كاره النساء

وحينما هلت عليه، التمعت عينا مروان البنيتان ببريق الأعجاب، وراح بابهامه يمسح عن شفتيه شغفه بها، ويخرج سجارة يشعل فيها صبره الذي نفذ..جلست جومانه في مقعد بعيدا عنه تدعو بداخلها أن يأتي أبيها سريعا حتى يجلس معهما..وعلى الرغم من أنها تطأطأ برأسها تدقق في يديها اللتان تتعاركان مع بعضهما البعض في ارتباك..الا انها شعرت بنظراته الوقحة تخترقها..تكاد تعريها، تكتم أهة بداخلها أودعت فيها كل عذابها، انكمشت تلقائيا عندما سألها:
-ازيك ياجوجو عاملة أيه؟
أجابت بخفوت:
-ك..كويسة.
– طب مالك قاعدة كده ليه بعيد..متيجي تقعدي هنا جمبي.
قالها وهو يسلط بصره عليها في جرأة.

ابتلعت ريقها بخوف ثم أردفت بنفس الخفوت دون أن تنظر له:
-لا..لا..أنا..أنا مرتاحة كده يا أنكل.
(أنكل) على الرغم من التلقائية التي نطقتها بها ..ولكنها كأنها صفعته بها..هل تذكره بفارق السن بينهما، أم أنها تقول له أنظر لذلك الشيب الذي غزا فوديك..أنني مازلت برع م أخضر سينكسر فورا ان دعابته خشونتك..ابتلع ضيقه ثم نهض من مكانه ليجلس بالمقعد المجاور لها مما جعلها تنكمش أكثر وتبتعد برأسها عنه..اقشعر جسدها عندما التقط يدها وسجنها بين يده الكبيرة الخشنة..ثم همس بنبرة ارادها أن تكون رومانسية، ولكنها جعلتها تمتعض:
– حد يقول لخطيبه أنكل بردو..ده احنا كلها كام يوم ونتجوز.
وقفت وهي تحاول أن تجذب يدها الصغيرة من بين يديه..تتوسله بنبرة طفلة خائفة:
-سيبني..سيب ايدي ياأنكل ..سيب ايدي.

تلك الكلمة اللعينة تلهبه جعلته يغزو بأصابعه فواصل أصابعها في احتلال مستبد وهو يقربها اليه ويهمس لها بتحذير:
-بطلي الكلمة دي بقى..أنكل..أنكل..أنكل..أنا خطيبك..و قريب حبقى جوزك..يعني تناديني باسمي ..مروان.. فاهمة.
أومئت برأسها في طاعة ولم تستطيع التفوه بكلمة.. علها تنتهي من ذلك الموقف العصيب.

عندما لامس زعرها حرر يدها وهمس وهو يخفف من حدته:
-أنتي خايفة مني؟ متخفيش مني ياجوجو أنا بحبك أنا……

قطع حديثه طرقت عزيزة على الباب ثم دلوفها دون حتى أن تنتظر الأذن بدخولها..تحمل صينية في يدها عليها كأسان من العصير تتحجج بهما، فاثار ذلك غضب مروان فصرخ بها:
-الله انتي ازاي تدخلي كده من غير استئذان.
فاجابت وعيناها على جومانة المنكمشة في نفسها من الخوف:
-انا خبطت والله يابيه.
بطريقة فجة أمرها أن تخرج..ولكنها قالت له:
– اعذرني يابيه..اصلي الاستاذ عبد الحميد قالي اني أبلغك أنه مستنيك في المكتب.
زفر بغيظ قبل أن يخرج وينصرف وهو ينظر لجومانة نظرات ذات مغزى..كأنه يقول لها: صبرا قريبا سوف تكوني بين يدي ولن يغيثك مني أحد.
بعد خروجه همست عزيزة وهي تشيح بيده من خلف ظهره وتقول في نفسها:
-غور ياشيخ الهي مترجع تاني.
وارتمت جومانة في حضن دادتها تبكي على حالها بحرقة.
***********************************
أسبوع مر على سفر مالك كل يوم فيه وكل ساعة وكل دقيقة وكل ثانية كأنهم دهر تلظت فيهم على نار الشوق، تؤكد لها أنها غرقت في حبه، بل ذابت في عشقه، كانت تفرغ شحنة اشتياقها له في صورة غضب جم تصبه على من في البيت خاصة الخدم..لم تهدأ ثائرتها الا عندما عاد..لقد سألت نفسها بحيرة كيف تستقبله؟ هل تتزين له وترتدي أفضل ما لديها ..كحال كل حبيبة تنتظر حبيبها حتى يراها في صورة حسنة، ولكنها ليست حبيبته هي الآن في نظره ابنة عمه التي تبغضه وتريد تطفيشه من البيت بأي شكل..كيف لها أن تغير وجهة نظره هذه؟ كيف تجعله يشعر بحبها له.. انها الآن في أشد الحاجة لأن تراه.
تسمع صوته يأتي من حجرة أبيها يحدثه ويثني عليه لأنه قام بمهمته على أكمل وجه..بعد دقائق شعرت بخطواته تترك حجرة ابيها متجهة الى حجرته..وما إن سمعت باب حجرته يغلق حتى فتحت باب حجرتها فتحة صغيرة، ودارت باعينها في الطرقة لتتأكد أنها خالية من أي أحد..بعد ذلك ذهبت إليه بخطوات حذرة، تضع يدها على موضع قلبها، حتى يسكن..كالطفل المتلهف للذهاب الى الملاهي..وبعد أن ارتدت قناع عجرفتها دلفت الى حجرته دون استئذان..ولم تبالي وهو يحدق فيها غير مصدق لوقاحتها..قالت له بعنجهية كاذبة:
-انت مش كنت مشيت..ايه ال رجعك تاني بقى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!