رقصة على حطام قلب

اقتحم *جاسر* معمل د. رأفت. دفع الباب بقدمه حتى كاد يخلعه.
*رأفت*: فزع من خلف مكتبه. “جاسر
*جاسر*: رمى الورقة في وجهه. “ده إيه؟! بدلت العينة يا رأفت؟! بعتني أنا يا صاحبي؟!”
*رأفت*: قرأ الورقة وشحب وجهه حتى صار بلون الموتى. “أقسم بالله العظيم! أقسم برحمة أمي وأبويا! أقسم بشرف بنتي! التحليل سليم 100%! أنا اللي ساحب العينة بإيدي! مدحت ده… أيوه قريب سامح! وعينته هنا عشان أرضي سامح بيه! بس طردته تاني يوم! أقسم بالله ما لمس عينتكم! ملحقش اصلا!”
*جاسر*: ينهج كثور جريح. “طب إثبت! اثبتلي إني مش حمار! اثبتلي إني مظلمتش مراتي تاني!”
*رأفت*: اندفع نحو خزنة حديدية. فتحها وأخرج ملفًا وفلاشة. “ده أرشيف المعمل. كل تحليل بنسخه. وده… ده تسجيل الكاميرا يوم ما جيت إنت وغزل ويونس. اتفرج!”
شغل الحاسوب. الفيديو بدأ.
كان *جاسر* في الفيديو يدخل وهو يحمل يونس، ووجهه شاحب كالأموات. *غزل* خلفه، أكثر موتًا منه. *رأفت* يسحب الدم منهما. يضع الأنبوبتين أمامه على المكتب. يغلقهما بالشمع الأحمر. يكتب الاسم والتاريخ بخطه. يضعهما في الصندوق بنفسه. لم يقترب مخلوق منهما.
*رأفت*: يشير للشاشة ويداه ترتعشان. “أهو. شايف يا جاسر؟ شايف؟ مدحت مادخلش المعمل أصلاً اليوم ده. كان واخد أجازة. سامح بيكدب! بيضرب تحت الحزام عشان يجننك! عشان يخليك تقتلها بإيدك! عشان تتحسر زي ما هو محبوس!”
هوى *جاسر* على الكرسي. وضع رأسه بين يديه.
*جاسر*: يهمس بصوت ميت. انا غبي انا مستاهلهاش وجعتها تاني والمرادي الجرح ملوش دوا.”
—
كانت *غزل* تلم ملابسها في حقيبة سفر قديمة. تضع فيها ملابس يونس. جلابية. بنطلون. فانلة. يداها ترتعشان، ودموعها تسقط بصمت على الثياب.
*فاطمة*: “هتروحي فين يا غزل؟ ده بيتك! ده بيتك إنتي وجاسر! ده حقك هتسيبه لمين!”
*غزل*: صوتها ميت، خاوٍ. “بيتي؟ البيت اللي جوزي فيه بيصدق ورقة من مجرم كل همه اذانا اخوكي ودني اوي اي حد يرميله كلمة يقعد يفكر فيها ليل ونهار… أنا تعبت يا فاطمة. تعبت أثبت إني شريفة. تعبت أبرر إني مش كدابة. تعبت أكون متهمة في محكمة الناس فيها هما اللي قضاه تعبت من كتر م بستحمل نهش الناس ف لحمي وسيرتي كفاية. هاخد ابني… وهلم اللي باقي من كرامتي بعيد.”
*فاطمة*: تجري عليها وتمسك يدها. “جاسر بيحبك! أقسم بالله بيحبك! بس الشك… الشك لما بيتمكن من راجل بيعمى!”
*غزل*: تشد يدها بقسوة. “والحب اللي مافيهوش ثقة… يبقى سجن وساعتها البعد ارحم واهون
انفتح الباب بعنف.
*جاسر*: واقف على العتبة. يلهث. عيناه حمراوان، ووجهه متعرق.
*جاسر*: صوته خارج بالكاد. “مش هتخرجي من البيت ده… إلا على جثتي.”
*غزل*: التفتت إليه، ونظرتها خالية من الحياة. “مين هيمنعني بقا انت ؟
*جاسر*: دخل خطوتين. “أيوة همنعك عشان انا عمري م اقدر اعيش من غيرك.”
اقترب *جاسر* منها، وأمسك وجهها بيده السليمة. عينه في عينها.
*جاسر*: “سامحيني. دي آخر مرة. أقسم بالله العظيم، وأقسم برحمة أبوكي، لو شكيت فيكي تاني، لو كلمة من كلب هزتني تاني… اقتليني. وحلال عليكي دمي. عشان ساعتها… ماستاهلش أعيش في ضلك. ماستاهلش أبقى أبو يونس.”
*غزل*: صمتت. ثم خرجت منها الكلمات كطلقة أخيرة: “احنا خلاص حكايتنا خلصت ياجاسر.”
في نفس اللحظة، اندفع *بليه* من على السلم وهو يصرخ: “يا معلم! يا ست غزل! جواب! جواب تاني من السجن!”
*غزل*: هزت رأسها بهدوء قاتل. “افتحه. المرة دي… هنقراه سوا.”
فتحه *جاسر*. يده ترتجف. سطر واحد بخط سامح الأعوج:
_”مبروك شهر العسل يا مخرطة. بس فاطمة أختك… كانت بتحب نصار من وهي 18 سنة. وهي اللي صورتك فيديو وإنتِ بترقصي وبعتت لي السي دي عشان أفرقكم. حتى اسألها وهي عمرها م هتنكر إلا لو كان السواد اللي جواها زي م هو.”_
سقطت الورقة.
*فاطمة* واقفة.
وجهها شاحب كلون الأموات.
والكنافة وقعت من يدها وتناثرت على الأرض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!