الخامس عمران وليلى بقلم سيلا وليد | New Drama Episode

فتح عمران باب السيارة، ثم أشار إليها بهدوء:
— اتفضلي.
جلست ليلى دون أن تنطق بكلمة، وظلت عيناها معلقتين بالأرض، بينما دار حول السيارة واستقل المقعد بجوارها.
التفت إليها، رفعت عيناها
— هنروح فين
— مش كنتِ عايزة تروحي السينما؟
أومأت بحماس
ابتسم دون أن يعلق، ثم أدار محرك السيارة وانطلق.
وبعد دقائق، امتدت يده تبحث عن كفها،ثم، احتضنه بين أصابعه في هدوء.
نظرت إلى أيديهما المتشابكة، ثم إليه، فوجدته منشغلًا بالطريق، وعلى شفتيه ابتسامة.. لم تقل شيئًا…لكن قلبها قال الكثير.
بعد فترة…
كانت تجلس إلى جواره في صالة السينما، يتابعان فيلم رعب أجنبيًا.
كانت ليلى تحاول أن تبدو شجاعة، رغم أنها منذ بداية الفيلم تخبئ خوفها خلف عينيها المغمضتين كلما ظهر مشهد مفزع.
حتى وصل الفيلم إلى مشهد جعلها تنتفض فجأة.
صرخت بفزع، ودفنت رأسها دون تفكير في صدر عمران.
تجمد في مكانه.. لم يتوقع فعلتها، ولا ذلك القرب المفاجئ الذي أربك كل حواسه.
أما هي فلم تدرك حتى أين احتمت.
ترددت أنفاسها وهي تتمتم بخوف:
— شرب دمها… صح؟ قولي مش صح!
نظر إلى رأسها المختبئ بصدره، وكادت ابتسامته تفضحه.
رفع ذراعه ببطء، ثم أحاط بها بحنان، وقال
— أيوه… صح.
رفعت رأسها قليلًا تنظر إليه بصدمة.
— إنت بتخوفني ليه؟!
ضحك بخفوت.
— عشان تبطلي تتفرجي على الفيلم ده.
لكن الحقيقة أنه لم يعد يرى الفيلم أصلًا.
كل ما كان يشعر به هو وجودها بين ذراعيه…
رائحتها الهادئة، أنفاسها المرتبكة، وقربها الذي جعل قلبه يخفق بعنف لم يستطع السيطرة عليه.
اقترب برأسه منها دون وعي.
رفعت عينيها إليه، ثم أدركت فجأة أنها ما زالت بين ذراعيه.
اتسعت عيناها خجلًا، وحاولت أن تبتعد.
لكن عمران شدها إليه برفق، ووضع ذقنه فوق رأسها، محتضنًا إياها وكأنه يريد أن يطمئنها قبل أي شيء.
— شوفي الفيلم ومتخافيش… إنتِ في أأمن مكان ممكن تتخيليه.
أغمضت عينيها.
لم تعد تعرف أيهما أقوى…
خوفها من الفيلم أم ذلك الشعور الذي بدأ يملأ قلبها وهي بين ذراعيه.
كانت رائحته تحيط بها، ودفء حضنه يطمئنها بطريقة لم تختبرها من قبل.
وللمرة الأولى…
لم تكن تريد أن ينتهي المشهد المخيف.
لأنها لم تعد تخاف.
بل أحبت ذلك الحضن أكثر مما ينبغي.
ظل للحظات صامتا ثم قال بصوتا حاسمًا:
— ليلى…
رفعت رأسها إليه.
— عايز أروح أتقدملك.
تسارعت دقات قلبها.
أكمل وهو ينظر إلى عينيها مباشرة:
— خلصتي امتحانات، ومبقاش فيه عائق يمنعني. أنا عايز أكلم باباكي وأطلبك منه.
ابتعدت عنه قليلًا، ونظرت إليه بخجل امتزج بالسعادة.
— حاضر… هنزل البلد وأتكلم مع بابا.
ابتسم.
— خليني أتكلم مع فريد الأول.
هزت رأسها بسرعة.
— مينفعش يا عمران. لازم أشوف رد بابا الأول، وبعد كده كلم فريد.
ظل ينظر إليها للحظات، ثم أومأ.
— زي ما تحبي.
انتهى الفيلم، وأضيئت الصالة.
نهض عمران، ثم مد يده إليها واحتضن كفها.
وقفت بجواره، وأخذت تتلفت حولها باستغراب.
— هو… مفيش غيرنا؟
نظر إليها وكأن السؤال فاجأه.
— وإنتِ مفكرة ممكن أدخل حد معاكي وإنتِ بتتفرجي؟
شهقت وهي تنظر إليه.
— يعني إنت حجزت الصالة كلها؟!
اقترب منها، وانحنى قليلًا يداعب وجنتها بأطراف أصابعه.
— إنتِ تؤمري… وأنا أنفذ.
لمعت عيناها بسعادة طفولية، وابتسامتها اتسعت دون أن تستطيع منعها.
احتضن كفها من جديد، ثم خرج بها من الصالة.
كانت تمشي إلى جواره وقلبها يردد شيئًا واحدًا:
ربما أجمل ما في الحكاية…
أن تجد شخصًا لا يكتفي بحبك، بل يحاول أن يجعل العالم كله أكثر أمانًا حين تكونين معه.
بمنزل شهاب
كان يجلس في مكتبه،، يستمع إلى الرجل الذي يراقب عمران منذ فترة، قبل أن يقطّب حاجبيه بضيق.
— ده اتجنن؟! يعني إيه يحب عيلة؟!
صمت للحظة، ثم سأل بنبرة حادة:
— مين البنت دي؟.. بقلم سيلا وليد
جاءه الرد سريعًا:
— معرفش يا بيه، أنا مراقب زي ما حضرتك طلبت. وهو دلوقتي معاها… دخلوا السينما.
اشتعلت عيناه بغيرة لم يستطع إخفاءها.
— صوّرهم وابعت الصور فورًا. عايز أعرف مين البت دي.
_لسة له نفس يحب، بعد اللي عملته فيه
لم تمر سوى لحظات حتى اهتز هاتفه بوصول الصور.
فتحها، وما إن وقعت عيناه عليها حتى انعقد حاجباه.
ظل يحدق في وجه ليلى طويلًا
— مين البنت دي؟ أول مرة أشوفها… بس شكلها مش غريب… بس حلوة اوي، دايما مابتقعش غير، على البنات الحلوة ياعمران
بس متخفش، هعمل فيها زي غيرها
_شوف رقم البت دي وابعته، خلال ساعة بالكتير
_تحت امرك ياشهاب بيه، ثم
رفع هاتفه من جديد، واتصل بنيفين.
— نيفين… اعملي اللي اتفقنا عليه. مادام رجع الفيلا، يبقى مفيش وقت.
توقف لحظة، ثم أضاف بلهجة تهديد صريحة:
— بس إنتِ عارفة… لو منجحتش…
قاطعته بثقة:
— متقلقش. أنا مرتبة كل حاجة.
أغلق الهاتف، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة، كأن شيئًا ما بدأ يتحرك أخيرًا كما يريد.
عند عمران
خرج من السينما، ويده ما زالت ممسكة بكف ليلى، بينما كانت تسير بجواره بابتسامة لم تستطع إخفاءها.
نظر إلى ساعته، ثم إليها:
— قدامك ساعة كمان… عايزة تروحي فين؟
رفعت عينيها إليه بمكر:
— أممم… لاحظت حضرتك بتجبرني؟
التفت إليها، ورفع حاجبه:
— لأ يا حضرتي، هشيلك وأرميكي في النيل حالًا.
انفجرت ضاحكة، وهزت رأسها سريعًا:
— خلاص… خلاص. أنا جعانة.
نظر إليها منتظرًا تكملة حديثها.
— وعايزة آكل.
— عايزة تروحي مطعم معين، ولا أختار أنا؟
هزت رأسها:
— لأ… أنا عايزة كشري.
توقف مكانه وكأنه لم يسمع جيدًا.
— كشري؟!
أومأت بحماس:
— أيوه، وعليه شطة كتير.
حدق بها لثوانٍ قبل أن يقول باستنكار:
— نعم يا أختي؟! تاكلي إيه؟
ضحكت:
— كشري… متعرفوش؟
هز رأسه بيأس، ثم جذب كفها برفق متجهًا إلى سيارته.
— لا، مستحيل. هنتغدى في مكان هيعجبك أكتر من الشطة دي.
ركبت بجواره وهي تضحك، بينما كان هو يسرق النظر إليها بين الحين والآخر.
لم يكن يعرف متى حدث ذلك تحديدًا…
متى أصبحت ضحكتها قادرة على تغيير مزاجه؟
ومتى صار وجودها بجواره شيئًا ينتظره قلبه قبل أن يعترف به عقله؟
بعد ساعات…
عاد الوقت يركض أسرع مما تمنيا.
وصلت ليلى إلى منزلها، نزلت من السيارة، والتفتت إليه بابتسامة هادئة.
— شكرًا على اليوم.
ابتسم عمران، ونظر إليها لحظات أطول مما ينبغي.
— أنا اللي بشكرك.. هكلمك قبل ماانام
خفضت عينيها بخجل، ثم تحركت إلى الداخل، بينما ظل يتابعها حتى اختفت عن عينيه.
دلفت ليلى إلى المنزل، وما إن خطت بضع خطوات حتى توقفت فجأة.
على صوت هشام.
تجمدت في مكانها، وشعرت وكأن الأرض دارت من تحت قدميها.
اقتربت ببطء حتى وصلت إلى غرفة الجلوس، فوجدت هشام يجلس مع فريد.
ما إن رآها حتى نهض، واتجه إليها بابتسامة واسعة.
— ليلى… وحشتيني.
توقفت أمامه، وعيناها اتسعتا بصدمة.
— هشام؟! إيه اللي جابك؟
جاء صوت فريد من خلفهما:
— ادخلي غيري هدومك يا حبيبتي، لحد ما أجهز الغدا.
تحرك إلى المطبخ، تاركًا إياهما وحدهما.
اقترب هشام منها خطوة، وعيناه لا تفارقانها.
— وحشتيني أوي يا ليلى.
نظرت إليه بثبات، رغم القلق الذي بدأ يتسلل إلى قلبها.
— بس إنت ماوحشتنيش يا هشام.
تبدلت ملامحه في لحظة.
هبطت عيناه إلى يدها، ثم عاد ينظر إليها.
— فين دبلتك؟
رفعت يدها أمامه، وقالت بهدوء:
— وألبس دبلة ليه؟ أنا وإنت عارفين إن مفيش بينا حاجة. إنت عملت كده علشان تساعدني… مش كده؟
اشتدت قبضته، واقترب منها بانفعال.
— إنتِ اتجننتي؟! إيه اللي بتقوليه ده؟
تراجعت خطوة:
— بقول الحقيقة. إحنا مفيش بينا حاجة… أنا مبحبكش يا هشام. ولا عمري شوفتك غير أخ.
كانت كلماتها كفيلة بإشعال جنونه.
أمسك بذراعها بقوة، وقال من بين أسنانه:
— اسمعيني كويس. إحنا هننزل البلد بكرة، علشان نكتب كتابنا. وبعد ما تخلصي السنة دي… نتجوز.
حدقت فيه وكأنها لم تفهم ما قاله.
— إيه؟!
نزعت ذراعها من قبضته بعنف.
— إنت اتجننت؟! جواز إيه؟ أنا مستحيل أتجوزك!
اقترب منها، وصوته صار أكثر قسوة:
— لا، هنتجوز يا ليلى. يا إما كده… يا إما مفيش كلية تاني.
تجمدت في مكانها.
— إنت بتقول إيه يا هشام؟
— بقول اللي هيحصل. رتبي نفسك على كده…. بقلم سيلا وليد
لمعت الدموع في عينيها، وشعرت بمرارة الخديعة تخنقها.
— يعني كنت بتخدعني؟ كنت بتضحك عليا؟
اقترب منها أكثر، وقال بجنون امتزج بالتملك:
— أيوه… علشان تبقي ملكي. في حضني. محدش يقدر يقرب منك يا لولة… إنتِ بتاعة هشام وبس.
نظرت إليه في ذهول.
لم تعرف كيف تخرجه من حياتها، ولا كيف توقف هذا الكابوس الذي انقلب عليها فجأة.
ومن شدة خوفها، خرجت الكلمات من فمها دون تفكير:
— بس أنا بحب واحد تاني…
توقفت أنفاسه.
أكملت والدموع تسبق صوتها:
— وبحبه قوي كمان… وهيروح يتقدملي.
لم تستوعب ما حدث بعدها.
صفعة قوية هوت على وجهها، جعلتها تصرخ.
خرج فريد من المطبخ مذعورًا، وما إن رأى أخته حتى اندفع نحوه، ودفعه بقوة بعيدًا عنها.
سقط هشام على الأرض، بينما احتضن فريد ليلى التي كانت ترتجف بين ذراعيه.
— إنتِ كويسة؟ عملك حاجة؟
لم تستطع الرد، واكتفت بالبكاء.
اعتدل هشام، وعيناه تشتعلان غضبًا.
صرخ:
— بدل ما تحضنها، شوف أختك قليلة الحيا بتقول إيه! بتقولي بتحب واحد تاني وهي مخطوبة!
نظر إليه فريد بصدمة، ثم إلى أخته التي أخفت وجهها في صدره، قبل أن تعود عيناه إليه بغضب شديد.
عند عمران
وصل إلى الفيلا، وترجل من سيارته والسعادة تملأ قلبه.
كان يشعر بخفة غريبة في خطواته، وكأن هذا اليوم ترك بداخله شيئًا جديدًا لم يختبره من قبل.. تذكر مكوثها بااحضانه، كيف فعلت به ذلك لمجرد ملامسة حضنها، فماذا يحدث حين تصبح ملك، شعر باخفاق قلبه من شدة حبه لها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!