عازف بنيران قلبي من الفصل الرابع عشر

❈-❈-❈
بأنفاسًا مرتجفة وعينان محجرتين بالدموع هرولت لغرفتها وتحدثت للمربية
-هنخرج مع بعض مشوار يانورة، فيكِ تروحي الليلة انا ههتم بأمير
جهزت حقيبته سريعا، وخرجت بروح محترقة وقلبا يتمزق ألما تقاوم رغبة بصرخات عاتية من أعماق روحها الذي أحرقها عاشق قلبها
تحركت من الباب الخلفي للقصر في غفلة عن أمنه الذي ركز إهتمامه على بوابته الرئيسية
أوقفت سيارة أجرة وترجلتها سريعا وهي تكاد تلتقط أنفاسها احتضنت طفلها ببكاء شق الصدور وانسدلت عبراتها الغزيرة على وجنتيها
-حبيبي اهدى هنروح عند جدو اهو، احسنلك من بيت الأفاعي السامة دا
      
   
بعد قليل صعد راكان لغرفته وتجهز متجهًا إليها
دلف يبحث عنها ولكنها لم تكن موجودة، اتجه لغرفة اخته، ثم لغرفة والدته، بحث بكافة القصر مع العاملات . .أسرعت سيلين إليه

-ليلى مش موجودة، نظر حوله وتسائل
-يعني إيه مش موجودة ياسيلين، شوفيها عند البيسين كدا
صاح بصوت صاخب على العاملة
-مدام ليلى راحت فين
-معرفش هي قالت هتخرج مشوار مع أمير وحتى خلت المربية تروح
دنى منها يسحبها بعنف
-ايوة مشوار فين وإزاي ومفيش حد دخل ولا خرج من البوابة.. بكت العاملة وتحدثت من بين بكائها
-والله ياباشا مااعرف
قبضة عنيفة اعتصرت فؤاده، حتى هوى ساقطا على مقعده وهو ينظر للكاميرا ويراها تتحرك من الباب الخلفي تحمل الطفل وتتلفت حولها
أطاح بكفيه كل ماقابله على سطح المكتب
-غبية لتاني مرة تتصرفي بغباء، وحياة ربي ماهرحمك ياليلى، توقفت والدتها عندما وجدت حالته
-حبيبي اهدى وعرفني إيه اللي حصل انت زعلتها في حاجة، يعني حاولت تقرب منها وهي رفضت
نظر بذهول لوالدته
-ليه حد قالك اني حيوان، ايوة صح ماأنا حقير البيت دا بس المحترم مات، أنا هجبلك أرملة ابنك، اعرفي من اللحظة دي البنت دي هوريها جحيم جهنم …قالها وتحرك كشيطان يحاربه مؤمن تقي
  
رفع هاتفه الذي ارتفع رنينه
-فيه ايه ياحمزة انا مش جاي، على الجانب الآخر
-راكان لازم تيجي حالا هنا، الدنيا هنا زفت وأسما هربت ونوح زي المجنون
توقف فجأة بسيارته حتى اصطدم جسده بالقيادة
-يعني إيه هربت؟!
كل اللي اعرفه إن فيه لعبة حقيرة بينهم
مسح على وجهه بغضب
-إيه اللي حصل يانوح، هو هلاقيها منك ولا من بنت خالتك اللي دبحتني دي
-حمزة ليلى هربت ورايح عند باباها أشوفها
بعد قليل وصل إلى منزل عاصم
طرق على باب المنزل ..فتحت درة الباب
-استاذ راكان، فيه حاجة
دقق النظر بملامحها فتسائل بهدوء، رغم نيرانه المستعيرة
-ليلى كلمتك يادرة وياريت متكذبيش عليا
صاعقة نزلت على الجميع، وصل حمزة إليهم
اقتربت سمية متسائلة
-هو أحنا مش كنا عندكوا من ساعتين يابني، إيه اللي هيجبها
تحرك راكان دون حديث عندما علم بعدم وجودها، ثم رفع هاتفه
-هبعتلك رقمين تشوفلي هما فين فورا  
أما حمزة وقف أمام درة التي تهرب بنظراتها منه:
-فين ليلى يادرة، ليلى مختفية ومش لقيناها
بكت وهي تهز رأسها
-منعرفش ياحمزة، هي كلمتني وقالت جاية بس أسما اتصلت بيها ومشيت معها، دا اللي قالته
رمقها بنظرات تفحصية وتسائل:
-اوعي تكوني عارفة مكانها ومتقوليش
رفعت نظرها وتسائلت
-هو فعلا راكان كان عايز يتجوزها عشان يحرمها من إبنها وينتقم منها ياحمزة
زفر حمزة بغضب وارجع خصلاته بعنف حتى كاد أن يقتلعها
-انتِ ممكن تصدقي انه يعمل كدا، دا شكل واحد عايز ينتقم، أنا دماغي هتفرقع، الاتنين معذروين، هي كدا هربت من جوزها فاهمة معنى الكلمة، راكان مش هعرف  اسيطر فيه عليه
-حمزة ليلى سمعت راكان بيقول كدا لنورسين، بيقول هيتجوزها انتقام عشان الولد ياخده، وكمان عشان هي السبب في موت أخوه
تحرك حمزة للأسفل
-يخربيت حمزة وسنينه ياستي، أنا مبقتش عارف مين الصح، رد على يونس
-ايوة يايونس، لا شوية وهرجع خلي بالك منه
زفر حمزة بغضب، استقل سيارته
باليوم التالي، بعد قضاء ليلة خيم الظلام والحزن على البعض والشماتة على البعض الآخر ..وقفت سارة بجوار سيلين
-حلو المهندس اللي رايحة جاية معاه دا، خدي بالك عشان لو راكان عرف هيدبحك
تحركت سيلين متجهة لوالدتها التي جالسة وكأنها فقدت النطق والحركة، ربتت على كفيها
-ماما حبيبتي أن شاء الله راكان هيوصلهم
بمنزل قاسم الشربيني
قهقهات مرتفعة وهو يستمع إلى الأخبار
-طيب اسمع ياأكس مان عايز الخبر في المواقع الإخبارية كلها، العروس التي هربت من عريسها يوم زفافها
بمكتب راكان جلس ينفث تبغه بشراسة، استمع إلى رنين هاتفه
-الخط فتح ياباشا، وعرفنا المكان، في شقة بالمهندسين باسم آسر المحجوب
-تمام…قالها راكان ببرود أعصاب،ثم نهض متحركا للخارج، وجد الجميع يجلس بالخارج
-ليلى كلمتني وقالت كانت بتغير جوا، حست انها بتخون سليم زعلت من نفسها فقالت تقعد مع نفسها تقرر حياتها، واتفقنا هتكون هنا مجرد ام فقط للولد
قالها وتحرك باقدام متعثرة كأنه يتحرك على جمرات من النيران
رفع هاتفه يستمع إلى حمزة
-راكان انت فين ؟!
عرفت مكانهم ياحمزة نص ساعة وهرجع بيهم
-راكان متتهورش لازم تسمع منها الأول
-اقفل ياحمزة مش عايز حد يقولي أعمل إيه، سمعت لحد ماشربت من البحر
في شقة آسر قبل عدة كانت تحتضن أسما وتبكي
-كان بيضحك عليا ياأسما، قالي بحبك وهو بيخطط ينتقم مني، مسدت أسما على خصلاتها
-أنا بموت ياليلى، الخيانة صعبة قوي
اعتدلت ليلى تنظر إليها
-آسفة حبيبتي نسيت وجعك وشيلتك همي
بكت أسما وتحدثت من بين بكائها
-هعمل إيه دا نصيبي، مش بأيدي حاجة، اللي دبحني انه ضحك عليا، بقاله فترة بيروحلها، ودلوقتي المدام حامل وهو بيوهمني انه ملمسهاش، وفي الآخر يروح يوم فرحنا يقضيه بأحضانها
أنا بموت ياليلى، قلبي وجعني قوي، ياريتني مااتجوزته، لازم أسافر برة البلد دي مش هقدر أعيش
احتضنتا بعضهما البعض ولم يشعر إلا بثقل جفونهما، غفت لعدة دقائق واستيقظت على صوت بكاء طفلها، اتجهت إليه
-حبيبي خلاص ماما هنا، حملت طفلها وقامت بإرضاعه، حتى غفى مرة أخرى، أمسكت هاتفها
-ماما حبيبتي، عاملة إيه
-انت فين يابنتي، كدا تمشي من غير ماتعرفي حد، ليه تعملي كدا
بكت بشهقات وتحدثت
-كنت مفكرة بحمي ابني ياماما، المهم متخافيش عليا، إحنا كويسين، وبلاش بابا يعرف حاجة عشان ميتعبش،أنا عند آسر وهو هيظبط أمورنا ويشوف سفر معاه، متقلقيش عليا
-ليلى حبيبتي درة حكتلي، صحيح راكان ممكن يعمل كدا، مسحت دموعها وصاحت غاضبة.
-متجبيش سيرة البني آدم دا لو سمحتي ياماما، هقفل دلوقتي وكل فترة هطمنك سلام
بعد قليل وصل راكان أمام الشقة التي تمكث فيها، بتلك الأثناء صعد آسر يحمل مايحتاجونه من لوزام وأطعمة، فتح آسر باب منزله ولكنه تصنم عندما استمع لصوت راكان خلفه
-طيب مش تخبط قبل ماتدخل، لم يشعر بنفسه سوى بلكمة بوجهه، استمعت ليلى وأسمى لصوت شجار على باب المنزل فاردت إسدالها واتجهت سريعا للخارج
تصنمت بوقفتها حينما وجدت راكان يسحبه من ثيابه يدفعه بقوة على أرضية المنزل ثم رفع نظره ورمقها بنظرات جحيمية قائلا
-معندكيش قهوة يامدام ولا إيه عايز قهوة سادة 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!