السادس عشر من طُعم في يدا أليفة بقلم سيلا وليد
قميص أحمرَ ناريًّا، يلفت الأنظار بلونه الصارخ، لكن عينيها لم تريا فيه سوى خوفها. مررت أناملها فوق نسيجه الناعم، تتلمسه بتردد، وكأنها تتحسس بيديها حدود خطوة تخشى الإقدام عليها.
هل ستجرؤ حقًّا على فعل ما انتوته؟
تسارعت دقات قلبها، وتلاحقت أنفاسها كلما تخيلت نفسها أمامه، تستجمع شجاعتها لتتجاوز ذلك الحاجز الذي ظل قائمًا بينهما منذ زواجهما. ارتفعت إلى ذاكرتها كلماته، تلك التي حاول مرارًا أن يطمئنها بها، لكنها كانت كلما تذكرتها شعرت بوخزة جديدة في قلبها.
لم تكن تريد أن تصبح امرأة ناقصة في نظر الرجل الذي أحبته بكل ما فيها، حتى قبل أن يصبح زوجها.
انحدرت عيناها نحو القميص مرة أخرى، ثم ضمته إلى صدرها للحظات، قبل أن تنتفض على رنين هاتفها.
التقطته دون تفكير، لكن ما إن وقعت عيناها على اسمه حتى ارتجف قلبها،
مررت إصبعها على الشاشة، ثم رفعت الهاتف إلى أذنها، تحاول أن تجعل صوتها طبيعيًّا.
_ أيوة.
أتتها نبرته الهادئة من الطرف الآخر:
_ خديجة، هبات الليلة مع ماسة وسيليا، ماسة تعبانة ومش هينفع أسيبها لوحدها.
تجمدت أصابعها حول الهاتف.
ها هو يخبرها ببساطة أنه سيقضي ليلته هناك، مع المرأة التي انتهت علاقته بها منذ سنوات، كما يقول، ومع ابنتهما.
ربما كان الأمر منطقيًّا، وربما لم يكن أمامه خيار آخر، لكن قلبها لم يكن يعرف كيف يتعامل مع المنطق حين يتعلق الأمر به.
ابتلعت الغصة التي صعدت إلى حلقها، وأجابت بصوت خافت:
_ تمام.
كلمة واحدة، لم تحمل اعتراضًا ولا عتابًا، لكنها كانت أثقل من أن تمر دون أن تجرحها.
_ خديجة؟
_ نعم؟
_حبيبتي.. اسف، غصب عني
انت مش زعلانة صح
_لا مش زعلانة
_طب انت كويسة؟!
كادت أن تخبره بكل شيء؛ أنها ليست بخير، وأنها تتعب من محاولاتها المستمرة لتبدو قوية، وأنها تريد منه أن يشعر بها دون أن تضطر إلى شرح ما يؤلمها.
لكنها ابتلعت كلماتها، كما ابتلعت الكثير قبلها.
_ آه، كويسة. تصبح على خير.
لم تنتظر رده، وأنهت المكالمة، ثم أنزلت الهاتف ببطء.
ظلت جالسة مكانها، تحدق في الفراغ، بينما خفتت ملامحها شيئًا فشيئًا. كانت الغرفة من حولها ساكنة، ومع ذلك شعرت ببرودة تتسلل إلى أطرافها، برودة لم يكن مصدرها الهواء، بل ذلك الفراغ الذي خلّفه، والذي حاولت ان تجمعه
التفتت نحو القميص الملقى بجوارها، فشعرت بوخزة في صدرها.