كاره النساء

كادت أن تكمل معه شوط الشجار..لولا صوت خالد أبيها الجهوري الذي وضع حد لنازعهما عندما قال:
-خبر ايه منك ليها عالصبح هو ديه وجته..يلا يامالك حتتأخر ياولدي.
مالك وهو يسرع خطاه:
-حاضر جاي آهه.
وعادت نريمان الى حجرتها فأغلقت الباب خلفها واستندت عليه..ابتسامة حب ترقص على شفتيها، تنهيدة حارة خرجت من صدرها تنعي بعده..سعيدة هي بمناكفتها له..لأول مرة تناكفه باسم الحب وليس باسم الغرور والعجرفة..خطواتها نحو فراشها خطوات خفيفة كفراشة تتنقل بين أزهار العشق، القت بنفسها على سريرها وكأنها ترتمي فوق أحضانه..تتقلب عليه في استمتاع وكأنها تتمرمغ على بساط أخضر ..كل كلمة منه أصبحت أغنية عذبة تتطرب لسماعها، حتى جملته الملازمة له( كسحة تاخد الحريم كلتهم) تعيدها على نفسها وهي تبتسم بأعجاب، ترددها فيستطعمها لسانها ويظل يكرر فيها دون كلل، فجأة جلست على الفراش وقد عضت أبهامها في تفكير سائلة نفسها:
-الله..مالك يانانا ايه ال جرالك؟؛ مالك مبسوطة قوي كده ليه؟؛ مش ده ال كنتي مش طيقاه، مالك كده فرحانه بمناكفته وكلامه معاكي..ايه انتي حبتيه ولا ايه؟؛ انتي اتجننتي؟؛ ازاي تحبي الجلف ده..شكلك اتخبلتي يانانا؟؛

ثم يأتي صوت آخر بداخلها وكأنه يتولى الأجابة على تلك الأسئلة نيابة عنها:
– لا ..لا حب ايه؟؛ ده ..ده مجرد هدنة واعجاب بس عشان هو بصراحة تعب معايا بقى يشيلني ويوديني أي مكان..من غير ميمل.

ثم صوت ثالث ينضم للمجادلة..صوت هائما..عاشقا..يثبت بتنهداته انه غارق فيه حد الموت فيقول لها:
-وليه متحبهوش ..هو يعني عيبه ايه..وقلبي ده ال بيدق كل ما يشوفه..ونفسه يتجنن ويروح يبوسه ويحضنه..ودلوقت أهو واحشني وملوش دقايق بعيد عني.
اغمضت عيناها في حيرة..وزفرت بقوة ثم سألت نفسها بصوت عالي نوعا ما:
-آااااه يانانا..هو أنت فعلا حبيته؟؛
*********************************
تتقدم جومانة نحو أبيها بخطوات بطيئة يشوبها الزعر، رجل طويل القامة ذو شارب عريض، عيناه قاسيتان..ملامحه غاضبة دائما كأنه ناقم على الجميع.
قلبها يزداد خفقانا..تبتلع ريقها بصعوبة وهي ترى أبيها واقفا ينظر لها بكل الغضب والانتقام اللذان تجمعا في تلك النظرات، عاقدا ذراعيه خلف ظهره يسألها بنبرة قاسية:
-أتأخرتي ليه لغاية دلوقت يابنت، أنا مش قلتلك ميت مرة متتأخريش وتكوني هنا قبل الميعاد.
اصفر وجهها ونبض قلبها..وارتعش صوتها وهي تحاول أن تدافع عن نفسها بحروف خائفة:
– غصب عني والله يابابا ددد..دول كلهم خمس دقايق يابابا..والله ككنت بجري وأنا جاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!