ بارد من الخارجين عن القانون.. ثم اتجه إلى راكان: -حضرتك كويس؟..كان يطالع التي تضمه ببكاء وتنظر إليه بخوف، فهمس إليها وهو يبحث بعينيه عن شيء أصابها: -ليلى إنتِ كويسة فيه حاجة بتوجعك؟.. كانت تناظره فقط، كان قريبًا منها جدًا حتى شعرت باختلاط أنفاسهم، فانسدلت عبراتها.. هز رأسه حتى لا يشعرها بالذعر قائلًا: -أنا كويس، اعتدل واستند بظهره للخلف.. -راكان إنت كويس مش كدا؟..شعر بآلام بكتفه فهز رأسه: -أنا كويس، نظر لبطنها: -الولد، حاسة بحاجة؟! قالها وهو يغمض عينيه بألم، فهمس وهو يحتضن كفها: -أنا كويس طول ماإنتِ كويسة، قالها ثم غاب عن الوعي.. جحظت عيناها من حالته فصرخت بمحمود: -دا اتصاب!!. ودينا المستشفى بسرعة. ❈-❈-❈ بعد قليل، كانت تجلس أمام غرفة العمليات بجوار نوح ويونس الذي قامت بالاتصال عليهما.. نهضت متحركة وآلام جسدها تخترق عظامها بقوة ودموعها التي تنسدل كالشلال.. ضمتها أسما: -بطلي عياط يابنتي، عشان اللي في بطنك، وبعدين مايونس دخل وقال دا مضروب في كتفه، يعني بسيطة إن شاء الله خرج الطبيب، هب نوح متجهًا بجواره يونس: -إيه الأخبار؟! أجابهم الطبيب بعملية: -الحمد لله خرجنا الرصاصة، هي مكانها مش خطير، حمدلله على سلامته. تحركت بخطا بطيئة مردفة: -ممكن أشوفه؟! ابتسم الطبيب وأشار له أثناء خروجه: -أكيد هو هيتنقل على أوضته، ممكن تشوفوه هناك. بمكانٍ آخر دلف إلى مكتبه وأمسكه من عنقه: -إنت تحاول تقتل حفيدي، قتلت واحد وجاي تخلص على التاني، لا فوق دا أنا أدفنك مكانك.. دفعه بقوة وأشار بيديه: -أنا بحذرك ياقاسم تقرب من راكان، هفعصك تحت رجلي. وضع قاسم يديه على عنقه محاولًا أخذ أنفاسه.. ثم نظر إلى توفيق بغضب قائلًا: - أنا هعتبر دا من زعلك على حفيدك، ومش هعاقبك ياتوفيق، ومتنساش إن حفيدك اللي بدأ، ابني يخرج بكرة من السجن، بلاش آخد عزاه ياتوفيق.. خرج توفيق بعدما أرسل إليه نظراتٍ جحيمية.. تحرك متجهًا إلى المشفى.. بمكتب حمزة دلف إليه أحد الأشخاص وخلفه رجل ذو هيبة، صاحت بهم السكرتيرة: لو سمحت مينفعش اللي بتعمله.. توقف حمزة يشير بيده عندما علم بهويته.. جذب مقعدًا وجلس أمامه يطالعه، ثم أخرج تبغه الغالي ينفثه؛ رجع حمزة بمقعده يستند للخلف ويطالعه بنظراتٍ هادئة رغم نيران جسده الداخلية من فعلته فأردف: -خير، محدش يعمل كدا غير الحيوانات، قالها وهو يطالعه بغضب.. وضع الرجل ساقًا فوق الأخرى قائلًا: -أكيد عارف أنا مين، دنا الرجل منه: -لو حاولت تقرب من ابني تاني هموتك، ودا مش تهديد يامتر، وبعدين البنت البيئة دي متلزمناش، لو كنت جتلي كنت حليت الموضوع، أما شغل المباحث دا مش بحبه.. قالها ثم توقف وهو يرمق حمزة بسخرية: -مش ابن عز الدين اللي يترفض، وعرَّف بنت الحواري دي ازاي ابني الدكتور هيعرف ياخد حقه.. قالها ثم خرج وخلفه أمنه الذي يحاوطونه من كافة الاتجاهات.. ظل جالسًا بمكانه ينظر بشرود خلفهم حتى قاطعه رنين هاتفه: -حمزة، راكان انضرب بالنار وإحنا بالمستشفى.. هب فزعًا متجهًا للمشفى،دون حديث آخر.. بالمشفى دلفت إليه بجوار أسما تنظر إلى تسطحه على الفراش، انزلقت عبرة غائرة عبر وجنتيها، تضع كفيها على فمها: -هو عامل كدا ليه ياأسما، هو هيموت وبيضحكوا عليا، ضمتها أسما لأحضانها: -حبيبتي هو كويس أهو، هو نايم بس وهيفوق كمان شوية. هزت رأسها رافضةً حديثها تقترب منه، جلست بجواره تنظر إليه بدموعها المنسدلة: -حقيقي معرفش إنت بالنسبالي إيه، بقيت معرفش، بحبك ولا بكرهك ولا إيه بالظبط، لكن كل اللي أعرفه بخاف عليك، ومت رعب عليك.. فوق ياراكان عشان خاطري ووعد مني مش هزعلك بكلامي تاني. بعد أسبوعين.. تجلس بحديقة المنزل بجاور حمام السباحة تتناول الفواكه وبجاورها سيلين تقرأ رواية: - بقولك ياسيلي الجو حر أوي هو ممكن أخلع الحجاب..مفيش حد بيدخل الحديقة هنا عند البيسين صح؟...قطعت سيلين قراءتها وتحدثت: - لا ياقلبي خدي راحتك..مفيش غيرنا بس اللي بيدخل هنا...راكان عامل حصار على البيسين بالذات...علشان أنا على طول بنزله فبيخاف عليا جدًا، وخصوصًا الحرس مليين المكان.. رفعت حاجبها متزامنًا مع شفتيها وتحدثت مستنكرة كلمات سيلين: - والله..اللي يسمعك كدا مايقولش إنه ماشي مع نص بنات مصر..بجد مع إني مبحبش نورسين دي بس الصراحة صعبانة عليا...دا واحد مستحيل واحدة تتحمله. اغلقت سيلين كتابها واستدارت لها، دققت النظرات في ملامح وجهها.. فبعدما تحدث يونس إليها بحقيقة مشاعر راكان لليلى وهي تحاول التقريب بينهما، وخاصةً حالة الذعر التي انتابتها بعد إصابته، وكذلك هو عندما أفاق وهو يردد باسمها.. فلاش باك.. دلفت سيلين إليه سريعًا يحاوطها يونس بذراعيه: -سيلين اهدي، راكان كويس. بكت بشهقات وهي تردف: -قولتلي كدا في سليم، عايزة أشوف أخويا يايونس، ولا مستني يودوه التلاجة.. خرجت ليلى على صوت بكائها، أسرعت إليها: -قولي راكان كويس ومامتش ياليلى، قولي أخويا الوحيد عايش.. هزت ليلى رأسها -هو كويس، ادخلي شوفيه، قالتها وهي تجلس على المقعد، وجسدها يرتعش، وتضم جسدها بيديها بعيونٍ زائغة.. -هيكون كويس هو وعدني بكدا، مش معقول هيخلف بوعده، وصلت جميع العائلة.. أمسكها توفيق بعنف: -من وقت مادخلتي البيت دا ووشك شؤم، موِّتي واحد، والتاني هيموت كمان.. هزت رأسها تصرخ من آلامها عندما ضغط على ذراعها بقوة، حررها نوح صارخًا: -ودي ذنبها إيه، حضرتك ناسي إن حفيدك وكيل نيابة والمعظم عايز يتخلص منه، وأولهم شريكك.. انكمشت ليلى بأحضان نوح تمسك أحشاءها وهي تبكي: -نوح أنا ماليش دعوة يانوح، والله.. ربت على ظهرها وأجلسها بجوار أسما: -خلي بالك منها، لما أشوف توفيق رايح للدكتور عشان إيه.. بالداخل عند سيلين.. وصلت إلى أخيها، واحتضنت كفه تقبله بدموع عينيها: -حبيبي، راكان افتح عيونك، أوعى تسبني، راكان أنا يتيمة وأنتوا عزوتي حبيبي.. استمعت إلى همسه: -"ليلى" ابتسمت وهي تستمع لندائه لليلى، مسدت على خصلاته: -ليلى كويسة حبيبي، فوق إنت بس.. فتح جفونه بتثاقل وهمس مرةً أخرى باسمها.. - ليلى برة، هروح أناديها، هز رأسه رافضًا ونظر إليها: -بتعيطي ليه حبيبتي، وضعت رأسها بأحضانه وشهقات مرتفعة: -خفت عليك ياحبيبي، خفت أتيتم ياراكان.. رفع ذراعه السليم يمسد عليها: -متخافيش حبيبتي لسة في العمر بقية، ومش هموت غير لما أجوزك يابت، قالها بصوتٍ متقطع متعب.. رفعت رأسها مبتسمة: -وأشوفك إنتَ كمان أحلى عريس مع لولة اللي هتموت عليك برة، ياله قوم بسرعة..والله منهارة برة ومفيش غير راكان، راكان.. ابتسم لها وتذكر قبل إغمائه وقربها منه: -راكان إنتَ كويس، رفعت ذراعيها تبحث بجسده عن إصابته: -إنتَ اتصبت فين؟! خرج من شروده عندما دلف توفيق ويونس.. ❈-❈-❈ نهاية الفلاش.. نظرت سيلين إليها فغمزت بعينيها قائلة: - غلطانة يالولة راكي مفيش أحن منه..وبعدين ياحبيبتي مش كل اللي تشوفيه وتسمعيه بيكون حقيقة..ثم اقتربت وهمست لها: - أنا لو دعيت عليه هدعي عليه إن يبعد عن نورسين...ويتم جوازكم على خير بعد مايشرف الأستاذ اللي هموت وأشيله. اتسعت عينا ليلى وأردفت بخفوت: - ليه بتفكريني بس ياسيلين بحاجة بحاول أتلاشاها، على فكرة ياسيلي..مستحيل أنا وأخوكي يجمعنا رابط واحد أبدًا...ثم ملست على بطنها المنتفخ: - الجواز دا غصب عني وأنا مش راضية بيه...وهو استغل ضعفي...اغرورقت عيناها بالدموع وتحدثت، عندما تذكرت خطبته بنورسين، ونيران غيرتها المشتعلة: -رايح خاطب واحدة، وجاي فارد دراعه عليا.. سحبت نفسًا وأردفت بصوتٍ مرتعش: - أنا بكرهه قوي ومش عايزة اتجوزه، وهو استغل مكانته وهددني بابني... رفعت نظرها وتطايرت خصلاتها حولها وأكملت: - لو بإيدي صدقيني كنت هربت بابني.. بس برجع أشوف والدتك بزعل عليها.. كان يقف بالقرب منهما واستمع الى حديثها المبكي والمدمي للقلب مرةً أخرى.. تنهدت سيلين بحزن...ووقفت فجأة: هروح حمام السباحة، ثم اتجهت لداخل غرفة صغيرة بجوار حمام السباحة: - أنا هنزل أعوم شوية وإنتِ خليكي كلي الفروالة دي..واظلمي أخويا ياختي..بس ياريت متندميش تاني يالولة...قالتها متحركة سريعًا عندما رأت قدوم راكان إليهم.. رجعت برأسها واستندت على الجدار خلفها: - ياريت أكون بظلمه ياسيلين...رفعت نظرها للسماء: - يارب ارحمني بعطفك...وانظر لي نظرة رضا ورحمة، فجأة شعرت بوجود أحدًا بجوارها.. جلس بجوارها يطالعها بغضب: - لمي شعرك اللي فرحانة بيه دا.. شهقت عندما وجدته بجوارها..وأسرعت ترفع حجابها فوق خصلاتها.. - إنت إزاي..تقعد جنبي كدا من غير إحم ولا دستور؟!.. نظر لها من تحت نظراته: - والمفروض أخبط على الباب يعني؟... أومال لو مش قاعدة في جنينه وفردة شعرك اللي هولع فيه دا.. - رفعت سبابتها له وصاحت بغضب: - ماتتخطاش حدودك معايا سمعت ولا لأ.. اتكأ بمنكبه السليم على الوسادة الموضوعة: - لأ، ماسمعتش، عايز أشوف أخرك حرمي المصون...صرخت بوجهه: - أنا مش مرات حد سمعتني، وبعدين مش إنتَ قولت مش هتتجوزني، رجعت في كلامك ليه؟.. رفع نظره إلى والدته التي تجلس بشرفتها وتنظر إليهم مبتسمة، تنهد بألمٍ وتذكر حديثها قبل إصابته بيوم.. دلفت بمقعدها إلى غرفته، يبدو عليها الحزن وكأنها كانت تبكي: -ممكن أمك تتكلم معاك، لو بتعتبرني أمك زي مابتقول.. نهض من فوق فراشه، واتجه يسحب مقعدها إلى الشرفة، جلس بمقابلتها: -للدرجة دي شايفة إنك متستهليش تكوني أمي، رفعت كفها على وجهه وانسدلت عبراتها: -للدرجة دي عايز تحرمني منك ياراكان.. جحظت عيناه بذهول، فأردف حزينًا: -إيه اللي بتقوليه حضرتك دا، من إمتى وأنا بعيد عنك؟.. نظرت إلى الحديقة أمامها وأردفت بصوتها المفعم بالبكاء: -من يوم ماسليم مات، بقيت أشوفك واحد تاني..اتجهت بأنظارها إليه وأكملت: -يمكن عشان بتهرب مني، وخايف أعاتبك. هب واقفًا مستندًا على سور الشرفة ينظر إليها بحزن وألم بآنٍ واحد: -ليه بتقولي كدا، حضرتك عارفة غلاوتك عندي.. بكت بصوتٍ مرتفع قائلة: -ليه مش عايز تريحني، وتريح نفسك ياحبيبي؟.. استدار للجهة الأخرى وأردف: -ماما أنا مش هتجوز ليلى، ودا آخر كلام عندي، وبعيد عن أي حاجة، أكيد عارفة غلاوتك عندي. استدارت بمقعدها متجهةً للخارج قائلة: -خلاص يابني مش هغصبك على حاجة، وأنا هتصرف..أسرع خلفها وتوقف أمامها، وجد دموعها تغرق وجهها..جلس أمامها يزيل عبراتها: -طيب ليه الدموع دي، والله ياماما لو أقدر مش هتأخر، وبعدين ماهي قالتلك هتفضل قاعدة معاكي ومش هتحرمك من ابنك. -أنا مش ظالمة يابني، ليلى لسة صغيرة وحلوة ومن حقها تتجوز، ماهي مش معقولة هتفضل من غير جواز، دي ماقعدتش مع جوزها غير شهرين بس. تنهد متألمًا، فكلما تذكر حديثها يشعر بنيران تحرق قلبه: -يرضيكي ابنك يتجوز واحدة غصب عنها، كل اللي شيفاه أنه بتاع ستات وبس. ابتسمت على كلماته من بين دموعها: -ويعني هي قالت حاجة غريبة، ماهو إنتَ كدا ياأستاذ راكي، نسيت ولا إيه؟..جحظت عيناه: -حتى إنتِ ياماما!! .. ولد إنتَ هتستهبل، ماإنتَ كل ليلة مع واحدة شكل، ولا إحنا بنوهمك بكدا؟.. صمتت للحظات وأردفت: -راكان حياتك كلها غلط ياحبيبي، ومتفكرش هتفضل طول عمرك وإنت كدا، اعمل لأخرتك يابني، وبلاها نورسين ياحضرة النايب اللي رحت اتفقت معاها من ورا أمك.. معرفش البت المعصعصة دي عجبك فيها إيه؟.. نهض من أمامها ثم أجابها: -أهي واحدة والسلام ياماما...هزت رأسها وهي تدقق النظر به: -طيب اللي عايز ينسى واحدة بواحدة، يجيب أحسن منها، قالتها وهي تتحرك للخارج..توقفت لدى الباب قائلة: -نصيحة من أمك، عشان تفرس واحدة، لازم تجيب اللي يغيظها، بس تكون أدب وأخلاق، وأنا عارفة خطوبتك من بنت النمساوي ماهي إلا فرقعة تثبت لنفسك إنك ممكن تعيش عادي بعيد عنها، غلطان يابن زينب، مش هتاخد غير وجع قلبك ولو هي بتحبك هتجلطها، اصبر على ليلى كلامها كله من غيرتها ياحضرة النايب، ولو على سليم فهو ربنا يرحمه ياحبيبي، عيش حياتك، ودا مش نقص من رجولتك بالعكس، الرجولة إنك تحتوي اللي بتحبه يابني، مش اللي تجبره وتضغط عليه..يعني من الآخر الحب مفهوش كبرياء، لو إنتَ اتنازلت شوية وهي اتنازلت هتلاقوا الدنيا بينكم حلوة.. خرج من شروده على وصول نورسين، وهي تجلس بجواره تقبله على خده: -عامل إيه ياحبيبي؟.. -أهلًا يانور، عاملة إيه؟! قالها وهو ينظر لتلك التي جلست تنظر إلى سيلين وتتناول حبة الفراولة تلوكها بهدوء، حتى ثبَّت نظراته على شفتيها التي تلونت بحمرة الفراولة، وبدأ يتمنى تذوق تلك الفراولة، ولم يستمع إلى نورسين عندما قالت: -هنزل البيسين شوية مع سيلين، شوية وتعال، أومأ دون حديث.. اقترب من جلوسها، رفع يديها التي بها ثمرة الفراولة فجأة ووضعها بفمه كأنها تطعمه.. تلونت وجنتيها بحمرة الخجل، وشعرت بدقاتٍ عنيفة حتى زعمت أنه استمع إليها فهمست بتقطع: -بتعمل إيه اتجننت!! أغمض عينيه متلذذًّا بطعمها ثم نطق بخفوت: جوزك مصاب زي ماإنتِ شايفة، مش المفروض تأكليه، ولا تاكلي لوحدك، غمز بعينيه، عندما ارتجفت شفتيها من فعلته، وتورد وجهها بالكامل، فتحدث قائلًا: - طعمها يجنن بس بحبها طبيعية مش صناعية.. جحظت عيناها من بروده واستفزازه لها: -جوز مين إن شاءالله، جوز حمام ولا فراخ، ابعد عني، وروح لعروسة المولد تبعك. نظر لعينيها الغاضبة، وشفتيها المنتفخة فرفع جسده إليها، فجذب منها أخرى وفعل مثل الأولى قائلًا: -أنا باكل فروالة صناعية على فكرة مش طبيعية، قالها وهو ينظر لشفتيها المنفرجتين أمامه...ثم أكمل ومازالت نظراته تحاصرها: - ظلماني بس أوعدك هدوق الطبيعي، عارف ومتأكد طعمه محصلش..رعشة أصابت جسدها عندما رفع يديها مرةً أخرى ووضع باقي حبة الفراولة: -أكِّلي جوزك ياحبيبتي، متخليش نفسه في حاجة، وخصوصًا عريس بعد كام شهر، ولازم تهتمي بيه، ضرتك غبية مالهاش غير في المكياج...ابتعدت عنه بعض الشيء وهي ترمقه بنظراتٍ لو تحرق لأحرقته فهمست: -جنازة تاخدك يامستفز، رفع كفيه يلوح لنورسين: -أوعي تغرقي يانور، شوية وجايلك حبيبي عشان أعلمك العوم صح، قالها وهو يرمق التي بجواره عبارةً عن كرةٍ ملتهبة، فنهض من مكانه: - تسلم إيدك الفراولة تحفة، هقوم أهو عشان متزقيش هتاكليني بدل الفراولة، هروح أعلم خطيبتي السباحة.. نظر لبطنها ورسم ابتسامة سخرية: -خليكي إنتِ مع البطيخة بتاعتك أكليه فراولة، حاسس في الآخر هتولدي سحلية شبهك. اتجهت بنظرها سريعًا إلى نورسين التي ترتدي مايوه، قطعة واحدة وهو مايعرف بالبيكني، فاستدارت بنظرها إليه: -أوعى تقولي إنك هتنزل تعوم معاها وهي بالشكل دا؟!.. لا دا كدا حرام، هي مش مراتك عشان تشوفها بالشكل المقرف دا.. -ودا أسميه إيه؟! غيرة ولا حاجة تانية، يامراتي المستقبلية.. ابتعدت بنظرها عنه قائلة؛ - أنا واحدة أرملة عايشة لابني وبس... ثم تحدثت بإبانة: - ولو على إنك غصبتني على الموافقة بجوازك، فالجواز هنا باطل، يعني اعمل اللي إنت عايزه، أنا بنصحك مش أكتر.. رفع أنامله وأمسك خصلاتها المتمردة واضعًا إياها خلف أذنها بعدما سقط حجابها بفعل الهواء: - وإيه كمان يالولة قولي..اشجي قلب جوزك ياحبيبي، رغم أنه أردف بها ليضايقها، إلا أنها اخترقت قلبها وتسارعات نبضاته..ناظرته بليلها الدامس وتمنت أن يقوم بخلع نظارته، للحظة شعرت باشياقها للنظر لعينيه.. كأنه شعر بها..فقام برفع نظاراته على خصلاته: - لو شايفة جوازك مني غصب..أوعي توافقي عليه، ومتخافيش من جدي، مش هيقدر يعملك حاجة، أنا صعبان عليا ماما، فخلينا متفقين.. نظرتك ليا أنا مش حاببها خالص، فبقولك لو جوازك مني هيتعبك، كلِّمي ماما وفهميها، وصدقيني هكون مع قرارك، بلاش أنا اللي أوجع قلبها، لكن متأكد من قرار أمي، فهي دلوقتي شايفاكي مراتي، فخليها تشوفنا كدا، عشان منزعلش من بعض، ووعد مني مش هقرب منك وكأنك مش موجودة، بدل بينا الاحترام.. كلماته اخترقت روحهها حتى شعرت بالصدمة، فخرج الكلام منها متقطع: - إنت عايز إيه؟!. مرة أحسك طيب ومرة.. توقفت..فرفعت بصرها تدقق النظر في مقلتيه، أكمل حديثها: -طول ماإنتِ كدا عمرنا ماهنتقابل.. فرد جسده بجوارها ونظر إلى نورسين وأكمل: -أنا مش هغصبك على حاجة عيشي حياتك، وزي ماإنتِ شايفة، أنا ونورسين هنتجوز، أصل عمرها ماقلتلي إني بتاع ستات، ولا بتكرهني.. اعتدل مستندًا على ذراعه السليم، يدقق بملامحها الجميلة فأردف: - نورسين حلوة صح، وتحسيها فهماني من نظراتي...قالها وهو ينظر إلى نورسين، ثم تنهد بعمق في محاولة لاستجماع رباطة جأشه، فرفع نظره إليها وجدها مغمضة العينين، حتى لاتبكي من حديثه، ولكنها فتحت عيناها عندما استمعت إليه: -مقولتيش رأيك في ضرتك يامراتي المستقبلية؟.. - زي الزفت على دماغك ودماغها... قالتها بتحقير وغضب ونظراتٍ نارية موجهة له.. لا لا زوجتي المصونة بتغلطي في ضرتك. ظلت تضغط على يديها وأعصابها بقوة..ودون وعي لكمته بصدره وهو متسطح بجوارها: - أنا مش مرات حد افهم بقى..ولو كنت آخر راجل في الدنيا.. جذبها بقوة حتى اختلت جلستها واضعةً يديها على صدره، كالعادة كلماتها تحرقه..اقترب منها ونظرات نارية: - طيب أنا بحاول أكون متعاطف معاكي، دا مش ضعف أبدًا مني، دا رأفة بحالك إنتِ في حكم مراتي دلوقتي، مش لسة باخد رايك.. وصلت نورسين إليهم، جلست بجواره، تتناول من الفواكه.. استندت على الجدار خلفها فرمقتها مستهزئة، تنظر لثيابها التي عبارة عن بيكيني من قطعةٍ واحدة، وهي تقف أمامهم: -بقولك ياعروسة المولد وسعي كدا ياحبيبتي قطعتي عني الهوا، كفاية حزلئوم بتاعك، وأه خدي طبق الفراولة كرهتها.. كتم ضحكةً بداخله، وهو يجذب نورسين حتى اقتربت منه: -ماتأكِّليني يانور، دا حتى أم البطيخة بتقولِّي خلي حبيبتك تأكلك.. حاولت النهوض عندما شعرت بنيران تكوي قلبها دون رحمة من اقترابها بشكلٍ مؤذي لقلبها، ولكن ثقلها لم يساعدها، فتحدث: -إيه أجبلك ونش يرفعك ياأم سحلول.. أمسكت الصحن الذي أمامها وألقته عليه، حتى تفاداه بصعوبة...ثم اتجهت إلى نورسين قائلة: -قولي لحزلئوم بتاعك يبعد عني، ولا عروسة المولد مش مالية عنيه؟.. تحدثت نورسين: -وهو ينشغل بيكِ ليه، على فكرة راكي قالي كل حاجة، يعني جوازكم صوري فبلاش حركاتك دي. نظر إليها بحزن دفين، فعشقه لها يوازي كبريائه اللعين، ولتجاوزه كبريائه..عليه أن يجعلها تصل إليه وهي ترتمي بأحضانه لتنعم بعشقه دون أن يجرح هذا الكبرياء، فاتجه إلى نور: -سيلين خرجت من البسين، روحي وأنا هلحقك.. وقفت ترمق ليلى بنظراتها فتحدثت: -متتأخرش عليا ياحبيبي، عايزين نرجع أيام زمان، فاكر لما كنت بتعوم وإنتَ شايلني؟.. قوس فمه بسخرية عندما وجد نظراتها إلى ليلى فأردف: -وماله ياحبيبي نعوم منعمش ليه، تحركت وهي تشير بيديها: -متتأخرش..انزلقت دمعة من أعين ليلى، كان يتأمل ملامح وجهها الحزين، ببؤس مزق روحه المحترقة -ليلى متزعليش من نورسين كان لازم أعرَّفها إن جوازنا هيكون صوري، ثم رفع نظره إلى نورسين التي تسبح: - أما الجواز الحقيقي هيكون معاها هي، هنام في حضنها هي، هي...فجأةً توقف عندما وجد دموعها تتساقط بغزارة على وجنتيها، رعشة أصابت قلبه من حالتها، وحاول استجماع شجاعته الواهية، فأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول بنبرةٍ مرتعشة: -ميرضنيش إنك ترتبطي بواحد زبالة، واحد بتكرهيه ومحوِّل حياتك لجحيم، كان لازم أكدلك بعمل كدا عشان ماما وبس. أمسك كفها مردفًا: - إنتِ صح، أخر الست عندي السرير، يعني ممكن بعد جوازنا أغير رأيي و... نزعت يدها بعنف فأطبق على جفنيه.. -إنت إيه، مستحيل تكون بني آدم وعندك إحساس، ليه دايمًا تأكدلي أهم حاجة عندك توجعني وخلاص، ليه ياراكان دايمًا بتحسسني إني رخيصة؟.. نهضت تحاول السيطرة على نفسها حتى لا تضعف أمامه..نظرت إليه قبل تحركها: -ربنا يوجع قلبك زي ماوجعت قلبي.. فتح عينيه وكأنها صفعته بقوة على وجهه.. فنهض يجذبها من رسغها ونظر إليها شزرًا: - هيكون أكتر من كدا وجع..بس ماتخافيش هيشفى، نورسين هتطبطب عليه وبلمستها هيشفى.. - الله ياخدك ياراكان، ربنا ينتقم منك، قالتها وهي تلكمه بقوة.. تركها عندما ساءت حالتها بالبكاء.. وأرجع بجسده عنها مغلقًا عيناه، سابًّا نفسه بأبشع السباب من حالتها التي أوجعت قلبه.. -ليلى بهزر معاكي صدقيني، إنتِ غبية.. أصلًا متعرفيش إنت بالنسبالي إيه.. حاوطها بذراعيه: - ليلى اهدي مش هتكلم تاني.. شهقات متتالية وهي تبكي: -أنا غبية فعلًا عشان حبيت واحد بتاع ستات، واحد أهم حاجة عنده..قطعت حديثها عندما وجدت نظراته التي اخترقتها.. -حبيتي الراجل اللي إيه، قولي وسمعيني كدا تاني، قولي إني مسمعتش غلط، قالها وهو يجذبها لأحضانه، حاولت دفعه ولكن قوتها انهارت وتلاشت حينما تسربت آلامها بكامل جسدها، همس لها: - وإنتِ متعرفيش إني حبيتك بجنون يامجنونة، والله العظيم مفيش حاجة من اللي في دماغك.. وصلت نورسين عندما وجدتها بأحضانه فصاحت: -إيه اللي بيحصل دا ياراكان؟! كانت تضغط على كف راكان الذي كان يحتضنها به، لم يشعر بشيء سوى أنها بأحضانه لأول مرة بإرادتها، وكأنه لم ير ولم يسمع كلمات نورسين، هي فقط همسها، رائحتها التي أسكرته حتى همس بجانب أذنها: -ليلى تأكدي مش عايز غيرك، تأكدي من حبي ليكِ، كانت لا تشعر بكلماته ولا به كل ماتشعر به آلامها التي أصبحت تخترق جسدها كاملًا فصرخت: - أنا تعبانة شكلي هولد، أخرجها من حضنه: - خدي نفس مفيش ولادة ولاحاجة لسة بدري..جذبته من قميصه بيديها من شدة الألم الذي اجتاحها: - راكان هولد اتصل بيونس، أنا تعبانة هموت. صرخت بقوة به: -بقولك هموت. احتضن وجهها ينظر لمقلتيها وأردف: -اهدي حبيبتي، أغرقت وجنتيها بالدموع، تضع يدها أسفل بطنها وصرخة مليئة بآلامها.. وقف كالملدوغ عندما وجد المياه تخرج منها.. قام بحملها سريعًا متجهًا لسيارته: - ليلى هنروح المستشفى، حاولي تهدي..صرخت صرخات متتالية، وصلت سيلين على صرخات ليلى، واستقلت سيارتها سريعًا.. ركب راكان بالخلف وهو يصيح بسيلين: مستشفى يونس بسرعة ياسيلين وكلميه، أومأت برأسها وصرخات ليلى تصمُّ آذانهم: - هموت ياراكان، آه..قالتها ودموعها تنسدل بقوة...ضمها بقوة لأحضانه: - بعد الشر عليكي ياحبيبتي..لا هتولدي وتقومي بالسلامة..ضم وجهها بين يديه: - ليلى حاولي تتماسكي عشان خاطري، نزل بجبينه إليها: -ليلى عايزك متخافيش أنا جنبك، واعرفي إنك أهم شخص بحياتي، ضغطت على كفه من شدة آلامها.. وصلوا بعد دقائق للمستشفى، قاموا بتحضيرها للعمليات..أمسك يد يونس: - مش المفروض باقي شهر، إيه الولادة البدري دي؟.. ابتسم يونس رافعًا حاجبه بسخرية: - متخافش ياعم المغرم، أومال كنت عامل دراكولا ليه من يومين؟.. أمسكه من تلابيبه: -روح ولِّدها مش ناقص برودك دا، وطمني.. هدأ يونس حينما وجد حالته فتحدث؛ دا بيحصل كتير ولادة مبكرة..خرجت على الفراش وهي لا حول لها ولا قوة... اقترب مقبلًا جبينها وأردف بصوتٍ حزين: - ليلى هستناكي هنا، عايزك تخرجيلي بسرعة...المهم اخرجي بالسلامة... لامس خديها بإصبعه.. - أهم حاجه عندي إنت...أهم حتى من الولد...أمسكت يديه وأردفت بصوتٍ منهك من كتر الصرخات: - راكان متسبنيش لوحدي.. رفع نظره إلى يونس ورغم خوفه الشديد إلا أنه قال: -يونس معاكي متخافيش. سامحني، قالتها بألم، قبل جبينها: - مسامحك مقدرش مسمحكيش.. قالها ونظراته تمشط وجهها بالكامل... وأكمل بعيونٍ عاشقة: -وبحبك مولاتي. راكان أردفت بها بخفوت..جرتها الممرضه تدلف للغرفة..وهي تتمتم باسمه: "راكان أنا بحبك" دلف إليها بعد ولادتها ليطمئن عليها، جلس ينتظر إفاقتها، وجد الممرضة تدلف عليه بالطفل بجوار يونس: -مبروك يافندم، يتربى في عزك.. حمله راكان بقلبٍ يرتعش، نظر إليه بابتسامة، ثم رفع نظره إلى يونس: -الولد شبهي مش كدا؟..قهقه يونس عليه: -أيوة ملاحظ، واخد الرخامة كلها، الولد مبطلش عياط من وقت مانزل. طبع قبلةً على جبينه ثم أردف: -دا هيكون أمير العيلة، فاقت ليلى وهي تهمس ابني، فين ابني؟.. خرج يونس وهو يسحب سيلين حتى يترك لهما مساحة.. -ابني فين، ابني عايش..اقترب وهو يحمل الولد: -خدي السحلية اللي قرفاني بيه أهو، يعني بدل ماتفوقي وإنتِ بتقولي راكان بتقولي ابني.. ابتسمت بألمٍ وتحدثت بصوتٍ متألم: -أنتوا الاتنين متزعلش، دنا منها يطالع ملامحها المتعبة: -لا طبعًا أنا مبحبش الشريك، أنا عايز أكون لوحدي بس...أغمضت عيناها مرةً أخرى وذهبت بنومها.. بعد شهر كانت ترتدي فستان زفافها، تنظر إلى نفسها بالمرآة، وضعت يديها على صدرها حينما شعرت بألمٍ بصدرها، استمعت لإشعار رسالة إلى هاتفها: -شوفي حبيبك أهو في حضني، ماهو ميقدرش يبعد عني.. مش أنا اللي اترفض ياحلوة، وياريت تنسي إنه هيرجعلك تاني، وبلاش أقولك حبيبك كان عامل إزاي معايا، إنتِ حب لرغباته فقط.. ترقرق الدمع بعينيها تهز رأسها بغضب وتصرخ بصرخاتٍ حتى أوشكت على انقطاع أحبالها الشوكية، فسقطت مغشيًا عليها.. فووووت ياحلوين الثامن عشر بسم الله الرحمن الرحيم اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك قمة العشق هو أن تقضي الليل وأنت تبكي، وتموت قهرا على غيابه وتتوعد بنسيانه وحين تجتمع عينك بعينيه تنسى كل شيئ، وتبتسم فالعشق ماء الحياه، وهو روح من النيران ليطفئ لهيبها المشتعل ❈-❈-❈ قبل ولادة ليلى بساعة وصل المشفى وهو يضمها لأحضانه، ترجل سريعًا من السيارة وهو يحملها متجهًا بها للداخل، كان يونس ينتظره دلفت للداخل، وهو يضم كفيها بإحتواء، أمال بجسده يضم وجهها -"ليلى" سمعاني، عايزك تدخلي الأوضة دي وانتٍ متأكدة من حبي ليكِ، المهم إنتِ عندي ليلى أتأكدي أنا بحبك أغروقت عيناها بالدموع ولم تقو على الحديث وضعت كفيها على أحشائها وانسدلت عبراتها وهي تطالعه فقط، وضع كفيه فوق كفيهاوشعر بضعف الدنيا من آلامها، ليته يستطع أن يمتص آلامها بدلا عنها احتوى وجهها وهمس بصوتًا حاول أن يكون متزنًا -هتقومي بالسلامة حبيبي، ليلى أنا عرفت كل حاجة، لازم تقوميلي بالسلامة ضغطت على كفيه وهمست بآلامها -راكان أنا خايفة، عايزة ماما، رسم إبتسامة وهو يحاوطها بنظراته - أنا مش مكفيكِ، لسة طفلة وعايزة ماما آآهة ...خرجت من بين شفتيها ودموعها تجري كالشلال على وجنتيها أطبق جفنيه وبركان عشقه وخوفه عليها زلزل كيانه فاردف بصوتًا هامس: -حبيبتي يونس معاكي جوا، متخافيش أنا هستناكي هنا رفعت عيناها وتقابلت نظراتهما وجدت الرعب على عيناه فتحدثت بصوت مفعم بالبكاء: -سامحني لو سمحت ممكن مخرجش عايشة...دفعت الممرضة الفراش فأردف بجوارها -ان شاءالله هتقومي بالسلامة، امال بجسده ثم طبع قبلة على جبينها -ليلى أنا هستناكي، تحرك الفراش ويديهما متشابكتين حتى وصل لغرفة العمليات فانزلق كفيها وانسحب الفراش للداخل، ونظراتها متعلقة به، حتى شعر بإنسحاب أنفاسه فجلس بالخارج وبجواره سيلين تربت على ظهره ببكاء: -ليلى هتقوم بالسلامة مش كدا، ضمها لأحضانه -إن شاء الله حبيبتي، ادعيلها ياسلين، انتِ قلبك نضيف ربنا هيتقبل منك وضعت رأسها بأحضانه تبكي -انا خايفة عليها قوي ياراكان، أخرجها يزيل دموعها -سيلي حبيبتي انا محتاج اللي يقويني، بلاش تعيطي، اتصلي بمامت ليلى وعرفيها، وصل يونس الذي تجهز لدلوفه للداخل، هب واقفا ينظر إليه -هتكون كويسة يايونس مش كدا، هي مش لسة بدري على ولادتها ربت يونس على ظهره -راكان أنا كشفت عليها، لازم عملية عشان دي ولادة قيصيرية، هي كويسة أن شاءالله، الولد مقلوب ابن المؤذية دا امسكه راكان من تلابيبه -دا وقت هزار يابني آدم، انزل يديه وهو يرمق التي تجلس تبكي فأردف -فيه ستات كتيرة بتولد في التامن، متخافش ان شاءالله هتقوم بالسلامة وتتجوزوا ياسيدي، اللي يشوفك دلوقي، مايقولش من كام يوم عامل دراكولا استدار إليه عندما وجد نورسين متجهة إليهما، فهمس إلى يونس -مش عايز نورسين تعرف حاجة، وكمان ممنوع حد يدخلها، بلاش أقولك واكدلك -حياتها في خطر هي والولد أومأ برأسه ودلف للداخل -إيه ياراكان صحيح ليلى هتولد جلس ورسم على وجهه الجمود قائلا -ايوة أخيرا ابن سليم هيجي، وهاخد حقه وحقي ضيقت عيناها متسائلة -تقصد إيه ياراكان...رفع نظره إليها -أمشي دلوقتي مش عايزك تكوني هنا، وأنا كدا كدا همشي مستني حد من أهلها دنت تحاوط عنقه وهمست أمام شفتيه -ايه الشو اللي عملته عند البيسين دا ضيق عيناه متجاهلا حديثها -عملت إيه مش واخد بالي..جلست بجوار سيلين تطالعه قائلة -أحضانك ليها، مش دي اللي عايز تنتقم منها جذبها من رسغها وتحرك بعيدًا عن أخته -اتجننتي بتقولي إيه قدام سيلين، وبعدين إنت جاية ليه، ياله أمشي من هنا، وإياكِ تجي من غير أذن وضعت رأسها على صدره -حبيبي أنا آسفه متزعلش، أنا همشي واستناك تيجي نسهر مع بعض زي زمان جذب خصرها بقوة حتى اختلطت أنفاسهما ثم همس بجانب اذنها -الليلة لازم ابارك للمدام اللي فرقت بيني وبين أخويا، وكانت السبب في موته، أمشي دلوقتي وبعدين نتكلم تحركت بعدما طبعت قبلة على وجنتيه، وصل توفيق يرمقهما بسخرية -في المستشفى، هو انت مش فارق معاك مستشفى ولا غيره -أمشي ياروحي وبعدين نتكلم، قالها راكان وهو يرمق توفيق تحركت وهي تلوح بيديها قائلة -هستناك ياحبيبي، سلام نظر توفيق إلى غرفة العمليات -إيه أخبار حفيدي، وليه بتولد دلوقتي جلس متكأ بظهره على المقعد، ولم يجيبه فيكفي مايشعر به من خوفًا ..أطبق على جفنيه عندما وصل الجميع وهم ينتظرون خروج حفيدهم، سوى زينب التي لم تعلم بولادة ليلى بأمر من راكان نهض وهو يتحرك ذهابًا وإيابًا، لا يعلم ماذا عليه فعله في وسط ذاك الحشد، تمنى لو دفع ذاك الباب ودلف، لم يتيح إليه الفرصة للتفكير فدلف عندما وجد الجميع منشغل دلف بهدوء يبحث بعيناه قابله يونس بعدما انتهى، نظر إليه بذهول -راكان بتعمل ايه هنا؟! -ليلى عاملة ايه يايونس، وتأخرت ليه؟! جذبه متحركًا للخارج من بابًا آخر -هي كويسة والممرضة اخدت البيبي، عشان نطمن عليه عند دكتور الأطفال، ونشوفه محتاج حضانة ولا لأ ، متقلقش عليها توقف ممسكًا كفيه -يونس مش مخبي عليا حاجة مش كدا، سحبه يونس متجهًا لغرفتها ..وجدها تخرج على فراش المشفى لا حول لها ولا قوة، أسرع خلفها -هتفوق إمتى، نظر لساعته وتحدث -عشر دقايق متخافش، هي كويسة وكله تمام -مش عايز حد يعرف إنها فاقت، ممكن سيلين بس عشان كانت خايفة عليها، اومأ برأسه وتحرك يونس للخارج دلف لغرفتها وجدها مازالت نائمة، جلس بجوارها ممسكًا كفيها ثم رفعه يطبع قبلة عليه بعد قليل وصلت الممرضة تحمل الطفل بجوارها يونس وسيلين..أسرعت سيلين إليه -مبروك ياراكان، ابن سليم حمل الطفل ينظر إليه، رجفة أصابت جسده، وشعور متناقض أستحوز عليه، لا يعلم ماذا يشعر، أهو سعيدًا أم حزينا، لا يشعر بشيئا سوى أن ذكرى أخيه أمامه، همس إلى نفسه -أيعقل أن أكرهه، ظل يطالع الطفل للحظات، انسدلت عبرة غائرة على وجنتيها، هنا شعر بجمود جسده وعيناه معا، فهز رأسه رافضًا أحاسيسه قائلا لنفسه -دا إبن اخويا، هو مالوش ذنب دا هيكون أغلى من حياتي، مش اللي فرقنا ابدا، فراقنا كان قدر ومكتوب رفع الطفل ثم طبع قبلة على جبينه قائلا -ربنا يبارك فيك، أنا معرفش ايه المفروض أعمله، كل اللي أعرفه وحاسس بيه إنك غالي قوي حبيبي ضمه لأحضانه واغمض عيناه كأنه يشم به رائحة أخيه الغائبة كان يونس يراقب حالته، شعر بالحزن عليه، نعم شعور مقيت لعاشق أن يرى ابن حبيبته من رجل آخر، ولكن هنا سيطر حب الأخوة على حب القلب اقترب يونس يربت على ظهره متسائلا -راكان حاسس بإيه رفع نظره بتيه مردفًا -لو قولتلك كان نفسي سليم يكون موجود دلوقتي وهو اللي يضم ابنه هتصدقني اقتربت منهما سيلين تبكي على كلمات راكان ودموعه التي انزلقت رغمًا عنه، أكمل راكان وهو يطالع الطفل -سليم كان ابني قبل مايكون أخويا، وعمري مافكرت اخطف سعادته ابدا، والله يايونس عمري مااتمنيت له غير انه يكون سعيد مع البنت اللي بحبها حاول يونس تغيير الكلام حينما شعر بتخبط راكان وحزنه الذي ظهر على ملامحه فأردف -الولد دا شبهي ...ضحكت سيلين من بين بكائها وأجابته -شبه مين هو إحنا ناقصين رخامة وتلزيق مسد راكان على خصلات الطفل، ثم أردف مبتسمًا -بس ياحمار الولد شبه عمه، اطلق يونس ضحكة مرتفعة -ايوة هتقولي، واخد منك الرخامة ولد رزل من وقت مانزل من بطن أمه مش مبطل عياط رفع نظره للممرضة وهو يضم كفيه -الولد كويس...أومأت الممرضة برأسها قائلة -كويس زي الفل استمع لهمس ليلى ...تحرك متجهًا إليها بإبتسامة جذابة خرجت من شفتيه وهو ينظر لعيناها المنغلقة وهي تهمس -ابني..جلس بجوارها ونزل بجسده إليها يهمس إليها -انا موجود هنا، افتحي عيونك حبيبي عشان أشوف بيهم جمال الدنيا سحب يونس كف سيلين وخرج فتحت ليلى جفنها بتثاقل وجدته قريبًا لوجهها همست -ابني فين ابني، هو كويس ❈-❈-❈ رفع الولد إليها وابتسم عندما شعر بإحساس عميق وشعورا من نوع خاص، شعور اخترق قلبه وتمنى لو يضمها إلى صدره، ناهيك عن هزة قلبه التي اجتاحت كيانه، فظل ينظر إليها وكأنه غريب عن بلده لأعوام متتالية، واجتاحه الإشتياق واللهفة وضع الولد بأحضانها هامسا لها -عقبال لما تجيب ابننا، واللي متأكد منه هتكون بنت زي القمر شبه أمها برقت عيناها ثم أغلقتها بألمًا، فهمس لها مرة أخرى: -تفتكري هسامح في حقي ياحبيبي، تؤتؤ ياقلبي، إستني عليا أسبوعين وشوفي حبيبك هيعمل إيه، مش أنا حبيبك برضو، واللي بحب حد قوي، بسمع انه بيحب يجيب منه ولاد كتير أنا مش عايز غير خمسة ستة بس، ولو أكتر معنديش مانع، قالها وهو يغمز لها بطرف عينيه توقف مجرى الدم بعروقها تنظر إليه بصدمة، فسحبت نظرها بعيدًا عن إختراق نظراته -راكان ابعد، شكلك شارب حاجة ولا إيه أدار وجهها بأنامله -ابعد ياليلى، أكتر من كدا بعد، استدارت بوجهها بالجانب الآخر أدارها مرة أخرى يلمس وجنتيها وينظر لملامحها الشاحبه، فأردف بصوتًا مبحوح من كثرة مشاعره التي سيطرت عليه: - بتبعدي عيونك عني ليه طيب، مش إحنا اتصفينا...رفع كفيها يطبع قبلة عليه سحبت كفيها سريعًا -إنت اتجننت قوم مينفعش تقعد جنبي كدا حاوطها بذراعيه وابتسامة بجاذبية وهو يتطلع عليها بإنبهار لعيناها التي تشبه ظلام الليل وهي تسحره بها ...ثم أردف بنبرة رجل عاشق حتى النخاع - النهاردة الجمعة، هسيبك جمعتين بس ياليالي، وبعد كدا هتكوني في حضني كست الحمرة وجنتيها مما زاد من سحرها فلم يشعر بنفسه وهو ينزل حتى يلتقط شفتيها صرخت به بصوتًا متألم، رافعة كفيها لتمنعه حتى شعرت بآلاما تخترق جسدها بالكامل تراجع خطوة للخلف وهو يشير بيديه، ثم تحمحم كي يجلي صوته الذي تأثر من قربها -خلاص اهدي يخربيتك هتفضحينا، وهتصحي السحلية اللي جنبك -آآه بطني مش قادرة، دنى منها -آسف مكنش قصدي، قالها وهو يجذب كفيها اجبلك يونس يشوفك وضعت يديها موضع جرحها -بطني بتوجعني قوي، خرج سريعًا متجها إلى يونس، دلف الجميع بعدما علموا بإفاقتها بعد عدة ساعات ذهب الجميع لمنازلهم سوى توفيق، نظر راكان إليه بإستفهام -هو حضرتك مروحتش ليه؟! ابتسم بسخرية قائلا: -مستني اخد حفيدي، البنت اللي جوا دي مش ضامنها، ثم استرسل بنبرة حزينة وعينان منكسرة -نفسي أخده في حضني ياراكان، ممكن تجيبه يابني عايز اشم ريحة سليم، بكى لأول مرة قائلا: -حبيبي وحشني قوي، وحياة ابوك عندك تجيبه أشوفه وخده تاني، كل ماادخل لعنده يقولوا نايم دقق النظر إليه فأشار بيديه: -تعالى ياجدو شوفه جوا، ليلى نايمة اصلا، بس أقول لوالدتها إنك هتدخل أومأ برأسه موافقا، ثم دلف للداخل بعد طرقه على باب الغرفة، وجدها استيقظت ومازالت تتألم وتحاول الوقوف بمساعدة والدتها وأختها وسيلين، رفعت نظرها إليه توجه إليها، وهو ينظر إلى درة وسيلين، خدوا البيبي برة لجدو يشوفه، مينفعش يدخل وهي كدا ابتسمت سلين واردفت -اومال انت بتدخل ليه، حاوط خصرها حتى تتحرك بمساعدته يدقق النظر داخل عيناها،واسترسل بعينان تهيم عشقها -ليلى في حكم مراتي..حاولت الأبتعاد عنه فأردفت: -راكان مينفعش كدا لو سمحت إحنا لسة متجوزناش، هزت والدتها رأسها -ايوة يابني اللي بتعمله غلط، لسة مفيش عقد بينكم، لو سمحت يابني بلاش تغضبوا ربنا تأفف بجذع وهو يردف: -هو أنا عملت حاجة، أنا بساعدها عشان تمشي، بدل ماتوقع ..تحركت بعض الخطوات معه، ثم جلست تلتقط أنفاسها بتعبًا تحركت والدتها للرد على آسر، جلس بجوارها يعدل من وضعية حجابها ووضع خصلاتها المتمردة بداخله -كدا كويس، وضعت رأسها على كتفه حينما شعرت بآلام جسدها وهمست -عايزة أنام مش قادرة اقعد ولا أمشي حاول إخفاء إبتسامة قدر المستطاع على إرهاقها حتى لم تشعر بوضع رأسها على كتفها، فرفع ذراعيه يحاوط خصرها - نامي حبيبي صدري حنين متسع للحبايب كلها اعتدلت حينما استمعت لكلماته، ونظرت بذهول إلى صدره فرمقته بنظرة جحيمية -صدر مين اللي يتسع الحبايب، طيب كويس انك فتحت الموضوع دا ياحضرة المستشار -ليلى المحجوب مش هتتجوز واحد خاطب، ولا حتى مجرد نظرة لأي ست، ودا شرطي ياأما كدا ياإما كل واحد يلتزم حدود نفسه مش ليلى المحجوب اللي جوزها كل شوية في حضن ست، سامعني، قالتها والكبرياء يعتلي كل ذرة بها جذب رأسها حتى اختلطت انفاسهما وهي تضغط على آلامها واردف -اسمعي ياليلى يابنت المحجوب، أنا مباخدش أمر من حد، حتى لو كنتٍ إنتِ، رفع كفيه يضع خصلة متمردة خرجت من حجابها خلف أذنيها -أنا آه بحبك، لكن دا مايدلكيش الحق إنك تتمادى..دفعته بارهاق -تبقى مجنون ياحضرة المستشار، دا أنا ادوس على قلبي وعليك شخصيًا، أوعى تفكرني ضعيفة عشان بحبك، لا ياحبيبي، ساعات الحب بيتحول لحاجات تانية لما الست تشوف الراجل اللي بتحبه بيأذي قلبها رجفة قوية مرت بسائر جسده من اعترافها بحبه لأول مرة دغدغت مشاعره فكان لكلماتها أثرا على قلبه حتى شعر بدقاته العنيفة تخترق صدره ابتعد بجسده يطالع نظراتها وشفتيها وهي تتحدث بغضب، رغم أثار الألم عليها، إلا أنها أنثى طاغية الكبرياء تود أن تحطمه بكبريائها صمتت عندما وجدت نظراته الموجهه إليها -فيه ايه بتبصلي كدا ليه زي مايكون عايز ترسمني دنى يحاوطها بذرعيه قائلا بصوته الرجولي -قولتي لا ياحبيبي هدوس عليك مش كدا ضيقت عيناها مستفهمة -شغل الشرطة دا مبحبوش، قول عايز ايه انا تعبت وعايزة أنام أشار بعينيه قائلا -عيدي اللي قولتيه كدا...دب الجنون بملامحها، فصاحت باسم والدتها -ماما تعالي ساعديني عايزة ارتاح، ثم أكملت هامسة -شكل حضرة النايب متقل في الشرب، ولا اتجنن معرفش دنى حتى اخترق قانون المسافات بينهم جاذبا رأسها محاولا الثبات بصعوبة حتى لا يقبلها، فهمس بجوار شفتيها -شارب من حبك كتير ياروحي، فخلينا بعقلي ياست المهندسة، بدل مااقلب جنان حق وحقيقي، حاوطها بنظراته الثاقبة فاكمل حديثه -هنتجوز ياليلى وفي أقرب وقت، بلاش تخليني ابعت اجيب المأذون دلوقتي ومالكيش دعوة بعلاقتي تولد الألم بداخلها متحدًا مع غضبها الذي تحول إلى غيرة جنونية على رجل لا تشعر بدقات قلبها سوى معه فقط لملمت بعثرة مشاعرها التي بعثرها بقربه ونظراته فتحدثت كقطة شرسة متناسية آلامها -طيب عايزة أعرف هتتجوزني إزاي جلس عندما فقد سيطرته، فلقد شلت أعضائه من حركاتها الجنونية، ود لو يعانقها حتى يسحق عظامها، نظر لشفتيها التي تشبه حبة الكريز الناضجة وتمنى تذوقها، مسح على وجهه ولم يتحدث حرب النظرات كانت المعذرة عن شعور كلا منهما، فتعالت الأنفاس بدقات القلوب، قطع صمتهم هو قائلا -ليلى مفيش حاجة بيني وبين نورسين ابدًا، وخليكي واثقة في حبيبك، قالها وهو يدقق النظر بعيناها انكمشت ملامحها بتعبير ساخر مع نظراتها المتهكمة -دي واحدة السبب في كل حاجة، جت وقفت بكل برود وقالت إنها حامل منك، في الوقت اللي كنت رايحة لعندك عشان اقولك على تهديد امجد، حطمت كل حاجة، وضعت يديها على قلبها -حطمت قلبي ياحضرة النايب، وانت عملت إيه ولا حاجة ثنى جسده وقام بحملها فجأة، صرخت به -تعالي نامي وارتاحي ياليلى وبعد كدا نتكلم، بس عايز أقولك انتِ السبب في كل حاجة مش نورسين ولا غيرها دثرها بالغطاء وتعمق بنظراته التي تعانقها، حتى أشعرتها برجفة قوية تضرب عمودها الفقري حينما اقترب من وجهها ومازالت ذراعيه تحاصرها قائلا -لازم ننسى الماضي ونفتح حياة جديدة، وصدقيني لو اتحاسبنا هتطلعي مديونة بكتير، قبل مااقفل على الموضوع دا فيه حاجة لازم تتأكدي منها -أنا بحبك انتِ وبس، نورسين مفيش حاجة بينا غير شغل وبس قاطعهم صوت الطفل الذي دلفت به سيلين -خدي يالولا رضعي الولد، آه صحيح هتسموا إيه؟! حمحم راكان حتى يتجلى بإخراج صوته متزنا ثم استدار إلى اخته وحمله متجها إليها -هسميه أمير إن شاء الله، عشان يكون أمير لعيلة البنداري كانت تطالعه بنظرات صامتة، حقا هو اعترف لها بحبه، أغمض عيناها تتذكر حديثه معها عند المسبح، وأثناء دخولها لغرفة العمليات، والآن نعم تعشقه بكل كيانها، ولكن كيف لها تصمت أمام جبروته مع الأخريات، تنهدت بألما تطبق على جفنيه، تتمنى حياة هادئة مع طفلها، فتحت عيناها عندما استمعت حديثه -إيه رأيك في أسم أمير ❈-❈-❈ رفعت نظراتها إليه ودققت النظر به عندما قالت: -بس سليم كان عايز يسميه على أسمك، رفع نظره إليها بسخرية -لا مستحيل اسميه راكان، قالها بوجع ثم أكمل -خلاص هو أمير، عندك إعتراض ولا إيه -حلو أمير ياليلى...قالتها درة ثم نظرت لأختها -ماما روحت ياليلى عشان بابا تعبان وآسر كلمها، معلش حبيبتي انا معاكي -بابا وحشني قوي يادرة، حبيبي لسة تعبان اومأت درة برأسها بعد اسبوع من ولادة ليلى بمكتب جاسر دلف حمزة إليه -إيه وصلت لحاجة؟! تأفف بضيق، ثم وضع بعض الصور أمامه -دول مين، وليه بيراقبوا سيلين ودرة، وكمان نورسين دي عليها علامة إستفهام كبيرة، لازم راكان ياخد باله منها عند نوح دلف مكتب والده، توقف يحيى يرمقه بنظرات مستاءة -لسة فاكر ان ليك أب يادكتور جلس دون حديث وأردف -حضرتك طلبتني ممكن أعرف ليه؟! نهض متجهًا يجلس بمقابلته - ممكن أعرف مقاطع البيت ليه، لولا مراتك بنت ناس كانت زمانها فضحتك ابتسم نوح بسخرية فأردف: -ايوة عارف انها بنت ناس بدليل واخدة تعويض خمسين مليون مش كدا، نهض نوح متجهًا لمكتب والده -من الآخر كدا يادكتور البنت دي متلزمنيش، وأنا كنت هطلقها لولا هي اللي قالت خلينا فترة قدام الناس، تنهد بحزن ونظر لوالده بوجع -أنا قولتلك مش هقدر اعيش بعيد عن المزرعة، اصريت اني اتجوز وأقعد في الفيلا، تحرك واقفا أمام والده وأكمل -أنا زي السمك يادكتور لو طلعت من المية اموت رفع يحيى حاجبه وتحدث بسخرية -قصدك البعد عن الباشمهندسة مش كدا يابن الكومي، قال كلمته وهو ينصب قامته بغل واتجه يقف أمامه -اوعى تفكر أني معرفش انك مشهيص معاها وواخدها الفيلا عندك، بس الصبر حلو اخذ يتنفس الصعداء، عندما اندلعت ثورة حارقة بجوفه فاتجه لوالده -غلطان يادكتور، دي مراتي على سنة الله ورسوله ومن زمان قوي، يعني تقدر تقول سبع شهور، كان نفسي افرحك بحفيد بس الصبر حلو توسعت أعين يحيى الكومي فخطى إليه -بتقول اتجوزتها، انت اتجوزت البنت دي، انت اتجننت متعرفش ابوها دا بيعمل ايه كرة من النيران الملتهبة خرجت بنظراته -دي بقت مراتي، أنا متجوز أسما مش متجوز أبوها اتسعت عينيه من هول ماتلفظ به نوح وهبت زعابيب غضبه قائلا -ولما تخلف منها تقولهم ايه، جدكم حشاش، وبيجيب ستات شمال البيت، مين هيكون جدهم ياحضرة الدكتور تحرك متجهًا للخروج - هقولهم امهم ست عظيمة بنت نفسها، هقولهم إزاي الست العظيمة دي قدرت تعمل لنفسها كيان، هقولهم ان ابوكم بيعشق امكم دي استدار بجسده لوالده وأكمل: -كفاية عليهم يعرفوا حضرتك جدهم يادكتور، قالها وتحرك سريعًا متجها لفيلا والده عند راكان بمكتبه جالسا يراجع بعض ملفات المهمة المرتبطة بقضيته، استمع إلى رنين هاتفه -أيوة يايونس، فيه حاجة ولا إيه ليلى كويسة؟! على الجانب الآخر أجابه -راكان فيه واحدة جاتلي وشكلها مش مريحني، زي ماانت اتوقعت، البنت عايزة تعمل إجهاض رجع بجسده على المقعد يستمع إليه بإهتمام، فتسائل وبعدين -المهم البنت دي تخيل جات مع مين، مع نورسين، نهض راكان يقف ينظر بالخارج وهو ينفث تبغه -وبعدين عملت إيه؟! أجابه يونس: -رفضت طبعا، الغريب ان نورسين مُصرة على العملية سحب نفسًا مطولا فاجابه -يونس إياك تغلط، ولم نفسك وزي ماوعدتك، هتكلم مع سيلين، لكن قسما عظما اي غلط ماهخليك تشوف ضفرها، وفيه حاجة كمان -متدخلش بين اللي هيحصل بيني وبين مامتك تمام، قالها ثم أغلق الهاتف اتجه إلى مكتبه مرة أخرى، قاطعه دلوف أحد الضباط -قاسم الشربيني برة وعايز يقابل حضرتك يافندم...نقر على مكتبه بالقلم للحظات ثم رفع نظره إليه -خليه برة نص ساعة وبعدين دخله. .بعد فترة دلف قاسم الشربيني ووجهه عبارة عن لوحة من الغضب والحزن -دا ايه الشغل اللي مخلي حضرتك تلطعني نص ساعة برة وضع ساقًا فوق الأخرى، وأشعل سيجاره -وقتي غالي مش لأي حد، قالها بسخرية -عايز ايه من ابني يابن البنداري نهض راكان وجلس بمقابلته -انت هنا في النيابة، يعني شغل البلطجية بتاعك دا برة، نفث سيجاره وهو يطالعه ثم أكمل -ابنك غلط ولازم يتحاسب، فمتحاولش ياشربيني، أنا حاشا لله متبلتش عليه رمقة قاسم شرزا قائلا -أفتكر جيت لعندك، وانت مقابلتنيش كويس دنى راكان بجسده، ونظر لمقلتيه -واتاكد اني ماخدتش عزا أخويا، وناوي أخده قريب، وكله بالقانون، إحنا مش مجرمين ظلت حرب النظرات بينهم، فنهض راكان -خدت من وقتي ياقاسم، وزي ماانت شايف معنديش وقت للمجرمين، ممكن تقول مشكلتك لبلطجي يحلها مش لراجل قانون نهض قاسم بعدما صفعه راكان بكلماته، وصل لدى الباب فتوقف يطالعه بهدوء متحدثًا -هي أرملة اخوك أسمها ايه، ايوة افتكرت ليلى ودلعها لولا ...قهقهات مرتفعة من قاسم عندما وجد تحول وجه راكان لكرة نارية ، فكان واقع كلماته كنيران ألتهمت صدره، فوصل إليه بخطوة واطبق على عنقه يحادثه من بين أسنانه -هموتك لو جبت سيرتها، ابتسم بسخرية عليه، رغم شعور بالأختناق فتحدث بصوت متقطع قائلا -ايوة، ماهي الحب المكنون اللي اتخطف، بس ياترى ليه عشان اتلعب عليها ولا عشان تهديدها بموتك دفعه راكان بقوة على الحائط حتى اصطدم جسده بعنف فشعر بآلام ظهره فتحدث -قسما عظما لو قربت منها لأدفنك مكانك، وبلاش تخليني احطك في دماغي ابتسم بسخرية ثم تحدث بصوته الغليظ -يبقى اللي وصلني صح، حضرة النايب عاشق مرات أخوه، بس ياترى الكل يعرف ان حضرة النايب مقضيها معها أخرص ياحيوان، ضغط على زره حتى لا يفقد اعصابه ويقتله -خد الحيوان دا من قدامي، وإياك تدخله لعندي تاني تحرك قاسم وهو يعتدل ثيابه قائلا -خلاص عرفت اللي كنت عايز أعرفه، وامجد هيطلع وبكرة أعرفك قيمة قاسم الشربيني جلس على مقعده عندما شعر بأن اقدامه أصبحت كالهلام، لأول مرة يشعر بهذا الألم الذي أصابه سوى ألم فراق أخيه حاول التنفس ولكنه لم يستطع، لفظ الهواء بقوة ثم توقف متحرك للخارج سريعًا وتوجه إلى منزله استقل سيارته، وقام الأتصال على أحدهم -ربع ساعة هبعتلك الملف سري على الأيميل، وفيه حاجة كمان، عايز شركة أمن كويسة لو حضرتك تعرف يكونوا عندي بعد ساعة على الجانب الآخر -نص ساعة وهتلاقي أكفأ ضباط الأمن، فيه حاجة لازم تعرفها -جدك بيفكروا يتخلصوا منه، سحب كم من الهواء وزفره ثم تحدث -عرفت، هو اللي وصل نفسه لكدا -لا...مش علشان كدا، عشان يوم ماانضربت آخر مرة راح لقاسم وهدده، ادخله من الحتة دي خليه يوقعهم -تمام، هشوف هنعمل إيه...وصل إلى قصره، ترجل من السيارة سريعا متجهًا للداخل -فين ماما؟ تسائل بها راكان -في اوضتها ياباشا، نظر حوله بكل مكان، يبحث عن شيئا ثم تحدث -مفيش حد يعرف موضوع ليلى غير صحابي بس ودول مستحيل يخنوني، ياترى مين الخاين تذكر حديثه مع فريال منذ فترة ❈-❈-❈ فلاش باك دلف مساء لمنزل عمه - مساء الخير ياعمو خالد، فين طنط فريال، خرجت فريال وهي تتحدث بهاتفها، تسمرت بوقفتها عندما وجدته، خطى إليها ينظر إليها بهدوء فتحدث -ممكن أشرب فنجان قهوة مع مرات عمي الجميلة..ارتعش جسدها من نظراته، فتمتمت بتقطع -ايوة طبعا، هو أنا أطول، أشرب قهوة معاك، لكن آسفة انا خارجة حالا ياراكان كنت اتمنى اقعد معاك -لا ..ماهو هنشربها وتمشي ياطنط، قالها وهو يرمقها شرزًا، بدا تصميمه جلي في نظرته، وتضمنت لهجته التي كانت فظة ثم اتجه بنظره لعمه الذي يراقبه -نعمل حسابك ياعمي ولا لا، نهض خالد يطالعهما ثم تسائل: -فيه إيه؟! راكان عايز تشرب قهوة مع فريال ليه جلس وهو يشير إلى عمه - طنط فريال هتقولنا دلوقتي، ليه ؟! هزت رأسها رافضة حديثه -معرفش بتتكلم عن ايه، أخرج زجاجة الدواء ووضعها أمامه وأشار إليها -طيب لو عايدة عملت كدا هقول معذورة، انما انتِ ليه جحظت عيناها بذهول وهي تهز رأسها -لا أنا هعمل ايه، معرفش بتتكلم عن إيه نصب عوده ونيران مشتعلة بعينيه، وتحدث بحديث يحمل تهديدات واضحة -الصبح لو مجتيش لعندي وقولتي مين اللي وراكي، صدقيني هنسى إنك مرات عمي استدار بنظره إلى عمه قائلا -عرف مراتك اللي كان عايزة تموته دا، ابن الغالي سليم ومراته، ومفيش ذكرى غيرهم، تخيل كدا اللي يجرحهم ممكن أعمل فيه ايه ارتعش جسدها وهي تهز رأسها كالمجنون -انتو اللي ابتديتوا، انتظروا وشوفوا راكان هيعمل ايه، كانت طريقته احترافية وهو يتحدث أمامها بثبات على عكس نيرانه المستعيرة خرج من شروده على رنين هاتفه -راكان، نورسين كانت من يومين عند قاسم الشربيني في مكتبه، هي ايه علاقتها بيه اتجه بنظراته الحادة ينظر لكاميرات القصر بالكامل فأردف بقسوة -دا عش دبابير محاوطنا ولا إيه، دلوقتي عرفت مين اللي قال لقاسم على موضوع ليلى، أخرجه جاسر من شروده -راكان أنا فرحي بعد شهر، بلاها القضية اللي هتقطع خلفي دي يابني -راقب قاسم كويس، عينك عليه، وعلى ابنه، خلاص الحكم النهائي بعد أسبوعين اللي متأكد انه هيكون أقل حاجة تأبيدة ان شاءالله، جاسر قاسم مش سهل ..بعد إغلاقه اتجه لغرفة متيمة قلبه، بعدما وجد درة وسيلين بشرفتها ❈-❈-❈ بعد أكثر من شهر دلف للداخل بعد السماح له، وجدها تحمل طفلها وتتحرك به، تناوله منها، بعدما وضع علبة على الفراش -شوفي الفستان دا كدا، عشان هتلبسيه الليلة وقت كتب الكتاب فتحت العلبة، وإذ بها تتفاجئ بروعته -جميل قوي، تعرف بحب الأستايل دا جدا اقترب منها وهو يرسمها بعينيه -ماهو لازم أحس إنك بتحبي إيه وبتكرهي إيه اعملي حسابك هنروح مزرعة نوح بعد كتب كتابنا، الليلة نوح عامل فرح لأسما .وضعت كفيها على فمها بذهول -"نوح" حبيبي، عايز يفرحها شيعها بنظرة لو تقتل لقتلتها قائلا: -إيه نوح حبيبي دي، اتجننتي ولا إيه اقتربت منه ترمقه بنظرات تقيمية -موضوعك مع نورسين انتهى مش كدا، يعني المخلوقة دي مش عايزة أشوفها قدامي أشاح بعينيه بعيدا عنها مصطنعا اهتمامه بالولد قائلا -خلاص قولتلك أنا بعدت عنها، ياريت مش كل شوية تقولي الفيلم بتاعك دا أشارت لنفسها وتحدثت: -أنا فيلم ياراكان، بعمل أفلام، عشان ببعد واحدة حقيرة زي دي عن جوزي، يبقى بعمل أفلام سحبها من كفيها وأجلسها عندما وجد غضبها الذي ظهر على ملامحها -ليلى قولتلك موضوع نورسين خلاص، بلاش تخليني ازعل منك، بتحسسيني اني حقير قوي، حبيبتي بعد كام ساعة هتكوني مراتي، ودي عندي بالدنيا ومافيها، عايز شوية ثقة ياليلى لو سمحتي سحبت كفيها وأردفت بصوت مفعم بالبكاء -اوعى تكسر قلبي ياراكان لو سمحت دنى منها حتى شعرت بأنفاسه، فاردفت بشفتين مرتجفتين -يخربيتك ابعد والله هدخل النار بسببك، داعب وجهها بأنفه ..جحظت عيناها فأملت برأسها للخلف حتى كادت أن تسقط -هندخلها مع بعض ياحبيبي متخافيش، بعد الثواني قبل الدقايق عشان اخدك في حضني رفعت كفيها تدفعه -راكان ابعد، الولد بيعيط رفع حاجبه بسخرية قائلا: -الله وأنا ماسكك، ماتقومي لكمته بصدره بضعف -راكان ابعد مش قادرة...دنى من اذنيها وهمس لها -هبعد ياروح راكان بس بشرط أسمع منك "بحبك" ارتجفت عيناها وابتعدت بنظراتها حينما فقدت السيطرة على نفسها من رائحته التي اخترقت رئتيها، لم يرحم قلبها الضعيف وحالتها فهمس: -بحبك مولاتي، قالها ثم نهض سريعا متجها للخارج ولكنه توقف -جهزي نفسك النهاردة لأول مرة حاسس إني عايش ياليلى بلاش تقتلي فرحتي بحاجات وهمية جاء المساء سريعا هبطت للأسفل بفستانها السماوي، وبه بعض الفراشات البيضاء، وحجابها الأبيض الذي جعلها كأميرة للأساطير، تحركت إلى أن جلست بجوار والدها ووالدتها..كان يطالعها من حين لآخر، وصل الشيخ المسؤل عن كتب كتابهما، دقات عنيفة بداخل كل واحدًا منهما، أخذت تتنفس الصعداء، بعدما استمعت لقول المأذون - بارلك الله لكما وجمع بينكم في الخير شعرت وكأن ساقيها لم تحملها، عندما اقترب منها قائلا -ألف مبروك يامدام ليلى...قالها وهو يقف أمامها على بعد بعض الخطوات هزت رأسها دون حديث، فشعورها الآن لم تقو على وصفه، تحدثت فريال -معرفش ايه الجواز الصامت دا، هو فعلا مجرد كتب كتاب وخلاص ياراكان، لكزتها عايدة قائلة ترمق ليلى بنظرات متهكمة -انتِ متعرفيش دا عشان الولد بس، الفرحة الكبيرة هتكون من جوازة راكان على نورسين مش ياراكان رمقهما بنظرة اخرصتهم، تحركت زينب مبتسمة -لا دي فرحتي الكبيرة إن ليلى تفضل مرات ابني مهما حصل، راكان ولا سليم مش مهم الاتنين عندي واحد نظر إليها بحبور، بعد كلمات والدته وهي بأحضان والدها، تمنى لو ضمها هو لأحضانه حتى يشبع روحه المفقودة ولكن مهلا باقي القليل جدا، هذا ماحدث قلبه به رفع نظره لوالدته التي نهضت من مقعدها بمساندة سيلين وأردفت -راكان...توسعت مقلتيه وهو يرى والدته أمامه تقف مرة أخرى على قدميها...أسرع إليها يلقي نفسه بأحضانها وارتفعت شهقاتها -أخيرا ياحبيبي قدرت أخدك في حضني، وحشتني قوي يابني انسدلت دموعه بأحضانها -حمدلله على سلامتك ياحبيبة قلبي، توجه أسعد إليها وهو يستند على عكازه -حمدلله على سلامتك يازينب...خرج راكان من أحضانها، فاقتربت بخطوات متمهلة من زوجها -الله يسلمك ياحبيبي..طبع قبلة على جبينها -الحمد لله ..كررها أسعد عدة مرات رفعت نظرها إليه -انت كمان حمدلله على سلامتك، سليم وحشني قوي ياأسعد، نفسي اضمه حتى لو دقيقة زي ماضميت راكان كدا ضمها لأحضانه، نظر الجميع إليهما بعينان تقطران ألما قائلا بصوته الحزين -ربنا يرحمه حبيبتي ويصبرنا على فراقه، وبعدين البركة في ابنه يازوزو -مامي حبيبتي، قالتها سيلين التي أسرعت تلقي نفسها بأحضان والدتها تهمس لها -ألف مبروك يازوزو وأخيرا راكان اتجوز ليلى، من غير مايعرف إنك كنتي بتمشي قبل جوازه ابتسمت لها وتذكرت بعد ولادة ليلى وخاصة يوم سبوع الطفل...استمعت لبكائه مع المربية، فاتجهت إليه متسائلة -والدته فين يابنتي، بيعيط ليه كدا كانت تهزه حتى تقوم بتهدئته فأجابتها -مدام ليلى مانمتش خالص، والأستاذ راكان قال ممنوع حد يصيحها، عشان مرهقة، ودلوقتي غيرتله وعملتله رضعته، بس هو مش عايز يرضع من اللبن دا تناولته زينب وحملته لأحضانها تربت على خصلاته ثم تحركت بمقعدها متجهة إلى غرفة ليلى ...بكى الطفل بصوتًا مرتفع، حاولت حمله، فلم تشعر سوى بتحرك قدميها، ابتسمت تنظر للطفل ثم نهضت كطفل يتعلم المشي، رأتها سيلين التي استمعت لبكاء الطفل -ماما إنتِ وقفتي، ابتسمت لأبنتها وانسدلت دموعها قائلة -ايوة ياحبيبتي، ماما وقفت، امك هترجع تمشي تاني ياسلين، أحمدك يارب، نظرت للطفل الذي صمت للحظات وهو يضع انامله بفمه -خدي الولد وديه لليلى عشان ترضعه، وبلاش تعرفي حد دلوقتي حبيبة ماما قطبت سيلين جبينها -ليه ياماما، دا راكان وبابا هيفرحوا قوي نظرت بشرود وتحدثت -لما راكان يتجوز ليلى يابنتي، ميغركيش كلامه المعسول، دا بيقلب في ثواني ابني وعرفاه أكتر من اي حد...خرجت من شرودها عندما اقتربت عايدة وفريال -مبروك يازينب، من كتر فرحتك وقفتي، حفيدك هيفضل في حضنك طول الوقت بعد جواز راكان من مرات أخوه ظل الجميع يتسامرون، جلس عاصم بجوار راكان -عايز اقولك خلي بالك من ليلى يابني، ليلى طيبة ، يارب تكون عوضها الحلوة، ومتخيبش نظرتي فيك هز رأسه قائلا -متخافش ياأستاذ عاصم بنتك وحفيدك في ايد امينة، وبعدين حضرتك عارف مستحيل حد يأذيها طول ماهي في بيت البنداري، مش كدا ولا إيه ❈-❈-❈ بعد قليل صعدت ليلى للأعلى بعدما بكى طفلها ...أما هو خرج لمهاتفة أحدهما -ايوة، سامعك...على الجانب الآخر -أمجد هرب ياراكان من المستشفى جز على شفتيه بغضب وهتف بغضب -هموتك ياجاسر سمعتني، لو مجبتوش قبل الصبح هقتلك يافاشل مسح على وجهه بغضب، أرجع خصلاته للخلف بقوة حتى كاد أن يقتلعها -آآه عملتها ياقاسم الكلب، تحرك متجهًا لجده وجده جالسا مع والده وعمه جلال -كنت تعرف أن قاسم هيهرب ابنه مش كدا ارتشف من قهوته بهدوء وأجابه: -ألف مبروك ياعريس، اطلع شوف مراتك، إنما عايز أسألك يابن أسعد إزاي هتقرب من مرات أخوك، يعني مش هتتخيل سليم قدامك صاعقة صفعته بقوة حتى شعر ببرودة أطرافه، وتجمد الدم بعروقه، فنظر إلى والده كطفل مشتت، ضائع فرفع نظره وتحدث بلسان ثقيل -دا اللي قدرت تقوله، مفكرتش غير في إنك تحرق دمي وبس، هستنى منك إيه، لكن عايز أقولك جوازي عشان احمي الطفل وللأسف هحميه من قرايبه قبل أعدائه قالها وتحرك بساقين متراختين، ونيران تحرق جسده بالكامل، توقف حمزة أمامه - انا همشي وهسبقك عند نوح، اوعى تعمل فيها عريس الليلة، لما ترجع، عايزين نفرح المنحوس التاني، تحرك خطوتين ثم توقف متسائلا: -عرفت ان أمجد هرب...فك رابطة عنقه متجها للأعلى دون الرد على حمزة، استغرب حمزة حالته، نظر إلى يونس مستفهما -ماله دا، دا اللي مستنينه في ليلة زي دي، قهقه يونس رافعا حاجبه -من الصدمة، خايف عليه الليلة، حلو فكرة فرح نوح دي أهو نلهيه شوية دفعه حمزة حتى هوى على مقعده قائلا -أقولك حاجة يادكتور الستات، أنا مش متفائل وحاسس فيه كرسي هينضرب في الكلوب قوس يونس فمه قائلا -معرفش حاسس الكرسي دا هينضرب في وشك ليه ...قالها ثم تحرك من أمامه سريعًا ذهب يونس إلى سيلين التي تتحدث بهاتفها -تمام بكرة هقول لبابا، وانت كمان سلام استدارت بجسدها فاصطدمت به ثورة حارقة اندلعت بجوفه وارد ان يلتهمها فتحدث من بين أسنانه -بتكلمي مين يابت؟! دنت بخطواتها ورفعت كفيها تتلاعب بزر قميصه ثم رفعت نفسها وهمست بأذنه -دا حبيبي هيجي بكرة يطلبني للجواز، عندك مانع، بقولك عشان تحضر نفسك وتقابله ياآبيه تجمد بمكانه محاولا استيعاب ماقالته، وقف للحظات مكبل الأيدي، وهي تتلاعب على رجولته التي حاولت إهدارها بكل برود فاستدارت بعدما نظرت إليه ترمقه بتهكم -ابعد عني يايونس، أنا اتعرفت على واحد راجل وحبيته وهيجي يطلبني من بابا باتت كلماتها تعصب جروحه التي اشعلتها بلهيب نيران عشقه، فجذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره، ثم جذبها من خصلاتها يهمس إليها بصوت كفحيح أفعى قائلا -عمرك سمعتي عن الحب وماقتل، دنى حتى لامست شفتيه اذنها قائلا -هقتلك ياسيلين، ومش قتل عادي ياحبيبي، لا دا هقتلك بحبي ليكي، طبعا عايزة تعرفي إزاي بلاش أقولك الحبيب بيعمل ايه في حبيبه لما بيفقد اعصابه وبيعرف بخيانته، ودلوقتي مجرد كلامك مع راجل تاني وقولتيله حتى لو بالوهم إنك بتحبيه خاينة في نظري قالها بعدما جذب رأسها يقبلها بكل عنف حتى ادمى شفتيها، ثم دفعها بقوة، دا عنوان اللي هيحصلك، استني شوفي يونس المغدور هيعمل ايه...قالها متحركا لسيارته، وقادها بسرعة جنونية، جلست سيلين بمكانها تبكي بشهقات وتمسح فمها بعنف -بكرهك يايونس، والله لاندمك عند راكان وصل إلى غرفة ليلى، فتح الباب بهدوء يبحث بعيناه، هو يريدها فقط، يريد أن يشكو آلامه إليها كانت تخرج من مرحاضها، ترتدي بورنس الحمام، وجدته امامها، ولكن هيئته تنم عن حدوث شيئا له، جلس على الأريكة عندما فقد القدرة على الحركة ينظر حوله، وكأن سليم يطالعه، هب واقفا، ثم سحب كفيها عندما وجدها متصنمة بوقفتها تنظر إليه، حاولت جذب يديها، ولكنه كان المسيطر الأقوى دلف إلى جناحه، وقفت وجسدها ينتفض، تشعر بالخوف من حالته، رفع نظره بعينيه التي تحولت للون الأحمر من الغضب، شعر بألم تسرب لقلبه عندما رأى الخوف البادي على ملامحها وضع جبينه فوق جبينها بعدما حاوطها بذراعيه -ليلى ضميني، حبيبتي عايز احس انك في حضني، ليلى إنت حقي انا، أنا ماخدتش حق حد رفعت كفيها تضم وجهه: -راكان مالك، أنت كنت كويس...ظل فترة وهو على هذه الحالة، حتى اعتدل بجلوسه يضمها -ليلى تعرفي أنا بحبك من إمتى وضعت رأسها على صدره مطبقة جفنيها -عايزة أسمعك، عايزة أعرف الراجل اللي وجع قلبي الفترة دي كلها، عايزة أحس بحبك فعلا ضمها بقوة كأنها ستهرب منه، ثم طبع قبلة على جبينها: -من يوم ماكنتِ عندي في المكتب، سحرتيني بعيونك، وقوة شخصيتك، استنشق خصلاتها المبتلة مكملا -وقتها حركتي مشاعر اندفنت لسنين، بقيت عايز أشوفك قدامي على طول، عايز أسمع صوتك، عايز ألمسك، عملت حاجات كتير عشان اللحظة دي خرجت من أحضانه تطالعه بنظراتها العاشقة له وحده، أزال خصلاتها ووضعها على جانب كتفها، ثم دفن وجهه بعنقها قائلا: -ألف مبروك ياليالي، أخيرا بقيتي ملكي، كان المفروض أمير يكون ابني أنا، لكن قدر الله وماشاء فعل اختلج صدرها الكثير من المشاعر المتناقضة من الخوف والأمان ..نهضت تنظر إلى غرفته لأول مرة -إحنا بنعمل إيه هنا، أنا هروح اوضتي، بعد إذنك جذبها حتى سقطت على ساقيه فضمها لأحضانه واضعًا جبينه فوق جبينها -ليلى خايفة مني..حاولت الإفلات من قبضته -راكان وسع كدا، عايزة أروح أشوف الولد التوت زاوية فمه بإبتسامة عابثة مائلا برأسه ونظراته تتفحصها -اطبقت على البونس، تغلقه بقوة -دي مقابلتك ليا بعد اللي قولته...ضمت ثيابها بقوة، عندما وجدت نظراته الثاقبة لجسدها نهضت من فوق ساقيه فجذبها مرة أخرى وهو يضمها قائلا: -أسما حكتلي كل حاجة، عرفت كل حاجة من يوم الحفلة لحد قبل يوم الولادة، ثم نزل برأسه يضعها مرة أخرى بعنقها وطبع قبلة، عرفت إنك بتحبيني، وجوازك خوف عليا، ارتفعت دقات قلبها، وارتجف جسدها، حتى شعر بها فرفع نظره لعيناها المنغلقة -لدرجة دي كنتِ بتحبيني ياليلى، لدرجة دي وصلت تضحي عشاني. ظلت مغلقة الجفنبن، وصدرها يعلو ويهبط ملس على وجنتيها إلى أن وصل شفتيها فهمس بانفاسه الحارة: حبيبي افتحي عيونك، ليلى..همس بها، فتحت عينها فتقابلت النظرات تهيم عشقا لكل منهما -بحبك ياليلى...أطبقت مرة أخرى على جفنيها تستمع لهمسه، صمتت الألسن وتوقف دوران الأرض حولهما، كما توقفت عقارب الساعة فهمست له وهي ترفع أناملها تزيل عبراته العالقة: -وليلى بتحبك قوي ..هنا جذبها بقوة يسحقها بأعماق روحه، حضنها بكل قوة كأنه يود أن يخفيها بقفصه الصدري، حتى ذابت في احضانه لأول مرة تذوقت قربه، لأول مرة تشعر براحة قلبها، وضعت رأسها بعنقه تستنشق رائحته الرجولية التي باتت تعشقها حتى أصبحت لها ككأس خمر لمسكر، لا يختلف الحال عنده وهو يعتصرها بين ذراعيه القوية يضمها بكل قوة ويستنشق عبيرها كمدمن يتجرع جرعته... استمع لهمسها -تعبت كتير قوي ياراكان، تعبت لدرجة أتمنيت الموت...أخرجها يحتوي وجهها ويحتضنها بنظراته: -أنا كمان اتعذبت ياليلى، وحياتك عندي اتعذبت كتير، بس دا غلطنا إحنا الاتنين حبيبي ضمة قوية مرة أخرى لجسدها ليعبر لها كم يعشقها، فهمس بجوار أذنيها -بحبك مولاتي..فتحت عيناها ورفعت كفيها على خديه وانزلقت عبرة عبر وجنتيها -أنا كنت فقدت الأمل في لحظة زي دي ياراكان احتضن وجهها يطبع قبلة على جبينها وعد من حبيبك هنسيك أي ألم مرتي بيه رفع ذقنها ينظر لشفتيها -مش كفاية عذاب أنا جوزك على فكرة وجه الوقت عشان أدوق الفراولة الطبيعية ..ترنح جسدها بين يديه وأنزلت بصرها للأسفل -راكان لازم انزل تحت، ماما وبابا لسة تحت رفع ذقنها مرة أخرى بأنامله -طيب مفيش مبروك لجوزك حبيبك، مفيش حاجة تصبره، لحد مانرجع رجفة أصابت عمودها الفقري، وانفاسه تضرب وجنتيها حتى شعرت بلهيبها، كان يرسمها بعينان فنان بارع في الرسم فاقترب يتذوق كريزيته لأول مرة، لامست شفتيه لأول مرة كرزيتها، ولكن قاطعه طرقات الباب العنيفة -ليلى ...قالتها سيلين بالخارج، توقف وهو يزفر بغضب، بعدما حاول لملمت شتات نفسه من تلك الجنية التي بعثرتها، اطلقت ضحكة بعدما وجدت تغير ملامحه للغضب فتحدث: -فرحانة ياختي، طيب اجهزي حبيبي عشان خارجين، وبعد مانرجع هعرف اسكتك إزاي استمع لطرقات الباب مرة أخرى زفر بغضب ثم فتح الباب وهو يصيح بنيران قلبه في إيه: غمزت له وهي تعقد ذراعيها: -مكنش اتفاقنا ياراكي أنك تخطف لولا من اول يوم، دفعته متحركة للداخل -ليلى والدك هيمشي وعايز يمشي، انزلي شوفيه ❈-❈-❈ تحرك راكان للأسفل دون حديث، وهو يسب أخته بداخله بعد قليل اتجه لغرفة والدته، استمع لصوت شهقاتها، تسمر بوقفته عندما وجدها بأحضان والده -حبيبي مالحقش يتهنى غصب عني والله ياأسعد، أنا عمري مافرقت بينهم لكن سليم صعبان عليا قوي، البنت اللي كان بيعشقها الليلة هتكون في حضن أخوه، وابنه اتحرم منه قبل مايشوف النور، تفتكر الولد هيقول بابا لراكان، ولا عمو ربت أسعد على ظهرها بحنان وبكى على بكائها -أهو راكان هيخاف على الولد غير الغريب يازينب، وربنا يسعده ياحبيبتي نفسي راكان يتهنى بحياته، مسحت دموعها ونظرت إلى أسعد بذهول -راكان ابني البكري، انت عارف معنى الكلمة ايه، يعني نور عيني وحياتي كلها، عمري مااتمنى له غير السعادة ياحبيبي، مستعدة اضحي بحياتي والله عشان اشوفه سعيد ومتهني، لكن أنا أم وغصب عني الشعور اللي حسيته، اوعى تفكر بقول كدا عشان حاجة تانية، وعايزة أفهمك، راكان ابني أنا غصب عن عين أي حد تراجع بخطواته للخلف، لم يعلم ماذا عليه فعله أيسعد من كلمات والدته عن حبها له، أم يحزن على كلماته عن سليم تحرك متجهًا للخارج وجد ليلى تتحدث مع مربية أمير، اتجه إليها سحب كفيها متجهًا لمكتبه، جلس وأجلسها على الأريكة بجواره ضامما إياها لأحضانه -حبيبتي فيه حاجة لازم نتكلم فيها خرجت من أحضانه تنتظر حديثه...ضم كفيها بين راحتيه وتحدث بصوتًا حزين -مش عايز ماما تعرف العلاقة بينا ايه، يعني بلاش نفهما إننا بنحب بعض، ومش ماما بس، لا البيت كله، عايزة قدامهم العلاقة رسمية شوية، بلاش نوجع قلبها كفاية عليها فراق سليم ظلت نظراتها تحتضن نظراته بصمت، وعيناه الحزينة، وتحدثت لنفسها -معقول الشخص القوي البارد دا ، يكون حنين كدا، معقول بيخاف على شعور واحدة تعتبر مش امه، لم تشعر بنفسها إلا حينما اقتربت منه ثم لأول مرة تتجرأ وتطبع قبلة سطحية على شفتيه قائلة بحبك ياراكان ...قالتها وتحركت سريعا للخارج وهي تقول بصوتا متقطع من جرأتها -هجهز عشان نروح لنوح ورغم خطاها السريعة إلا نظراته لها كانت كلهيب اشتعل للتو وهو يطالع سيرها بقدها المهلك لقلبه، تمنى لو ظلت لدقائق فقط لعلمها كيف تكون قبلة الحياة إبتسامة على وجهه وهو يتخيلها بأحضانه، قاطعه دلوف العاملة بعد الطرق على باب المكتب -نورسين هانم برة ياباشا وعايزة تقابل حضرتك مسح على وجهه بغضب، ثم تحدث -خليها تدخل ياهدى، واطلعي للمدام قوليلها ماتنزلش غير لما اطلع دلفت نورسين بخطواتها المتمايلة -عامل ايه حبيبي، بابا معايا برة عند جدو، جه يتفق بشغل فقولت اجي أشوفك وحشتني ضيق عيناه متسائلا -باباكي انت شغال مع جدي، ليه يعني مش صفوا الشراكة...اقتربت تجلس أمامه على سطح المكتب، وهي تحرك ساقيها العارية ثم نزلت بجسدها حتى ظهر صدرها أمامه بوضوح وتحدثت بصوتها الأنثوي الناعم -معرفش هو قالي هيشاركه، فأنا فرحت عشان هشوفك أكتر من كدا رفع حاجبه بسخرية قائلا -ليه هو إحنا هنتقابل في الشغل، انتِ عارفة شغلي مش مع جدي وضعت كفيها وقامت بفك زره قائله -مايمكن إنت كمان تشارك بابي، ازاح كفيها قائلا -جاية ليه مش قولت متجيش من غير ماأعرف نزلت من فوق المكتب تضع رأسها بعنقه تستنشق رائحته -دي ريحة واحدة ست، إيه ياراكي مش قولت بطلت حركات السهر دي دفعها بعيدا عنه، تسمرت تنظر إليه -فيه إيه دا عشان قولت ريحتك حريمي، اوعى ليكون عيشت لحظاتك مع اللي قتلت أخوك احس بارتفاع ضغط دمه واختنق حلقه -هو فيه حد ينسى برضو مين السبب في تعاسة قلبي ووجعي على أخويا جلست أمامه مرة أخرى -عرفت انك كتبت كتابك النهاردة، إيه ناوي تعلن عن جوازنا إمتى، عملت زي ماقولتلي، وعرفتها أننا انفصلنا نصب قامته القوية بتكبر وتحرك للأريكة يجلس عليها، ثم قام بإشعال تبغه ينفثه ونيران صدره تحترق كتبغه -برافو يانور، دلوقتي أمشي لازم اخرج عروستي ونروح حفلة الليلة، واستني مني اتصال هقولك فرحنا إمتى بالظبط اتجهت تجلس بجواره تضع رأسها بأحضانه -راكان إنت وحشتني، من وقت الولادة ماتقبلناش ولا مرة، وقولت هتنتقم من مرات اخوك، عشان تتنازل عن الولد بس انت بتوحشني بجد رفع كفيها يلامس وجهها -حبيبتي اصبري شوية، لسة النهاردة كاتب كتابنا، ماهو مش معقول هطلب منها تتنازل دلوقتي هبت واقفة تعقد ذراعيها -معرفش كان ليه الجواز اصلا وانت قادر تاخده بالغصب، توقف بمحاذتها -إنت اتجننتِ إنتِ ناسية اني رجل قانون، مقدرش اخد حاجة بالغصب، كان لازم أعمل كدا عشان تتنازل بعد ماأعيشها في جحيم عمرها ماشفته بالخارج كانت تقف على أعتاب الغرفة تستمع إليهما بعدما صعدت العاملة قبل قليل دلفت المربية إلى غرفتها -مدام الباشا بيقولك اجهزي ومتنزليش غير لما يطلع لعندك قطبت جبينها -هيطلع لعندي ليه إحنا خارجين، رفعت نظرها للعاملة - هو في اوضة المكتب ولا راح لماما زينب -لا يامدام هو مع نورسين هانم في المكتب صاعقة أصابت جسدها حتى شعرت بعدما قدرتها على الحركة فجلست مكانها لعدة لحظات ثم نهضت متجهة إلى الأسفل توقفت تستمع إليهما بانين قلبها مشطور،ترنح جسدها خطوة للخلف بأعين مغمضة وشفتين فاغرتين مصعوقة وكأن مااستمعت إليه ارتطم بجسدها حجرا ثقيلا حتى أصاب قلبها مباشرة فأدماه فإذا به ينزف وللحظة توقف الزمن وتمنت الموت في تلك اللحظة ❈-❈-❈ بأنفاسًا مرتجفة وعينان محجرتين بالدموع هرولت لغرفتها وتحدثت للمربية -هنخرج مع بعض مشوار يانورة، فيكِ تروحي الليلة انا ههتم بأمير جهزت حقيبته سريعا، وخرجت بروح محترقة وقلبا يتمزق ألما تقاوم رغبة بصرخات عاتية من أعماق روحها الذي أحرقها عاشق قلبها تحركت من الباب الخلفي للقصر في غفلة عن أمنه الذي ركز إهتمامه على بوابته الرئيسية أوقفت سيارة أجرة وترجلتها سريعا وهي تكاد تلتقط أنفاسها احتضنت طفلها ببكاء شق الصدور وانسدلت عبراتها الغزيرة على وجنتيها -حبيبي اهدى هنروح عند جدو اهو، احسنلك من بيت الأفاعي السامة دا بعد قليل صعد راكان لغرفته وتجهز متجهًا إليها دلف يبحث عنها ولكنها لم تكن موجودة، اتجه لغرفة اخته، ثم لغرفة والدته، بحث بكافة القصر مع العاملات . .أسرعت سيلين إليه -ليلى مش موجودة، نظر حوله وتسائل -يعني إيه مش موجودة ياسيلين، شوفيها عند البيسين كدا صاح بصوت صاخب على العاملة -مدام ليلى راحت فين -معرفش هي قالت هتخرج مشوار مع أمير وحتى خلت المربية تروح دنى منها يسحبها بعنف -ايوة مشوار فين وإزاي ومفيش حد دخل ولا خرج من البوابة.. بكت العاملة وتحدثت من بين بكائها -والله ياباشا مااعرف قبضة عنيفة اعتصرت فؤاده، حتى هوى ساقطا على مقعده وهو ينظر للكاميرا ويراها تتحرك من الباب الخلفي تحمل الطفل وتتلفت حولها أطاح بكفيه كل ماقابله على سطح المكتب -غبية لتاني مرة تتصرفي بغباء، وحياة ربي ماهرحمك ياليلى، توقفت والدتها عندما وجدت حالته -حبيبي اهدى وعرفني إيه اللي حصل انت زعلتها في حاجة، يعني حاولت تقرب منها وهي رفضت نظر بذهول لوالدته -ليه حد قالك اني حيوان، ايوة صح ماأنا حقير البيت دا بس المحترم مات، أنا هجبلك أرملة ابنك، اعرفي من اللحظة دي البنت دي هوريها جحيم جهنم ...قالها وتحرك كشيطان يحاربه مؤمن تقي رفع هاتفه الذي ارتفع رنينه -فيه ايه ياحمزة انا مش جاي، على الجانب الآخر -راكان لازم تيجي حالا هنا، الدنيا هنا زفت وأسما هربت ونوح زي المجنون توقف فجأة بسيارته حتى اصطدم جسده بالقيادة -يعني إيه هربت؟! كل اللي اعرفه إن فيه لعبة حقيرة بينهم مسح على وجهه بغضب -إيه اللي حصل يانوح، هو هلاقيها منك ولا من بنت خالتك اللي دبحتني دي -حمزة ليلى هربت ورايح عند باباها أشوفها بعد قليل وصل إلى منزل عاصم طرق على باب المنزل ..فتحت درة الباب -استاذ راكان، فيه حاجة دقق النظر بملامحها فتسائل بهدوء، رغم نيرانه المستعيرة -ليلى كلمتك يادرة وياريت متكذبيش عليا صاعقة نزلت على الجميع، وصل حمزة إليهم اقتربت سمية متسائلة -هو أحنا مش كنا عندكوا من ساعتين يابني، إيه اللي هيجبها تحرك راكان دون حديث عندما علم بعدم وجودها، ثم رفع هاتفه -هبعتلك رقمين تشوفلي هما فين فورا أما حمزة وقف أمام درة التي تهرب بنظراتها منه: -فين ليلى يادرة، ليلى مختفية ومش لقيناها بكت وهي تهز رأسها -منعرفش ياحمزة، هي كلمتني وقالت جاية بس أسما اتصلت بيها ومشيت معها، دا اللي قالته رمقها بنظرات تفحصية وتسائل: -اوعي تكوني عارفة مكانها ومتقوليش رفعت نظرها وتسائلت -هو فعلا راكان كان عايز يتجوزها عشان يحرمها من إبنها وينتقم منها ياحمزة زفر حمزة بغضب وارجع خصلاته بعنف حتى كاد أن يقتلعها -انتِ ممكن تصدقي انه يعمل كدا، دا شكل واحد عايز ينتقم، أنا دماغي هتفرقع، الاتنين معذروين، هي كدا هربت من جوزها فاهمة معنى الكلمة، راكان مش هعرف اسيطر فيه عليه -حمزة ليلى سمعت راكان بيقول كدا لنورسين، بيقول هيتجوزها انتقام عشان الولد ياخده، وكمان عشان هي السبب في موت أخوه تحرك حمزة للأسفل -يخربيت حمزة وسنينه ياستي، أنا مبقتش عارف مين الصح، رد على يونس -ايوة يايونس، لا شوية وهرجع خلي بالك منه زفر حمزة بغضب، استقل سيارته باليوم التالي، بعد قضاء ليلة خيم الظلام والحزن على البعض والشماتة على البعض الآخر ..وقفت سارة بجوار سيلين -حلو المهندس اللي رايحة جاية معاه دا، خدي بالك عشان لو راكان عرف هيدبحك تحركت سيلين متجهة لوالدتها التي جالسة وكأنها فقدت النطق والحركة، ربتت على كفيها -ماما حبيبتي أن شاء الله راكان هيوصلهم بمنزل قاسم الشربيني قهقهات مرتفعة وهو يستمع إلى الأخبار -طيب اسمع ياأكس مان عايز الخبر في المواقع الإخبارية كلها، العروس التي هربت من عريسها يوم زفافها بمكتب راكان جلس ينفث تبغه بشراسة، استمع إلى رنين هاتفه -الخط فتح ياباشا، وعرفنا المكان، في شقة بالمهندسين باسم آسر المحجوب -تمام...قالها راكان ببرود أعصاب،ثم نهض متحركا للخارج، وجد الجميع يجلس بالخارج -ليلى كلمتني وقالت كانت بتغير جوا، حست انها بتخون سليم زعلت من نفسها فقالت تقعد مع نفسها تقرر حياتها، واتفقنا هتكون هنا مجرد ام فقط للولد قالها وتحرك باقدام متعثرة كأنه يتحرك على جمرات من النيران رفع هاتفه يستمع إلى حمزة -راكان انت فين ؟! عرفت مكانهم ياحمزة نص ساعة وهرجع بيهم -راكان متتهورش لازم تسمع منها الأول -اقفل ياحمزة مش عايز حد يقولي أعمل إيه، سمعت لحد ماشربت من البحر في شقة آسر قبل عدة كانت تحتضن أسما وتبكي -كان بيضحك عليا ياأسما، قالي بحبك وهو بيخطط ينتقم مني، مسدت أسما على خصلاتها -أنا بموت ياليلى، الخيانة صعبة قوي اعتدلت ليلى تنظر إليها -آسفة حبيبتي نسيت وجعك وشيلتك همي بكت أسما وتحدثت من بين بكائها -هعمل إيه دا نصيبي، مش بأيدي حاجة، اللي دبحني انه ضحك عليا، بقاله فترة بيروحلها، ودلوقتي المدام حامل وهو بيوهمني انه ملمسهاش، وفي الآخر يروح يوم فرحنا يقضيه بأحضانها أنا بموت ياليلى، قلبي وجعني قوي، ياريتني مااتجوزته، لازم أسافر برة البلد دي مش هقدر أعيش احتضنتا بعضهما البعض ولم يشعر إلا بثقل جفونهما، غفت لعدة دقائق واستيقظت على صوت بكاء طفلها، اتجهت إليه -حبيبي خلاص ماما هنا، حملت طفلها وقامت بإرضاعه، حتى غفى مرة أخرى، أمسكت هاتفها -ماما حبيبتي، عاملة إيه -انت فين يابنتي، كدا تمشي من غير ماتعرفي حد، ليه تعملي كدا بكت بشهقات وتحدثت -كنت مفكرة بحمي ابني ياماما، المهم متخافيش عليا، إحنا كويسين، وبلاش بابا يعرف حاجة عشان ميتعبش،أنا عند آسر وهو هيظبط أمورنا ويشوف سفر معاه، متقلقيش عليا -ليلى حبيبتي درة حكتلي، صحيح راكان ممكن يعمل كدا، مسحت دموعها وصاحت غاضبة. -متجبيش سيرة البني آدم دا لو سمحتي ياماما، هقفل دلوقتي وكل فترة هطمنك سلام بعد قليل وصل راكان أمام الشقة التي تمكث فيها، بتلك الأثناء صعد آسر يحمل مايحتاجونه من لوزام وأطعمة، فتح آسر باب منزله ولكنه تصنم عندما استمع لصوت راكان خلفه -طيب مش تخبط قبل ماتدخل، لم يشعر بنفسه سوى بلكمة بوجهه، استمعت ليلى وأسمى لصوت شجار على باب المنزل فاردت إسدالها واتجهت سريعا للخارج تصنمت بوقفتها حينما وجدت راكان يسحبه من ثيابه يدفعه بقوة على أرضية المنزل ثم رفع نظره ورمقها بنظرات جحيمية قائلا -معندكيش قهوة يامدام ولا إيه عايز قهوة سادة