الفصل الثامن من ليلى وعمران بقلم سيلا وليد | Social Story Chapter
في اليوم التالي… بمكتب عمران
كان جالسًا خلف مكتبه، يحاول أن يدفن عقله في العمل بعدما عجز طوال الليل عن إسكات أفكاره.
دلف مدحت إلى المكتب.
رفع عمران عينيه إليه.
— حضرت المهندسين اللي هيقدموا العرض كويس يا مدحت؟ بالميزانية وكل حاجة؟
أومأ مدحت.
— جهزت كل حاجة يا عمران بيه.
رفع عمران رأسه عن الأوراق، وأسند ظهره إلى مقعده.
— الاجتماع ده مهم أوي يا مدحت. إنت عارف ميزانية المشروع كام. عايزك تبقى فايق لكل رقم… غلطة واحدة ممكن تضيع علينا المشروع كله. وأنا دماغي مشغولة اليومين دول.
— حضرتك مش هتحضر ولا إيه؟
رفع عمران حاجبه.
— لا طبعًا هحضر. ده أهم مشروع السنة دي، ولو خسرناه الشركة هتغرق.
— إن شاء الله يكون من نصيبنا. أنا حضرت كل حاجة، تحب تشوفها؟
أشار عمران بيده.
— لا… وديها لعلي، هو يراجعها كويس.
ثم وقعت عيناه على الحقيبة التي يحملها مدحت.
— دي إيه؟
وضع مدحت الحقيبة أمامه.
— الفلوس اللي حضرتك بعتهم لفريد… رفض ياخدهم.
زم عمران شفتيه بسخرية.
— هو حر. المهم… نزل إعلان عن محاسب كفء وأمين.
ظل مدحت واقفًا مكانه.
رفع عمران عينيه إليه بضيق.
— مالك واقف كده ليه؟
تردد مدحت للحظات وهو ينظر الى عمران ثم قال
— عايز أقول لحضرتك حاجة… بس متزعلش.
— قول يا سيدي، مش فاضي.
أخذ مدحت نفسًا.
— أنا اتوسطت له في شركة المنشاوي. الواد صعب عليا… خصوصًا لما عرفت إنه بيدور على شغل علشان يعالج أخته المريضة.
توقفت أنفاس عمران للحظة.
اعتدل في جلسته.
— هو… ليه أخت مريضة؟وبقلم سيلا وليد
— أيوه.
ثم أضاف مدحت:
— حضرتك تعرفها.
ثبت عمران عينيه عليه.
— مين؟
— ليلى يا عمران بيه.
توقف الزمن.
مجرد سماع اسمها جعل قلبه يخفق بعنف مفاجئ.
— ليلى؟
— أيوه… مش عارف حضرتك فاكرها ولا لأ، بس البنت حالتها اتغيرت جدًا. عرفت إنها فقدت الحركة والنطق.
لم يستوعب عمران الجملة كاملة.
فقدت الحركة والنطق؟
لماذا؟.. كيف؟
هل حدث لها ذلك بعد أن سُجن زوجها؟
زوجها…
الكلمة وحدها كانت كفيلة بإشعال نار في صدره.
وقبل أن يسأل، دلف علي إلى المكتب.
— عمران، فاضي؟ فيه حاجة مهمة لازم تسمعها
لم يرد.. اقترب علي، ثم نظر إلى مدحت.
— سبنا شوية يا أستاذ مدحت.
خرج مدحت، وأغلق الباب خلفه.
ظل عمران جالسًا مكانه، كأنه تحول إلى تمثال.
وجهه شاحب، وعيناه ثابتتان في نقطة لا يراها أحد.
قال علي بحذر:
— عمران… فيه حاجة لازم تسمعها.
رفع عمران يده في وجهه.
— علي… بعدين.
— لا، لازم تسمع. الموضوع مهم.
— مش عايز أسمع حاجة.
اشتعلت عيناه فجأة، وانفجر:
— سبني دلوقتي يا علي!
لكن علي لم يتحرك.
— مش هطلع. ولازم تسمعني يا بني آدم.
وقبل أن يعترض عمران، فتح علي هاتفه.
خرج صوت شهاب من التسجيل:
— برافو يا نيفين… أنا لما عرفت اتجننت.
ثم جاء صوت نيفين:
— وأنا كمان. مضحكش عليك يا شهاب، متخيلتش عمران يحب واحدة كده.
ثم صوت شهاب ساخرًا:
— المهم اتخلصنا منها. عمران مش لازم يتجوز أبدًا.
تجمد عمران.
ثم جاء صوت نيفين:
— تفتكر كان ممكن يتجوزها؟
— يتجوز مين؟ هو أنا كنت هسمح بكده؟
تتابعت الكلمات…
كل كلمة كانت تسقط على عمران كطعنة.
خطوبة مزيفة.. اتفاق ملفق.. زواج لم يتم.
صور استُخدمت لخداعه.
أغمض عمران عينيه، انقبض فكه.
كان يشعر أن شيئًا ما يُنتزع من صدره بعنف.
ثم جاء الصوت الأخطر:
— البنت مكنتش مخطوبة برضاها.. دا كان اتفاق، بس ابن عمها استغل الاتفاق دا
__ايه اللي عرفك
__ماهو بعد مااسمعت كلام مرات عمها، وهي بتقول خطيبة ابني، امها قالت، ابنك ضحك على البت وفهمها انه بيساعدها، خطوبة ايه ياام خطوبة، والله لو هيموت قدامي مش هتتجوزه
فتح عمران عينيه ببطء.
استمع حتى النهاية.
وعندما أغلق علي التسجيل، ظل الصمت يطبق على المكتب.
رفع عمران عينيه إليه.
كانت عيناه محمرتين، لكن صوته خرج هادئًا بشكل مخيف:
— عايز أعرف إيه اللي حصل في بيت ليلى
تنهد علي.
— صعب أوي يا عمران.
اقترب بجسده يحدق بعيني علي،
— سمعتني قلت إيه؟
ابتلع علي ريقه.
— هحاول.
— مش هتحاول… هتعرف.
__ليه مقولتليش ياصاحبي، مش يمكن مكنتش وصلت لكدا